المثقف - نصوص أدبية

يـا بـنـتَ ســومـرَ

yahia alsamawi2أمـسَـيْـتُ مـمـسـوسـاً وكـنـتُ عَـهِـدتُني

جَـلِــداً عـلـى أمــرِ الـهــيــامِ  صَـبـورا


 

يـا بـنـتَ ســومـرَ / يحيى السماوي

 

أرَضَعـتِ مـن مُـقـلِ الزهـور عـطورا ؟

أمْ كـان مـهــدُكِ يــا بــتــولُ زهـــورا  ؟

 

أثـمَـلـتِـني برحـيـقِ صـوتِـكِ فانـتـشـتْ

روحٌ تــنــفّـــسَــتِ الــدخــانَ دُهـــورا

 

أمـسَـيْـتُ مـمـسـوسـاً وكـنـتُ عَـهِـدتُني

جَـلِــداً عـلـى أمــرِ الـهــيــامِ  صَـبـورا

 

لا تـحـذري نـاري فـإنّ أضــالــعــي

حَـطـبي ولـسـتُ بـمَـنْ يخونُ ضَـميرا

 

أدريـكِ طـاهـرةً .. وحـسـبـي أنـنـي

عـاهــدتُ ربـي أنْ أمــوتَ طـهــورا

 

فـتـدَبَّــري أمْــرَ الــغــريـبِ فـإنــهُ

طـفـلُ الـمـنى لا يـحـسِـنُ الـتـدبـيـرا

 

ماذا أريـدُ ؟ سَـلي نـمـيـرَكِ مـا الذي

يـرجـوهُ عـشـبٌ لا يـطـيـقُ سَـعـيــرا

 

وسَـلي قطوفـكِ صبحَ وجهِـكِ واسألي

لــيـلاً  يـتـيـمَ  الـنـجـمِ شَــلَّ بـصـيـرا

 

يـعـدو وراءَ هـديـلِ صـوتِـكِ حـامـلاً

قـلــبــاً بــريءَ الـعــنــفــوانِ غــريـرا

 

أمْـسَــكـتِِ عـنـهُ قـرنـفــلاً  وربـابـةً

ورغــيـفَ صـحـنِ مـودَّةٍ ونــمــيـرا

 

لا تـحـرمـيـنـي لــذّةَ الـمـوتِ الـذي

أحـيـا بـهِ فـي الـعـاشـقــيـنَ دهـورا

 

لو تعلميـنَ بـمـا كـتـمتُ عـذَرتِـنـي

وغـدوتِ ليْ في اللائـمـيـنَ عـذيـرا

 

لا زال قـيـسُ بـنُ الـمـلـوَّحِ نـابـضـاً

والـعـامــريــةُ تــســتــفــزُّ خــدورا

 

إنْ كان قـلـبـي مُـسـرفـاً بـهُــيـامِـهِ

فـلأنَّ عــشـقـي يـأنـفُ الـتــقــتـيـرا

 

حـسـبـي أرى ضـعـفـي أمامـكِ قـوّةً

ورداءَ ذُلّــي فـي هــواكِ غـــرورا

 

لا تـوصِـدي أبـوابَ مـمـلكةِ الهـوى

فـالـعـشـقُ أرسـلـنـي إلـيـكِ سـفـيـرا

 

قـدَّمـتُ أوراقَ اعـتـمـادي : نـخـلــةٌ

تهبُ النضيدَ وتـحـضنُ الـعـصـفـورا

 

وتـرشُّ دربَ الـعـاشـقـيـنَ بـظِـلِّـهــا

وتـمـدُّ مـن هـدبِ الجـفـونِ حـصـيـرا

 

أمَـرَ الهـوى قـلبي فـجـئـتُ مُـبـايـعـاً

عـيـنـيـكِ داراً والــفــؤادَ عــشــيــرا

 

أنا مَنْ أنا ؟ ماعـدتُ أذكـرُ فانـشـري

خَـبـري عساني أسـتـعـيـدُ حـضـورا

 

خـوفي علـيـكِ إذا رفـعـتُ شِـكـايـتـي

يومَ الـحـسـابِ وقد ظـلـمـتِ حـسـيـرا (*)

 

شـفـتي بهـا ظمأ الـرِّمالِ ألا اسـقِـنـي

من كأسِ مـبـسـمكِ الضحوكِ زفـيـرا

 

يـا بـنـتَ سـومـرَ لـلـمـشـوقِ عـذيـرُهُ

لـو جـازَ فـي تـهـيــامـهِ الـمـحـظـورا

 

أيـن الـهـروبُ إذا الـصّبابـةُ حمحـمتْ

واسـتـنـفـرتْ شغـفَ الـفـؤادِ ظـهـيـرا ؟

 

جَــيَّــشـتُ أشــواقـي فـأيُّ دريــئــةٍ

تُـنـجـيـكِ مـن  لـيـلٍ يـراكِ مُـنـيـرا (**)

 

حـربـي مُـقـدَّســةٌ ... فـإمّـا قــاتـلاً

أغـدو فــأقـتـل بـالـنـسـيـمِ هـجـيـرا

 

أو  أنْ أخـرَّ عـلـى يـديـكِ تـوسُّــلاً

أنْ تـأخـذيـنـي مـا حـيـيـتُ أســيـرا

***

 

..............

(*) الحسير : المتلهف من صبابة

(**) منيرا : صفة لموصوف محذوف قمرا .

 

 

تعليقات (29)

  1. صالح الرزوق

اكتب تعليقك هنا...القصيدة مبنية بطريقة اللاشعور البريء. لأن السمع سبق المشاهدة. بتعبير اخر المرأة هي التي تحرشت بالرجل.
فقد انتبه لصوتها و بعد ذلك بدأ ينظر لصفاتها الشكلية. و التزم بتأدب العرب ااجاهليين و اكتفى بصفات تدخل في عموم الﻻؤية او صفات اجمالية. تنها مثلا قمر و بدر و عذبة اامبسم.
صباح الخير للشاعر .

 

صديقي الحبيب الأديب الكبير د . صالح الرزوق : محبتي الشاسة الود ، المترامية الشوق .
أبهجتني إشارتك للعقل الباطن في جملة " اللاشعور البريء " .
نعم سيدي ، لعل الفيلسوف سقراط أول الذين أولوا العقل الباطن ـ أو اللاشعةر ـ اهتماما كبيرا لكونه الجوهرة الدفينة في أعماق النفس البشرية ، ومقر الطاقة المخبوءة داخل النفس ـ جنسية كانت أو شعورية ، لذا يلجأ المعنيون بالتحقيقات الى التنويم المغناطيسي لاستنطاق الحقائق والخبرات المكبوتة .

