المثقف - نصوص أدبية

والشعراء ...

عبد الستار نورعلييطرقُ بابَ الريح،..

يستشرفُ ماءَ النهر والبحارْ.

ينادمُ النجمَ، ويروي شفةَ الأقمارْ

في غابةِ الليلِ،..

وفي أزقةِ المنفى،..

وفي معارجِ المدارْ.

ما زالَ ذاك الطفلَ..

في أرجوحةِ الحروفِ والقفارْ.

يسألُ في الفجرِ عن الندى،

وحرقةِ الصدى،

ونزوةِ الأعشابِ والأزهارْ.

يبحثُ عن بوابةِ النجومْ،

يُـشرعُها ....

ترتشفُ العيونَ والنسيمْ.

يسكبُها في قدح النديمْ.

فيحتسيها نشوةً، وحرقةً

تسبحُ في الشوق، وفي الفؤادْ،

في قصةٍ مارقةٍ من جُلنار النارْ،

وطلقةٍ داوية في الريح والأنوارْ.

سألتُهُ يوماً: ألا تنامْ ؟

فقالَ: إنَّ الحبَّ في الزحامْ،

في الصرخةِ الكاتمةِ الصوتَ،..

وأسرابِ الحمامْ،

تهيمُ وسْط الرمل والنهر وأهدابِ النخيلْ،

والشجرِ السابحِ في ألوانِ طيفِ الشمسِ، والهديلْ.

فيسهرُ الكلامْ .....

*   *   * 

شاعرٌ مغمورٌ من المجدّدين كتبَ قصيدةً، تسيلُ نزفاً مُحرقاً على حافةِ هاويةِ الوعي. لم ترضِ أيةُ صحيفةٍ أنْ تنشرَها، فعلَّقَها على بابِ بيتهِ العتيق المتداعي، في حارة البكاءِ على سكانها الفقراء. في اليوم التالي رآها ملقاةً على قارعةِ الطريق، وقد داسَتْها سنابكُ المارّةِ، فامتزجتْ بمياهِ الدرب الآسنِ، تلعبُ بها الريح.                            

  

أقفرَتْ وجوهُ أثرياء القبيلةِ من المساحيق. تعرّوا عن الأرديةِ الشفافةِ المزوَّقةِ، التي نسجتْها أيادي آلهةِ الأزياء الكبرى، في صالوناتِ معابدِ الكهنةِ القديمة، والجديدة.

احتاجَتْ الريحُ المغتصبةُ إلى حروفٍ مزخرَفَةٍ بفسيفساء الديناصوراتِ، والمصاغةِ ببراعةِ صياغةِ أصحاب القصائدِ العصماءِ على أبواب الخلفاءِ.

الصاغةُ، والحمدُ لله، مثلُ سيلِ العرمِ! يتبارون على أبوابِ أصحابِ الأكياس الحبلى بماءِ الذهبِ الأصفر والأخضر!

المسارحُ مثلُ النمل، تغصُّ بالممثلين والمخرجين وصانعي الديكور، والمؤلفين الجاهزين في سوق الهرج والدعارة.

هذا زمنُ عودة النخاسةِ، والتجارةِ بلحوم البشر، والرقصِ على أيقاع الجثثِ، والحشيش والماريجوانا، ومطاعم مكدونالدز الشهيّة البهيّة الدائمةِ اللذةِ، ومعابدِ عبدة العمائم والجنِّ والشياطين والعفاريتِ الطالعةِ من تحتِ أردان السلاطين، وأولياءِ عهودهم المثخنين بالثروات!                 

طوبى للذين ألهمونا، ونثروا فوقنا الثمراتِ اليانعاتِ الدانيات، لبركاتِ عالم الأمن ، وسلام الشجعانِ، ومافيا الرخاءِ القادم، على بساطِ ريح منتدى دافوسَ، وكتابِ آيةِ الله العظمى بريمر، رضيَ شارونُ عنه !

أيُّـها الفقراءُ والمُستضعفون في الأرض المغليّةِ بماءِ الصديد!               

اصبروا على ما تلقَونَ! فالصبرُ مفتاحُ الفرجِ! والمؤمنُ مُبتلى!

ستأكلونَ، وتشربونَ، من طيبات ما رزقناكم، راضين مَرضيين!

لكم الأرضُ، ترثونَها أنتم وأحفادُكم،

ولنا الأمنُ، والنومُ في حجراتٍ من الصفيح الساخن الآمنِ، وبيوتٍ عاريةٍ عن الجدرانِ، والسقوفِ، والخبزِ، والمحبةِ!

فراحةُ البالِ منَ القناعةْ،

مِنْ ثمراتِ قادةِ الأمنِ، مِن الحضارةْ.

سلاماً، أيتها الأرضُ! امنحي ما عليكِ للقادمينَ الكبارِ حلالاً طيباً، وهِبَةً خالصةً، ثمناً للديمقراطية، والحريةِ الآتيةِ على نصال القاذفاتِ والراجماتِ والسياراتِ المفخخةِ!

ارتعي، وتمتعي، وتنعّمي، تحتَ نعال الغزاةِ وسنابكِ خيل الأخوةِ الأعداء!

 

النصرُ قد جاءَ على أجنحةِ الزهرِ

والخيرُ قد بانَ، وفاضَ الزرعُ والضرع!

 

لكِ الجنةُ الموعودةُ، في تلاميدِ الكونغرسِ، ودهاليز الكنيستِ، ودور الأزياء والترف، في باريسَ ولندنَ وروما وبروكسل، وكهوفِ تورا بورا، ومعتقلاتِ العالم الثالثِ، المنقلبِ على عقبيه، في جيوب العالم الأول.

أمّا العالمُ الثاني، فمُلحَقٌ صحفيٌّ، يبحثُ عن ناشرٍ للغسيل !

 

أنا الشاعرُ المُشتهَى والمُنتهَى.

