المثقف - نصوص أدبية

ألأحمريليقُ بشفاهِك

عبد الجبار الجبوري1- تعالي وآمسحي دمعة حرفي

حين مضيّتِ بعيداً، تلفّت القلب، فلمْ يرَ، غير بُقيّا خيام بالية، ونشيدٍ حزين، كنتُ أقلّبُ طَرفي، وأهمُسُ للريح، وأنادم نجمةَ البحر، لم أرْ غير بُلقعِ، وليلِ جريح، مضتِ النجوم، وأيقظتني الريح، حين كان البحر غافياَ، على صدر الغيمة المهاجرة، وكنت أراك نجمةَ حزينةََ، عندها تسلّلتُ الى سرير صمتِكِ، مختلساً النظر، الى ذلك النهر، الذي يجري عسلَه على لساني، حليباً من مطر الشفاه، دَعيني الآن أُزرّر قميصَ ليلك، وأرتشفُ من حلمة حزنك قهوة الصباح الاخير، لاحزن على خدّيك، ولا منفى يحتضن روحي، سوى ضوء عينيك الغافيتين على صدر قصائدي، أعترف بأنني ظمآن، الى رشفةِ من شفتيك الكافرتين، ها يقُتلني الشوّق إليك وأنتِ ِأمامي، تحرقني بُحّة صوتك، وموسيقى صوتك، تسلُبني كياني، حين أسمع أقدام نجمتك، تدوس على غصن أيامي، وتسرق من بستان شوقي، مواعيد القُبَلْ، ولا قُبَل على شِفاه الملكة، أنتِ ملكةُ حرفي، ودمعةُ قصائدي، وآلهةُ مواجعي، ها أنا مُعلّق بين جفنيك، وفي سمائك، وسنائك كقصيدة لايسمعها أحدُ، ولا يقرأُها أحدُ، تعالي إمسحي دمعة حرفي، حرفي الذي أنهّكهُ التعب والبكا بين يديك، وصار مثلَ عودٍ رنَانِ بأغنيةِ فيروز، ولحنٍ حزين بكمان عبود، وقمرٍ قتيل بحبّك، أنت التي لاتشبهين إلا أنتِ، تلفّتُ فلمْ أرَ سوى صدىً لقصيدة ٍغادرها الليل، وبَكاها القمر.....

2 - قَلبي:قُلْ سَلاماً لَها

بَلى رَحَلتْ، نَسيتُ القَلبَ لديّها وراحتْ، هَربتْ من بين أصابعي غزالة البنفسج، فإنكسر غصن الحرف، وبكى قمر الليل، لم أعدْ أثقَ بقلبي، غالبا نا يخذلني، ويترك الحبل على الغارب، ويمشي من تحت سريري الماء، كيف أمسِكُ، نجمةً ضَلّلتُ الطريقَ الى شفتَّيها، وكيف أحضنُ موجةً هاربةً مِنِّي، ولا هواء في شبكي، امس زعل البنفسج الأخير، وغاب في الافق المنير، جرجرني الماء، الى عمق البحر، لم ألقْ اللؤلؤ، كان الليل بعيداً، وكنتُ بعيداً، غادر قمرُها سماءَ روحي، وٱشتّبكَ الوردُ بالورد، والشِفاهِ بالشِّفاهْ، والقلبُ بالقلّبْ، والليَّلُ بالليّل، وأنا بكِ، ومُتُّ من الحزن، إبيضّتْ عَيّنَا قلبي من البُّكا، وما جاء النهّار، كان وجهُ الصبُّح حزيناً، وكنتُ حزيناً، ألقيّتُ عصا التِرحال، على رملِ الكلام، فأزهرَ الشوَّقُ على شفتّيها بساتين قُبَلْ، وهَطلَتْ من حُلماتِها دِنانُ العسل، على إناء روحي، فإبتلَّ وجهُ الماء، وإمتلأتْ وجنتاي بعُشبِ القُبل، قلت، إبطاكِ يعشوشّبان بِقُبَلِ الشِّفاه، خَجلت ورَمَتْ معطفها بوجهي وراحتْ، كانَ البحرُ غريباً، وكنتُ غريباً، عندها لملّمتُ حُزنَ أحرفي ومضّيتُ أعدُّ خطاها نحو البحر…

 