لا أنكر بتأدب ال,لين أو بالثوابت الأساسية التي جُبِلَ عليها العرب حتى حين أكتب الإيروتيك ..

أذكر لك التالي :

حدث يوماً أن أذهلني جمال فتاة صامتة رأيتها في مقهى ، فراودتني نفسي الأمّارة بالجمال أن أحادثها ـ لكنني شعرت بألم وحزن حين اتضح لي أنها خرساء ..
على العكس من ذلك : شاهدت حمامة أنثوية سومرية تفيض أنوثة وجمالا ، ففاض قلبي فرحاً حين سمعت صوتها وأنا ألقي عليها تحية قلبي فأجابني هديلها ياسيدي ... منذ ذلك اليوم وأنا أدمن الهديل . .

شكرا لمرور نهرك في صحراء قصيدتي .

 

أعتذر لوجود هنة طباعية في جملة : " لا أنكر بتأدب ال,لين أو بالثوابت الأساسية التي جُبِلَ عليها العرب حتى حين أكتب الإيروتيك ..

الصواب : لا أنكر تأدبي بتأدب الأولين ...

 

الأستاذ الكريم يحيى السماوي
قصيدتك تذكرني بشعراء الحب العذري
من حيث المضمون , أما من ناحية الصياغة اللغوية فهي مزيج من مفردات قديمة وحديثة, يبدو أن رصيدك اللغوي كبير , ويشغل القديم فيه حيّزا كبيرا.
أضرب لك مثالا هذا البيت
أيـن الـهـروبُ إذا الـصّبابـةُ حمحـمتْ

واسـتـنـفـرتْ شغـفَ الـفـؤادِ ظـهـيـرا ؟
يقال حمحم الفرس, اذا صهل صهيلا خافتا, وذلك إذا طلب العلف
فإضافة حمحم وهي من القاموس الشعري القديم الى الصبابة يجعل البيت هجينا متأرجحا بين القديم والحديث وكذلك الفعل استنفر,
البيت جميل , لكن لغته غريبة تنتمي الى زمن آخر بعيد وهي قريبة من لغة الجواهري في البيت الذي يقول فيه:
تطاولَ القاعُ حتى استقعرت قممٌ
واستأسد الشر حتى استنوق الرشدُ
أما أسلوبك الشعري في هذه القصيدة فهو متأثر نوعا ما بأسلوب محمد مهدي الجواهري, وهذا التأثير واضح في عدد من أبيات القصيدة .
مطلع القصيدة لغته حديثة فيها نفس رومانسي:
أرَضَعـتِ مـن مُـقـلِ الزهـور عـطورا ؟

أمْ كـان مـهــدُكِ يــا بــتــولُ زهـــورا ؟
ذكرني ببيت ينسب الى ملا عبود الكرخي من ضمن أبيات غناها ناظم الغزالي والبيت:
تيهي على أرج الورود عطورا
وعلى عناقيد الكروم خمورا
مطلع القصيدة فيه تكرار في المفردات, حيث ذكرت الزهور مرتين في صدر وعجز البيت
كذلك هناك تكرار في المعنى , فأنت تتحدث عن العطر في صدر البيت وعجزه, كان بالإمكان التخلص من التكرار , بإضافة معنى آخر واستخدام مفردة جديدة بدلا من الزهور في عجز البيت.
كا فعل عبو د الكرخي, حيث تحدث عن العطر وعن الخمر واستخدم مفردتين : الورود والكروم
أما البيت الشعري الذي تقول فيه:
جَــيَّــشـتُ أشــواقـي فـأيُّ دريــئــةٍ

تُـنـجـيـكِ مـن لـيـلٍ يـراكِ مُـنـيـرا (**)

أنت حذفت الموصوف( قمر) وهذا جائز , لكنه غير مستحب خصوصا أذا كان المخاطب أنثى والموصوف مذكرا

ففي لغتنا العربية المعاصرة لم تعد مثل هذه الإستخدامات واردة ولا ينصح بالعمل بها, فهي موروث لغوي قديم, استدعته الضرورة الشعرية
ملاحظة بخصوص البيت الذي تقول فيه:
قـدَّمـتُ أوراقَ اعـتـمـادي : نـخـلــةٌ

تهبُ النضيدَ وتـحـضنُ الـعـصـفـورا
نخلةَ كما قرأتها بالرفع . لأنك وضعت نقطتين شارحتين, وبدأت جملة جديدة تقديرها هي نخلة . الإستخدام صحيح قواعديا , لكن هناك شعور يراود القارئ أن عددا من الأشياء سيذكر بعد النقطتين الشارحتين وليس شيئا واحدا مفردا ( نخلةٌ) كأوراق اعتماد. كان الأنسب تجنب الشارحة ونصب نخلةَ على أنها حال
قصيدة وجدانية جميلة .لكن صياغتها اللغوية ليست من نسيج واحد.القصيدة الحديثة لها لغتها.التي تستمدها مما هو متداول ومرغوب في زمنها. واختيار الألفاظ ومراعاة وقعها وجرسها الموسيقي مهم جدا في خلق التناغم والإنسجام بين المضمون والشكل.
تحياتي

 

1. قرأت مداخلة صاحب الإسم المستعار ماجد أبو نائل ( وهو اسم لشخص يجهله غالبية القراء لكنني أعرفه معرفة جيدة رغم أنني أجهل عنوان ورقم بيته في المانيا ـ والحر تكفيه الإشارة ) فاستغربت كثيرا ـ وغرابتي ليست وليدة استهجاني لجوء ابن العقد السادس الى التخفي وراء اسم مستعار ـ وليست لكتابته تعليقات على نصوصه بهذا الاسم المستعار مستغفلا القراء ـ إنما : للمغالطات التي حفلت بها مداخلته فكشف عن كونه متثاقفا وليس مثقفا ، ودعيّ نقد غير مؤهل للنقد الحقيقي ، وأدناه دليلي :

قال : )
قال بالحرف الواحد :
2. 1 يوم مضى

( قصيدتك تذكرني بشعراء الحب العذري من حيث المضمون , أما من ناحية الصياغة اللغوية فهي مزيج من مفردات قديمة وحديثة, يبدو أن رصيدك اللغوي كبير , ويشغل القديم فيه حيّزا كبيرا.
أضرب لك مثالا هذا البيت
أيـن الـهـروبُ إذا الـصّبابـةُ حمحـمتْ

واسـتـنـفـرتْ شغـفَ الـفـؤادِ ظـهـيـرا ؟

يقال حمحم الفرس, اذا صهل صهيلا خافتا, وذلك إذا طلب العلف )
*

ردي :

