المثقف - نصوص أدبية

ألطاغية العربي

مصطفى عليلُغةُ المصالح والخنادق والمحاور

بضاعةُ التاجر

ولسان الحال والوجدان قَدَرُ الشاعر

(لا أستثني أحَداً منهم)

***

رأى في البيرِ صورَتَهُ (فَ تاها)

                       بِنفْسٍ راوَدتْ عِشقاً (فتاها)

تَراءتْ ذاتُهُ أحلى عَروسٍ

                             أذلّت أينما مَرّت جِباها

يغازِلُ فتْنةِ الحسنى أناهُ

                       بأوصافٍ بِها خصَّ الشِفاها

يخاطِبُ ظِلّهُ بضميرِ أُنْثى

                        وفي مِرْآتِها السكْرى تناها

يَعُبُّ، العُمْرَ، من دَنِّ المَرايا

                     ويرْشِفُ من جنى وهْمٍ طِلاها

إذا خانتْهُ مِرْآةٌ فَغامَتْ

                          وكدَّرَ وجْهَهُ غَبَشٌ طَلاها

تَراكضَ قاصِداً بيْرَ الجواري

                       وزَوّقَ (عِرْسَهُ) حتى يراها

فَضجَّ البيرُ من ظِلٍّ عليلٍ

                        وشبّتْ موْجَةٌ ترْثي المِياها

على نفْسِ الفتى سَحّتْ سُخاماً

                       غُيومُ الوهْمِ فاسْودّتْ سماها

ومن أعماقِ خافِيَةِ المُسَمّى

                     تداعى الوهْمُ لا يدري إتِّجاها

أراهُ الوهْمُ طاووساً بِذيْلٍ

                           مُوشّىً ريشُهُ وبهِ تباهى

فَخضّبَ ذيْلَهُ بِدَمِ الرعايا

                            وَسَوّكَ بالدِما ناباً وفاها

تَوَرّمَ فارِغاً والْنفْسُ حُبْلى

                         بِحَمْلٍ كاذِبٍ تُرْضي مُناها

شَقيٌّ يرْضعُ الاوهامَ خمْراً

                        كأنَّ النفْسَ لم تبرحْ صِباها

فصارتْ ذاتُهُ مِنطادَ ريحٍ

                         غزاها المدُّ فابتلعتْ مداها

صَحتْ فِيهِ البواطنُ والخوافي

                      وفي الصِدّيقِ (يوسُفِهِ) تماها

زليخاتٌ تَبَدّتْ للمُفدّى

                        وهلْ فيهِنَّ مَنْ سَلِمتْ يداها

مِنِ السِكّينِ حَزَّاً في وريدٍ

                       كَمَنْ شاهدْنَ في حَشْرٍ إلاها

وقدْ سالتْ بلا أٓهِ دِماءٌ

                           سَكِرْنَ بِحُسْنِهِ فَنَسينَ آها

أناديهِ ولكنْ مَنْ أُنادي

                        فقد ذابتْ (أناهُ) في (أناها)

توهّمَ أَمْ تَهوّسَ لسْتُ أدري

                       فكم هامتْ نُفوسٌ في هواها

وعُذراً يا نساءَ الحيِّ عُذراً

                           إذا شطّتْ بقافيتي رُؤاها

فَليْسَ المُرتجى تشْويهَ غِرٍّ

                     ولكنَّ الفتى المهووسَ (شاها)

ينادي أنّني قَدَرُ البرايا

                   وشمْسُ الكوْنِ من كفّي ضِياها

شِعاراتي لكم أياتُ رَبٍّ

                           فبشْرى للّذي منكم تلاها

أنا الحقُّ السَماوِيُّ المُعَلّى

                    ولي صوْتُ الحقيقةِ لا صداها

أنا ديكٌ تَخيّرني دجاجٌ

                     على رأسِ المزابِلِ لا يُضاها

دعوا الكُرْسيَّ لي مُلْكاً عَقوراً

                         أنا رَبُّ الأنامِ وربُّ (طهٓ)

