المثقف - نصوص أدبية

مقامة: سُعادِيه

zahem jehad2ولا كُلُّ مَنْ أِدّعى التقوى

 بِلا سُؤالٍ

مِنْ العُبّاد الزُهّادِ


 

مقامة: سُعادِيه / زاحم جهاد مطر

 

سُعادُ بِكِ سَعِدْتُ؛ سَعْدَيكِ أدْعو لَكِ بِأِسْعادٍ بَعْدَ أِسْعادِ

أسْعَدَكِ اللهُ سُعادُ كَيْفَ رَضَيتِ بِالتَنائي عَنّْي و البِعادِ

ما كانَ الظَّنُ بَكَ هكذا و المُرادُ وأنْتِ مِنْ أهْلِ الوِدادِ

لِمَ لَبَسْتِ ثَوْبَ الصَّدِ و أنْتِ الساكِنَةُ في شَغافَ الفُؤادِ

صَدَّقْتِ بِقَوْلِ مَنْ لا يَغارُ عَلى مَحارِمِ العِبادِ و البِلادِ

لَئيمٌ كَذوبٌ  ناكِرٌ للأَصْلِ و الفَصْلِ قَبْلَ المِلْحِ والزّادِ

فلا يَغُرّنَكِ بِجميلِ الأقْوالِ فَهُوَ يَخْلطُ السّمومَ بِالشِهادِ

أقْوالُهُ كُلّها ضِحْكٌ على الذُقونِ و ذرٌّ العُيونَ بِالرَّمادِ

أِنْ تَمَكَّنْتِ مِنْهُ يَوْماً أِسْتَكانَ و تَحَوَّلَ الى كَلْبِ صَيّادِ

و أِنْ أِسَتمْكَنْ صارَ أسْرَعُ غَدْرةً مِنْ ناهِشِ الأجْسادِ

سُعادُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ صَبَغَ وَجْهَهُ بالسِخامِ الأسْوَدِ بِحَدّادِ