أنا الذي رأى كلَّ شيءٍ،

رأى قاذفاتِ اليورانيوم المنضّبِ،

تنهالُ على النخيل والأشجارِ،

والعصافيرُ تتساقطُ في البترول المنهوبِ.

وحمدٌ يجمعُ حوائجَهُ، ويرحلُ على أزيز سمتيةٍ، وفي حفرةٍ لمقابرَ جماعيةٍ،

أما أخونا الشاعرُ الآخرُ فقد رحلَ من زمانْ،

هرباً من السجّانْ،

من غضبة السلطانْ،

وغرفِ الجواري والغلمانْ،

ليعيشَ في عاصمةِ فلانٍ الأمَمي وفلانْ،

ويحصلُ على الدكتوراه بالمجانْ!

عن الثقافةِ والاقتصادِ وسياسةِ العُميانِ والعُرجانِ والثُولانْ.

ثم يرحلُ الى عاصمةِ الامبرياليةِ العالمية، ليعيشَ في رغدِ المساعداتِ والضمانْ!

ويتنقلُ بين مدنِ النمر الورقي صادحاً بشعرهِ في فنادق النجوم الخمسةِ،

ويحصلُ على الجوائزِ من الرأسماليةِ المتوحشةِ والشيوخِ والعُربانْ!

 

"هذا أنا ملقىً هناكَ حقيبتانْ

وخطىً تجوسُ الى طريقٍ

لا يعودُ الى مكانْ" (1)           

 

ماعادَ من مكانْ،

يرفلُ بالأمانْ،

في العالمِ المذبوحِ بالمجانْ!

 

في زمن الحضاراتِ التي يتزوجُ صغيرُها بكبيرِها تحتَ ظلال خيمةِ شيخ القبيلة، وبمَهْرٍ مدفوعٍ بالتقسيط ، غير المريح، وبفائدةٍ من فيض آبار النفط، وببورصة نيويورك:

لا خوفَ بعد اليوم من طلاقِ

فأبغضُ الحلال في الطلاقِ

ونحنُ جيلُ الزيجةِ الخالدةْ!

 

طوبى! لنا الربواتُ العوالي،

والحُورُ العِينُ في حقائبِ العولمةْ،

والحصانُ الخشبيُّ في ساحاتِ الفضائياتِ،

والرقصُ على حبال لسان الشاعر:

"سـلي الرمـاحَ العوالـي عنْ معالينـا

واستشهدي البيضَ هل خابَ الرجا فينا!" (2)

                            

أنا الشاعرُ المُشتهِي والمُنتهي:

لي ريشةٌ بيضاءُ نتّفَها الظلامْ

وعيونُ عشقٍ لايدانيهِ غرامْ

وأصابعي بينَ الربابةِ والهيامْ

بترَتْ أناملَـها أحابيلُ الرُغامْ

 

أنا الشاعرُ المجروحُ أبدَ الدهر

لا أشربُ الجُمانَ المنضَّـدَ

ولا أرى القمرَ الواحدَ حين يبزغُ.(3)

فالكُـوَّةُ في السقفِ مغلقةٌ بأوامر شرطةِ الحدودِ الليليةِ،

وعلى يميني ريشةٌ مُضمّخَةٌ بدم الحرفِ، تغفو منتوفةَ الريشِ.

وأمامي أوراقٌ يعلوها الغبارُ،

وكتابُ فقهِ اللغةِ المصقولُ، والمعجونُ باللغات الشرقيةِ والغربيةِ،

وشمعةٌ تذوي .... وتذوي ....

ولا صباحَ يجيبُ!

 

قال الشاعرُ، متوشِّحاً برداءِ أمراء النهضة، متقلِّداً أوسمةَ الصالوناتِ ورضا السلاطين:

"مدحْتُ المالكين فزدتُ قدراً" (4)

 

معه موجٌ من شعراءِ القوم مع الطبلِ، والزمر ،

وسطورٍ صيغتْ ببيانٍ، وبديعٍ، وبأبهى حُلَلٍ،

وعباءاتٍ تبرقُ، بالذهب الإبريزِ.

 

يقفُ الشعراءُ الأفذاذُ ببابِ المنصورِ بالله، المنتصرِ في كلِّ حروبهِ بمشيئةِ الله !!!

وقفوا يلقون قصائدَ عصماواتٍ، وأياديهم تمتدُّ إلى الشيكاتِ العامرةِ، ومفاتيح سياراتِ البرازيليِّ اللامعةِ، وأبوابِ الشقق الفاخرةِ، والكوبوناتِ المنتفخة بدم الفقراء .....

بينما الشعراءُ الأنقياءُ يدقُّونَ أبوابَ الحريةِ الحمراءِ، البعيدةِ المدى، مضرجةً بدمائهم.

 

وقفَ شاعرٌ قديمٌ طارقاً أبوابَ الخلفاءِ، باكياً وزارةً فقدها، مصاباً بانهيار عصبيٍّ، صارخاً:

"أصالةُ الرأي صانَتْني عنِ الخَطَلِ

وحليةُ الفضلِ زانتْني لدى العَطَلِ

فيمَ الإقامةُ بالزوراءِ لا وطني

بها ولا ناقتي فيها ولا جَمَلي" (5)

 

فاعتلى ناقتَه، وتوجّهَ إلى حيث تولّى وزارةً لمدة ثلاثة أشهر. فخسر الخليفةُ الصبيُّ الذي استوزرَه معركته مع أخيه، فصُلبَ الشاعرُ (زنديقاً) على بابِ العاصمة الكبرى/الصغرى المتداعيةِ في عصر المماليكِ الغلمان !!

 

"هل غادرَ الشعراءُ مِنْ مُتَرَدِّمِ

أم هلْ عرفْتَ الدارَ بعد توهُّمِ" (6)

 

ما غادرْتُ،

بل غدروني.

ألقوني في هُوْجِ مياهِ محيطِ الطوق.

غاصَتْ قدمايَ مع الموج ...

غاصَتْ حتى الأذنين ....

