المثقف - نصوص أدبية

نهر في تابوت

سعد جاسمالنهرُ

الذي كانَ يروينا

بمائهِ العسلي

نحنُ والماشيةَ والحقول

أَصبحَ الآنَ

مُجرَّدَ جُثَّةٍ

في متاهةِ العطش

وفي ذاكرةِ الماء

.

هَلْ يُرضيكَ هذا

ياربَّ الانهار؟

.

قدْ كنتَ نهراً

باذخَ النبعِ

أُشْبعتَ قهراً

جارحَ الصدعِ

 .

أَيُّها الازلي

يا مَنْ كانَ يُناديكَ

"جواهريُّ" الكلام

" يا دجلة الخير"

كيفَ ارتضيتَ

أَنْ يسجنَكَ العثمانيون

في زنازينهم المُظلمة؟

.

بغدادُ عطشى

وأنتَ أنتَ قتيلُ

قدْ صارَ نعشا

طينُكَ المخذولُ

.

دجلةُ الآنَ

نهرٌ في تابوت

فمَنْ سيحملُهُ معي ؟

تعليقات (17)

This comment was minimized by the moderator on the site

هَلْ يُرضيكَ هذا

ياربَّ الانهار؟

سعد جاسم الشاعر البابلي
ودّاً ودّا

رب الأنهار لا يرضيه هذا التعطيش بلا ريب ولكنّ رب الأنهار بريءٌ من هذا التعطيش .
رب الأنهار وهبنا نهرين ولم يهبنا واحداً فقط .
لم يخطر في بال الشاعر السومري انحسار الماء بل كان الخوف من الطوفان ,
وكذلك لم يخش شعراء العراق على مر العصور من انحسار الماء بل من الفيضان ,
حتى ان الجواهري كتب : (الفرات الطاغي ) يصف فيضان الفرات .
حتى إذا وصل الشعر الى الجيل الحالي , جيل الشاعر سعد جاسم تغيّر الأمر رأساً على عقب
وصار سعد جاسم يرثي النهر العطشان , يرثي دجلة الخير التي أصبحت دجلة الجزر الأقصى
وما دون الجزر .
سعد جاسم شاعر بابلي ويبدو ان النواح قَدَرٌ على أحفاد جلجامش .
الألم في هذا النص هو الصورة الأبدع والأوجع والأصدق والأجمل .
دمت في صحة وإبداع أخي سعد أيها البابلي العريق .

This comment was minimized by the moderator on the site

جمال مصطفى
الشاعر الرائي
شكرا لك على انتباهاتك الرائعة حول مصير الانهار الرافدينية ومنها مصير دجلة المنهوب .
شكرا لك اكثر لانك تشاركني مرثيتي ونواحي البابلي على دجلتنا الجريح .

دمت بخير وعافية وابداع اخي جمال المبدع

This comment was minimized by the moderator on the site

دجلةُ الآنَ

نهرٌ في تابوت

فمَنْ سيحملُهُ معي ؟

دجلة الحامل بالمحبة وعطر البساطة والحضارة والثقافة ، هل تقشّرت جلوده فبات يحمل الآن موسم العطش والجفاف !!
لا لآخر قطرة ، دجلة الساقي الراوي الواهب الحياة لأرض العراق الشقيق ، الواهب لقلوب الشعراء الهوى ولأرواحهم الإلهام والإيحاء ، دجلة لن يحمل صليبه على ضفتيه ، نحن من نحمله بوجعه ، بآهاته ، ببراءة لثغته ، وأحلام مراكبه ، وتموجات أصابعه ، نحن من نحمل احزانه في بُقج ارتحالنا ونُحمّله ، متاعبنا بين كفّيّ تاريخه .

الأستاذ الأديب والشاعر القدير السيد سعد جاسم ، مساؤك عراقي أصيل .

يا شاعرنا المرموق حضاراتنا وأحزان اراضينا ، أوجاع النايات في غابات الواقع ، دموع الشوارع وخيبات الأرصفة ، العابرون من بوابة الحياة ، الأجنحة المتكسّرة ورماد الفينيق ، كلهم قضايا أوطاننا الحاضرة فينا المُتعبة المتعرّقة المُنهَكة من الصراعات والنزالات وصفقات الأنذال في بيعها وشرائها !!

