حيدر الهاشميأغلق باب غرفته، وراح يتجول في باحة المنزل، ذهاباً وإياباً، يتكرر ذلك المشهد عدة مرات من دون توقف، تتسارع خطوات أقدامه، يحيط به الخوف من كل جانب، يشعل سيجارة ثم يطلقها كتلة دخان في الهواء، ينتزع من ذاكرته ابتسامتها العريضة، كما يفعل الفلاح حين ينتزع من حذائه البؤس والروث والطين، عندما يعود من الحقل.

 يغني، يبكي، يصرخ بصوت عال، يحاول أن يكون شخصا آخر، لكنه لم يستطع أن يخرج من تلك الدوامة، سمع صوت هاتفها يرن، دخل مسرعاً، لا زال المكان  يحتفظ بأجوائه الرومانسية الهادئة، رغم كل ما حدث، الإنارة الخافتة، كؤوس النبيذ، أغاني السيدة، كان الهاتف مرمياً تحت المنضدة، فتح السماعة وبصوت غاضب: أجب أيها التافه .. أجب ..هيا أجب .. أيها المنحرف الحقير .

ثم ضربه في الحائط، لكنه لازال يرن ويرن ويرن ولا زال هو يطلق النار على كل مصباح يرى فيه صورتها . ثلاث رصاصات فقط، هي من أردتها قتيلة، ومنذ أن قتلها وهي تلاحقه كالشبح الذي يظهر له فجأة في كل مكان، يسمع صوتا من الحشد المظلم وكأنه صوته، لكن بوجه آخر: أيها المجنون لمَ قتلتها !؟

هو: وما شأنك أنت، اكتشفت أنها كانت تخونني !

الصوت: أنت قتلتها بثلاث رصا صات، لكنك لم تقتل الشك ابدا، الشك الذي سيقضي عليك عاجلاً أم آجلا، ههههه .. هههه .. هههه!!؟

هو: اغرب عن وجهي أيها الحقير وإلا قتلتك !!

الصوت: لا يمكنك قتلي، فانا في داخلك . لكني سأتركك تأخذ قسطا من الراحة .

دخل غرفة الطعام، صنع له فنجان قهوة، بعد أن نفذت ذخيرته من الجعة والشراب، جلس على كرسيه الهزاز، أخذ يتمتم مع نفسه:

آه دارين، القهوة هذه الليلة تحمل في طعمها كل مرارة الحياة، التي تشبه مرارة الموت، لا أعرف كيف صنعتها، لكنها سيئة المذاق، أفتقدك هذه الليلة كثيرا، ليتني أعرف من هو غريمي ؟

دق منبه هاتفه مع الساعة السابعة صباحاً، فز مرعوباً من نومه، نظر إلى يديه، إلى المكان، لا شيء يدل على الفوضى، لا شيء يدل على الجريمة، كان الباب مفتوحاً قليلاً، سمعها تضحك على الهاتف مع شخص ما في الصالة، حين ذهب إليها مسرعاً، التفت إليه مع ابتسامة هادئة وقالت:

أخي يبلغك السلام، أخيرا عاد إلى أرض الوطن .

 

حيدر الهاشمي  / العراق

 

نادية المحمداويكان الليل هادئا هنا. والمرفأ القصي رغم الضجيج المنبعث من ارجاء الحانة الساحلية ظل يسوده صمت وقور. 

كانت هي وصديقها الحميم يجلسنا  قرب نافذة الحانة المشرعة للنسيم الوافد من عرض البحر يحتسون كأس المساء المعتاد سويا كما في كل يوم وتطل بين الحين والاخر برأسها من تلك النافذة على اضواء المرفأ الترفيهي مستمتعة بمنظر القوارب الشراعية تتمايل مع الموج الى الجانبين   

اوحى سكون المرفأ الوقور ونشوة الكأس لصديقها بهاجس القصيدة فخط بقلمه السوفت الازرق على باطن كفها الرخص انشودة المساء:

لم اركِ من قبل 

كما انت هذا المساء

جميلة كنجمة تضيء

تشاكسين العيون

وتسحرين وقار الندامى

كأنك كنت ترقصين .....