سمكُ القرشِ تلاقفَ أشلاءَ الضوء الخاتلِ بين ردائي.

الدار عرفناها!

ما كانَ الوهمُ سريراً للقلبِ، ولا طيفاً ينبضُ في الروح.

سمّرَني سماسرةُ الحرفِ بمسمارٍ، مغروزٍ في الضلع... تركوني

بين سياطِ الغلمانِ، وجلاد الأرض القابعِ فوق العرشِ المصنوعِ،

بدماء طيور الأحلام، وأشلاء القتلى الضاعوا،

بينَ مقابرَ قد حُفرَتْ جَمْعاً، ومقابرَ تُحفَرْ....

 

إني أعرفُ لونَ الدارْ

نبضَ الدارِ، زوايا الدارْ

أسبحُ في أنهار الدارْ

أفهمُ همسَ الناسْ

لكنَّ السلطانَ، وخصيانَ السلطانْ،

لا يعرفُ أحدٌ منهمْ عبقَ الرائحةِ،

في  الأنهارِ، وفي الأشجارْ.

 

ديكُ الجنِّ يُطلُّ .... يُطلُّ ....

يصيحُ ..... يصيحُ ....

أين الوضّاحُ ؟

أين الحلاجُ ؟

أينَ ....؟ وأين ....؟

رُبَّ الدفنِ،

رُبَّ الصندوقِ المقفولِ،

تحتَ العرشِ،

رُبَّ الحبس المنفردِ المجهولِ،

رُبَّ الصلب على الأبوابْ،

جُبَّةِ صالونِ الرومْ،

طعنِ أنقرةَ،

النبذِ، النفي، العزلِ على الصحراءِ،..

أو القتلِ بكاتمِ صوتٍ،

بمفخخةٍ !

 

ويحَ الشاعرِ،

في الزمن المرتدِّ الولَّى الأدبارْ!

نامَ .... وهامَ ....

أقفلَ دكانَ الكلماتْ.

لملمَ أوراقَ التوتِ، حقائبَهُ،

ليسافرَ في الريح الغربيةِ،

في زمن العُري،

زمن الثوبِ الشفافِ،

زمنِ مساحيقِ الأصواتِ المُعتدِلَةْ.

 

هذي أيامُ حوارِ الأقوام الكبرى المُنتصرِةْ،

والصغرى المُنهزمةْ،

ايامُ قبائل فضائياتِ القرنِ الحادي والعشرين،

وتجّارِ الكلماتْ.

 

مَرحى للكرسيِّ النابتِ فوق القمةِ!

يتلألأ بالذهب المصقولِ، بزخرفةِ الأحجار ذواتِ الألوان البراقةِ،

تخطفُ أبصارَ السُرّاق،

ولصوصِ الكلماتِ، وقادةِ تلكَ الميليشياتْ.

دونَ الكرسيِّ الشوكُ، الصخرُ،

سيوفٌ مصقولةْ،

ودماءٌ مبذولةْ،

جثثُ الأخوانْ.

 

"من رامَ وصلَ الشمسِ حاكَ خيوطَها

  ســببـاً إلى آمـالِـهِ وتعـلّقـا" (7)

 

فرأى القومُ الشمسَ على المقلوبِ، فولّوا الأدبارْ .....

                *   *   *

في دائرة  طباشير القوقاز، غنّى الشاعرُ حمزاتوفُ الداغستانَ بلادَه .... بالموسيقى... بالرقص... بالعشب السندس.... بسماءٍ صافيةِ الأحداق ... بأكواخٍ يسرحُ فيها الضحكُ، الحبُّ، هواءُ حقول الوديان، الشايُ الدافئُ فوق سماور جَمْعِ العائلةِ.

غنّاها الذبّاحُ دماً، وأزيزَ رصاصِ الأخوان، أشلاءَ الجثث المتناثرة، والموتَ المجان.

سحناتٌ قادمةٌ من خلف محيطاتِ الحقدِ المزروع على الألواحْ.....

 

يا ذا العينِ التقدحُ بالزرقةِ

مثلَ الزرقةِ في عَينَيْ ذئبٍ مسعور،

مِنْ أيِّ دهاليزَ أتيتَ؟

من أيِّ مراكزِ أبحاثٍ أُلهِمْتَ نهايةَ هذا التاريخ؟!

في عينيكَ صواريخٌ،

وقذائفُ من تاريخ الصَـلْبِ، وتاريخ الكاوبويْ،

وحصانٍ في طروادةَ ..!

 

"إذا الشعرُ لمْ يهززْكَ عندَ سماعِهِ

  فليسَ خليقاً أنْ يُقالَ لهُ شعرُ" (8)

 

طربَ الناسُ لصوتِ الشاعر.

هزّوا الرأسَ من النشوةِ، والعشق،

منَ الظمأ.

اليومَ يهزُّ عراةُ الزمن العاهر أردافاً،

ورؤوساً، تُبحِرُ في أحلام الديناصورات.

 

يا ذا الرِمَّةِ !

نعلاك على  متنِـكَ،

تمشي حافي القدمينْ،

في الربعِ الخالي،

بين الرمل الحارقِ والمحروق.

مغنينا يصدحُ في ريش نعامٍ،

يسبُّ،

يلعنُ،

يُفصحُ،

يفضحُ،

يكسرُ،

يحطِّمُ،

ويُغنّي لعراقٍ مرَّ،

عراقٍ أتٍ،

لا يعرفُهُ إلا اللهُ،

وإلا الراسخُ في أروقةِ الصالوناتِ الاستراتيجيةِ،

ثم ينامُ على الاستبرقِ،

ونمارقَ مصفوفةْ،

وفوق الأجسادْ....!

وأشقاءُ الأرضِ ينامون على أصواتِ الدباباتِ،

والعبواتِ،

والسياراتِ مفخخةً.

والأجسادُ،

مِنْ غير رؤوسٍ،

منْ غيرِ الأطرافِ!

