المثقف - نصوص أدبية

الإنسان والإنسانية

كريم مرزة الاسديأروع شعر الحكمة العربي..

ولي حكمي!! (1)


1 - قال لبيد بن ربيعة أبو عقيل العامري (توفي 41 هـ / 661م) يعظ الناس عن أمر دنياهم وآخرتهم :

أرى الناسَ لا يَدرُونَ ما قَدرُ أمرِهمْ **بلى:كلُّ ذي لُبٍّ إلى اللّهِ وَاسِلُ

إذا المرءُ أسْرَى ليلة ً ظنَّ أنـهُ **قضَى عَمَلاً والمَرْءَ ما عاشَ عامِلُ

فتَعْلمَ أنْ لا أنتَ مُدْرِكُ ما مضَى *** وَلا أنـتَ ممّـا تَحذَرُ النّفسُ وَائِلُ

ألا كُلُّ شيءٍ مـــا خَلا اللّهُ بـــــاطِلُ ***** وكلُّ نعيمٍ لا مَحـــالة َ زائِلُ

سوى جنـّـــة الفردوس أنّ تعيمها ***يدومُ وأنَّ المـــوت لا شكَّ نـازلُ

وكلُّ أُنَاسٍ ســــــوْفَ تَدخُلُ بَينَهُمْ *** دُوَيْــهة ٌ تصفَرُّ مِنهـا الأنَـــــامِلُ

وكلُّ امرىء ٍ يَوْماً ســـيعلمُ سعيـــهُ ***إذا كُشِّفَتْ عندَ الإلَـــهِ المَحاصِلُ

2 - ابن الرومي ابن الإنسان.

يقول ابن الرومي علي بن العباس بن جريج (توفي سنة : 283 هـ) في أبيات غاية الروعة:

رقادك لا تسهر لي اللـيل ضلّة ً *** ولا تتجشم فيّ حوكَ القصائدِ

أبـي وأبــوك الشيخ آدم تـلتقي ****مناسبنا في ملتقىً منه واحد ِ

فلا تهجني حسبي من الخزي أننّي** وأيـّـاك ضمّتني ولادة والـدِ

3 - كريم مرزة الأسدي ، (1946م / 1365 هـ - .......) ، الإنسان والإنسانية، وكلّ الناس في الدنيا سويّة:

وإنّـــــكَ تكتسي لحماً لعظم ٍ ***وكــلُّ الناس ِ في الدنيا سويّة

فكنْ كالأرض ِتحــــملُ كلَّ طودٍ **وما جزعتْ , وإنْ وطئتْ عليّة !

وكـــنْ كالماءِ مبذولا ً سخيّا ***ليروي حياتَهمْ حتـّى الخليّة !

وكنْ كالنور ِ يجلي كلَّ ظـُلم ٍ ******وإنْ يسحقْ بأقدام ِ البريّة !

وكنْ كالغيم ذا وجهٍ كئيبٍ *****لتبتهجَ الربى منــــهُ مضيّة !

وكنْ مثلَ الهوا لصقا ً عليهمْ ****وإنًّ غيابَـــــهُ ذوقُ المنيّة !

قالوا في الدنيا:

4 - المتنبي (توفي: 354 هـ،) ، قال في الدنيا:

ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت *** على عينه حتى يرى صدقها كذبا

 

5 - وقد سبقه ابن الرومي (توفي 283 هـ) بقوله:

ومَنْ صحبَ الدّنيا على جور حكمها *** فأيامهُ محفوفةٌ بالمصائبِ

فخذ خلســـــةٍ من كلِّ يومٍ تعيشه ***وكن حذراً من كامناتِ العواقب

6 - و سبقهما بشار (توفي : 168 هـ):

ومنْ يأمن الدنيا يكنْ مثل قابضٍ *** على الماءِ ، خانتهُ فروج الأصابعُ

7 - وقال عنها أبو العتاهية شاعر الزهد الشهير (130 - 208 هـ):

- ما يحرز المرءُ من أطرافها طرفٌ *** إلاّ و فاجأهُ النقصان من طرفِ

- يا جامع المال في الدنيا لوارثه***هل أنت بالمال بعد الموت تنتفع

- بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيني***فلم يُغنِ البُكاءُ ولا النّحيبُ