دجلاكم العظيم كبرَدَانا الحاني ، فيهما هويتنا وملامحها وطفولتنا ، يكفينا أن رقرقة مائهما تنساب فينا جداولًا ، وتنساب في اوردتنا كالهيموجلوبين ، فتعطينا قدرة على مواجهة وحوش الجفاف فقط بإسميهما ، في زمن كثرت فيه الوحوش والغيلان !! .

لنا الله يا أستاذ سعد ، تحياتي لك وكل التقدير والسلام ..

This comment was minimized by the moderator on the site

فاتن عبد السلام بلان
الشاعرة النبيلة

شكرا لك على مشاعرك الجياشة التي فاضت
كينبوع رقراق لتروي دجلة العطشان ...
وتروينا نحن العراقيين المبتلين دائما بالحروب
والكوارث والخسارات التي لاتنتهي .

ولك الشكر والامتنان على وقفتك معنا
ومؤازرتك لنا
من اجل ان لانفرط حتى ولو بقطرة من دجلة
الذي كل يوم صاروا يتكالبون من اجل حبسه
في سدودهم المرعبة .

عزيزتي الاستاذة فاتن :
دمت شاعرة مشرقة ودام حضورك البهي .

This comment was minimized by the moderator on the site

مساؤك الخيرات أستاذ سعد الشاعر العراقي المرموق المتألق .

كلنا واحد ، روحنا واحدة وتوزّعت حصصًا على الأجساد باختلافاتها وألوانها وأديانها لهجاتها وعاداتها .

النبض الموجوع بالآااه واحد ، وسيل الدماء المتدفّق واحد ، نحن واحد أستاذ سعد ، الله يحمي العراق ويعمر كل شبر فيه ياحق ، وترجع شامنا شامنا الأولى ..

أستاذ سعد ، ياحبذا لو تكرّمت ببعض من فيضك الهايكوي في المرات القادمة ، تشتاق روحي للجميل الغريب ، أتمنى أن نحتسي قهوة الصباح في مقهى قويصداتك الهايكوية
شكرًا لك أستاذ سعد ، تحياتي وسلامي .

This comment was minimized by the moderator on the site

صباحاتك ومساءاتك ورد وشعر ومحبة
عزيزتي الشاعرة البهية ست فاتن بلان ...
سلاما لك لانك تشعرين ان هناك مايوحدنا
في الحلم والخلاص والهم والهاجس
وحتى الجرح ....
نعم ياسيدتي ....حقا نحن واحد ....لاننا نتنفس ذات الهواء ونشرب ذات الندى الفراتي العذب ....ونشم ذات الياسمين البلدي .... ونتشبث بذات الخيط من الامل ....والقادم اجمل يارب ...
شكرا عميقا على دعوتك النبيلة لي بنشر جديدي الهايكوي ....تكرمي ياابنة الشام فانا مازلت منشغلا بتدوين هايكوات جديدة ضمن
مشروعي المستمر ( هايكوات العالم ) ...
وسانشر قسما جديدا منه في الايام القادمة .

ابقي بعافية وابداع والق فاتن الوردة .

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر السومري الجميل / سعد جاسم

لو كانت هذه القصيدة مكتوبة على لوح طيني وليس في صحيفة ألكترونية لظننتها للشاعر السومري ( دنجر دامو ) الذي كتب أقدم قصيدة معروفة في التاريخ ، قصيدته التي كتبها على لوح من الطين قبل 4800 سنة والتي يرثي فيها إلهة لكش بعد أن غزا المدينة - لوجال زجيزي - وأطاح - بأوروكاجينا - ونهب المدينة وهي في أوج عزها ورخائها وهدم معابدها وذبح أهلها في الطرقات وساق أمامه تماثيل الآلهة أسيرة ذليلة.
يقول الشاعر السومري - دنجر دامو - في قصيدته :-
واأسفاه ! إن نفسي لتذوب حسرة على مدينتي وعلى الكنوز.
واأسفاه ! إن نفسي لتذوب حسرة على مدينتي جرسو ( لكش ) وعلى الكنوز.
إن الأطفال في جرسو المقدسة لفي بؤس شديد.
لقد إستقر ،، الغازي ،، في الضريح الأفخم.
وجاء بالملكة المعظمة من معبدها.
أي سيدة مدينتي المقفرة الموحشة متى تعودين ؟

أخي الشاعر السومري - سعد - يرثي النهر الشهيد ويدعونا لحمل التابوت معه فماذا أقول لأخي - سعد - :-
نحن يا - سعد - نحمل معك التابوت.
نحن الذين خسرنا كل الأشياء
نحن الموتى ونحن بقية الأحياء.