بدءاً لاشتقاقات الفعل الثلاثي المجرد " حمم " نحو عشرين معنىً ، والمعنى الرئيس هو : " صوت الفرس دون الصهيل " فهو أقرب الى الإستكانة منه الى القوّة ، وهذا ما أراده عنترة بن شداد في معلقته الشهيرة في قوله بلسان فرسه :

فازورَّ من وقع القنا بلبانه
وشكا إليَّ بعبرةٍ وتحمحم ِ

وهو نفس المعنى الذي أراده الشاعر الجاهلي في قوله :

وقد أَلَّ من أعضادِه ودَنا له
من الأرض دانٍ جَوزُهُ فتحمحما

والمعنى نفسه أراده الله تعالى في قوله الذي يخصّ به المستكينين يوم القيامة ـ يوم لا ينفعهم ندم فوصف هسأتهم : " وظل من يحموم لابارد ولا كريم "

والمعنى نفسه أراده صاحب لسان العرب في الشاهد الشعري القديم الذي يصف فيه الشاعر حال مطيّته وقد أعياها المسير والهرم :

فلما رآني قد حَمَمْتُ ارْتِحالَهُ
تَلَمَّكَ لو يُجْدي عليه التَّلَمُّكُ

لا أريدالتذكير بجميع المعاني ،فأكتفي بما ذكرت أعلاه ـ لكنني أسألك :

كيف فهمت أنني أقصد بالحمحمة طلب العلف وليس قط
وف بستان الحبيبة ؟ فالحبيبة ليست معلفا ، والبيت يتحدث عن الهيام والصبابة وشغف الفؤاد ؟
ربما توجد في مقر إقامتك " المانيا " خيول تعشق وتستهيم وتشغف ـ لكنني أتحدث عن معشوقة سومرية ـ والسومريون ليسوا أصحاب خيول ، إنما أصحاب سفن وزواق ومشاحيف ـ فكيف تداعى العلف الى ذاكرتك ؟

*

يذكر التاريخ الحكائي في موروثنا الشعبي القديم أن " أشعب " مرّ بقوم يأكلون ، فجلس من دون دعوة وأخذ يأكل معهم فسأله أحدهم : هل تعرف منا أحداً ؟
أجاب : نعم أعرف هذا ـ وأشار بيده الى الطعام ..

إذن لماذا ذكرت ": طلب العلف " دون سواه من المعاني ؟

*

أعود الى نفس قولك : (مزيج من مفردات قديمة وحديثة, يبدو أن رصيدك اللغوي كبير , ويشغل القديم فيه حيّزا كبيرا.
أضرب لك مثالا هذا البيت
أيـن الـهـروبُ إذا الـصّبابـةُ حمحـمتْ

واسـتـنـفـرتْ شغـفَ الـفـؤادِ ظـهـيـرا ؟ )

فأسألك : لنفترض أنّ صدر البيت يتضمن كلمات قديمة ، فأين المفردات الحديثة في عجز البيت ؟ مفردات البيت كلها أكثر قِدماً من " السلام عليكم " ... أم تراك تظن الفعل استنفر فعلاً حديثا !!
هل قرأت قول الله تعالى : " وانفروا خفافا وثقالا " ؟ أم تراك تعتقد أن كلمة شغف حديثة ؟
أسألك أيضا : هل سمعت بالشاعر قيس بن الخطيم ؟ هذا الشاعر ولد وعاش ومات قبل أن يبعث الله محمداً " ص " بالهدى ودين الحق بعقود وعقود ، وهو القائل :


إني لأَهْواكِ غيْرَ ذي كَذِبٍ
قد شَفَّ منِّي الأحْشاءُ والشغفُ

ثم :
كيف تذكّرك هذه القصيدة بشعر الحب العذري ـ والبيت الذي استشهدت به هو بيت ماجن يفيض شهوة وشبقا ؟ فالحمحمة من بين معانيها في لسان العرب : نزو الذكر على الأنثى !

هل عرفت معنى البيتين :

ماذا أريـدُ ؟ سَـلي نـمـيـرَكِ مـا الذي
يـرجـوهُ عـشـبٌ لا يـطـيـقُ سَـعـيــرا

وسَـلي قطوفـكِ صبحَ وجهِـكِ واسألي
لــيـلاً يـتـيـمَ الـنـجـمِ شَــلَّ بـصـيـرا


المعنى لا يستعصي على مثقف ـ وليس على متثاقف ـ ... يعني : أريد فاكهة بستان أنوثتها ـ فأين الغزل العذري في القصيدة ؟

*

أعود الى قولك المثير للدهشة في حديثك عن اللغة القديمة واللغة الحديثة ، فأسألك ـ والحر لا يحتاج الى إشارة : باعتبارك دارسا للأدب الألماني ـ كما تزعم ـ ومقيما في ألمانيا منذ سنين كثيرة : هل اللغة التي كتب فيها غوته أدبه الثر تختلف عن اللغة التي كتب فيها ريلكه ؟ وهل لغتهما تختلفان عن اللغة التي كتب بها أولريش بليندسورف أو برتولد بريشت ؟

اللغة هي نفسها .. والأبجدية نفسها ـ الإختلاف فقط في البنى الأسلوبية ... في طريقة نسج الجملة ـ فكيف تقنعني بمؤهّلاتك النقدية إذا كنت لا تميّز بين اللغة وبين البنية الأسلوبية ؟ إذا أردت أن تبيع الماء فابحث عن حارة غير حارة السقّائين لتجد من يشتري ماءك !

*

سؤال هامشي :

قال الله تعالى :
وسواء أأنذرتهم أم لم تنذرهم ... الخ
هي جملة استفهام إنكاري ..
قال الجواهري :
أتعلم أم أنت لا تعلم

هي أيضا جملة استفهام إنكاري ـ فهل سرق الجواهري المعنى من الله أو أنه متأثر به ؟

أين وجه الشبه والتأثر أو التأثير بين قول الجواهري العظيم :
طاولَ القاعُ حتى استقعرت قممٌ
واستأسد الشر حتى استنوق الرشدُ
وبين قصيدتي المتواضعة التي تتحدث عن معشوقة فوق الأرض شُغِف بها قلبي كما شُغِف بها جسدي ؟
لقد ضحكت ـ وضحك معي بضعة أصدقاء أدباء في سيدني حين قرأنا قولك : (البيت جميل , لكن لغته غريبة تنتمي الى زمن آخر بعيد وهي قريبة من لغة الجواهري ) وهذا يعني أنك ترى لغة الجواهري تنتمي الى زمن آخر ) وليس الى زمنك !!! عجبا !!!

