المثقف - نصوص أدبية

أخيّلةٌ شتائية

عدنان الظاهر1ـ ألهاكمُ التكاثرُ

تتراكمُ أكواماً أكواما

قالوا ذِكرى

ما الذكرى إلاّ ما توحي أعضائي

شاخصةً بين الماءِ وماءِ الماءِ

أعوامٌ كرّتْ

والمرُّ المرُّ وقودُ شرابي

أتكلّمُ عن دُنيا أخرى

عن شَفَقٍ يحمرُّ إذا ما غابتْ أو مالتْ

أوراقُ الدفلى عنوانُ ربيعِ تفتّحِ أوراقِ الحنّاءِ

فيها شمُّ طعامِ الصبرِ المُرِّ

مُرٌّ مُرٌّ مُرٌّ مُرُّ

هيهاتَ أفيقُ وهيهاتَ أعودُ لماءِ سرابي

ظمآنَ قتيلِ ثغورِ بناتِ الآواءِ .

***

2ـ رفيفُ الجفون

العينُ مِرايا من خزفِ الألوانِ

تتكاثرُ فيها أنوارُ شراراتِ الرؤيا

لا يرسبُ شئٌ منها إلاّ فيها

رفرفةُ الجُنحِ الكاسرِ والآسرِ أهدابُ

عيناها مطرٌ يتعدّدُ أطيافا

يتغيّرُ فصلاً فصلا

ـ أربعَ مرّاتٍ في العام ـ

يتبدّلُ ما شاءتْ مملكةُ الأنواءِ

تَرَفٌ رفرافُ

من جوهرِ حلْقاتِ التكوينِ الأولى

شفتاها أقواسٌ للنصرِ على أقوامٍ بادتْ

لم ترفعْ أعلاما

خذلتني فانتصرتْ أجنحةٌ للنسرِ على تيجانِ النسرينِ

إنهارَ الثابتُ من جسري

***

3ـ تطوافٌ في بحر

أطوَّفُ حولي وأطيفُ لعلّي ألقاها

جَسَداً يتعرّى في ساحلِ أهوائي

رملُ البحرِ منازلُ تهريبِ الفُوضى

تكفيني منها ساعاتُ التحويل

رملاً يتحرّكُ عشوائيا

النوءُ العاتي يتقلّبُ طوعيّا

يهدأُ حيناً يصخبُ أحيانا

قُرّاءُ تخوتِ الرملِ كِثارُ

أذعنتُ لما قالوا حرفيا

ذِكرى ذِكرى ليستْ كالأخرى !

أحرقتُ القمصانَ وألغيتُ مواعيدي .

***

4ـ التجميلُ بالطب

أجرحُ إبهامي

أزرعُ في رأسي شعرا

أزرعُ أنيابا

سلّمتُ المفتاحَ لقاضي حاجاتي

نامَ الحارسُ فاشتعلتْ نيرانُ

كسّرتُ الأبوابَ لعلي أنجو أو أشفى

لأقدّمَ في عيدِ الأضحى قربانا .

***

5 ـ ممشى الورد / خسوفُ القمر

ريحٌ للوردِ تُعطّرُ ممشاها أقداما

من أولِّ قافلةٍ يحملُها مصباحُ الأنوارِ

مرّتْ مرَّ شعاعٍ في الدنيا الأخرى

لم تتركْ في صندوقِ بريدي حرفا

أو أثراً أو رسما

وعدتْ أنْ نقضي الليلَ سويّا

أخفتْ آثارَ الأقدامِ على مرآةِ الرملِ

ذوّبتُ شموعَ الحُرقةِ منديلاً للدمعِ

أتألمُ لا أُصغي

تلفازُ الجارةِ يعزفُ جازاً موسيقى

يقرأُ نشراتِ الأخبارِ

الرؤيا (كنزٌ لا يَفنى) !

طوّقتُ الشوقَ فحاصرني حتى ضاقتْ أنفاسي

هذا الحتمُ حتوفُ السقفِ الواطي

يتهاوى في الجو الباردِ منشوراً منشارا

آنَ أوانُ طبابةِ تشريحِ جسومِ الأنواءِ

تتساقطُ في نومي أسناني

أتمنّى جسراً ذهبيّاً تلبيسا

قالتْ ستراني

لا تخفضْ رأسا

***

6 ـ شَهر[زاد] / شهرزاد

الرؤيا فَلَكُ الجرّةِ دوّارُ

هبّتْ كهباءةِ نارِ سَخامِ التنورِ المسجورِ

جاءَ الموعدُ لكنْ

لم تتركْ للموئلِ والآيلِ تأويلا

ما أرختْ للمرسى حبلا

عمّقَ هذا المنحى أطوارَ الحوباءِ ..