ولكن المشكلة يا أخي - سعد - كيف نحمل رفات طولها بطول خارطة العراق من زاخو الى البصرة ووزنها وثقلها بثقل وعظمة حضارة العراق ؟!
لولا النهرين يا - سعد - لما قامت حضارة في العراق !
لا معنى لدولة إسمها العراق بدون النهرين !!!

أخي وصديقي - سعد - :-
معالم الجريمة واضحة لقد إجتمعت كل قوى الفساد والجريمة المنظمة وعملاء الإحتلال الأمريكي والمتغطرس العثماني على قتل النهر الشهيد - دجلة - .
،، الساسة المحترفون ينجرون خشب التابوت
وأنت في الغربة لا تحيا ولا تموت ،،
(( عبد الوهاب البياتي ))

أخي الغالي - سعد - لنهر دجلة رب يحميه !
وإذا مات حقا ورحل عنا وفارقنا فدجلة قادر أن يحمل جثمانه ويدفن جسده الطاهر في نفس مجراه وسينهض ذات ربيع ويفيض على الحقول والبساتين (( لان النهر يظل لمجراه أمين )).
مظفر النواب

أخي - سعد - بعد أن أتممت قراءة قصيدتك شعرت بأسى وحزن شديد وألم إعتصر فؤادي .
نعم أخي الغالي - جمال مصطفى - هذا هو مصيرنا وقدرنا نحن أحفاد جلجامش الخراب الدائم والنواح الأبدي على هذا الخراب.

أخي - سعد - دمت بسلام وعافية شعرية وألق وإبداع دائم.

This comment was minimized by the moderator on the site

أعتذر أخي - سعد - إستخدمت كلمة - رفات - بصيغة المؤنث كجثة لذلك جاءت كل الكلمات بعدها مؤنثة والصحيح تستخدم كلمة رفات بمعنى حطام بصيغة المذكر لذلك ما يأتي بعده بصيغة المذكر هكذا :
كيف نحمل رفاتا ( حطاما لجسد وعظام ) طوله بطول خارطة العراق ووزنه وثقله بوزن وثقل وعظمة حضارة العراق.
مع شكري الجزيل لك.

This comment was minimized by the moderator on the site

حسين السوداني
اخي وصديقي الاديب والمثقف الموسوعي
تحية وسلاما

شكرا لقراءتك الرائعة في قصيدتي ....حيث انك
وبوعي الشاعر العارف ومعرفة المثقف الرصين
قد اضفت للنص ثراء وعمقا ورؤية خلاقة .

نعم ياصديقي : محزن ومرعب مصير دجلة ..
وهو في الحقيقة لايختلف عن مصيرنا
نحن العراقيين الذين ابلينا باوبئة السياسة
وحماقات وجبن وسوء سياسيي الصدفة .

اخي العزيز استاذ حسين :
دمت بعافية والق وابداع

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
تحفة شعرية بحق , من جماليات الخيال الشعري , الذي انتهج في الاسلوب التعبير الشعري , اسلوب تراتيل الانشاد , او هو في سماته الاسلوبية , اسلوب الشعري في الاساطير والملاحم , التي تعتمد على تركيز في تكثيف الكلام , لكي تأخذ الصورة الضوئية في التعبير , مداها الوسع , في الالهام المركز في عبارته الشعرية , الدالة في بلاغتها وعمقها , على الحالة المأساوية على موت نهر سومري , كان له قدسية ألهية , في التعميد والتطهير البدن , من الرجس والدناسة , تطهير الروح من الرزايا والذنوب , ولكن هذا يدل على على هذا الزمن الارعن , زمن الرجس والدناسة والخساسة . زمن الرزايا والخطايا , من هؤلاء الجرابيع , في دسة الحكم والنفوذ . كأن موت نهر مقدس , لايعنيهم شيئاً . حقاً كان هاجس الخوف من هذا النهر المقدس السومري , هاجس الطوفان والفيضان , وليس هاجس الجفاف والموت , هكذا يمارس العثمانيون عنترياتهم على فئران السياسة وحميرها في المنطقة الخضراء , ولكن ليس على الشعب , ففي مقدوره ان يركع المتسول الشحاذ العثماني , اذا مارس حق المقاطعة البضائع العثمانية , حتى يعطي درساً بليغاً الى جرابيع وحمير المنطقة الخضراء . فأية جريمة بشعة لنهر كان واهب الحياة والعطاء . ان يموت بذل ومهانة , كأنه موت شعب بذل ومهانة وجبن وتخاذل . وهذا متوقع من فئران الروزخون , ان يجلبوا الكوارث والمأسي , حتى نندب بنوح وبكاء ولطم الخدود , هذا هو زمن التعاسة والمهازل . نص شعري , اعتبره علامة فارق في منجزكم الشعري المبدع والمتجدد , ان يتحول الى شعر الاساطير والملاحم , قدرة ملهمة , جمعت الازمنة العصور القديمة والحاضرة في وعاء واحد , حقاً ان الابداع الشعري ليس له حدود
أَيُّها الازلي

