المثقف - نصوص أدبية

اغتالوك يا دِمشقُ الله

mahmod jasem alnajarاِغتالوكِ يا دِمشقُ الله

يا ذراعَ الله في رِحلاتهِ وحجِه

وصَيف تجارتِهِ وشتاءاته

ومَسارَ فراتِ الله في أرضه

***

اغتالوكِ يا دِمشقَ الحُبْ

ويا عروسَ شامِها الأزلي

مثلما اِغتالوكِ يا بغدادَ الله

الأرض وأنبياءهِ ورُسُله وآدمَ

***

اِعتدى الطُغاة على اِبتسامة قاسيون

وقلعة عُشاقهِ وسِجيل أَحجارِه

وعلى جمالِ الأرض وتأريخ الجُدود

وقلاع نَضارِ اللؤلؤ وأنواره

وهَمسات عُشاق ومواعيد جنون

وظلَّ فاتحاً ذراعيه للأملِ وأخباره

..   وكَسرَ

خُطى النَسيم المُعَفر وأقداحاً عنود

ستقذف بكم زُلقُ اِنحدارَه

ويظلُّ منارةَ عِشقٍ نَرى الزُمرُّد مِنه

أقدامِ الطغاةِ أحجاره وتجَمّرت تحتَ

ليكن لكُم قاهراً وموقدَ مَوتٍ وأتون

***

.. من بغداد

.. مدينتي التي حَرقتها يَدُ الطُغاة

وظلم ذوي القربى

ومن ظنناهم أصدقاء والأخوة الأضداد

وكأس عاهرِ

قبلتهُ أَيادي حُكامنا وأقزامنا العُتاة

.. سَجدوا ونَفذوا واِنتعَلوا وما

أمرَ به قواويد السِياسَةَ والأسياد

***

يا شامُ يا جَميلتي

لكِ بالدُعاء رَفعتُ ذراعي مَنقوصةً

فقد قطعتْ أوصالنا حروب الطُغاة

وغدرُ أهلينا وجَهلهم

وأخوةُ يوسف وسَقط أقنعةَ الثقاة

.. حَرثوا أرضي وباعوا قضيتي

كلَّ نبؤتي وتاريخي وعمارَ مَدنيّتي

ورَموا قُساة القلب والرَّبْ

بروحي وجَسدي لذئابِ صحراءِ جُناة

***

.. من بغداد

من نزفِ عقودِ الغَدر الغائر في أوصالنا

من طفولةِ موتنا اليومي

من نزيفِ الجُرح الذي نزَّ قاتماً بحياتنا

.. من شقوقِ أَكفاننا

المَمْلوحة بالدَم وتهرأت

وتصرُّ لتكون بيرقاً ويَقيناً لشراعَ تآخينا                        

.. نرفعُ لكِ الأذرع بالدُعاء

.. والعَين تغرقها الدُموع

.. قلوبنا تنسى أنينها لوَهلةٍ

.. لنقولَ لكِ تماسَكي

تماسكي فالذئاب تتربصُ طَقطقة تراخينا

فالذئاب عُميٌ وجُبنٌ تعبثُ بحرائقِ مَجدٍ

.. كنا بنيناهُ طوال قروناً وسنين

وعرقِ الجبين بدمٍ وإعمارٍ وعِلمٍ وصَبرٍ

***

.. ياعَروس الشرق

أتيناك مُتناسين مَوتنا والمآسي

والعَين ما زالت تجهشُ باكية

ضَحايا ومَرايا دُفنت توّا بمرافيء مآقينا ً

يا توأم بغداد وقرَّةَ عينها

نعوذُ بالله من شرِّ كلِّ حاسدٍ وحاقِد

ومن غدرَ ومن شوَه ما تبقى

ومنْ جَرَحك وأجهضَ عطرَ الياسمين

ومن عدوٍ لَدود يكرهُ حاضِرَنا وماضينا

.. قلوبنا تنْسى وتنْسى مآسيها

وتنبض بالدُعاء لبارينا ليَحميك

فعراقنا سوري الهَوى وسوريكم عراقينا

 

محمود جاسم النجار

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

يا توأم بغداد وقرَّةَ عينها

نعوذُ بالله من شرِّ كلِّ حاسدٍ وحاقِد

ومن غدرَ ومن شوَه ما تبقى

ومنْ جَرَحك وأجهضَ عطرَ الياسمين

ومن عدوٍ لَدود يكرهُ حاضِرَنا وماضينا

.. قلوبنا تنْسى وتنْسى مآسيها

وتنبض بالدُعاء لبارينا ليَحميك

فعراقنا سوري الهَوى وسوريكم عراقينا

اللهم آمين آمين آمين
ألم تتزوج سوريا بالعراق ؟ ألم تلد الياسمين على زنود النخيل؟ ألم ترحل جدائلها إلى أصابع البابليين ؟ ألم تبكي أطفالها في حجور كربلاء والموصل ونينوى؟؟؟؟
عين للعراق وعين للشام ، والوجه عربي الوجع والآه والملامح
لو أهدت الشام للعراق هدية ، ستهديه اكفان الياسمين ، وتأخذ من طرقاته الأمهات الثكالى والأيتام والشهداء والفقراء .
ألم الحرب ، ضمادة الجرح ، نزف الروح ، عراق الشام وشام العراق ، ساحتا حرب ، مقبرتا احلام ، دسائس، مكائد وفخاخ حقيرة ، ورغم انوفهم مازال النخيل ينبض ، والياسمين يكبر.


الأستاذ الشاعر محمود جاسم النجار ، أسعد الله أوقاتك ، سلمتَ وسلم الوطن والحب في الوطن والشعر لأجل الوطن ، بوركت جهودك فالصفوف واحدة كما الجروح والاوجاع ، لعراقنا الشقيق وشامنا الحبيبة سلام من الله يضعه في قلوب العباد ، كل التقدير لك وكل التحية ، سلامي

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع محمود جاسم النجار
تحية واعتزازًا

"فعراقنا سوري الهَوى وسوريكم عراقينا"

أبهجتْ قلبي حروفك المضيئة بالرغم من التوجع والألم التي سكبته قصيدتك من عشق وجروح على وطنينا العراق والشام الحبيبين. تدفّق من المشاعر الإنسانية النبيلة الرائعة التي تدمع العيون البريئة.
دمت أخي محمود بكل خير وصحة وأمان.

بالغ تقديري واحترامي
كوثر الحكيم

This comment was minimized by the moderator on the site

شكري وتقديري للاستاذة فاتن عبد السلام بلان . ربي يحمي سوريا وكل اهلها الطيبين والعراق وبقية بلداننا التي تنام قهرا وتتحسر على اخواتها الماً
اجمل التحيات
محمود جاسم النجار

This comment was minimized by the moderator on the site

ربي يحميك والعراق واهله والشام وياسمينه ست كوثر الحكيم
كل الشكر والامتنان لعذب كلماتكم واطرائكم
مودتي وتقديري
محمود جاسم النجار

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4240 المصادف: 2018-04-15 11:47:14