لغة الجواهري هي نفسها لغة كلكامش ، ونفسها ستكون في الألفية العاشرة ... والعالم السفلي الوارد ذكره في ملحمة كلكامش هو نفسه في مجموعة " عيون الكلاب الميتة " لعبد الوهاب البياتي ـ لأن الأبجدية واحدة ، أما الأسلوب فمختلف ـ فتعلّم الفرق بين اللغة وبين البنى الأسلوبية ياصاحبي ـ ولا تدلي بدلوك إذا كان البئر عميقا وحبل دلوك بضعة أشبار !

*

تقول : " مطلع القصيدة فيه تكرار في المفردات, حيث ذكرت الزهور مرتين في صدر وعجز البيت "

حسنا ، ما رأيك بقول المتنبي :

على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ
وتأتي على قدر الكرام المكارمُ

فقد كرر العزم واشتقاقه العزائم كما كرر القدر واشتقاقه ...

هل تعرف معنى طباق الصورة في البلاغة ؟ إقرأ معنى طباق الصورة حتى تعرف لماذا كررت الاسم واشتقاقه (موضوع الطباق والجناس من مفردات المرحلة الثانوية على ما أتذكر ، فقد قمت بتدريسه قبل عقود ـ فإذا صعب عليك الحصول على كتاب جواهر البلاغة ، فبمقدورك الإستعانة بأحد طلبة المرحلة الثانوية ليشرح لك ) .

*

طالما أنك استشهدت بأغنية من أغنيات ناظم الغزالي ـ ولم تكن موفقاً في الإستدلال ، فإنني أستشهد لك بأغنية أيضا ـ وسأكون موفقاً في الإستدلال .. أستشهد بأغنية قديمة للمطربة " عايدة الشاعر " ومطلعها :

( الطشتْ قاللي الطشتْ قاللي / يا حلوة ياللي ... / قومي استحمي )


هذه الأغنية فيها جملة محذوفة تأتي بعد كلمة " ياللي " وتقديره : يا حلوة يا للي عليكِ الدورة الشهرية / قومي استحمي ...

وإذا كانت الأغاني والطقاطيق تقبل الإضمار والحذف والإنابة عنهما ـ فما المانع من أن يضمر الشاعر ويُنيب عن المضمر ؟
هل تعلم أن الإسم تنوب عنه صفته وعدده ومرادفه وهيأته ؟
هل تعلم أن الصفة تنوب عن الموصوف ـ وأنّ النحويين اتخذوا من القرأن الكريم دليلا ؟

يقول الله تعالى :

" يُضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلآ الفاسقين "

الآية أصلها : يُضل به ضلالا كثيرا ويهدي به هدياً كثيرا "

فقد حذف المفعول المطلق وأناب عنه صفته ... أو قوله سبحانه : " الذين يذكرون الله كثيرا "
فقد حذف الله المفعول المطلق " ذكرا " وأناب عنه صفته " كثيرا " ..
فما الغريب في حذفي الموصوف ـ القمر ـ والإنابة عنه بصفته ـ منيرا ـ في البيت :

جَــيَّــشـتُ أشــواقـي فـأيُّ دريــئــةٍ

تُـنـجـيـكِ مـن لـيـلٍ يـراكِ مُـنـيـرا


وكيف أصدرت فتواك في قولك : " أنت حذفت الموصوف( قمر) وهذا جائز , لكنه غير مستحب خصوصا أذا كان المخاطب أنثى والموصوف مذكرا "

غير مستحب ؟ عجبا ... يبدو أن الله تعالى ـ حاشاه ـ لا يجيد النحو والبلاغة !

بل ويبدو أنك لا تعرف أن كلمة " قمر " هي اسم جنس ، تطلق على المؤنث والمذكر !!!!!!!


*


تقول : ( نخلةَ كما قرأتها بالرفع . لأنك وضعت نقطتين شارحتين, وبدأت جملة جديدة تقديرها هي نخلة . الإستخدام صحيح قواعديا , لكن هناك شعور يراود القارئ أن عددا من الأشياء سيذكر بعد النقطتين الشارحتين وليس شيئا واحدا مفردا" نخلة " )

جوابي : أولا : قل " نحويا " أو " لغويا " ولا تقل " قواعديا " ... ثانيا : قل : وليس شيءٌ واحدٌ مفردٌ " ولا تقل : وليس شيئا واحدا مفرداً ( لأن خبر ليس ـ المنصوب وجوبا ـ تقدير الجملة الفعلية " يذكر " ..

ثالثا ـ وهو الأهم : من أيّ مصدر استقيت قاعدة أن ما يأتي بعد الشارحة يجب ألآ يكون مفردا ؟ فأبو الأسود الدؤلي ، حين ابتكر النقطة لم يقل بذلك !

*

رابعا : تقول الحكمة : ( النائم على الأرض لا يخشى السقوط من السرير ) فإذا كنت متأكداً من صواب آرائك فلماذا الإختباء وراء اسم مستعار ؟
بعض الأخوة وصفوك بالشاعر ـ لكنني لم أجد في محرك البحث كوكل نصاً واحدا أو ترجمة للمدعو ماجد أبو نائل ـ فكيف عرفوا أنك شاعر ؟ لعلك أخبرتهم ... ولكن : ليس من الإنصاف إخبار بعض ، والتعمية على بعض !

*

خامسا : شكرا لك لأنك حرّكت الماء الراكد في إصبعي فكتبت هذا الرد الطويل ـ وكان بودي الإطناب أكثر لكن : خشيت أن أتعب القراء .

 

أعتذر من الأحبة القراء لوجود سهو نحوي في قولي : " ولا تدلي بدلوك إذا كان البئر عميقا وحبل دلوك "

فالصواب : ولا تدل ِ ...

 

أجعلتَ يا يحيى الحروفَ زهورا
وسكبتَ منها للمحبِّ خمـــورا

وأقمتَ للعشاقِ فردوسَ الهوى
وجمعتَ فيه نظرةً وسرورا

ها انتَ يا يحيى تجدد صبوتي
لأمــدّ أشــــباكي أصيدُ الـحــورا


خالص ودّي عاطر بالتحايا لكَ يا نخلة العراق الشامخة شاعري الكبير يحيى السماوي .


الحاج عطا

 

أخي وصديقي الشاعر الكبير الحاج عطا الحاج يوسف منصور : لك من قلبي ما يليق بمنزلتك فيه من المحبة والتبجيل .