يا مَنْ كانَ يُناديكَ

"جواهريُّ" الكلام

" يا دجلة الخير"

كيفَ ارتضيتَ

أَنْ يسجنَكَ العثمانيون

في زنازينهم المُظلمة؟
تحياتي لكم

This comment was minimized by the moderator on the site

جمعة عبد الله
الناقد المثابر
شكرا لك على قراءتك الانطباعية المتعددة
الابعاد والرؤى ....
وشكرا لك على انتباهاتك التي احاطت بالقصيدة. واحيك على موقفك الوطني العالي
ومشاركتك لي في صرختي بوجوه تجار السياسة
ولصوصها الذين لم يبقوا لشعبنا سوى الفتات ...وتركوه في مهب عواصف الحاضر
المزري والمستقبل المجهول ...

ويبقى هناك سؤال جوهري هو :
الى متى نبقى صامتين ودجلة يحتضر امامنا ؟

تحياتي لك

This comment was minimized by the moderator on the site

سعد جاسم
شاعرنا الجميل و رائد الهايكو العراقي
هل نرثي نهرنا الخالد ام نرثي الوطن ام نرثي تاريخنا العظيم ام انفسنا ؟ أم نرثي الجميع ؟
لا ادري ما اقول اخي
امرنا لله و الواحد القهار
تقبل تحياتي
و دمت بخير

This comment was minimized by the moderator on the site

زاحم جهاد مطر
المقاماتي المجدد والهايكوي العتيد

ماجدوى المراثي ؟
ماجدوى النواح والبكاء ؟
ماجدوى الصمت ؟
ماجدوى الذل والهوان ؟

هكذا اتساءل معك ياصديقي
وها نحن نشهر اسئلتنا المشروعة
امام كل ذوي الضمائر الحية
وكذلك نعلنها امام ذوي الضمائر الصامتة
لعلهم يستيقظون من سباتهم

دمت بخير وابداع

This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الصور الانيقة والهايكوي المجدد سعد جاسم

مودتي

انه الدخول في الزقاق السماوي .. راسما ملامح موتنا المبكر بخنجر اوغاد المنطقة الدرداء..

دجلةُ الآنَ
نهرٌ في تابوت
فمَنْ سيحملُهُ معي ؟

حيث لن تجد أحدا سيحمله معك

دمت بصحة وابداع

This comment was minimized by the moderator on the site

طارق الحلفي
شاعر العشق والرهافة
سلاماً ومحبّة

رغم خناجرهم العمياء
ورغم مآربهم السوداء
سيبقى دجلة يجري في بلاد الرافدين
ويسقى قلوب العراقيين

شكراً لمواساتك الشجية ايها الحلفي الشاعر
تحياتي ومحبتي

This comment was minimized by the moderator on the site

بغدادُ عطشى
وأنتَ أنتَ قتيلُ
قدْ صارَ نعشا
طينُكَ المخذولُ
-----
ما أوجع هذه الصورة أيها السعد؟
ما أقبح الحياة عندما يصير ماء الحياة في تابوت دون مشيّع
كن بخير

This comment was minimized by the moderator on the site

ذكرى لعيبي
شاعرة الوجع السومري

كانت وستبقى حياتنا نحن عراقيو الله
تاريخاً من الوجع والخسارات
ولم يسلم حتى ماء الحياة من التوابيت والخراب

دامَ حضورك البهي ياالذكرى
ابقي بخير وعافية

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4308 المصادف: 2018-06-22 09:07:09