- مَتى تَنقَضي حاجاتُ مَن لَيسَ واصِلا****إلى حاجَةٍ حَتّى تَكونَ لَهُ أُخرى

- ألا ليت الشباب يعود يوما ***فأخبره بما فعل المشيب

8 - وقال الخليل الفراهيدي (173 هـ):

يا جامعا لاهيا و الدهر يرمقه *** مفــكرا أي بــابٍ عنه يغلقهُ

جمعت مالا فقل لي هل جمعت له ***يا غافل القلب أياما تفرقه

9 - ويقول أبو نؤاس (199 هـ) عن الدنيا وأحوالها آخر عمره :

- إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكشفتْ ***له عن عدوٍ في لباس صديقِ

- فقل لمن يدعي في العلم فلسفة*** حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء

- وما الناس الا هالكٌ ابن هالكٍ**** وذو نسبٍ في الهالكين عريقُ

10 - - بشار بن برد الأعمى !! توفي 168 هـ ، الأذن كالعين !!

يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة *** والأذن تعشق قبل العين أحيانا

قالوا بمن لا ترى تهذي فقلتُ لهمْ **الأذنُ كالعين توفي القلبَ نا كانا

11 - لكن ابن الرومي (توفي 283 هـ ، في رثاء ابنه الأوسط ، يرى العين عيناً ، والأذن أذنا !!!:

وَأوْلاَدُنَا مِثْـــلُ الجَوَارِحِ ، أيُّــــهَا ****فَقَدْنَـاهُ ، كَانَ الفَاجِعُ البَيِّنُ الفَقْدِ

لِكُلٍّ مَكَـــــانٍ لاَ يَسِّـــدُ اخْتِلاَلَــــهُ *****مَكَانُ أخِيْـــهِ فِي جُزُوْعٍ وَلاَ جَلَدِ

هَلْ العِيْنِ بَعْدَ السَّمْعِ تَكْفِي مَكَانَهُ **أمْ السَّمْعَ بَعْدَ العَيْنِ يَهْدِي كَمَا تَهْدِي

12 - ويقول بشار في معاتبة الأصدقاء (96 هـ 168 هـ) :

اذا كنت فـي كل الأمــــور معاتبـــاً ****صديقك لم تلـــقَ الذي لا تعاتبه

فعش واحــــدا أو صل أخاك، فأنـــه *****مقــــارف ذنبٍ مـرة ومجانبه

أذا أنت لم تشرب مراراً على القذى **ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه

13 - و لكن الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150 - 204 هـ/ 767 - 820 م) في الصديق:

إذا المرءُ لا يرعـــــاكَ إلا تكلفـــا *** فدعْــــهُ ولا تكـــثرْ عليهِ التأســفا

فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ ***وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا

فَما كُلُّ مَــن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُــــهُ ****وَلا كُلُّ مَـــن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا

إِذا لَم يَكُـــــن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً ****فَلا خَيـــرَ فـــي وِدٍّ يَجـــيءُ تَكَلُّفا

وَلا خَيرَ في خِلٍّ يَخـــونُ خَليلَهُ *****وَيَلقاهُ مِــــن بَعـــدِ المَوَدَّةِ بِالجَفـا

وَيُنكِرُ عَيشــــاً قَد تَقادَمَ عَهدُهُ ****وَيُظهِرُ سِرّاً كـــانَ بِالأَمسِ قَـــد خَفا

سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا لَم يَكُن بِها ***صَديقٌ صَدوقٌ صـادِقُ الوَعدِ مُنصِفا

وله:

ومن هاب الرجال تهيّبوه *** ومن حقر الرجال فلن يُهابا

14 - ولابن الرومي في القدر (221 - 282 هـ) :

- وإذا أتاكَ من الأمور مقدّرٌ *** و هربتَ منهُ فنحوه تتوجهُ

- وله في الأقدار أيضاً عندما سمّه الوزير القاسم بن عبيد الله على يد اللغوي ابن فارس ، وقرب موته ، قال:

غَلِط الطبيبُ عليّ غلطة مُوردٍ ****عجزتْ مَحالتُه عن الإصدارِ

والناس يَلحَوْن الطبيب وإنما *****خطأ الطبيب إصابة المقدار

15 - المتنبي: توفي 354 هـ / 965 م:

 