كـنْ يا صديـقـي في هـوايَ عـذيـرا

فـأنـا بـرغـم الـعـمـر عـدتُ غـريـرا

//

ما كـنـتُ أعـرفُ أنّ صـوتَ نـديـمـةٍ

يـغـدو ســمـيـعُ لـحـونـهِ مـخـمـورا

//

جُـنَّ الـفـؤادُ .. وأرْقَـصَـتْ أضـلاعَـهُ

مَنْ صَـيَّـرتْ شوكي القديمَ زهورا

//

أوَليسَ عجباً أنْ تُدَجِّنَ ظبيةٌ

ذئباً ويأتـمـرَ الحمامُ صـقـورا ؟

**

شكرا وقبلة بفم المحبة لجبينك المضاء بنور مكارم الأخلاق سيدي .

 

ارجو ان يكون صدر البيت الثالث كالاتي :

ها انتَ يا يحيى أعدتَ صبابتي
لأمدَّ اشباكي اصيدُ الحورا


الحاج عطا

 
  1. يحيى السماوي

أحبتي : تحاياي ومحبتي ..
سأردّ على تعليقاتكم النبيلة حين أعود الى أديلايد مساء الجمعة لأنني حاليا في سفر .
لكم الشكر والتبجيل .

 
  1. جمال مصطفى

يحيى السماوي الشاعر الشاعر
ودّاً ودّا

غنائية عذبة تسيل صوراً وموسيقى .
السماوي في شعره الذي قرأته لا يكتب عن مفاتن الجسد أو هو بعبارةٍ أخرى يصعّد لغة
الغزل الحسّي مرتفعاً بها الى غزل بمفاتن معنوية .

وتعقيباً على ما ورد في تعليق الأستاذ ماجد ( أبو نائل ) أقول :
للشاعر الحق في ان يفعل باللغة ما يشاء فهي مضماره ولا ضير في أن يستدعي الى
قصيدته أية مفردة ٍ يراها ذات قدرة ٍ تفاعلية تخدم غرضه شرطَ الإجادة في الخلطة
الشعرية في المحصلّة , ولا أعتقد ان الإعتراض سيكون في محلّه إذا كان
بسبب غرابة الصورة وهل تعني الغرابة انحرافاً عن الجميل بالضرورة ؟

أيـن الـهـروبُ إذا الـصّبابـةُ حمحـمتْ
واسـتـنـفـرتْ شغـفَ الـفـؤادِ ظـهـيـرا ؟

يبدو انك ترى في جمع الشاعر بين الحمحمة والصبابة تأرجحاً بين القديم والحديث
بدليل انك تشير الى ( استنفر ) لتعزيز رأيك وسؤالي هنا : ماذا تقصد ب ( الحديث ) ؟

هذا البيت لا يشبه بيت الجواهري والأستعارة فيه أجمل وغرابتها زادت البيت جمالاً .
شخصياً أراه أقرب الى جماليات شعر ابي تمام وهنا تحديداً أود القول أن الشاعر المعاصر
لا يضيره ان يأتي باستعارة جميلة وإن كانت تبدو منتميةً الى عصر مضى فهي في
النهاية صورة شعرية جميلة وليست تكراراً بأي حال من الأحوال .
ولا أدري كيف انتهيت يا ابا نائل الى الجزم بأن ( القصيدة الحديثة لها لغتها التي تستمدها مما هو متداول
ومرغوب في زمنها ) !
القصيدة الحديثة يا أبا نائل لا ترضخ لهذا التحديد أو التعميم ولغتها لغات وليست ذات بعدٍ واحد فقد ينطبق
تعريفك هذا على قصيدة نزار مثلاً ولكنه لا ينطبق على لغة قصيدة ادونيس وقد ينطبق
على قصيدة البياتي ولكنه يضيق بلغة سليم بركات هذا ناهيك ان للشاعر حسب الشيخ جعفر
وهو شاعر كبير بكل المقاييس و حديث بلا ريب قد أصدر ديواناً كاملاً لا تجد فيه إلاّ غريب
اللغة والموغل في الغرابة ويكفي ان تعرف ذلك من عنوان الديوان ( كران البور ) .

لكنْ يبدو انك ربما تعني ( قصيدة البيت ) فقط وهنا أيضاً لا يمكن الركون الى ما ذهبت اليه
فالقصيدة ذات الشكل الكلاسيكي قادرة ربما أكثر من غيرها على احتضان القاموس كله
بشرط قدرتها على اقناع القارىء بما تجترح صوراً ومعنى وموسيقى , أي ليس هناك
من إطار تندرج فيه جميع اللوحات .

راجعت على الشابكة العنكبوتية القصيدة التي غناها الغزالي فلم أجد مصدراً ينسبها لشاعر بعينه
ويبدو انها من شعر أحد الشعراء المعاصرين للغزالي بدليل ان الغزالي ينهيها بمديح امير الكويت
فهل كتب الغزالي نفسه البيت الأخير ؟ أم كتبه له شاعر القصيدة ؟ أم ان القصيدة لشاعر قديم
واستعان الغزالي بشاعر مدّاح فختمها بمدح امير الكويت ؟
شكراً من القلب أخي ماجد ( ابو نائل ) على إثرائك باب التعليقات في المثقف .
والشكر موصول للسماوي الكبير
دمت في صحة وإبداع وعافية يا استاذ يحيى .

 

صديقي الشاعر الكبير جمال مصطفى : لك من قلبي المحبة من قبلُ ومن بعدُ ..

صدقت وربي في قولك : " السماوي في شعره الذي قرأته لا يكتب عن مفاتن الجسد أو هو بعبارةٍ أخرى يصعّد لغة الغزل الحسّي مرتفعاً بها الى غزل بمفاتن معنوية "

صدقت ـ وصدق العزيز د . صالح الرزوق ـ فأنا لي مني رقيبٌ عليّ ، صنعته بإرادتي ، ولسبب جوهري هو أنني أؤمن أنّ العاشق ، يمكنه أن يتقرّب الى الله بعشقه حين يرتفع بمفاتن الجسد الى التجلّي النوراني ..

وأما الشعر فإنني أنبذ الصور المستهلكة التي أكل الدهر عليها وشرب ـ كتلك القصائد التي لا تختلف عن قصائد عبد الغفار الأخرس وبقية شعراء الفترة المظلمة ـ ولي يقين أنك حين تقرأ صدر البيت منها ، تعرف قافية عجزها َ

تقول إنك لم تجد في محرك البحث شاعر القصيدة التي غناها ناظم الغزالي ؟

لا تعجبب فأنا لم أجد في لوحة إعلانات العم كوكل ذكراً للمدعو ماجد / أبو نائل لا بصفة شاعر ولا بصفة ناقد ولا حتى بصفة " خيّال مأتة " ياسيدي رغم أن له باسمه الصريح قصائد كثيرة ـ وإنْ كانت من نوع " إشترِ قميصين والثالث مجانا " فالقمصان جميعها من قماش واحد ومقاس واحد ـ ولوادي عبقر في داخليه شؤون !!