3- تَعاليْ أُقبِّلُ شِفةَ زَعلكِ

أرِقٌ قلبي لاينامُ، إلاّ على وسادةِ إسمِكِ، ولايَصحُو إلاّ على بُحّةِ صوتِكِ، وهي تُوقظُني، لرشفِّ قهوةِ الصباح من شفتَيكِ الكافرّتين، أصحو فتُزقّزقُ حولي، عصافيرُ الشوقِ على غصنِ نهديّك، ويصعدُ هديلُ حُلمتيّك على شَجر روحي، وأضيعُ في بساتينَ قُبَلَكِ العطْشى لماءِ فَمي، وهسّهسةِ رياحي، رياحيَ َالمُزمّجرةُِ فوق سهول أعشابكِ الولهى، ها أنا أتكيءُ على غصنِ حرفِكِ، وأهشُّ به على غَنمي، غَنمي التي تَرعى بعشبِ إبطيّكِ، وسهولِ أيامِكِ، وأوجاع هواك، لتقطفَ زيتونة صدرّيّك، عندها تهطلُ أمطارُ شفتّيكِ عسلاً، شفاهُك الحمراءُ نشيدُ فَمي، وعثرةُ أحلامي، ووجعُ طفولتي، وبهاءُ سمائي، يااااااه كمْ أشتهيْ، أنْ يَنامَ حَرفي على شفاهِك عُصوراً من التَّعب، وتَرحلُ الى عينيك ٱبتسامتي، ويموتُ بحبِّك قلبي، ها هو يَلهّجُ بإسمكِ كُلما رَفَّ طيرُ قصائدي، وهاجرتْ غيمتي الى سماء أخرى غير سمائك، وبساتين أُخرى، غيرَ بساتينَ جسدِك المُعطّر بالقُبَلِ والٱشتهاء، أيتُّها السيفُ الداخلُ روحي كوردةٍ بيضاء، وقُبلةٍ بيضاء، ومطرٍ أبيض، تَعالَيْ شُوفي فَميْ يهذي بِقَبَلِ النسيان، ويمطرُ بغيابكِ وجعاً، وأسىً وبُقيّا زمان…

 

عبد الجبار الجبوري

 

 

تعليقات (2)

  1. فاتن عبدالسلام بلان

لا حزن على خدّيك، ولا منفى يحتضن روحي، سوى ضوء عينيك الغافيتين على صدر قصائدي، أعترف بأنني ظمآن، الى رشفةِ من شفتيك الكافرتين، ها يقُتلني الشوّق إليك وأنتِ ِأمامي، تحرقني بُحّة صوتك، وموسيقى صوتك، تسلُبني كياني، حين أسمع أقدام نجمتك، تدوس على غصن أيامي، وتسرق من بستان شوقي، مواعيد القُبَلْ



الأستاذ الأديب الكاتب والشاعر الجميل السيد عبد الجبار الجبوري ، صباحك كل الورد والشهد
هنا منجم المشاعر المرهفة ،الليتفجر بأرق وأزهى وألمع وأبهى وأنقى الحروف ، الله على كمية الأحاسيس التي نقلتني من واقعي إلى عالمها الدافئ الرقيق ، قلّة قليلة من صانعي الحروف باستطاعتهم شدّ انتباه وفكر وإحساس المتلقي ، بل وايصال احساسهم الصادق بكل بساطة وعفوية ، والبساطة هنا معضلة لأن البعض لا يتقن إلا لغة الزخارف والبهرجة ، حروفك أتت لتصهل كمهر محجل بالسحر والجمال ، أسجّل قمة اعجابي يا استاذنا الكريم ، ابدعت ابدعت ابدعت ، وساحرص على أن لايفوتني شيء من روائع اشراقاتك ، دمت بكل أناقة الزهور ، تحية وسلام .

 
  1. عبد الجبار الجبوري

الاخت فاتن قبلان
تحية بعطر المدى،
وشوق الندى للزهور ، أكحل بها حروف إعجابك بنصوص ظمآى الى تقبيل الخزامى ، تلك أحجيتي التي أفواض الريح عليها ، وها أنت تسفحين حروفك الملآى بأكياس الحلوى ، وقلائد النجوم ...سعدت بكل حرف أضاء عتمة روحي بإعجاب لاأراه إلا تناصاً في رؤية العصافير وهي تزقزق على نوافذ الزمان الاخير ...
دمت سيدتي رعاك الله ..

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4270 المصادف: 2018-05-15 09:09:44