- وقد فارق الناس الأحبّة قبلنا *** وأعيا دواء الموت كلّ طبيب

- وله في تفضيل الموت على الذل:

ذُلّ مَنْ يغبط الذليلَ بعيشٍ *** ربّ عيشٍ أخفّ منه الحمامُ

وله:

ذو العَقلِ يَشقَى في النّعيمِ بعَقْلِهِ ***وَأخو الجَهالَةِ في الشّقاوَةِ يَنعَمُ

وَالظّلمُ مــــن شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ ****ذا عِفّــــةٍ فَلِعِلّــةٍ لا يَظْلِمُ

وَمن البَليّةِ عَذْلُ مَن لا يَرْعَوي ****عَن جَهِلِهِ وَخِطابُ مَن لا يَفهَمُ

وَمِنَ العَداوَةِ ما يَنَالُكَ نَفْعُـــــهُ ****وَمِنَ الصّداقَةِ مــا يَضُرّ وَيُؤلِمُ

وله:

إذا اعتادَ الفتى خوضَ المنايا *** فأهـــون ما يمرُّ بهِ الوحولُ

16 - الطغرائي (453 و 515 هـ .) حكم من (لامية العجم) ، ولو أنه عربي من سلالة أبي الأسود الدؤلي:

حبُّ السلامةِ يُثْني همَّ صاحِبه *** عن المعالي ويُغرِي المرءَ بالكَسلِ

إن العُلَى حدَّثتِني وهي صادقةٌ *** في ما تُحدِّثُ أنَّ العــزَّ فـــي النُقَلِ

أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُـــها *** ما أضيــقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

أعدى عدوِّكَ أدنى من وَثِقْتَ به ** فحاذرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَلِ

وإنّما رجـــلُ الدُّنيا وواحِدُهـــا *** من لا يعوِّلُ في الدُّنيا على رَجُـــلِ

17 - المتوكل الليثي توفي 85 هـ ، الأخلاق :

لا تَنْـهَ عَنْ خُلُـقٍ وتَأْتِـي مِثْلَـهُ *** عَـارٌ عَلَيْـكَ إِذَا فَعَلْـتَ غَظِيـمُ

18 - أحمد شوقي توفي 1932 م ، الأخلاق :

وإِنَّمَـا الأُمَـمُ الأَخْـلاقُ مَا بَقِيَـتْ *** فَـإِنْ هُمُ ذَهَبَـتْ أَخْـلاقُهُمْ ذَهَبُـوا

19 - معروف الرصافي توفي 1945م ، الأخلاق:

هـيَ الأَخْـلاقُ تَنْبُـتُ كَالنَّبَـاتِ *** إِذَا سُـقِيَـتْ بِمَـاءِ المَكْـرُمَـاتِ

فَكَيْـفَ تَظُـنُّ بِـالأَبْنَـاءِ خَيْـراً****إِذَا نَشَـأُوا بِحُضْـنِ السَّـافِـلاتِ

20- الجواهري (توفي 1997م ، يفول في رثاء أخيه جعفر الشهيد:

أتعلم أم أنت لا تعــــلم ......... بان جراح الضحايا فمُ

فم ليس كالمدعي قولةً .......... وليس كآخر يسترحمُ

يصيح على المدقعين الجياع ...اريقوا دماءكم تُطعموا

ويهتف بالنفر المهطعين .........أهينوا لئامكم تُكرموا

21 - كريم مرزة الأسدي (1946م / 1365 هـ - .....):

إذا ترفّعتَ عن ضيم ٍ على أمل ٍ***أنْ ترتقي الخلـدَ ربحُ اليوم ِأعوامُ

إنِّ الحيــاة َ إذا لا ترتجـــي أملاً *** كالمــوتِ ســيّـانّ فالأيّــامُ أيّــــامُ

دع ِ الطوارق تأتي ِكيفما اتفقتْ*** إنّ الصبورّعلى الضّــرّاءِ ضرغامُ

كفى الرجولة َ حزماً ألفُها وطناً*** تحيطها من صـــروفِ الدّهر ِ آثامُ

كريم مرزة الأسدي

 

تعليقات (5)