أحببتُ عطورَ مخازنِ زينتها

صورَتها تتراءى فوقَ سطورِ سرابِ المرآةِ

وزوايا حجرةِ سكناها في الدورِ الثاني

أحببتُ السِنجابَ الأسودَ يسحبُ تيهاً ذيلاً

يتأرجحُ لاعبَ سِركٍ بين الأغصانِ

يتسلّقُ جدرانَ الشُرفةِ بحثاً عنها

عن نورٍ أخضرَ في ماءِ بحيرةِ عينيها

يتقفّى شهدَ الثغرِ وعطرَ الوردِ

***

7 ـ فلسفة الشموع / خِضر الياسْ

يطفو ..

ياساً أخضرَ فوق سطوحِ الماء الجاري

النارُ تُنيرُ طريقَ المجرى

النارُ تذيبُ الشمعَ الطافي

لكنَّ الماءَ المركوبَ هو الماءُ

يحملها أنّى شاءتْ

يأخذها النهرُ وئيدا

لتخومِ الأفُقِ المجهولِ النائي

الشاهدُ مشدودُ الأعصابِ

يخشى أنْ تغرقَ في الماءِ النارُ

يَرقبُها مُحمّرَ العينينِ

قبضتُهُ من شمعِ خلايا النحلِ

أنفاسُ الناسِ محطّاتُ قطارٍ يصعدُ للأعلى

يلهثُ إذْ يرقى

سيّدتي (زادُ الشهرِ)

تحملُ للخضرِ الآسي نذرا .

***

8 ـ في البحرِ الأسود

أغرقُ وحدي

قالت (إيفا) كلاّ ...

نغرقُ أو نحيا كُلاّ

مِجريّةُ نهرِ الدانوبِ تُفلسفُ إنقاذي نهجاً صوفيّا

(نغرقُ أو نحيا)

أغرقُ وحدي يا إيفا

أطفأتُ شموعَ موائدِ ميلادي

كسّرتُ كؤوسَ الحفلةِ في كُحلةِ عينيكِ

البحرُ الأسودُ يلفُظُني للساحلِ نَعشا .

 ***

د. عدنان الظاهر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي الشاعر المبدع عدنان الظاهر
ودّاً ودّا

قصيدتك مترعة دائماً بصور تتداخل راسمةً حدائق تعبيرية
وارفة المعاني والظلال .

القراءة الأولى لهذه القصائد هي قراءة السائح الباحث عن المتعة الفاقعة
لكنّ القراءة الثانية هي قراءة المقيم الذي يتفحّص ما حوله بتأمل ٍ أعمق
وكل قراءة بعد الثانية ستكون قراءة ً يُعوّل عليها لأنها قراءة المسّاح
العارف بتضاريس جغرافية القصيدة شبراً شبرا .
دمت في صحة وإبداع استاذي العزيز

This comment was minimized by the moderator on the site

مساء الخير عزيزي الأستاذ جمال /
رضاك يُسرّني ويفرحني لأنَّ نقدك عميق وصحيح وله أسسه التي تؤخذ بكل إعتبار وليس نقد مجاملة فارغة وتمسيح أكتاف كما هو حاصل وجارٍ اليوم وهو أمر مؤسف بل ومقرف ولا أفهم كيف يخون القارئ الناقد نفسه ورسالته وقرّاءه ... كيف ولماذا ؟
فإذا حكّت شاعرة أو قاصّة ذقنها صفقوا لها وطربوا وضربوا الطبول والطنابير وأمر من هذا وأتعس هو إطلاق النعوت الكبيرة الطنّانة جزافاً على أشخاص عاديين لا يختلفون كثيراً عن الآلاف المؤلّفة من القصاصين والكتاب والشعراء . أنصح هؤلاء أنْ يتريثوا وأنْ يرحموا أنفسهم ولا يظلموا القرّاء وأنْ لا يخونوا الأمانة وهي كبيرة فهل يرعوون ؟
نشرتُ أخيراً هذه القصيدة كأني نشرتها لك خصيصاً لثقتي أنك ستجد فيها أموراً أخرى وتلاوين أُخَرَ مغايرة لما رأيتَ في قصيدتيِّ السابقتين أعني " سفر برمائي " و قصيدة " أخي عباس الفرناسي " ....
مسرور برضاك وقبولك وتفهمك لما أكتب من أشعار ووجهات نظرك لها عندي وزنها وأقيامها.
تصبح على خير
عدنان