لا عليك ياصديقي ، وحسبي القول : إذا أفتى الحسن البصري ، فما حاجتي بفتوى قارئ الفأل أو العرّاف حلبوص أبو الفجل ؟

أقصد : يكفي القصيدة شرفا أنها حازت رضاك ود . صالح الرزوق والحاج عطا والحلفي طارق وجمعة عبد الله والخزعلي ابراهيم وأمثالهم من المضاءة وجوههم بأقمار أسمائهم الصريحة والناهين عن التخفي تحت برقع وحجاب أسماء مستعارة . .

محبتي ومحبتي .

 
  1. يحيى السماوي

صديقي الشاعر الكبير جمال مصطفى : محبتي ومحبتي ..

أنا منذ بضعة ايام في سيدني في سفر طارئ ، لذا تعذر عليّ الرد على مداخلة الاخ ماجد - فنتظر ردي غدا حين أعود الى بيتي - ستكون استشهاداتي من القرآن الكريم ومن المتنبي وعنترة بن شداد والجواهري والبياتي وأدونيس وحتى من ملحمة كلكامش ...

 

الأستاذ الكريم جمال مصطفى
احترامي لك سيدي
أتفق معك أن القصيدة لم يعرف قائلها حتى هذه اللحظة
وكل الإحتمالات واردة
ولأنني الآن في سفر
سأختصر والعذر في المختصر
وسنلتقي قريبا
إذا الصبح سفر
تحياتي

 

بالتأكيد انزعجت الآن مني أخي جمال الحبيب
حين قلت سفر بدلا من أسفر
المشكلة كلها تكمن في عدم التمييز بين سفر وأسفر
سأبقى معكم وأصاحبكم
حتى ينتهي السفر
وحتى ينزل في صحاريكم المطر
تحياتي

 
  1. طارق الحلفي

الجليل شاعرنا الكبير يحيى السماوي

محبتي واعتزازي
تجمع في حضور قصيدتك اضلاع سهر يورق وَلَهًا ويزهر شفقاً من الغزل الذي يتزلج بحكمة التأني المفطوم من رضاعة الحسي الملموس.. شوقا في السمو عن لعبة الخسارة او الانتصار في هشيم دنيا فانية..

تحيل القارئ العارف للخلفية التي تنطلق منها لافتراض ان تكون هذه الحبيبة امرأة برداء مدينة او فكرة او تجل صوفي في عشق موصوف.. تنزه به ومنه ذاتك في الاتيان بما يسيء، لا لطهارتها فقط، بل وأيضا للطهارة التي عاهدت بها ربك.

انك تصيب مرمى يظل الاخرون يتواثبون للركض وراء التي تحمل كل تلك المواصفات الانثوية الجديرة بالعشق

سفر ميمون مع تمنيات بسلامة العودة

ودمت بصحة ابدا

 

صديقي الشاعر المبدع الجميل الحلفي طارق : لك من حديقة قلبي بتلة نبض ، يقفوها عطش مقلتيّ لنهل وجهك البهيّ .
عطر حسن ظنك ـ وليس أريج زهور الحديقة ـ أحال ليلي الى بحيرة عبير ... وأريج ذائقتك الأدبية ـ وليس بخور الرّند الهندي ـ ملأ حجرة مكتبي أريجا ولا أشذى .

من أخبار " هبنّقة " واسمه يزيد بن ثروان ، من بني قيس بن ثعلبة ـ كان ممن يتظاهرون بمعرفة كل شيء ، بينما هو لا يعرف شيئا ، لذا ضربت العرب به المثل في الحمق ، فتقول في السائر من أمثالها :أحمق من هبنّقة !

من أخبار هبنّقة وادّعائه المعرفة هذه الحكاية :

تخاصمت قبيلتا " طفاوة " و" بنو راسب " في رجل ادعى كل فريق أنه في عرافتهم ، فقال هبنقة‏:‏ حكمه أن يلقى في اللبحر فإن طفا فهو من طفاوة وإن رسب فهو من راسب‏.‏..فقال الرجل‏:‏ إن كان الحكم هذا فقد زهدت في الديوان‏.

صديقي العزيز أنت تعرف وكلنا يعرف أن الضرائر الشعرية هي عشر ، أجمع عليها النقاد والشعراء ومؤرخو الأدب وقصروها على الشعر باستثناء اللغوي " ابن بري " الذي أجازها في السجع .. والضرائر تعني التعديلات والتغييرات اللفظية التي يضطر الشاعر الى إجرائها حفاظاً على الوزن الشعري .. وللضرائر شروط ، منها صرف الممنوع من الصرف ومنع المصروف ، تحريك ميم الجماعة ، كسر آخر الكلمة اذا كان ساكنا ً ، جعل همزة القطع وصلاً والوصل قطعاً ، تسكين المتحرك وتحريك الساكن ، تخفيف الحرف المشدّد ، تخفيف الهمزة ، مد الاسم المقصور ، حذف فاء الجواب ، تنوين المنادى المبني على الضم ، حذف حرف من الكلمة إذا لم يؤد الى الإخلال بالمعنى ، إشباع حركة حرف صحيح في حشو الجملة الشعرية ، ترخيم المنادى ..

لكنني اليوم في مداخلة السيد ماجد / أبو نائل وجدت ضرورة شعرية لم يقل بها الأولون والمتأخرون ... ضرورة عجيبة غريبة هي كما وردت في مداخلته وبالنصر الحرفي : (حذفت الموصوف( قمر) وهذا جائز , لكنه غير مستحب خصوصا أذا كان المخاطب أنثى والموصوف مذكرا ففي لغتنا العربية المعاصرة لم تعد مثل هذه الإستخدامات واردة ولا ينصح بالعمل بها, فهي موروث لغوي قديم, استدعته الضرورة الشعرية )


* يا صديقي ، أنت شاعر ، أنجدني : هل سمعت في حياتك ضرورة شعرية اسمها حذف الموصوف ؟
حقا : آفة المعرفة أدعياؤها .

شكرا ومحبة وودا وشوقا .

دمت نهر إبداع لا ينضب .