  1. قيس العذاري

الشاعر الذي نعتز ونفتخر به والعروضي الكبير كريم مرزة الاسدي

اذا سمحت لي بهذه المداخلة كلما قرأت الشعر العمودي لشعرائنا القدامى ينتابني شعور ببؤس الشعر العمودي في عصرنا الا ما ندر واقصد بعصرنا منذ اواخر القرن المنصرم لحد الان ، فهو نظم مجرد من الشعر في الغالب فاذا اجاد الشاعر في النظم اخفق في الشعر اي جاء نظمه فارغ من الشعر وعلى ما اتذكر تطرقت الى هذه المعضلة في احد ابحاثك ولكن لم تتوسع في التفاصيل ولم نسمع رايا باعتبارك من العروضيين الكبار حول اتجاهات شعرنا المعاصر ومنه قصيدة النثر ، خاصة ان له وشيجة في ادبنا العربي في النثر الصوفي او قصائد النثر الصوفية والكتابات النثرية القديمة بشكل عام ان جاز التعبير اقول ان جاز كمحفز لنحت او البحث عن بعض المصطلحات والتعبيرات الجديدة المناسبة لعالمنا المعاصر وما ينتجه الكتاب والشعراء في وقتنا الحالي ، كما جاء مثلا مصطلح الرومانسية اوغيره في الغرب استجابة لظواهر كتابية جديدة وهكذا ، لا اريد ان ارهقك لانني اعرف وضعك الصحي ولكن حسبي ثقتي العالية بما يختزنه شاعر من قامتك العالية
. مع التمنيات بالصحة الدائمة والعطاء المتواصل

 

الاخ الصديق الصدوق الاديب الموسوعي الشاعر الاستاذ كريم مرزه الاسدي

سلام عليك من الله ورحمة وبركات
مقالة حملتْ أريج روضكَ المعهود وجلال حرفكَ المنضود جمعتَ فيها حِكَمَ الاولين
والمحدثين لكني وجدتُ النفس تحدثني لأكتب شيءً عمّا قرأتُهُ :
يقول ابن الرومي : أبي وأبوك الشيخ آدم ... الى آخر البيت هذا حكمةٌ كذب بها الشاعر
لأن مَن يقرأ ديوانه يجد فيه من الهجاء المقذع ما لا يُلبس عليه ثوب .
ويقول أيضًا : وإذا أتاكَ من الامور مقدرٌ .... الى آخر البيت وهذا خلاف واقعه الذي
يعيشه فقد كان يتشاءم ويتطير بشكل لا يُعقل .
وأقف على البيتِ الذي لا أعرف قائله والذي يقول فيه : ألا ليتَ الشباب يعودُ يومًا ...
الى آخره فلا أجد في هذا البيت الا سخافة عقل الشاعر فهو يتمنى المستحيل ثم يُعرّج
ليشتكي المشيبَ الى الشباب وهنا هو مربط الفرس فماذا سيقول له عن المشيب الذي
نبهه على ما فرّط فيه وما هو ذنب المشيب في ضياع شبابه ؟ .
وقد جاء في عجز بيت المتنبي وهو [ فأهون ما يمر به الوحول ] هنا أرى ان يكون
عجز البيت [ فأهونُ ما تمرُ به الوحولُ ] بأن تكون تمرُ وليس يمرُ .

ختامًا اهديك خالص ودّي عاطرًا بالتحايا متوجًا الدعاء .