 

قالَ الأخضرُ بِـنْ يوسفَ، في البحر السائل، أشواكاً ورصاصاً :

"بدلاً من راياتِ الثورةِ

رفعوا راياتِ ذكورتهم"

 

هذا نوبلُ،

ذاك عويسُ يكافئُ عنْ راياتِ الثورةِ.

 

ومعاً في راياتِ الثورةِ

بتروا راياتِ ذكورتهمْ

 

ألقوها في الصحفِ اليومية.

ناموا في أحضانِ فضائياتِ القرنِ الحادي والعشرينْ،

في الوطنِ الأكبر والأصغر، والأقربِ والأبعدِ.

سبحوا في نهر الورقِ الأخضرِ.

خاضوا بسيوفٍ خشبيةْ،

رقصوا ....

على ايقاع العالمِ، أيامَ العودةِ لـ(عوالم) أيامِ زمانْ!

 

غرِّدْ!....

ياابنَ النهر الغافي، في حضن البحر الأبعدِ،

والصاروخ العابر للقاراتِ، وللجيران.

غرِّدْ،! ....

لا خيرَ سوى التغريد، على إيقاع السفن المحمولة بكنوز الغربِ، كنوزِ الشرق،..

كنوز افتحْ ياسمسمْ !

 

قُتلَ صعاليكُ الشعر. فقد غنّوا للذئب، وللضبعِ،

للنمر الأرقطِ، للسيفِ البتّارْ،

للكهف، وللأفعى السامَّةِ،

القاتلةِ.

نبذوا أكياسَ قبائلهمْ.

ملأوا أسمالَ الفقراءْ.

دخلوا قائمةَ الإرهابِ، فحقَّ عليهمْ

قولُ قبائلهم:

قُتلوا كي لا تحدثَ فتنةْ.

عُرِضوا في غاليري السادةِ،

مثلاً لأولي الألبابْ!

 

قال المرحومُ كبيرُ الشعراءْ،

وقديماً غنّى لجياعِ الفقراءْ،

في أحدِ ملوكِ قبائلنا:

"يا سيدي أسعِفْ فمي ليقولا

في عيدِ مولدكَ الجميل جميلا

أسعِفْ فمي يُطلِعْكَ حرّاًّ ناطِفاً

ذهباً، وليسَ مُداهِناً معسولا" (9)                      

 

أسعفَهُ السيدُ،

أنشدَ .... أنشدَ ....

ملءَ الفمِ خيرَ الإنشادْ.

 

أمّـا أنتَ، فلم يسعفْكَ

فمُكَ،

فتوالتْ فيكَ سيوفُ الأشرافْ،

قبل الأجلافْ!

***

عبد الستار نورعلي

............................

1- من قصيدة بلند الحيدري (خطوات في الغربة)

2- صفي الدين الحلي

3- تضمين من قول ايليا ابي ماضي في قصيدة (نسي الطين):

أنتَ لا تأكلُ النضارَ إذا جُعْتَ ولا تشربِ الجُمانَ المُنضّدْ

قمرٌ واحدٌ يُطلُّ علينا      وعلى الكوخِ والبناءِ الموطَّـدْ

4- أحمد شوقي منْ قوله في قصيدة (سلوا قلبي) في مدح الرسول الأعظم محمد (ص):

مدحْتُ المالكينَ فزِدْتُ قدراً

وحينَ مدحتُكَ اجتزْتُ السحابا

5- الشاعر العالِم الوزير مؤيد الدين الطغرائي : 455 هـ – 513 هـ

6- عنترة بن شدّاد

7- حافظ ابراهيم

8- جميل صدقي الزهاوي

9.- منْ قصيدة الجواهري في الملك الراحل الحسين بن طلال

*  بدأتُ صياغةَ ونظَمَ النصِّ في 1999.07.12 . وكنتُ أمرُّ عليهِ بينَ حينٍ وآخر، مُغيّراً خرزةً ومُضيفاً أخرى، حتى اكتملَ عِقدُهُ مساء الأثنين 14 نيسان 2008 .

وعساني وُفِّـقْتُ! 

عبد الستار نورعلي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (22)

This comment was minimized by the moderator on the site

ملحمةٌ مكتوبةٌ بِعَرقِ. جباه الكادحين المنهوبين

معلَّقةٌ على جدران قلوب الأتقياء الصادقين

كاشفةً سوءاتِ حكّامِ الرذيلة وعوْرةِ المهرِّج المخصي

على أبواب سلاطين الهزيمةِ والفجيعةِ والخطل

دفقٌ شعريٌّ هادرٌ كالسيل

نَفَسٌ شعريٌّ جميل. يحمل. صوت الحق والحقيقة

راجماً وجوهَ شهود الزُّور واللاهثين خلف جوائز

مال السحت. والحرام .


إنجازٌ كبيرٌ لَكَ أن تفخرَ بهِ

ولنا أن نقرأهُ جيلا بعد جيل

This comment was minimized by the moderator on the site

أوسمتني وسام روحك وابداعك، علي أن أزهو، أيها الشاعر الشاعر. ومن غير الكبار يقرأون بأرواحهم وأذواقهم المعمدة في محراب الشعر بوادي عبقر!؟
ابتهجت في هذا الصباح المشرق بشمس حضوركم.
شكراً أخي المبدع الكبير. ولا مجاملة في الحقيقة الساطعة.

This comment was minimized by the moderator on the site

استاذي المبجل عبدالستار نور علي...

تحية و احترام...

أبهجني هذا الكرنفال الملحمي المتدفق كشلال المتهدج من اعماق احساس مرهف تمور فيه اوجاع و اهات ليحكي واقعا اليما اينع بالمرار و الخراب عاشه هذا البلد و شعبه الطيب النبيل من خلال توالي النكبات عليه دون شعوب الأرض.

سيدي..لقد قرأت النص ثلاث مرات و لم اشبع و بي حاجة للقراءة مرات اخرى.

دمت مبدعا..دمت بعافية.

