المثقف - نصوص أدبية

حينما يقض بكارتها الاخرون

jasim alobaidiمن اول الطريق

احمل جسدي مرتعشا

حتى جوانب القصيدة


 

حينما يقض بكارتها الاخرون

جاسم العبيدي

 

لا  تغادر بوابة الزمن

تمهل

فهو آت من بوابة الخوف

وأنا أتأملك بحيرة

لا سبيل للفزع

هناك حيث الصمت يطبق على المكان

تنشب في أضلاعي أضلاع الأرصفة

وتحاصرني أصوات أحذية المارة

أضحت الطرقات مزامير للعبث

وأخرى خزائن للرعب

من اول الطريق احمل جسدي مرتعشا

حتى جوانب القصيدة

من اجل ان اكتب لك مافي القلب

ينبغي أن تخلع من إصبعك هذا الخاتم

لأشعر انك تحاورني بلا ارتباط

وتعيش الوحدة الموحشة

سيبقى مابيننا سبيل وحشة ممزوجة

بطعم الأسئلة

وفي أعيننا تنتهي الدهشة

وتنبس الجراح

سنكون هكذا ممهورين ببيارق العاطفة

وأحلام سائبة

فالريح التي طارحتنا في عرض البحر

تواثبت على ضجيج الغربان

ولا ندري اينا سيصنع النهاية

وأنت لا تعرف طريقا للجوء الحسرة

الحفرة التي تعلمت منها

كيف تدفن فيها نفسك

في قعرها شتات أجساد

امتلأت بالجثث المتشابكة

حين نما في جرحك العوسج

نكاية بضيق الكتابة على الورق

تلك هي المحاولة الأولى للموت

تمهيدا لما يشبه الاندثار

وفي عرض البحر

حيث تستنفر السفر ملاحيها

ستكون الشاهد الوحيد على الانزلاق والرحيل

ان تتوقف أمام صخب البحر

لتصرخ به

ايها البحر ها نحن نتامل بلوغك المراسي

فافترش أجسادنا

لكي نبقى متزاحمين على بوابة الاستراحة

متخمين بضياعنا الأبدي

ولسوء الطالع

أن علينا أن نحرث دموعنا بمناجل الرعب

فالانفراد يلوح لنا

بأساطير تجمع شتاتنا

يالهذا الهلع

وأنت تعرف أن في مخيلتنا

تستنفر الافاعي السامة

لتستبدل جلودها المتحجرة

بجلودنا نحن البسطاء

ونحن نتأمل بصمت

من فزع إلى فزع

نكنس أرواحنا للهاوية

في عالم لا نملك فيه خيار أحلامنا

في هذا العالم الموحش

وفي هذا الوحل

سنظل نصنع من قصاصات كلماتنا

أشجارا مصنعة وبساتين

وأزهارا تتباهى بألوانها

لنضعها في مداخل الذاكرة

وسنرسم على حائط الطين

لوعة أعمالنا

منفردين بآهاتنا

لكي نقنع أنفسنا باللجوء البعيد

إلى ضفاف هادئة

حيث زمنك السرمدي يلوج لنا

كظلال أقمار تائهة

في تلك المجرات السائبة

وبين أسفارك المحشوة

بغياب علاقات الأروح المنبهرة

انتظر عند بوابة الزمن

سأصطحب الأرواح الهائمة

عند مأواها الأخير

فدوامة العمر لن تتوقف عند احد

سأمتطي زمن الصهيل

حينما يقض بكارتها الآخرون

وامضي إلى عالم الخيبة

واخرج إلى عالم مليء بالحسرات

متعكزا على جسد عار

مليء بتزاحم الأجساد

محشوا بنفايات الوقود

وحسابات زمن مفقود

ابحث عن اضلاعي المنثورة

في البوابة الاخيرة

في الوقت الاخير من الذاكرة

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4176 المصادف: 2018-02-10 10:33:50