المثقف - نصوص أدبية

أغمضت الغابة عشبها

hasan alasiيتشقق وجه الصباح

تذوي الشمس السوداء

يطفو على الجفاف

جوع الصغار

يترصد حليب الأمهات

ولجت سدرة العين

كي ترضعني جدتي

لازالت أفواه القتلى

تلاحقني

.

لا شيء في رحيل الانتظار

سوى فراغ الوقت

غبار المكان

جدران باردة

ذاكرة عابرة للأزمنة

مواعيد لا نوافذ لها

ومعصية الدروب

.

أغمضت الغابة عشبها

خرجتْ من النهر

أقامتْ نذرها

تمدّ للشجر ما بقي من التراب

انقسمت الرؤى مثل البيان

والماء يجري حافياً

ليرشف من درب النهار

نقطة ضوء

.

انتهى الموكب

غراب المقابر يجوب الجسور

يكمّم عين الوقت

الضجيج المقدّد ينقسم على صوته

وخلف صور العتمة الأولى

يتحجّر الفراغ

كان الفجر يموت

.

ما سر تلك الروافد الحزينة

رائحة الغيم الناعم لون عينيك

اقطف غصّة البكاء

قالتها ومضت

قاب صبح أو أقصى

عبرت أرصفة الضياع

وحدك باقٍ يا وطن الموت

قهر يملك كل الأسماء

وسفر ينهش توت البساتين

.

في أحلامي ترقص غجرية

بخلاخل من فضة

أحجار تقضم أضلاع امرأة عجوز

وسوسنة سوداء

يُبعث من رحمها عقبان

تنهش عصافير الصباح

أحلامي ألملمها من قارعة

كتاب التاريخ

.

حسن العاصي

كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

في أحلامي ترقص غجرية

بخلاخل من فضة

أحجار تقضم أضلاع امرأة عجوز

وسوسنة سوداء

يُبعث من رحمها عقبان

تنهش عصافير الصباح

أحلامي ألملمها من قارعة

كتاب التاريخ

الأحلام مازالت تتراقص كطفلة شقية ، والحياة أمامها عجوز تُقلب بالوقت والعمر على جلدها المتجعّد المترهّل ، وعلى حدبة قوّست ظهر تاريخها المتكدس بالأمنيات والوجوه والأماكن العتيقة والبيارات والحارات والقصص
الأرض التي ولدت الإنسانية ، تنكّر لها قطّاع الطرق والجواسيس والمرتزقة، توشّحوا بالظلم ، تلثّموا بالسواد ، راحوا يتصيّدون الحرية والأجنحة الحرة ، مناقير مسمومة عُقفت على التسلط والدكتاتورية والقتل والقمع واغتصاب الحقوق!!
الأحلام بوطن حر باسل وضّاء الحدود أصبح تذكارًا في كتب التاريخ ، التاريخ الذي شهد قتل حمامة السلام وحرق غصن الزيتون الأخضر

الأستاذ الكاتب والصحفي حسن العاصي ، أسعد الله اوقاتكم ، كلمات تحمل بين أضلاعها الكثير من الوجع والألم ، التاريخ الذي ينسج الحكايات والأحداث ، سيسجل لك هذي البصمة المشرقة فوق جبين الخارطة الفلسطينية ، ابنها البار ، ولسانها الناطق بالحرية
دمتَ بكل ألف ، تحياتي وتقديري

This comment was minimized by the moderator on the site

العزيزة فاتن
القراءة المتفردة لأي نص تصنع له أجنحة يحلق بها نحو مدارات جديدة، ويشرع في التأويل نوافذاً كانت مغلقة.
هذا ما فعاتبه أنت تماماً.
حفنات من ورد قلبي تمتد شكراً مني هناك
محبات واسعة

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4241 المصادف: 2018-04-16 10:52:38