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر القدير د. حسين يوسف الزويد،
بانفاسكم ومطالعاتكم أم نقرأ إن كنا وفقنا أم أخفقنا في مرامينا.
سيدي الشاعر المتألق
شرف لي أن أنال حسن ذائقتكم المرهفة شهادة مرور. أنا مرتاح.
محبتي

This comment was minimized by the moderator on the site

عفوا خطأ طباعي كالشلال و ليس كشلال

This comment was minimized by the moderator on the site

ورد ما غادرت و ربما المقصود ما غدرت.
هذا ليس مهما.
القصيدة ذات إيقاع داخلي و مسموع. و يرفدها سخرية مريرة أتفهمها و بالأخص مممن قدم تنازلات دون مقابل ملموس.
إنها قصيدة تجريبية و ذات فضاء إشعاعي. بمعنى أنها ليست متمحورة حول شكل و لغة واحدة و لكن حول هم واحد و موسيقا نفسية واحدة.

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي د. صالح الرزوق،
تحية قلبية مفعمة بالشكر لقراءاتك الحريصة على استبطان دواخلنا النصوص.
أما بصدد (ما غادرت) فهي كما وردت متناصاً مع قول عنترة ( هل غادر.....) وقصدت أنني لم أغادر وطني لكن غدروني فاضطررت للمغادرة، ورمزت الى أن الوطن مقيم في النفس لم يغادرها حتى في مهجري وغربتي.
شكراً لمرورك الدسم

This comment was minimized by the moderator on the site

عبد الستار نور علي الشاعر الشاعر
ودّاً ودّا

هذا نصٌّ شعري حديث يستقي شعريته الثرية من شموله صياغةً ورؤيا :
كتب الشعراء النص المفتوح كآخر موجة في التجريب الشعري وجل ما
كتبوه كان موغلاً في النثرية ( أقول النثرية ولا أعني كونه خالياً من الوزن )
بمعنى ان نصوصهم المفتوحة كانت رغبة في التحرر من الشعرية قليلاً أو
كثيراً واللجوء الى سردية وانثيال انشائي دون أن تلتفت نصوصهم الى
تراثها وتتواشج معه بل اندفعوا الى التقليعة والنتيجة نصوص منبتّة عن
محيطها بينما آثر شاعرنا الأستاذ عبد الستار أن يتضمن نصه تداخلاً في
الزمن فجاء نصه حديثاً غير منبت يُغري بتقصّي الوشائج بين الأمس واليوم .
السبب الذي جعل نصوصاً مفتوحة كثيرة تبدو سرداً تهويمياً هو جهل
أصحابها بتراثهم شعراً ونثراً ولغةً وفقر تجربتهم الحياتية ومن دون هذا وذاك
يغدو التجديد قشرةً وموضة ليس إلاّ بدليل ان التناص الذي يجده القارىء
في تلك النصوص لا يعدو كونه تطفلاً على عبارة لهذا الشاعر الغربي أو ذلك
الناقد التفكيكي لهذا تراكمت تلك النصوص المفتوحة دون ان يعبر من خلالها
الشعر الى بعدٍ آخر .
هذا النص يتعانق في عبابه الشعر بتجلياته كافّة : قصيدة البيت والتفعيلة
وقصيدة النثر إضافة الى النثر الصرف لخلق بانوراما متكاملة سطحاً
وعمقاً , ماضياً وحاضراً , ذاتياً وموضوعياً الخ .
بقي أن اشير الى ان الشاعر غير مطالب بجردة طويلة من الهوامش في
حالة النص المفتوح كهذا النص المترع بالتناص والترصيع والإلتفات
لأن كشف هذا كله متروك للقارىء كي يكتشفه بنفسه لا أن يتبرع الشاعر
فيقشر لقارئه فاكهة َ النص ولوزه وبلوطه , والشاعر بهذه الهوامش يحرم
القارىء من متعة التقشير بنفسه .
قد يظن استاذي بأنه شاعر غير نخبوي أو يطمح الى ان يكون جماهيرياً
ولكن نصه يخونه , فهذا النص ليس نصاً يفهمه القارىء العادي حقَّ فهمه
بل هو نص بحاجة الى قارىء جاد بل نخبوي كي يفهم جل دقائق النص .
دمت في صحة وإبداع استاذي .

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأكرم جمال مصطفى المبدع الفذ،
لنظرتك التحليلية عمق ما في ثقافتك الشعرية والأدبية عموماً، مستنداً الى حرص شديد على القراءة العميقة للنصوص. ويقيني أن الأخوة المبدعين في انتظار لرؤيتك فيما يكتبون على أحر من الجمر. وهذا عبء اضافي على وقتك الثمين في مواصلة ابحارك في خلق القصائد ومتابعة التزود بما في مكتبة الثقافة العربية من ذخائر.
ورأيك في الهامش أنا معك فيه. وكانت نيتي أن لا ألحقه بالنص، لكن هناك من يرى ضرورة الإشارة التوضيحية هامشاً الى ما يرد في النصوص. أنا أخشى أن يتخيل البعض من القراء أن هذه الاستشهادات والتناصات هي من خلق كاتب النص، وذلك لمن يفوته معرفة اصحابها، أو يتصور الآخر من العارفين بأننا نوحي أنها تعود لنا. والكثير من دواوين الشعراء القدامى فيها هوامش في شرح الكلمات وما يرد من تناصات واقتباسات وأسماء.
شكراً لملاحظتك القيمة فعلاً.

This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة لا يكتبها إلآ شاعر كبير له تاريخ عبد الستار نور علي ، وشعرية عبد الستار نور علي ، واخضرار قلب عبد الستار نور علي ، وبياض يد وضمير عبد الستار نور علي وعراقة ووطنية عبد الستار نور علي ـ وباختصار : قصيدة لا يكتبها إلآ أخي وأستاذي الشاعر الكبير عبد الستار نور علي ..
*
أستاذي عبد الستار ، أيها الأفتى منا والأشعر منا : لقد قدّمت لي ـ ولمثلائي ـ مثالاً رائعا للنص المفتوح .

