المثقف - نصوص أدبية

تهليلة موصلية

jawad wadi2لهذا عولّتُ على فطنتيْ

لألتقطَ بعضَ الحروفِ الهاربةِ من فزعٍ

لا يعرفُ كيفَ هبطتْ عليهِ


 

تهليلة موصلية / جواد وادي

 

وأنا في سهوٍ من وقتيْ

مفترشاً أهدابكِ الظليلةْ

لتقينيْ حرقةَ البحث عنكِ

غفوتُ ثم صحوتُ

باحثاً عن اسمكِ اللائذِ بصمتِ المفازاتِ

بكلِ الأديرةِ والقبابِ القديمةْ

كلِ الأزقةِ والظلالِ الرحيمةْ

وكلِ الكتبِ المقدسةْ

كنتُ وقتها لا أحبُ

التسمياتِ الناهضةِ

من كبواتِ الأزمنةِ المرّةْ

لهذا عولّتُ على فطنتيْ

لألتقطَ بعضَ الحروفِ الهاربةِ من فزعٍ

لا يعرفُ كيفَ هبطتْ عليهِ

فرتّبتُ لك اسماً جديداً

لولادتكِ القادمةْ

وضوّعتُه بعطر الأزاهيرِ وعَبقِ الدفلى

أسماً منقوشاً منذ الخليقةِ

على أيقونةٍ نساها المبشرونَ

تحت وسائدِهمْ

وهاموا في أفلاكٍ بعيدةْ

لكنما حرفٌ من اسمكِ

ظلّ يلاحقنيْ

وقدْ علاهُ الصدأْ

فلا بأسَ أن يدفعني الشوقُ

للثمِ مزاراتِكِ من جديدٍ أيتُها القدّيسةُ

وأنا أمضي بجسدي المتعبِ

صوبَ ربيعكِ الأخضرْ

أزنّرُ بدني المطوقَ بالمتاهاتِ للثمِ ما تبقّى لك

من حجرٍ أبى أن يغادرَ فتنةَ الأزمنةْ

لا أبددُ وقتي بنسجِ حكاياتك القديمةِ

وأنتِ تطفئينَ برضابكِ الحلوِ

عطشي المرَ

لأظلَ ممددا بين أفنيةِ الفردوسِ

وظلالِ الحدباءِ الحبيبةْ

وأنا ممسكٌ بذلكَ الحرفِ القديمِ

متكئا على عصايَ التي تأبى أن تنخرَها الديدانُ

لنعتليْ معاً صهوةَ الانتصارِ

صحبةَ عاشقِينَ من مزاراتٍ أخرى.

أيتُها الناهلةُ دائماً

بالبشرِ والعطاءْ.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر القدير
روعة القصيدة انها تحرث في الامل والتفاؤل القادم , بعد اندحار صراصير الظلام والظلمة , بعد انكسار الوحوش الادمية , المغول والتتار الجدد , حاملين راية الارهاب الاسلامي الهمجي والبربري , الذين دنسوا المقدسات , وهدموا دور العبادة المقدسة , وحرقوا الكتب السماوية المقدسة , في عقولهم الهجينة السامة , التي تحمل ثقافة الدم والعنف , تحمل عقلية الحقد والانتقام على اشراقات الحياة الناضرة والخضراء , لكي تتحكم الشريعة , الهمجية الظلامية على خناق الواقع , وانصهار الحياة في جحيم الخراب , لكنهم اندحروا وتحطمت امانيهم , في قتل واغتيال الحياة , وخاب آمالهم الهجينة والضحلة , فسوف تشرق شمس الحياة من جديد , وتعود الاماك المقدسة الى عزتها الشامخة , ويعود الفرح وبهجة الحياة وعطاءها بالامل الجديد , خسأت الديدان الرثة والعفنة وعادت الى جحورها الظلامية النتنة . فقد انتصرت الحياة من جديد , وتعود الاماكن المقدسة شامخة في انتصارها, لتكون من جديد , مزارات العاشقين
لأظلَ ممددا بين أفنيةِ الفردوسِ

وظلالِ الحدباءِ الحبيبةْ

وأنا ممسكٌ بذلكَ الحرفِ القديمِ

متكئا على عصايَ التي تأبى أن تنخرَها الديدانُ

لنعتليْ معاً صهوةَ الانتصارِ

صحبةَ عاشقِينَ من مزاراتٍ أخرى.

أيتُها الناهلةُ دائماً

بالبشرِ والعطاءْ.
تحياتي لكم بالخير والصحة

This comment was minimized by the moderator on the site

سلمت اناملك الماسية وانت تضئ بكلماتك هذا النص بقراءة عاشقة ومنصفة
فما ابهاك عزيزي جمعة
دائما تجلل نصوصنا بازاهير كلماتك الندية
دمت مبدعا ايها الغالي
محبتي لكم
ابو فرات

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4204 المصادف: 2018-03-10 09:33:53