ملائكتي ذوي القرْبى عشيري

                           وقدْ أورثْتُهم عِزّاً وجاها

وطائفتي مُقدّسةٌ جلالاً

                         على هاماتِكم رَفَعتْ لِواها

إصطفانا الحظُّ أسياداً لقوْمٍ

                    عبيدٍ في الحِمى ترْعى الشياها

فَخُرّوا سُجّداً لَهُمُ وإلّا

                           فَللْعاصى جَهَنّمُ أو لظاها

وحاشِيَتي رعيلٌ من قرودٍ

                       مَخافةَ نزْوةٍ قُطِعتْ خِصاها

وفيهم شاعِرٌ خَبِرَ القوافي

                              فلمّا خانها قدَّتْ سَناها

مَلكْنا فامْتَلكْنا كُلَّ نَفْسٍ

                         ونَجْزي مَنْ لنا يوْماً فَداها

وفادي الروح للعرْشِ المُفدّى

                         شَهيدٌ روحُهُ سَكَنتْ عُلاها

أنا النهّامُ مُلْتَهِمُ الخَطايا

                       أيَرْدَعُني خَؤونٌ عن حِماها

يُخاصِمُني أبيٌّ ذو ضميرٍ

                  شكى زيْغَ الضمائرِ عن خُطاها

وينْسى أنّ أرواحَ الرعايا

                        تُسامُ الذُلَّ لو غيري حَداها

فَشعْبي مِثْلَ راحِلةِ البوادي

                        وهوْدَجُ أُسْرتي أدمى قَفاها

ومَنْ يَجرُؤْ على الشكوى أنيناً

                            فَمُشْتَبهٌ بِهِ ماتَ إشتِباها

ويشْقى في مُعارضتي حَسودٌ

                        عَزيزُ النفسِ عن ذُلٍّ نهاها

فباطِنتي لها سَبْرُ النوايا

                        وَتُولي كُلَّ من عَفَّ إنْتِباها

تُحاصِرُني كرامتُكم كَداءٍ

                         فأُلقي من (براميلٍ) دَواها

ومن خَلَعَ الكرامَةَ مِثْلَ نَعْلٍ

                           بِوادينا المُقَدَّسِ أو رَماها

على أهْلِ المُروءةِ في بلادي

                       سَلكْناهُ الحضيرةَ فارْتَضاها

مَعاذَ الله من عَبّادِ ذاتٍ

                            ومن لم يعتقد رَبّاً عَداها

تَمهّلْ أيُّها المنفوخ نفْساً

                         تعالتْ لا ترى أحداً سِواها

فلن ينسى الأُباةُ لَكَ الخطايا

                        وقد وَلَغتْ ذِئابُكَ في دِماها

وسلْ ملآى السنابُلِ في حُقولٍ

                          لِماذا تنحَني فَنَصيحَ واها

***

مصطفى علي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل الصادق مصطفى علي المحترم
محبــــــــــــــــــــــــة و ســــــــــــــــــــلام
كما جرى...اعتذر لان الاتي مموسق بالدارجة "بالدارجة و مموسق"...فمنك العذر و من اساتذة الفصيح
........................
العمررحله
أول محطه الرحم وأخر محطه الكَبر
يبدي بكَماط...وينتهي بخامه بيضه لعَّوراتْ البشر تستر
الْكِســـَرْ ... يوم حتماً يَّنْكِسِرْ
شما ضِحْكَتْ الْقوَه علية... وتْجَّبْرْ
ان كان هو بشر
لو كان قاسي طُبَرْ
ألي غُصَبْ يَنْغُصُبْ
والعَّيْشْ الوادم بالقهر
يوم و يْضوك شكثر صعب القهر
كلشي انكسر يَنْجِبِرْ
بس الشرف بلور من ينكسر
يطّشر أو ينّثر
إن غَيَّمَتْ وأبْرَقَتْ.....حتماً وراها مطر...ينهمر
والعالي متعالي عله خالي...الهوه يوم واله يذر
الْرِدي شكَد ما تْصَّوَرْ كُبَرْ... بالرذيلة يندفن ينطمر
.........................
دمتم بتمامها

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي و صديقي. الأديب. الرائع

عبد الرضا.

شكراً. من القلب لكلامك. المسجوعُ والمعتّق بطعم

البرحي. وا البربن. حيث نكهة. اللهجة. الجنوبية

الحنونة. والوديعة.

لو. بس. تتعب. اكثر. على. الوزن. لاصبحتَ

من شعرائها. المبدعين.

دُمْتَ. صديقاً. وفيّا

This comment was minimized by the moderator on the site

فَخضّبَ ذيْلَهُ بِدَمِ الرعايا

وَسَوّكَ بالدِما ناباً وفاها

مصطفى علي الشاعر الأصيل
ودّاً ودّا

ليت الشاعر ذيّل هذه القصيدة بتاريخ كتابتها فهي مختلفة عن شعر مصطفى علي
فلا أثر للمسكوكات في هذه القصيدة وقد احتوت على صور شعرية بديعة بحق
وكان اختيار الشاعر للقافية موفقاً تماماً .
النفس الطويل منح الشاعر مساحةً واسعة لرسم جدارية كثيرة التفاصيل وقد
حافظت القصيدة على قوتها حتى النهاية .
طاغية القصيدة خاص وعام وقد نجح الشاعر في إبراز المنحيين وحسناً فعل
إذ جعل العام فيها أشمل من الخاص دون أن يطغى العام على الخاص ولو جعلها
مكرّسة لطاغية بعينه لمالت القصيدة الى المباشرة وربما قلّت قدرتها على
اجتذاب قارىء لا يتفق مع الشاعر وهذا باب خاص يستحق الوقوف عنده في
القصائد حيث يتنازل الشعر (أحياناً ) عن خطابه لصالح خطاب إيديولوجي من
خارجه فتضيع الشعرية حتى لو كان الموضوع مبرراً أخلاقياً وعادلاً ولكنّ قصيدة
مصطفى على تجاوزت هذا الإمتحان بنجاح فحافظت على شعريتها وقال شاعرها
ما يريد كموقف ورسالة .
البئر في اللغة مؤنث مجازاً وقد ذكّرها الشاعر في قصيدته وجعلها (بيراً )
مع ان صيغة (بئر ) الأفصح لا تختلف عن بير من حيث طواعيتها في السياق
الذي جاءت به .
ملائكتي ذوي القرْبى عشيري
ذوو القربى .
إذا صحَّ توقعي وكانت هذه القصيدة من جديد الشاعر فإنني سأفرح بحق ,
أمّا إذاكانت من قديمه فإنني سأفرح أيضاً ولكنني سأعيد بعض أفكاري
النقدية المتعلقة بالمسكوكات .
دمت في صحة وقصائد أخي الحبيب مصطفى .