***

قصة قصيرة جدا: نادية المحمداوي

بتول شاملالعيدُ لم يكن سعيداً هذا العام

فأمِّي لم تملأ بدفء امومتها البيت

وأنا لم أستطع التحديق الى قدميهـا

لأرى موضع الجنـة ..

وأبي الذي ذهَبَ قبـل عامين في

رحلةِ اللاعـودةِ

لم يعُدْ فأُقبّل رأسه ..

حرارةُ الصيف وبرودةُ الشتـاء

مَنَعَتا أطفالَ العمارة

من التحليقِ بطائراتهـم الورقيّة

في الأزقة

والخروج الى حيثُ الأراجيحُ

ودواليب الهواء ..

*

العيدُ لم يكن سعيداً هذا العام

الزوارقُ مُلقاةٌ على ضفافِ دجلـة

تنتظرُ عودةَ الموجِ ..

وقصبُ البـرديّ يشكو العطش

وأنا منذ أعوامٍ أنتظرُ عيداً سعيداً

يُلبِسُني ثوب فرحٍ سومريّ

***

بتول شامل

 

 

نادية المحمداويامضِ متناثرا

مثل شظايا الزجاج في فضاءات روحي

اعرفُ انك لن تطمئن للموت

وستبقى بنفس المكانً

تمرّ عليك الدهورُ

وانت تراوحُ من غير خطى

تعال إدن دونك

نضع الاقفال على رتاج مخاوفك

ونمضي

تعال نحرق اوراقنا :

ولن اسلك حين ذاك

عن اقصر الطرق الى قلبكَ

قل مالذي تبغيه ؟

***

نادية المحمداوي

تونس١٥/٩/٢٠١٨

 

فاطمة الزهراء بولعراسولقد سألنا عن ذنب لم نقترفه إذ جئنا

وما ارتوينا بجواب

غير سحق بأقدام اللوم والعتاب

ما ذنبنا إن أتينا..

وما جناه علينا سوى والدينا

حينما اقترفا ذنب الحياة

*

موحش قفر القلوب يا ولدي

جعد شعر الأمنيات تتشابك خصلاته السوداء

صحراء الآمال تعج بالثعابين والعقارب

الطريق شوك وحسك

الخيبات والنكبات مركبات للعبور

زمن بلا عتاد

ولا ملاذ

يوشك القلب أن يذوب

انتفخ واعتل من سف الرماد

من ذَا الذي سيمد لنا يد الإنقاذ

من ذلك الذي سيسمو فوق الأنا

عباد نحن أم عبيد للخيانات والوعود الكاذبة

تعب الفؤاد

ثم تعب الفؤاد

إلى أين نمضي والعيون مغمضة

والقلوب خائبة

أين الرجاء والأبواب موصدة

و القلاع من حديد

حراس النوايا يتمنطقون بالخبث من كل جديد

أسوارهم عالية

ونحن لا نزال نضرب الريح ضربة لازب

ببطون خاوية

سحرهم سرى في دمنا إكسيرا للحياة

تمائمهم مدسوسة تحت التراب

نحن أجبن من دوسها

أو رفسها

نكتفي بالزحف على بطوننا

وضحك كالبكاء

على مانحن فيه من خراب

متى تستقيم حالنا ويرضى علينا القدر

تعود لنا الحياة

تتدفق كالمطر

ينتهي الكابوس إلى سراب

***

 

فاطمة الزهراء بولعراس

 

 

عقيل العبودذلك الإمتداد،

تلك المساحة التي لا جذور فيها،

تحتفي اليوم بكبرياء صمت جديد.