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر الكبير
قصيدة , او صور تعبيرية لقصيدة واحدة , بهذا التنوع في التضاريس المتعرجة , في الحياة والواقع , اسلوبية متنوعة في توظيف الرؤى والافكار والرؤية , في رحلتها السياحية السندبادية , التي طافت في البحار والبراري , وحصلت على محار عمق الافكار المتداولة , لتكتب حصيلته , من الاغراض والاهداف في رحلة العمر ومشاهداتها المتنوعة , التي خرجت من المعقول الى الغرائبية , الى التهكم الغرائبي , لذلك اغنيت واشبعت بالصور التعبيرية , في انزياحها وتنصاها , ومجازات التشبية والمفارقة , في الرؤى والغاية والمرام , من مكتشفات او من الاختراعات , التي كشفتها الرحلة السندبادية , التي غامرت في الحياة وفي منصات التعبير , بهذه المساحات الضوئية , اقول ان في هذه القصيدة وضعت نفسك في مساحات الضوء , لتكشف المكنون والمضموم من هذه الرحلة السندبادية . لذلك اختار هذه المقطع للسخريته الانتقادية اللاذعة
ـ التجميلُ بالطب

أجرحُ إبهامي

أزرعُ في رأسي شعرا

أزرعُ أنيابا

سلّمتُ المفتاحَ لقاضي حاجاتي

نامَ الحارسُ فاشتعلتْ نيرانُ

كسّرتُ الأبوابَ لعلي أنجو أو أشفى

لأقدّمَ في عيدِ الأضحى قربانا .
ودمتم في صحة وعافية وفي لابداع شعري متجدد

This comment was minimized by the moderator on the site

مساؤكم بألف ألف خير /
تسيحُ معي فأهلاً بك من صديق رفيق مُرافق ومراقب دقيق الملاحظة تخفف عني بعض وعثاء السفر ومتاعب المغامرة في المجاهيل وكتابة الشعر مغامرة تحتمل النجاح كما تحتمل الفشل ومع ذلك ففي جبلّة البشر الميل للمجازفة وشعار بعض الناس ( أنا منهم ) أنا الغريقُ فما خوفي من البللِ كما قال العم الكوفي الكندي المتنبي .
أهل بغداد وخاصة كرخ بغداد وبالأخص أهل منطقة خضر الياس والرحمانية وسوق الجديد هؤلاء الناس يعرفون ويمارسون طقوس خضر الياس ويطلقون الشموع المتقدّة طافية على سطح ماء نهر دجلة . أهل الحلة ( أنا منهم ) لا نعرف ولا نمارس هذا الطقس رغم أننا نعرف ونربي شجيرات الياس ... ياس الخضر أو المطرب ياس خضر صاحب أغنية عزاز والله عزاز والأغنية الأخرى التي تعجبني ( مشيتْ وياه للمكيّر أودعّنه ) ... وارد للناصرية ردود مخنوق بألف عبرةْ .
ما دامت بعض أشعاري تعجبك وتعجب عزيزك وعزيزي العذب اللسان الأستاذ جمال مصطفى فإني بخير ومكاني في الدُنى ليس سرج سابحٍ ( مكان المتنبي المُفضّل ) إنما : فوك النخل فوك فوك خاصة نخيل البصرة وأبي الخصيب .
سيأتيك الكثير من أشعاري ما دمت قادراً على التفكير والكتابة والرد على تعليقات أحبابي وخلاّني من أقاصي ساحة الخلاّني وسط بغداد حتى أقاصي الفاو ما دام عراقياً لم تأخذه الكويت بعد.
شكراً وتصبح على خير .
عدنان

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4308 المصادف: 2018-06-22 09:10:32