المثقف - نصوص أدبية

دوللي...

عبد الجبار الحمديكعادتها تضم دميتها دوللي بعد ان حاورتها بالصبر على فقدانها ساقها التي قطعت ساعة فزع وقصف عشوائي لم تعي سارة ان القصف لا يفرق كما الموت سواء كل شيء فيه روح او دونها..

كان الوقت قد شارف على دخول الظلام، موحش لها أي وقت حتى سمعت همس دوللي اين تذهبين سارة لا ام، لا اب ولا اي سقف يؤويك لابد انك مجنونة لقد عصفت بي أحداث لست طرفا ولا ندا فيها مالي وعالمكم البربري هذا انكم تتصارعون حتى مع الله ثم تتوكلون عليه في إبادة بعضكم البعض،ان جنونكم اودى بابتسامتي بساق لا مشوهة مغلقة مثلكم يا لكم بشر لا تعرفون سوى لغة القتل والخراب حوار .. لا أدري اهو إرث لكم ام اكتساب فليس ببعيد الجريمة الأولى لابن اباكم ان الزمن والتاريخ جعلها مسمارا تعلقون عليه اخطاءكم رغم ان الحياة جميلة متى ما اردتموها غير انكم اشبعتم جهلا وحبا الدماء...

عذرا سارة فعالمكم حقير ان عالم الغاب مقارنة بكم هو عالم سلام ...كيف لكم القدرة على القتل، او إجهاض حياة او حتى إزهاق رمقها. ... كانت تنصت سارة وعيناها تجوبان محيطها الذي دخلت، كلاب بشعة وضيعة تنهش بقايا أجساد انطوت بجسدها الصغير خلف دوللي كانها تطلب ان تنفذها لتواري نفسها بعيدا عنها... تراجعت إلى الوراء في محاولة للهرب غير ان كلابا أخرى كانت في المرصاد ... تصاعد دوي اطلاقات وابل من الرصاص هربت الكلاب التي نجت لاعنة من دفعها إلى ترك وليمة دون دفع ثمنها ...وقعت سارة، لم تعي اين وفي اي عالم هي حين افاقت... هلعة تبحث عن دوللي تنادي ... دوللي اين انت يا صغيرتي لقد كان الأمر أكبر مني لقد اسقطتك دون ارادتي سامحيني حبيبتي.. لحظات كان من يحيط بها ينصت غير مستغرب حالتها حتى نظرت حولها واذا بأطفال مثل عمرها قد احاطوا بها لتهدئتها ... فجأة فتح الباب ليطل عليها بلباسه الأسود وذقنه الأشعث ليقودها والبقية إلى سوق النخاسة الإسلامي بذريعة دولة جديدة.

 

قصة قصيرة جدا...

بقلم/ عبد الجبار الحمدي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الحرب ولعنة الحرب ولغة الحرب وخسائر الحرب ويأس الحرب !!
كلها مصطلحات تشي بعدوانية المتشبه بالإنسان للإنسان !!
قصة قصيرة ، فيها الواقع المصلوب على الإشمئزاز والغدر والدم وقتل الأمنيات وإغتصاب الطفولة وتشويهها ..

الأستاذ الكاتب المتميز عبدالجبار الحمدي ، يسعد أوقاتكم بكل الخير ، من جديد تطل علينا برائعة من روائعك أهلا ومرحبًا بكم
تحياتي وكل السلام ..

This comment was minimized by the moderator on the site

سيدتي الرائعة قراءة وخلقا .. سررت بمرورك الذي يضفي رونقا ورافد أنس لصفحتي ... دمت سلاما أخيتي الشاعرة فاتن عبد السلام

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4325 المصادف: 2018-07-09 08:29:23