*

هنالك في أعماقها،

الظلمة والضوء يتعانقان،

عيد الميلاد، من أعمق كبريائه،

تنبثق الحركة.

*

السكون يضطرب قليلاً،

المخاض نمو لبذرة يسبقها العطش،

الغيمة ذلك العلو إجلالا،

تستجيب لشروط قافلة ممطرة.

*

القاع ذلك الدنو يكتفي بكلمة واحدة،

يحمل اهات ولادة جديدة،

النمو ببطء شديد، يرسم فرحته،

الامواج تنحني،

البحر يطرز لوحة للشمس،

لذلك روعته تازرا يعانقها المطر.

*

النبتة ترتوي بذرتها،

تشعر بالإمان،

الدفء مودته يكتب عنها، اويرسمها،

الآخرون.

***

 

عقيل العبود: ساندياكو  

 

 

بتول شامللا أعرفُ إنْ كان قيس بن الملوّح أكثرَ حُبّاً لليلى

من حبِّ روميو لجوليت

لكنني أعرف أنّ الحبَّ

لا يُقاسُ حسب الجغرافيا واللغة والدين

*

وأعرفُ أنكَ منذ دخلتَ قلبي

صرتُ نهراً سومريَّاً

تحتشدُ على ضفتيهِ الحدائقُ

وأسرابُ الحمام

والأطفالُ يُبحرون فيهِ بزوارقهم الورقية

مجاذيفهم الضحكات

وأشرعتهم ثيابهم الملوّنة

*

إذا لا أسقي نحلتكَ رحيقَ زهوري

فكيف ستمتلئ مائدتنا بالشهد ؟

*

أنا ما سامحتُكَ رأفةً بكَ حينَ خصام

بل رأفةً بقلبي ..

قلبي الذي نزفَ نبضاً كثيراً عليك

وأنتَ تستجدي ماء ضحكة

تغسل بها حزنك

*

إنّ تقديمي كأساً من ماءِ العفو

لا يعني أنّ نيرانَ عقابي لن تحرقك

لو زاغتْ فراشاتك يوماً عن روضتي

وتنكرتْ لرحيقي .

***

 

بتـول شامـل

 

 