 

أخي الأخ الودود أبا الشيماء السماوي يحيى حفظكم الله
تحية من القلب الى القلب ، وتحية ليدك الكريمة التي في كل مرة تقطف من بستان قلبك باقة من زهور مزدانة بجمال احاسيسك ومشاعرك ، ومعطرة بانسانيتك ، وابداعك الخلاق ، لتقدمها لمحبيك ومتابعي روائع شعرك ...
سيدي والله لا أدري أي وردة أشم، وأي عطر أستنشق، فكل حرف من حروفك زهرة وكل زهرة أجمل من الأخرى ، فدمت لمحبيك أخا عزيزا ، وللأدب والأبداع شاعرا معطاء ، واستاذا خبيرا وقديرا ، وسفرة سعيدة ايها الأخ الودود والصديق العزيز، والعودة للأهل أسعد ، ومحبيك هنا في حديقة المثقف في منتهى الشوق اليك ...
محبيتي ومحبتي ومحبتي التي انت تعرفها
اخوك: ابراهيم

 

الحبيب أخا وصديقا الشاعر المبدع ابراهيم الخزعلي : وددت أن أخبرك عن حجم محبتي ـ لكنني ارتأيت أن تسأل قلبك ، فهو لا يعرف الكذب والمراءاة ، فاسأله سيدي ، فإن عنده ـ وليس عند جهينة ـ الخبر اليقين .

صدّقني يا سيدي أنني أؤمن بقناعة شخصية مفادها : إغرسْ زهرتك وامضِ ، فإنْ لم يُبهج منظرها الأعمى ، فستسرّه رائحتها ... وإذا لم تسرّ الأعمى ، فيمكن أن يقطفها عاشق ويهديها لحبيبته ... وإذا لم يكن هذا وذاك ، فيكفي أن تستنشقها فراشة ظمأى للعبير .... أمّا أن تنال رضاك ومثلائك الرائعين ، فتلك هي المسرة التي تملأ قارورة قلبي برحيق الفرح وتنسج لصحراء يومي بردة من عشب ضاحك الخضرة ..

نعم صديقي الصدوق ، لقد سعدت والله كل السعادة في سفرتي الى سيدني ، فقد كانت من أجل جمع زهرتين متباعدتين في حديقة بيت واحد ـ أعني : خطوبة نورسة طهور لنورس ذي قلب يشع بياضا ـ وزاد من متعة سفرتي هذه : قهقهات عذبة ارتشفنا رحيقها أنا وبعض الأحبة الأدباء ونحن نقرأ عن الضرورة الشعرية الجديدة التي تم اكتشافها : ضرورة حذف الموصوف ـ والإكتشاف المذهل في أن لغة اليوم هي ليست لغة الأمس ( يمكن كان آباؤنا الأولون يتحدثون اللغة السنكسكريتية ! ) .

*

أخبرني صديقي : متى تضيء بيتي بوجهك ؟

قبلة لجبينك بحجم قلبي .

 
  1. جمعة عبدالله

السماوي الكبير
رغم اني اعددت قراءة مطولة للقصيدة . وسأنشرها بشكل مستقل . لكن اريد ان اشارك الاحبة الاعزاء الافاضل , في النقاش الحيوي المفيد والغني , بنقاط موجزة
1 - ان القصيدة ترتقي الى الروحية الوجدانية / الصوفية , التي ترقى الى العشق الالهي في الهيام والعشق الى حد العبادة والقدسية ( لا تـحـرمـيـنـي لــذّةَ الـمـوتِ الـذي / أحـيـا بـهِ فـي الـعـاشـقــيـنَ دهـورا )
2 - القصيدة لم تتأثر بشاعر قديم او حديث , انها تنتمي الى السماوي واسلوبيته الشعرية المنفردة والمتميزة في الشعر العربي
3 - ان القصيدة تتجاوز الحب العذري ( أدريـكِ طـاهـرةً .. وحـسـبـي أنـنـي / روحٌ تــنــفّـــسَــتِ الــدخــانَ دُهـــورا ) ونعرف من قصص الحب العذري , بأن العشاق حاولوا الزواج من معبوداتهم لكنهم فشلوا , فأصابوا بالعشق المجنون , وهذه القصيدة بعيدة جداً عن هذا الهدف ولم يخطر لها , وانما هي غايتها شيء اخر , ذكرته في قراءتي المعدة من النقاط التي سجلتها لتوضيح غايتي بهذا البيت الشعري ( يـعـدو وراءَ هـديـلِ صـوتِـكِ حـامـلاً / قـلــبــاً بــريءَ الـعــنــفــوانِ غــريـرا )
4 - قصيدة لا تحرث في المجهول , وانما في المعلوم ( يـا بـنـتَ سـومـرَ لـلـمـشـوقِ عـذيـرُهُ / لـو جـازَ فـي تـهـيــامـهِ الـمـحـظـورا ) وقد ذكرت هذه النقطة الحيوية , التي اعتبرها , لب وجوهر مضمون القصيدة
5 - القصيدة بمكوناتها واسلوبيتها , ترتقي الى الشعر الموسيقي , او موسيقى الشعر , والمفردات اللفظية , هي نوتات النغم للجرس الموسيقي
6 - ان القصيدة كما اعتقد بأنها خلق مبتكر في الحب الر وحي / الصوفي بهذا السلم الابداعي والرؤية الوجدانية التي ترتقي الى ألهام وجدانها .
وهناك نقاط اخرى ذكرتها في القراءة المعدة
ودمتم في صحة وخير

 

صديقي الناقد الكبير والرائي الجميل جمعة عبد الله : أهدي صباحك شمس محبتي ، ومساءك ندى شوقي ، آملاً أن يكون قريبا اليوم الذي سأضع فيه بتلة قبلات في مزهرية جبينك .

من عادتي حين أزور السماوة ، الجلوس بضع ساعات عصر كل يوم في مقهى شعبي ، ألتقي فيها أصدقائي من شعراء وفنانين وأدباء ومثقفين وكسبة وعاطلين عن العمل ... حدث يوماً أن جلس إلينا شخص ليست لي ولأصدقائي الجالسين ، به سابق معرفة .... أصاخ السمع لحديثنا .. لفت انتباهي أنه طلب شاياً من دون أن ينبس ببنت شفة ... كان حديثنا عن شعرية قصيدة النثر عند محمد الماغوط .. لقد أشرّ بيده الى صاحب المقهى بما يُفيد أنه يريد شاياً ... قلت في نفسي : ما أروع ذائقته !
بقي صامتاً مصيخا السمع ... ثم فجأة طلب الحديث فقال : شنو رأيكم أقرأ لكم قصيدة من قصائدي ؟
أراد أن ينهره الأخ " فايق " صاحب المقهى ، فرجوته أ، يتركه وشأنه ـ فهو شاعر ومن حقه أن يجلس بين زملاء له ... هشّ الرجل وبشّ ثم قال بلهجته السماوية العذبة : آني ما أعرف أقرأ شعر إلآ إذا أشرب ببسي كولا ... أحد الأخوة قال لفايق : أخويا جيب له علبة ببسي كولا قبلما يطلب بيرة لو عرك زحلاوي ..