الحاج عطا

 
  1. كريم مرزة الأسدي

صديقي العزيز وأخي الكريم الأديب الرفيع الأستاذ قيس العذاري المحترم
السلام عليكم والرحمة
أشكرك جزبل الشكر مع وافر الامتنان للمداخلة الثمينة الراقية التي احترمها جدا من حيث - على الخصوص - ما يسمى بقصيدة النثر ، أنا أقف ضدها بشراسة ، لا لكونها أدباً رفيعاً ، نعم يوجد شعراء كبار وعباقرة يكتبونها كنثر مائز ، ولكن لبست بشعر مطلقا ، سيلتهمها الزمن العربي كما التهم تجارب شعرية أفضل منها كالموشحات والبند والمواليا والكان كان وغيرها من التجارب الشعرية ، لماذا ؟ لأن الشعر العربي خلد طيلة التاريخ الطويل الغناء والحفظ والإحساس الإنساني ، قصبدة النثر = تجاوزا - لا تحفظ نصوصها مطلقا ، ولا تبقى في الذاكرة لتتدوالها ألسن الأجيال كما تردد للمتنبي وامرئ القيس والمعري والجواهري وشوقي ، أساس الشعر في العربي الوزن كشعر عمودي أو تفعيلة .... نعم أردد للسياب والملائكة ودرويش كشعر تفعيلة ، ومن يهوى قصيدة النثر من يحكم العقل والتأمل أكثر من الخيال والحس الشعري المرهف ، والشعر العمودي ليس بنظمه فقط ، هنالك المتذوق للشعر والناظم والشاعر والشاعر الشاعر ، الناظم ينظم شعراً ميتاً ، لا يتحسس به أي إنسان ، وهنالك من ينظم شعراً بإحساس ضعيف ، أنا أعني عباقرة الشعر العمالقة الذين يردد شعرهم برهافة وانفعال وإحساس ولو قيل من قبل ألف عام ، لأن الشعر خيال مرهف وإحساس إنساني خالد لا يعرف المكان والزمان ، فهو أكبر منهما ... احتراماتي ومودتي الخالصة هذه وجهة نظري موجزاً ، وأحترم وجهة نظرك ....نظري ضعيف أجريت عملية الأسبوع الفائت ، أعتذر عن الأخطاء .

 
  1. كريم مرزة الأسدي

صديقي الصدوق وأخي الكريم الشاعر المطبوع الكبير الحاج عطا الحاج يوسف منصور المحترم
السلام عليكم والرحمة
شكرا جزيلا للمرور الكريم النبيل الشهم ،والتتبع الأخوي الثقافي الشعري ...نعم من يريد أن يحكم على شعر الشاعر أن يدرس تفاصيل حياته ، وعلاقته مع عصره وتكوينه الوراصي والبيئي ، هذه الأبيات الإنسانية لابن الرومي من أروع الشعر العربي ، ابن الرومي كان موسوسا ، مضحكاً ، لم ينصفه عصره ، كان يلجأ للهجاء دفااعا عن نفسه ، أو لمرضه كان يرى الأمراض المعوقة للآخرين للتغطية عن عيوب نفسه ، كان غير مرغوب بمحصره لعدم الثقة فيه وبعبقريته لضخامته ، وهو أدرك هذا فقال : عابوا قريضي وما عابوا بمنقصةٍ ... ولن ترى الشمس أبصار الخفافيش .. نعم من يسبق عصره يضيع ...هجاؤه مبرر جدا ، والجديث يطول ، والمعري أدرك هذا ، وقال ::: لو أنصف الدهر هجا نفسه ... كأنه الرومي أو دعبلُ ... ولكن دعبل هجاؤه عقائدي عن جرأة متناهية ، وكان مهيوب الجانب حتى من قبل الكبار كقادة وخلفاء ووزراء ، أشبه بظاهرة مظفر النواب .... البيت ألا ليت الشباب ... لشاعر الزهد أبي العتاهية ، كان قبيح المنظر ، تنفر منه الجواري إبان شبابه ، فكيف بشيخوخته ...أنت تنظر للشعر بمقاييس نفسك ، وعصرك ، وربما معك ومعي حق ههههههه ، أما المتنبي فهو يخاطب الإنسان الغائب ، وأنت تريد مخاطبة الإنشان الحاضر أمامك ... وفي الشعر كما تعلم المباشرة أضعف بلاغيا ، كما أرى . احتراماتي ومودتي .

 
  1. ذكرى لعيبي

نهارك نور وخير أستاذي
إذا ترفّعتَ عن ضيم ٍ على أمل ٍ***أنْ ترتقي الخلـدَ ربحُ اليوم ِأعوامُ
إنِّ الحيــاة َ إذا لا ترتجـــي أملاً *** كالمــوتِ ســيّـانّ فالأيّــامُ أيّــــامُ
دع ِ الطوارق تأتي ِكيفما اتفقتْ*** إنّ الصبورّعلى الضّــرّاءِ ضرغامُ
كفى الرجولة َ حزماً ألفُها وطناً*** تحيطها من صـــروفِ الدّهر ِ آثامُ
هل بعد هذا الشعر ، شعر؟
والله نحن وأقلامنا في غفلة من الشعر الحقيقي
دمت منارا
احترامي واعتزازي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4242 المصادف: 2018-04-17 13:41:55