أنحني لك محبة وتبجيلا .

This comment was minimized by the moderator on the site

لك التحايا المضمخة بعطر النفوس، أيها السومري السماوي العراقي العربي الانساني الكبير. تعجز الكلمات ويصمت اللسان أمام فيض روحك وشعرك الكبيرين.
محبتي اللامحدودة

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير
قصيدة تحفة من الشعر السردي , بارعة الصياغة والتعبير , انتهجت الاسلوبية الملحمية في الشعر , وهو اسلوب منفتح على كل الافاق والتعابير في اشكالها الادبية المختلفة . اي ان هذا الاسلوب بانوراميا اسلوبية , في توظف كل الاشكال التعبيرية والسردية . ولكن يتوجب ان يكون هناك بطل ملهم من يقود احداث وسياقات الملحمة , في الاسلوب الاستقرائي بتنوع غاياته المتعددة من السرد والحوار والمحاججة في مراحل الصراع المتعدد الجوانب . لذا فأن بطل هذه ملحمة المقاومة , هو نفسه الشاعر , الذي تقمص دور الراوي والمروي والمروي اليه , في فخامة التعبير الشعري , ولم يكن هذا البطل المقاوم , إلا الشاعر نفسه ( المغمور ) . الذي طرق عواصف الريح , وينادم النجوم . ويروي ملحمة عذابات الانسان , والكلمة الصادقة التي تحمل القدسية في معارج زمن الردة , التي تكاثرت فيها غابات الليل , ونباح العسس . هذا البطل المقاوم . اختار ازقة المنفى لينجو بحياته وبالكلمة الشريفة من الاغتيال , او تكميم الافواه . هو نفسه الشاعر المقاوم ( أنا الشاعر المشتهي والمنتهي ) . هو نفسه الذي حافظ على قدسية الكلمة والشعر , ولم يبيعها في سوق هرج . ولم يعرف المساحيق التجميلية , بحروف مزخرفة بفيسيفساء الديناصورات , ولم يطبطب الاكتاف , ولم ينجرف الى سوق النخاسة بالشعر , وكسر رقبة قول الحق , لم تغريه وعود التجارة والسمسرة العهرية , لم تغريه اضواء البهرجة الفقاعية , في فضائيات العهر الاعلامي , المدجن بالدجل والنفاق الانتهازي , بسموم الخداع والتضليل . ويكشف عورة رجال الدين المزيفين , الذين يلوكون السخافات المصابة بداء التخلف ( الصبر مفتاح الفرج , والمؤمن المبتلي ) كأن قدر آلهي لا طاقة لنا على رفضة وانما على تقبله وتحمله , قد يكون حكمة من الخالق لنا , هذا الزيف المفضوح , بينما اثرياء العشائر الطائفية , يكتنزون الذهب والفضة والدولار , من مغارة افتح يا سمسم , هؤلاء الحفنة البذيئة في عفونتها ملهمين بالصولجان والسجان والجواري والغلمان و ( يحصل على الدكتوراه بالمجان ) . هذا البطل الذي يسرد فواجع الزمن الرديء , هو نفسه الشاعر المقاوم ( أنا الذي رأى كل شيء ) من ثمار فاكهة الديموقراطية البريمية ( نسبة الى آية الله العظمى بريمر ) وحواشيه الانذال من النفايات , في زمن الديموقراطية الكابوية ( رنكو لا يتفاهم إلا في لعبة المسدس والقذائف والدخان ) . هذا الزمن النخاسة الرديء الذي جلب رؤوساء القبائل الطائفية , وفتح لهم كنوز قارون , فلهم اطياب وفواكه فردوس الارض , والمواطن المسكين والمذبوح , له كل الحصة الجهنمية الكاملة , من العجاج والتراب والدخان والمفخفخات وكاتم الصوت و الموت المجاني دون ضريبة . هذا زمن العهر الاعلامي في بهرجة اضوائه في مساحيق التجميل في مهرجانات التهريج المنافق , بحفنة من المرتزقة ( على حس الطبل خفن يارجليه ) . ولكن الشاعر المقاوم , الذي رأى كل شيء , يرفض هذا الواقع المدجن بالزيف والنفاق ( أنا الشاعر المجروح ابد الدهر ) ......... هذه المشاعر الجياشة سطرت ملحمة العذاب والمقاومة .
ولكن هناك ملاحظة صغيرة . قد اتفق معك بجائز نوبل وعويس , لكن غير محبب حشر الجواهري الكبير , بهذا التوبيخ المبطن . ونعرف ان الشاعر الكبير الجواهري , حتى في زمن الملكية مدح بعض رجالات الحكم بما فيهم الملك فيصل , ولم ينال التوبيخ , بل ظل صوت الشعب الناطق للحرية والخبز والكرامة .
مع تحياتي بالخير والصحة . ايها الشاعر المقاوم الجليل

