المثقف - نصوص أدبية

نوبة برد

 عقيل العبودباقة ورد كان يحملها بين يديه، ليقدمها هدية لزميلته التي ترقد في ردهة زراعة الكليتين. السماء كانت ممطرة، الأجواء ملبدة بسحب تنذر بعاصفة رعدية. حاول إيصال ما بحوزته، بينما سيارة الأجرة  التي كانت تقله مع ركاب اخرين، تعرضت الى حادثة انزلاق عن الشارع العام باتجاه بركة ماء تفرض عليهم جميعا دفع العربة وتخليصها من المنخفض.

الوقت كان يمضي بطريقة توحي الى الجميع بان النهار على وشك ان ينقضي.

اطبق الصمت بعد حالة اليأس التي دفعته أسوة بباقي الراكبين الى انتظار سيارة اخرى تعود بهم الى منازلهم.

ذلك سيكون أشبه بحالة إنقاذ، سيما وان المطر بات أشد كثافة من الساعات الاولى لهطوله.

لم يبق لهم سوى تحرير أنفسهم من تلك العواصف التي صار يغلبها ريح ثلجية باردة.

 الورد كأنما مستغيثا، راح ينظر صوب عينيه، هي خيبة أمل راحت تدب في امتداداته النحيفة بعد ان تعرضت الى الذبول.

 اما هو فقد انتابه احساس بالإمتعاض اوالخجل، حيث لم يكن موفقا للوصول الى تلك التي اشتد بها الانتظار ، املا في لقائه.

البرد كان كانما يستوطن جميع أنحائه، ليقصف به كما تلك العربة التي لم تعد بعد قابلة للسير.

اذن قالها مع نفسه معترضا،  لقد فشلت هذا اليوم في اعادة تلك الابتسامة على وجهها، ومثل ذلك تساقطت تلك الوريقات التي كانت محمولة على ذلك الغصن الذي تعرض الى الهزال، كما حامله الذي احس بالخذلان، بينما استعد من معه للإستعانة بحافلة اخرى.

 

عقيل العبود  

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

قص تراجيدي !
ربما القصة واقعية لهذا فقد ختمها الأديب المبدع عقيل العبود بأمانة
أما إذا كانت من صنع المخيلة ولو في بعض أحداثها فأتمنى على أديبنا أن يختمها بنهاية درامية أكثر إثارة وهذه مجرد وجهة نظر ـــــــ أجمل سلام

This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر الكبير العامري سامي
تحية وسلاما:
المعنى:

فات موعدها أمنية الزيارة والورد مات، اما من كان من الراكبين ينتظر شيئا ما، فقد عاد خائبا بعد اذ ترك أتعابه مع قشعريرة برد أتيح لها ان تستولي على مساحة لا حصر لها من المشاعر.

لك خالص محبتي مع باقات ورد معطرة برائحة الياسمين
عقيل

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر القدير عقيل العبود ، مساؤك زهر الجلنار ، تحياتي ومودتي على الدوام ..

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
هذي الكلمات الخالدة تناسب حروفك جيدا
من العنوان نوبة برد ، أي إخماد لحرائق الاحلام والأماني رغما ، وتلبس حالات الضياع الفكري ، والحزن المُشتِّت ..

((هي خيبة أمل راحت تدب في امتداداته النحيفة بعد ان تعرضت الى الذبول.))

وصف جميل هنا وتشبيه فرحة اللقاء بباقة الورد ، وذبول الباقة بالاحباط ، جميلة يا أستاذ عقيل ، ناهيك عن الوصف الدقيق البسؤط وطريقة السرد رائعة وجدا ..

دمت بكل اىداع وشفافية ، لك التقدير وكل السلام ..

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة الأديبة فاتن عبد السلام المحترمة
بعد التحية والسلام:


هذا النوع من الإنتقاء، هو فطنة فنية، أوما يطيب لي تسميته بفن الذائقة الأدبية، كونه إستقراء، من خلاله تتجسد وحدة النص، هي استنتاجات لها علاقة بمشاعر متميزة وعميقة الوعي، هذه المشاعر تكتنز اصلا اوتنمو بفطرة مع اللاوعي، وهو الطريق الى روح القارئ الفذ.


ألاستاذة الفاضلة الأخت فاتن عبد السلام المحترمة. وفقا لما تفضلتم به نعم 'تجري الرياح بما لا تشتهي السفن'
باقات ورد معطرة بالمحبة الخالصة مع فائق التقدير.

عقيل

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4475 المصادف: 2018-12-06 09:10:30