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. الشاعر. المُجدد. و الناقد. الغربال

جمال مصطفى.

نحن ( العراقيين). أحقُّ الناس رُبَّما. بالكتابة عن

ظاهرة. ( الطاغية). و الطغيان حيث إنَّا عشنا

و جرّبنا. الظاهرة. و ذُقنا. منها. الأمرّين و شهدنا

ويلاتها. و مأسيها. لذا فقد كان حريٌّ بِنَا و من

مُنطلق. إانساني. و أخلاقي ان نتعاطف. مع

الشعوب. التي. إكتوت. بنار و شرور ذات. الظاهرة

أمّا سؤالك عن. تاريخ. النص :

لي. نصوصٌ. عديدةٌ. ( ثلاثةٌ أو اكثر ) عن. الطغاة

على. مدى. العقود. الثلاثة . المنصرمة وأخيراً

تُوّجت. بهذا النص .

هذه القصيدة. لم. تتعكزْ. على ( مسكوكات )

التراث إذ أنّها. و جدت. لها ( عُكّازاً ) أخر. هو

(علم النفس) الذي. درسناه. كمنهج في الجامعة

لذا. لن إعِدَكَ. بالتخلي. الكامل. عن ( الهياكل )

لكني أسعى. حثيثاً لِجعْلِ. نِسبةِ أو ميزان .


(الصوت/ الصدى ) تميل كفّته. ناحية. الصوت .

عزيزي. جمال :

أزعُمُ. بأني أُبحِرُ. في. لُجّةِ. الأحداث. حاضِراً

و تاريخاً زورقي. و جداني و بوصلتي ضميري

و كما قلتُ ( أزعُمُ ) و لا أتوقع ان. يُصدّق. الجميع

مزاعمي. ( لكنّ لي ربٌّ عالِمٌ. بالأسرار والنوايا )

و شفيعي الوحيد يوم. الحشْر اني لم أكن يوْماً

بوقاً (لِسفّاحٍ) لا في. سرّي. و لا علني .

دُمْتَ. مُبْدِعا

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير مصطفى
تحياتي وسلامي الكبير
هذا النفس الشعري يذكرني بالشعراء الكبار
تمهل ايها المنفوخ نفسا -- وهذا يؤكد شاعرية مصطفى الواسعة
تقديري الهائل

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي شاعر. العشق. والجمال

سردار محمد. سعيد

جزيلَ شكري و إمتناني. لهذه. الزيارة

العاطرة.

دُمْتَ. جميلا

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الديباج الصديق مصطفى علي

مودتي

مشوبا بالهديل وفيك ظل
كغصن رمشه خدا وفاها

تمهل أيها الحادي تمهل
فقد ملكت خيولك بي مداها

تعانق لجة الكلمة.. فتسوسها بحضن دفؤك.. لتفضي الى مطولاتك أطفالا من الصور التي تسبح في ضوء قمر من شقائق الابيات.. مفتحة العيون مبهرة الرؤى.. مباركة النسيج.. هادئة البناء.. لينة الأداء حتى في موضوع نقد بهذا الحجم.. وبقساوة التعبيرات هذه..

دمت بصحة وابداع ابدا

This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي طارق أبواب البلاغة بجدارةٍ وإقتدار

طارق الحلفي

مهل أيها الحادي تمهل
فقد ملكت خيولك بي مداها

أعجبني. هذا البيت. كثيراً. مثلما أدهشني

قولك. ( شقائق الابيات ) .

لديك قدرة هائلة. على. ( التوليد ) و هذا هو

الإبداع

دُمْتَ. مُبْدِعا

This comment was minimized by the moderator on the site

إبداع أبو العز ...لا فض قوم ولا جف حبرك ولا شل لسان يلهج بمحاربة الطغاة...هكذا عرفتك وهكذا انت دائما منذ ٣٠ عاما منذ كنا طلابا في كلية الطب باب المعظم ...حين كانت الكلمة إنتحارا كنت تتجرأ على الدكتاتور وكنت هدفا الأقلام الرشيقة المسمومة

This comment was minimized by the moderator on the site

فوك عذرا ..الموبايل يكتب لوحده

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4508 المصادف: 2019-01-08 09:44:47