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأعز الناقد القدير جمعة عبدالله،
تحليلك الرائع للنص استقراء لما خلف مضمونه، واصطياد موفق في الإشارة اليها باقتدار الناقد المحلّل والدارس الباحث عما يدفع المبدع للتعبير الداخلي عن مكامن اللاشعور. وهي دراسات تحليلية تنير النصوص وتشير الى ما قد خفي أو ظهر لكتابها. تعليقاتك ليست مروراً عابراً وإلقاءً لتحية أو تثمين، بل هي تمحيصات حريص يحترم قلمه وقراءاته. فالشكر كبيرٌ لك، والتقدير والاحترام عاليان.
أمّا بصدد الجواهري الكبير فأحبُّ أنْ أشيرَ إلى أنّه لا جدالَ بالمطلق فهو متنبي العصر، وفتى فتيان الشعر الذي لا يُجارى. وأنا أحد المتأثرين به والعاشقين لشعره. ديوانه يلازمني منذ أنْ خطوت في قراءة الأدب ومتابعة الشعر والكتابة فيه. كما أنّني من الذين لهم شرف معرفته عن قرب عائلياً، والإلتقاء به عديد المرات، والكتابة عنه نثراً وشعراً، وما زلتُ. لكن هذا لا يمنع أن نشير إلى بعض المواقف التي نعارضه فيها، مع إعترافنا بأنّ قصائده في المدح روائع شعرية ومن درر القصائد. لا أكتمك أنّني ترددتُ في ذكر اسمه وقصيدته، مع أنّ النصَّ الذي ورد فيه ضمن القصيدة كنتُ قد كتبته بانسيابية النصّ دون حشرٍ صناعي أو تعمّدٍ في الإساءة، بل جاء هكذا عفوَ الخاطر في سياق تدفّق المضمون. فلا يحقُّ لي أنْ أنقد ظاهرةً عند بعض الشعراء ثمّ أتغافل عن آخرين لمجرد أنّ لنا موقفاً إيجابياً لسببٍ أو آخر منهم، أو لمحبتنا لهم، مثلما قال الشافعي:
وعينُ الرضـا عنْ كـلِّ عيـبٍ كليلـةٌ
ولكنَّ عينَ السخطِ تبدي المساويا

وأشكرك ثانيةً على دراستك، وعلى ملاحظتك التي تشير إلى أنّ النقد يتجاوز المجاملات، والناقد الموضوعي هو الذي يقول ما يرى وما يستكشف إيجاباً وسلباً وفق موقفه الفني الأدبي أو الفكري.
محبتي

This comment was minimized by the moderator on the site

قرات هذه القصيدة بخشوع
ان من الشعر ما يجعلك تفرح
ومنه مايجعلك تحزن
وهده جعلتني أخشع
حييت شاعرا فذا وإنسانا نبيلا
قُصي عسكر

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر والروائي والناقد الكبير د. قصي عسكر،
تنثر علي مطر قراءاتك المثقلة بالخصب، والرؤية النقدية، وشهادات التقدير، التي تمنحني الفرح بأنني وصلت الى ذوق مبدع كبير له بصمته في أدبنا العربي والانساني.
حفظك الله لنا وللفن الابداعي
محبتي

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر البارع والرائي عبد الستار نور علي ..
تحياتي وتقديري ، واعجابي بما تكتب من قصائد ونصوص قناديل للدروب التي تركها الكثير من الشعراء والأدباء ـ للأسف ـ مظلمةً يمرح فيها الغول وترقص فيها الأشباح ويبالغ في منعطفاتها القتلة في اجرامهم.
لدي رأي في الشعر والأدب والشاعر والأديب مفاده : اذا ترك الشاعرُ أو الأديبُ ساحةَ المعركة الأنسانية وحقلَ صراعِ الانسان مع القوى المتجبرة أو تهرَّب منها ولاذَ بمواضيع هامشية تماماً وتافهة حقاً اذا ماقيست بمواضيع مثل الحياة والكرامة والحرية ، فأقرأ على شعره وأدبه السلام فلا هو شاعر ولا أديب!! لا يمكن اهمال بغداد الجميلة العريقة تحترق بآلاف الأطنان من قنابل الطائرات العملاقة وتصبح شوارعها مصائد للموت الذي يفترس شبابها واطفالها ورجالها ونسائها بينما أخونا الشاعر أو الأديب يكتب عن سكرة مع فتاة على ساحل أوربي أو أميركي ، لا يمكن ترك الموصل الربيعية الرائعة تتهدم ويقتل انسانها وتُهدم وتتهدم ملامحها الحضارية وصديقنا الشاعر أو الأديب يكتب الطلاسم والألغاز في نص سينساه القاريء بالكامل بعد يوم واحد لأنه لا يقول شيئاً ولا يترك أي أثر عميق في النفس البشرية ، لا يمكن تجاهل البصرة أم الماء والنخيل والمعارف تتهاوى في أتون الحروب أو بفعل الأهمال المغرض ويهلك فيها الانسان والزرع والضرع وزميلنا الشاعر والأديب مشغول بوصف سيجارته ودخانها المدِّوخ الساحر!!! اقول بغداد والموصل والبصرة وأعني كل مكان في العالم ، واسمي الانسان العراقي وأعني البشرية جمعاء .. لكن نحن نعرف ما حل في العراق من أهوال لا يمكن ان يتجاوزها الشاعر والأديب الى دور المحايد أو المتفرج أو الناسي أو اللامبالي ..الشعر والأدب ان نزل الى هذا الحضيض سيصبح نكتة عابرة تضحك وتؤلم في الآن نفسه ، ولكن لحين ، حيث سينساها الناس لأن صاحبها يخون الأنساني في فنه . قصائدك أنت تنتمي الى همِّ الأنسان وعالَم الأنسان وأمل الانسان ، فحين تكتب فيما بعد قصيدة حب أو قصيدة تصف جواً شخصياً عشته فسيكون لها معنىً ، لأنك انسان وشاعر صادق .

This comment was minimized by the moderator on the site

أحي الشاعر الرائع كريم الأسدي،
بمثلائك من المبدعين الإنسانيين يبقى الشعر في ألق ورفعة وهدف نبيل. السؤال الخالد هو الذي طُرح ويُطرح أبداً: لماذا نكتب؟

نحن الجيل الذي استفقنا على أصوات نبيلة تعمُّ فضاء الكلمة، وتنتشر بين الناس، أفكاراً وفناً، ولقيتْ أصداؤها صدوراً حانيةً، وعقولاً متفتحةً، وروحاً إنسانيةً عابرةً للقارات، نحن أشرعنا أقلامنا لتكون صدىً لتلك الأصوات.

