المثقف - نصوص أدبية

زلزالها

wedad farhan2ترقص الشقوق في زفة الأحزان،

تتأوه وجعا .. تتمايل الأحلام،

ثملة من فاجعة الاهتزاز،


 

زلزالها / وداد فرحان

 

بعيدا عن الضيق، قريبا من افق التأمل،

يتربع سراب القلق، يحجب ما خلفه،

يتمايل مع حركة المحيط.

المحيط ثابت وخداع المدى يهز الأفق.

إنها فوضى هادئة رغم الامواج الممتدة على مساحة النظر.

لا حياة لكل الصرخات،

يكتمها تكسرها على حافة الرحيل.

الأرض مهد مهترئة خشباته،

يتراجف صريره، يصم السمع، ويتوقف الزمن.

تنطبق على أضلع المعاناة جدران يشققها الارتجاف.

الأموات في ذهول يتساءلون، أنموت مرتين؟

يصرخون من هول الموت الجديد،

هل للموت من جديد؟

فزع، ذهول،

وجوه شاحبة، يستنشقون الموت كل لحظة.

جوعى يتسكعون بين الأزقة والشوارع،

يبحثون عما يسد رمقهم،

ويتسكع الموت معهم،

يبحث عما يسد به جشعه،

هاربون الى السراب الفاصل

بين الضيق والأفق الغائب.

وعلى مسافة من تفتح الأوراق،

يغيب الربيع، وتدلهم السماء،

يرتل منها صوت رخيم:

"إذا زلزلت الأرض زلزالها"

فتخرج الأرض اثقالها،

أثقال فوق هموم أثقال،

ترقص الشقوق في زفة الأحزان، تتأوه وجعا

تتمايل الأحلام، ثملة من فاجعة الاهتزاز،

الصمت يأتي بالأنين من تحت الركام،

فقدان لا صدى فيه

والعيون شائهة، لا مستقر لها،

النور حمل حقائبه بلا وداع،

الأموات يعودون أمواتا

يتسكعون في المقابر المنتشرة،

علهم يعودون،

وترتفع الأكف يمامة،

يحيط جناحاها أرض السلام،

ترتل السماء أبيات الوداع،

وتبقى الأرض مهدا للنور والابد.

 

وداد فرحان - سيدني

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة والناشطة القديرة
تكمن المنصات الابداعية , في حركة الرصد الامواج العاتية , التي تصرخ بعويل الخراب والموت الجديد . وقيمتها الابداعية في التعبير والمغزى الدال في مدلولاته البليغة لمنصات الواقع الفعلي , في التوغل في الاستنباط والاستنطاق , في متابعة الاثار المدمرة , لحركة هذه العواصف الهائجة , التي تنشر الخراب والفزع والرعب , كأنها قيام قيامة الجحيم , التي تمشي على الارض بشكل مكشوف , بكل زوابعها المفزعة , التي تشق طبلة الاسماع , وتحرث الفوضى والصرخات والانين , في ارض الخراب , التي جعلت الارض تتخشب بصرير الرعب . وتحمل اثقال من الهموم والمعاناة , فوق طاقة تحملها , وترتل بصوتها المخيف المدوي بالكارثة الماحقة ( إذا زلزلت الارض زلزالها ) وتشققت شقوقها في اهتزازات مرعبة في صرخاتها , لتقتل اي بادرة للاحلام , لكي تحتلها كوابيس الزمن الارعن , لتولد آهات الاحزان , لتخنق الانفاس الهموم والمعاناة, التي جعلت الانفاس ترتجف هلعاَ من صريرها , ليتوقف الزمن الاغبر على الموت الجديد , للوجوه الشاحبة التي امتصها اصفرار هموم الزمن الاصفرالمقيت , الذي يتجول بالشوارع والطرقات , بشبح الموت الاصفر , التي تبحث عن خبزها المر والعلقم , ويتسكع معها الموت والجوع والانين كظلها , هذا الزمن الاصفر وجه الشؤوم , وجد محطة استقرار دائمة له ( دار السيد مأمونة ) , ولا يود الرحيل بحقائب الوداع , وانما جاء ليبقى بزعانف وطحالب الاحزاب الطائفية الرثة والعفنة بروائحها السامة والكريهة , التي لبست ثوب الدين والطائفة والمذهب للخراب والدمار , في الارض التي كانت مهد النور والسلام
الأموات يعودون أمواتا

يتسكعون في المقابر المنتشرة،

علهم يعودون،

وترتفع الأكف يمامة،

يحيط جناحاها أرض السلام،

ترتل السماء أبيات الوداع،

وتبقى الأرض مهدا للنور والابد.
تحياتي لكم بهذا النشاط المتنوع , في كشف موبقات وعثرات سماسرة الدعارة السياسية , والدعارة في الدين لتغطية على جرائم فسادهم . انهم موجة تترية في عواصفهم المدمرة , ولكن بأسم التتار والمغول الجدد , او بأسم الاسلام التتري الجديد
ودمتم في خير وصحة

This comment was minimized by the moderator on the site

‎الناقد الأستاذ جمعة عبدلله..
‎وقبل الشكر والامتنان، كأنك قرات كل المعاني التي رادوت فكرة كتابة هذا النص..
‎مبهر ان ترى في الاقاصي، من يتحاورون دون معرفة ، ودون شريحة الكترونية او جينية.. قراءتك حقيقة حدثت النعي الصامت الدال بالاشارة.. وافزعت الموت القاطن خلف ابوب السكينة، وامطرت الغدر بوابل التعاريف الجمركية التي فتحت لها الابواب والشبابيك والاذان الاثمة، لتفر هاربة ولتطلق بيانات الزيف والكذب.
‎حان الوقت لاشكر حسن اهتمامك وقلمك وروحك القارئة للوح المعرفة بنقاء ملفت.
‎وداد فرحان - سيدني

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4207 المصادف: 2018-03-13 10:40:33