المثقف - نصوص أدبية

شدو

صحيفة المثقفشدوت يا خافقي حبا وتحنانا

                 والليل منعقد والصبح ما بانا

تصحرت مدني وانفض سامرها

               وأمطرت محن والسوء ما لانا

ما أشرقت في براح الأُفق عاصمتي

           بل انضوت في جيوب الليل خذلانا

طعم المنون تمطى في حناجرنا

               وانداح في كأسنا الملعون قتلانا

ما نشرب الماء صرفا من روافدنا

               بل فيه من علق القتلى ضحايانا

من اي جيش هوى المقتول نادبة

           منّا .. سرى في طوايا الموت أغلانا

هذي اليمين تغطي غير نادمة

                   بالموت أُختا ومثل الأمر يسرانا

وكان حقهما أن ترفـــدانا معا

             من أنهر الخير.. من نخلي الذي هانا

شهودنا في السما من أنجم بهتت

                 ومن قُمير خبا .. في الدجن خلانا

تعثرت غسقا خطواتنا عجزا

                   واُستنزِفت روحُنا الشماء عدوانا

كم هيكل قد هوت أركانه مزقاً

                     وكم وليد رأى في القبر قمصانا

وكم عذارى غفت في الأرض غرتها

                     وكم جريح قضى جوعان ظمآنا

ظلما وجوراً ... وكلتا الفرقتين لنا

                         فــليس ينــحرنا الا خطــايانا

أكبادنا البيض الا من دم سقيت

                     إذ وسوس الشر يا افعى وشيطانا

وصاح في أُذنها المأفون صيحته

                       حتى غدت لطيور الشدو قضبانا

وللعــــراق لسان يستجير بنا

                           من الـتشـظي فرأب الصدع قد حانا                            

                                 *****

سمية العبيدي

 

تعليقات (4)

أكبادنا البيض الا من دم سقيت

إذ وسوس الشر يا افعى وشيطانا

وصاح في أُذنها المأفون صيحته

حتى غدت لطيور الشدو قضبانا

وللعــــراق لسان يستجير بنا

من الـتشـظي فرأب الصدع قد حانا





الشاعرة المتألقة سمية العبيدي، أسعد الله اوقاتكم
قصيدة ملأى بالحزن والوجع والألم ، كيف آلت الأيام بالعراق الحبيب؟؟ بأبنائه ، بفراته ، بجباله وسهوله ، ودمائه النقية؟؟ أي كلام سيقال بعد هذي القصيدة التي تجتث قلوبنا وأرواحنا؟؟ لك الله يا عراق الحب والبطولة ، ولك منا أكف مرفوعة إلى السماء بالدعاء
سلمتِ وسلم مداد فكرك وحبرك ، تحياتي وسلامي

 
  1. طارق الحلفي

الشاعرة سمية العبيدي

مودتي

لشدوك منائر نوح وندب وعويل.. كل المترادفات المضادة والمحتملة ستمني نفسها لا تحل محل لشدوك..

لم تتركي مندبة الا وسورتيها بشجرة من شفاف صورك .. فيها من جلال ما مر ويمر بالعراق..

قصيدة تهطل بزوابع حزنها على القارئ حتى لتدمع لها مسامه لوعة وألما.

دمت بصحة وابداع

 
  1. كوثر الحكيم

الأديبة الشاعرة سمية العبيدي
سلامي واحترامي الكبيرين

قصيدة كلّها أسى وشجن ولوعة في حُب العراق الجريح في صور حيّة صادقة توجع شغاف القلب حتى الدموع.
سيدتي الشاعرة المبدعة.. سينتفض العراق من كبوته وسيلملم جراحه أن شاء الله وسترجع الحمائم ثانية تصدح في ربوع بلدنا الجميل. دام عطاؤك ودمتِ بخير وأمان.

بالغ التقدير
كوثر الحكيم

 
  1. جمعة عبدالله

الشاعرة القديرة
قصيدة ابدعت بحق , في الناصية الجمالية الفنية والتعبيرية البليغة , بهذه الايقاعات الموسيقى الحزينة في آهاتها ولوعتها المؤلمة والقاسية في مرارتها , مما تسبب غصة وانتكاسة وجدانية بالخذلان , فقد تاهت احلامنا وآمالنا في مهب الريح بالوهم والسراب . والصبح لم يشرق , فقد جثم الليل الطويل , واصبح اكثر ظلماً وجوراً وظلاماً , فقد تصحرت الحياة في الواقع المرير . واصبحنا ادوات لعد مواكب القتلى , ومآتم الاحزان التي تندب حظها العاثر , فكل شيء اصبح مرارة وعلقم , بالخذلان والخيبة , فلا بغداد نهضت من نومها , فقد زادها خرابً وتصحراً وحرماناً . ولا العراق استنشق العبير , بل صار يستنشق السموم والخيبات . والدماء اصبحت انهاراً جارية . والافاعي من الاوغاد , صاروا ينامون على وسائد الحرير , وكنوز الذهب والدولار . فلمن العراق يستجير ويستغيث ؟ , وقد سدت الطرق والافاق . وتشمت الاعداء على بلوى المصائب الكارثية
تعثرت غسقا خطواتنا عجزا

واُستنزِفت روحُنا الشماء عدوانا

كم هيكل قد هوت أركانه مزقاً

وكم وليد رأى في القبر قمصانا

وكم عذارى غفت في الأرض غرتها

وكم جريح قضى جوعان ظمآنا
تحياتي لكم

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4241 المصادف: 2018-04-16 10:55:55