سيدي الكريم،
فيما ذهبتَ إليه في تعليقك الغنيّ كأنّك قلتَ ما في داخلنا. هذه إضاءة كبيرة كِبر إبداعكم وروحكم الإنسانية المضمخة بالطيب والخير. لا أجاملكم بالمرّة، إنّما أقرأكم مثلما انتم في تعليقاتكم وإبداعاتكم. ما تفضّلتَ به هنا ليس تعليقاً، وإنّما مقالةً تتحدث عن مرام وهدف الشعر فيما يذهب إليه، ودور الشاعر في العالم. كما إنه رأي رصين لمبدع وانسان رصين. إنه تأكيد للإلتزام الأخلاقي، وللدور الخطير للشعر في تهذيب النفس البشرية، والتعبير عما يجري على أرضنا من مهالك وكوارث ومصائب، إنْ لم نكتبْ نحن أصحاب القلم، فمنْ سيكتب؟! أنترك الساحة لمن هبَّ ودبَّ؟! كما إنّكم لا تنفون أو تنكرون الأغراض الأخرى في فن الشعر.
شكراً متواصلاً لرأيكم فينا وفي نصوصنا، وهو تقدير مبدع كبير، وشهادة نعتزّ بها أيّما اعتزاز.
مع محبتي

This comment was minimized by the moderator on the site

مَرحى للكرسيِّ النابتِ فوق القمةِ!

يتلألأ بالذهب المصقولِ، بزخرفةِ الأحجار ذواتِ الألوان البراقةِ،

تخطفُ أبصارَ السُرّاق،

ولصوصِ الكلماتِ، وقادةِ تلكَ الميليشياتْ...

رصّفت وصفّفت كل المعاني وفضحت عيوب الأبواق باسم الشعر...اه والله لا فظ فوك ايها الشاعر نفست عنا الصعداء فامتعتنا . صح طويلة ولكن كلما تنقلت من سطر نداك سطر دهشة اغتصبها منك على غير انتظار ...دام نبضك وحرفك السامق شاعرنا القدير ..اجمل التحايا والتقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت الفاضلة الشاعرة القديرة لمياء عمر عياد،
أضفتِ على القصيدة ألق ذوقك، فاستراح هاجسي، لقد وُفِّقتُ إذ رميت سهام قولي في عوالم شعرية خدشتْ نفوص المتلقين المتعطشين إلى أن يقرأوا ما يصفُ أحوال النفس ومعاناتها، إنْ كانتْ ذاتيةً أم جمعيةً. فإنْ نفّسْتُ عنكم الصعداء، فهذا يُلقي عني ثقل الخشية من أنْ لا أصل إلى ما ابتغيتُ. ورذا شاعرة مبدعة لهو تقدير أتشرف به. وأما طول القصيدة فهو يعود إلى مضمونها في المرور على تاريخ الشعر وبعض جوانبه.
شكراً لمرورك عليها والإقتطاع من وقتك الثمين لتخطي بصمتك في حقلها.
احترامي ومودتي

This comment was minimized by the moderator on the site

أعتذر عن الخطأ في بعض الكلمات:
الصحيح: (خدشتْ نفوس المتلقين...)
والصحيح: (ورضى شاعرة ....)

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر عبد الستار..
أود ان اضيف بعض الملاحظات التي تخص الجانب الفني واالغوي والشعري على تعليقي الذي ركزت فيه على الهدف أو المضمون الانساني في قصائد الشاعر ـ أي شاعر ـ وقصيدتك أنت في هذه الحالة .
قصيدتك ابتداءً من العنوان تنطوي على لعب مع اللغة والموروث الأدبي واللغوي ، وهو لعب بهدف الاِحالة والتأويل ، حيث يحضر النص القرآني : والشعراء يتبعهم الغاوون. فهو اذاَ عنوان رحماني شيطاني اختاره بدافع الرحمة والحب شاعر رجيم.
ومن العبارة الأولى تعنى القصيدة بصور نادرة من الممكن ادراج بعضها ضمن الغرائبي ( يطرق باب الريح ) ، ومن غرائبية الشعر وحذق الشاعر تلوذ القصيدة ببراءة الطفولة ( مازالَ ذاك الطفلَ ) .
في القصيدة رغم ارتباطها الحميم بالحاضر تاريخ شعري بل تواريخ شعرية تحاكي الأدب العربي حقباً ومراحلَ وانعطافاتٍ وتناقضات . وتمتد لتشمل الأدب العالمي أيضاً ..الحس النقدي التاريخي والأدبي ـ التاريخي فيها واضح وصريح .. شخصياً أتمنى لو ان المتنبي لم يقل بيتاً واحداً في المديح حتى الى بدر بن عمار الأسدي أو سيف الدولة الحمداني ، وهما أميران فاهمان للشعر ومن أعز سمّار وأصدقاء المتنبي .. كان يكفيه تماماً أبياته في الحكمة والحب ليقف على هرم رأس الشعر العربي ، وربما العالمي !!
ملاحظة لي حول اجزاء قصيدتك التي من الممكن ان تنتمي الى صنف القصيدة المدورة : ان التدوير في بعضها بحاجة الى بعض اللمسات لتكون موسيقاه أعذب وأكثر انسياباً حيث ترد بعض التوقفات الوزنية الطفيفة وما أنت بغافل عن هذا الأمر ، ولا اريد ان أضرب لك أمثلة أو اقترح اضافةً وتصحيحاً لأنك شاعر بارع وخبير. أقول وأقترح هذا ولا سيما انك تعود ـ مثلما أخبرتنا ـ بين فترة وثانية لتضيف شيئاً الى هذه القصيدة التي من الممكن ان اعتبرها أثراً أدبياً نادراً من آثارك.
تسلم أخي عبد الستار للأنسان وللشعر ولنا .

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر كريم الأسدي،
شكراً ثانية على حرصك على التعليق والإضافة. اعتبر تعليقك هنا تحليلاً نقدياً أحتفظ به كمقالة نقدية في نصي هذا. و ملاحظتك حول التدوير سآخذه و أعيد النظر. ممتن جداً على قراءتك.
مع تقديري واحترامي الكبيرين

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4443 المصادف: 2018-11-04 05:49:00