و لا كُلُّ مَنْ أِدّعى التقوى بِلا سُؤالٍ مِنْ العُبّاد الزُهّادِ

ياما تَحْتِ السَّواهي دَواهي  كَم ْواقِعاً عَكْسَ الأِعْتِقادِ

فلا تَصْنَعي المَعْروفَ مَعَ غَيْرِ وَفِيٍّ و القُبْحُ عِنْدَهُ بادِ

سَتلاقينَ مِثْلَما لاقى المُجيرُ لأمِّ عامِرٍ يا بِنْتَ الأجْوادِ

أو ما لاقَتْهُ الأعْرابِيَّةُ مِنْ جَرْوِ الذِئْبِ في أِحْدى البَوادِ

جَزاءُ سِنْمار مَنْ بَنى الخَوَرْنَقَ لَمْ يَكُ ذا ذّنْبٍ أو فَسادِ

بَلْ مُقابَلَةُ الفَعْلِ المَليحِ بِالّلؤْمِ القَبيحِ  أو شَرٌّ الأِرْصادِ

المَعْروفٌ الى كَريمٍ يُعْقِبُ خَيْرا و الى لَئيمٍ بِالشَر غادِ

القَدَرُ الأحْمَقُ  حَوَّلَ أرْضَنا أرْضَ الرافَدَيْنِ و السَوادِ

مُنْذُ سومرٍ و بابلِ و اكادَ الى أرْضِ الرِّمالِ و الرَّمادِ

لا سَنابِلٌ خُضْرٌ لا رَوْضٌ يَزْخَرُ بِالزُهورِ و الأوَرادِ

و طُيورُنا مَشْغولَةٌ تَبْحَثُ عَنْ الظِلالٍ لا عَنْ الأنْشادِ

شَحَّتْ فُصولُنا بِالمَطَرِ و أخْضَرُنا فُنِيَ بِأفْواهِ الجَرادِ

نِعْمَةٌ خَيْرُها يذهب للغَيْرِ و شَرٌّ عَلَيْنا و على الأوْلادِ

يا وطني كَيْفَ تَرْضي بِوصايةِ مَنْ يَنْظُرُ أِلَيْكَ بِالعادِ

فلِسْتَ بِاليَتيمِ القاصِرِ حاشاك بَلْ الجَليلُ سَيّدُ الأسيادِ

مَنْ دافَعْتَ عَنْهُ أعانَ العِدى و سَفَكَ الدِّماءَ في البِلادِ

مَنْ كانَ يَسْألكَ الجَدوى اليْومُ عَنْكَ كالمُعْرِضِ الصّادَ

كَأنّهُ لَمْ يَرِدُ أِلى بِئْرِكَ يَوماً ولَمْ يَتَزَوَّدْ مِنْ قِدْرِكَ بِزادِ

وَيْحي كَيْفَ لا أبْكي وأنا أرى عَلَيْكَ الأمْرَ في أِشْتِدادِ

تُصارِعُ وَحيداً في المَيْدانِ و نَزيفُ الدِّماءِ في أِزْدِيادِ

تَكاثَرَفي جِسْمِكَ الطَّعْنُ و هُزِلْتَ كَبَعيرٍ أِبْتَلى بِالقُرّادِ

صِرْتَ لُعْبَةً بِيَدِ مُقْرَبازٍ غادَرَ أَدْرَداً وعادَ بِنابٍ عَرَادِ

و حَنْقَبازٍ مَرَّةً تَراهُ أفَنْدِيّاً و مَرَّةُ  يَلِفُّ رَأسَهُ باِلصَمّادِ

صاروا وُلاةَ أمْرِنا هَمُّهُم جُيوبَهُم لَيْسَ بَيْنَهُم مِنْ هَوادِ

و لَيْسَ لَنا أِلّا نَشْكو أمْرَنا للهِ الواحِدِ القَهَارِ رَبِّ العِبادِ

تعليقات (4)

  1. جمعة عبدالله

الاديب الكبير
رائد المقامة الحديثة
مقامة ( سعادية ) لكن اشجانها وحرائقها , تحولت سعادتها الى احزان واشجان وشجون , وهلاك الحرث والنسل ( يا محلى السعادة !! ) حقاً ان حلو الكلام المنافق والمخادع , الذي يقطر عسلاً مسموماً يضحك على الذقون بالمخاتلة والتدليس الثعلبي . حقاً ليس كل من سخم وجهه اصبح حداداً , مثل ليس كل من وضع الطمغة الباذنجانية على جبينه , يعني اصبح من رجال التقوى والنزاهة والدين , والثعلب يغيير جلده ببساطة متناهية , ولكن ياما تحت السواهي دواهي من هؤلاء الثعالب الفاسدة والماكرة , ثعالب الفساد والسحت الحرام , والشر والظلم والطغيان . ولكن لماذا نشكو امرنا لله الواحد القهار , ولم نقم بفعل المعارضة والرفض لهذه الحثالات نفايات القمامة . هذه المقامة ( السعادية ) التي تنزف جراح وقيح من سعادتها من الواقع المرير والمأزوم والمحطم . تذكرني بقصيدة ( بانت سعاد ) التي درينها في المتوسطة وهذا مقطعها
بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ
وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ
هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ
تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلمٍ إِذا اِبتَسَمَت كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعلولُ
ودمتم بخير وعافية

 
  1. طارق الحلفي

المقاماتي سباك الكلام زاحم جهاد مطر

محبتي واعتزازي

صَدَّقْتِ بِقَوْلِ مَنْ لا يَغارُ عَلى مَحارِمِ العِبادِ والبِلادِ
لَئيمٌ كَذوبٌ ناكِرٌ للأَصْلِ والفَصْلِ قَبْلَ المِلْحِ والزّادِ
ليست سعادك هي الوحيدة التي صدقت.. فكم من السُّعادات والسعيدين قد صدقوا فابتلينا بطبقة واسعة من الناس المغرر بهم.. فحسرنا دعمهم في نضال وانحسر دورهم في تغير.. الامر الذي أدى الى التردي والخلل في مجتمع يفترض فيه ان يتشكل للقضاء على الفئة الباغة التي تحكم .. والتي اجدت في جلدها فضحا وتشنيعا.

دمت ابداعا أيها المقاماتي المجدد

 
  1. د هناء القاضي

قالوا فعل الكلام أقوى من السحر ، وللأسف يا أخي القدير كثر بياعي الكلام في هذا الزمان
لكني اؤمن بان القلوب الصافية ستميز حتما ولو بعد حين بين الصدق والنفاق
أبدعت بمهارة صياغة هذه المقامة
مع الاحترام

 
  1. زاحم جهاد مطر

الاعزاء
جمعة عبدالله
طارق الحلفي
هناء القاضي
ارجو المعذرة من تاخر ردي لمداخلاتكم الثرية و الزاخرة بالجمال و الاخوة
حفظكم الله من كل سوء و مكروه
شكري و امتناني و تحياتي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4153 المصادف: 2018-01-18 13:25:13