شرب جرعات من العلبة ثم أنشد بصوت جهوري : كلْ عشرةْ بفلسْ ذولةْ الأفنديةْ .... يا محلى العرسْ من المعيديةْ


قلت له : ليتك بقيت ساكتاً كي أبقة معتقداً بأنك رائع تُحسِن فنّ الإصغاء !

*

صديقي الحبيب ، كم أتمنى على أدعياء المعرفة أن يُحسِنوا فن الصمت كي لا يقول أحدهم ما يجهل !

*

أقول صادقا وربي : أنا أصغي إليك فأصيخ نبضي قبل سمعي ـ ليس تأدّباً مني ، إنما : لأتعلّم منك ، ولأرى نفسي من خلال مرآتك النقدية أيها الكبير نقداً ومحبة كونية وصفاء سريرة .

إذا كان لا يشرّفني أن أكون أستاذا لدعيّ معرفة ، فإنه يشرفني أن أكون تلميذا لك ولمثلائك .

شكرا وشكرا وشكرا .

 
  1. يحيى السماويص

أصدقائي الأحبة : محبتي ومحبتي

الكتابة من الهاتفي متعبة بالنسبة لي .. بيني والعودة الى مدينتي حفنة ساعات وستقرؤون ما يزيل الضباب عن المرايا ، ويوضح المثقف من المتثاقف ..
لكم من قلبي المحبة كلها ..
الى اللقاء مساء اليوم .

 

الى الأساتذة الكرام في صحيفة المثقف
من أسرة تحرير الى كتاب وشعراء وقراء
أنا حاولت منذ فترة قصيرة أن أتابع ما ينشر في صحيفتكم
وكان غرضي نبيلا وهو تصويب الأخطاء وتقويم الزلات اللغوية والعروضية.
وقد لاقيت تجاوبا وقبولا وترحيبا من الأساتذة الكرام من شعراء وأدباء
إلا أنني اليوم صدمت بأسلوب الأستاذ الكريم يحيى السماوي
حين نعتني بالمتثاقف. هو لم يعرف شخصيتي ودرجتي العلمية ونسبي الشريف
فأنا أطمئنه إنني لن أردّ عليه . فليكتب ما يكتب ولينعت نفسه بشتى النعوت
من لا يقبل النقد, لا يصح أن يصف نفسه بالمثقف
الثقافة هي أخلاق قبل كل شئ
تحياتي

 

;كيف تصحح أخطاء الشعراء وتقوّم زلاتهم اللغوية وأنت تنصب اسم ليس ولا تعرف الفرق بين اللغة وبين البنية الأسلوبية ـ وتعتقد بوجود ضرورة شعرية هي حذف الموصوف ؟

أليس المفروض أولا أن تتعلم النحو قبل أن تقوم بتعليمه ؟

 

أسألك : تقول : " وكان غرضي نبيلا وهو تصويب الأخطاء وتقويم الزلات اللغوية "

أنت إذن تريد تصويب أخطاء الشعراء اللغوية ... هذا " جميل " جدا ..

ولكن كيف تصوّب الأخطاء اللغوية وأنت لا تميّز الحال من التمييز ، فكتبت تقول :

ملاحظة بخصوص البيت الذي تقول فيه:
قـدَّمـتُ أوراقَ اعـتـمـادي : نـخـلــةٌ

تهبُ النضيدَ وتـحـضنُ الـعـصـفـورا
نخلةَ كما قرأتها بالرفع . لأنك وضعت نقطتين شارحتين, وبدأت جملة جديدة تقديرها هي نخلة . الإستخدام صحيح قواعديا , لكن هناك شعور يراود القارئ أن عددا من الأشياء سيذكر بعد النقطتين الشارحتين وليس شيئا واحدا مفردا ( نخلةٌ) كأوراق اعتماد. كان الأنسب تجنب الشارحة ونصب نخلةَ على أنها حال


نصب النخلة تصبح حالاً ؟؟؟

عجباً !!!

حال وليس تمييزا ؟

في أية مدرسة تعلمت النحو ؟

موضوع التمييز والحال من مفردات الدراسة المتوسطة ..

" نخلة " إذا نصبتها ـ وفق رأيك ـ ستكون تمييزا وليس حالاً ... فهل يعقل أنّ مَنْ لا يفرّق بين التمييز والحال ، مؤهّل لتعليم الشعراء النحو ؟

 
  1. صباح الحكيم

اكاد اصرخ في دواخلي ألله الله الله على ما خطته مشاعركم الجياشة الرقراقة استاذنا الكبير الكبير و الشاعر الشاعر يحيى السماوي
قسما بالله قرأتها مرارا و تكرارا و في كل مرة تزداد جمالا و تألقا
ما اروعها و ما ابها من تصاوير معبرة محكمة و ناطقة
قصيدة تفوق الوصف و الجمال
كل بيت منها قصيدة
اوراقكم استاذي يحيى السماوي مدرسة نتعلم منها الكثير الكثير
شكرا جزيلا لما تتحفنا و دمتم بصحة و عافية


احترام لكم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

أهلا وشعرا وندى وعبيرا بسيدتي الأخت الشاعرة المبدعة ، ومنديل محبة بيضاء من نبض قلبي ..

بزوغ قمرك في هذا الهزيع من ليل حجريّ الظلمة ، لم يُضيْ حجرة مكتبي فحسب ، إنما ورسم لي في الأفق قوس قزح ألوانه المسرة والحبور والإنتشاء الروحي ، وجعل من حصى كلمات قصيدتي عصافير وفراشات .

شكرا لك ما بقي نابضا ، وودا وامتنانا مؤبّدين .
دمت ناسجة طهورا لحرير الإبداع .

 
  1. د هناء القاضي

القلوب تشبه الحدائق كلما زرعنا بها زهورا كلما جادت بالجمال والحب تماما مثل قصيدتك الجميله
تحياتي ودمت بخير وعافية

 

مرحبا بالشاعرة العاطرة المبدعة د . هناء القاضي ، ومحبتي الأخوية النابضة وداً وتبجيلا ..

لو لم تكوني حديقة لما رأيتِ أبجدية نبضي زهورا ـ فطوبى لقلبي بإقامتك فيه أختا وصديقة وشاعرة مبدعة .

شكرا وودا وتجلّة .

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4152 المصادف: 2018-01-17 03:26:42