فاتن عبد السلام بلانمدخل

كيف لها أن تتوضأ وتتشهّدَ

بين سبّابتيّ الكاف والنون

وأن لا تسحركَ

بأسرارها وشقاوتها

وأن لا ... تكون ..؟

***

لا تسألني عن أسرارِ العيون

الودُ ودي أن أراوغكَ

فالبعض من أسرارها

فيهِ الفُتون

والبعض منها في ركودٍ

إن مرّت بهِ تشارينكَ

هاجَ / ماجَ ... بجنون

***

لا تسألني عن أسرارِ العيون

الربيعُ اخضوضرَ

بالهوى لُبلابهُ

والصيفُ يترنّحُ

على سُلافِ الغصون

و الخريفُ يتلاعبُ

على أراجيحِ أهدابها

و الشتاءُ فيها قاسٍ حنون

***

لا تسألني عن أسرارِ العيون

البراءةُ فيها

مُشاغباتُ طفلٍ

والجراءةُ كجُرأةِ

عاشقٍ مجنون

تخشعُ كناسكٍ مُتعبّدٍ

و تُعرّبدُ كسكّيرٍ

تاهَ في نوبةِ مجون

***

لا تسألني عن أسرارِ العيون

تفتنكَ تسحقكَ

تغويكَ تخدّرك

وتأسركَ بجاذبيةٍ دون سجون

تقتنصُ قلبكَ بسهامها

فتُصيبكَ بدِوارِ الحُبِ

وآخاتِ وآهاتِ الشجون

***

لا تسألني عن أسرارِ العيون

البعضُ منها حين كُنتَ كانَ

و البعضُ إن اِلتقاكَ يكون

فواللهِ يا سيدَ الوسامة كُلّها

يامن تخلّقَ وتأنّق

و تألّقَ ويأتلق سحره

بين الكاف والنون

إن لم تكن في أعماقها

فكيفَ تُرخي أُذنيكَ

لوسوسةِ الحيرة

وهسهسةِ الظنون ؟

وكيفَ لها

أن تتهندمَ وتتغندرَ

في بؤبؤِ غيرك

لتمارسَ شيئًا من الفنون ؟

كيف لها أن تتوضأ وتتشهّدَ

بين سبّابتيّ الكاف والنون

وأن لا تسحركَ

بأسرارها وشقاوتها

وأن لا ... تكون ..؟

***

فاتن عبدالسلام بلان

 

صحيفة المثقفظننت انك حقيقة....

يختبئ على رصيف ثغرك اسمي....

وتحفظ قصاصات حديثي في ذاكرتك....

ظننت انك عالمي....

حين اوصدت ضحكاتي بقفلك....

حتى انك أمطرت سمائي بوعودك لا رعودك....

حين اهديتني فرحاً بأكتمال حياة....

لم أكن اقيس مساحات مسافاتك....

كنت تجالس كل شوارعي ومدني ومدادي....

منذ أن حل ربيعك ضيفا على ازهاري....

أعدت ترتيب فرحي وكنت على منصه عناويني...

ظننت انك مختلف.....

حين اخترعت لي اسما طفوليا يراقص نبضي..

وأحدث ارتباك في مسار هدوئي حين كانت احرفه كالهمس تنطلق من فوهه فمك...

ظننت انك مختلف....

***

خاطره

مريم الشكيليه /سلطنة عمان

 

 

بتول شاملتمددتُ في أرجوحةِ الحديقةِ

مُغمِضةً عينيّ في شِبهِ إغفاءة

تُؤرجحني أحلامُ اليقظة

ليست حرارةُ الشمس ألبستْني ثوباً دافِئاً

بل أنفاسُك وأنتَ تُغطِّيني بنظراتك

مُستسلمةً ليديكَ وهما تعبثانِ بجديلتي

قبل أن يُوقظني مَواءُ قطّتي

فأفقتُ على كابوس وجودي وحيدةً في الأرجوحة

يؤرجحُني حبلُ الشوق

وقد جَفّ الخدرُ الدافئُ في عروقي !

كيف أُفهِمُ قطتي أنّ مواءها

جاء في الوقتِ الضائعِ من الحلم ؟

***

الحمامةُ أعطتني درساً جديداً

وأنا أنظّفُ الحديقة هذا الصباح ..

لقطتْ قـشّةً وطارتْ نحو الشجرة

عادتْ ولقطتْ أخرى .. فأخرى .. وأخرى ..

في المساء كانت الشجـرةُ

مزدانةً بعـشٍّ جميل !

***

في الليل يغدو سريري حديقة

وفي الصباح تغدو الحـديقةُ سريري

ومثل أشجارِ الحديقة:

أبقى باسقةً وأشواقي خضراء

***

 

بتول شامل

 

 

خلود الحسناويكم أعشق فيك هذا التجاهل ..

وهذا الغرور ..

وهذا التجهم ..

كـ..غضب البحر ..

بعد هدوء مزيف ..

اريد ..ماذا اريد؟

اريد بحرا بلا شاطيء ..

اريد رفقتك بسفر بعيد..

فأنا..

احب ثورة الموج ضد الهدوء ..

دعني اغامر معك إلى المجهول..

إلى الحقول ..

إلى الوهاد..

عبر الزمن ..

وحكايا ،

قديمة من دهور..

قصّتها جدتي ..

لتغريني بالنعاس ..

وامازحها بغفوة خبيثة..

كل ذلك ..

حلم ..

استعيده..

بأوقات التيه

بلحظات تجاهلك المستمرة ..

فقد

أوشكت ان اثور كموجة بعد اندثار

***

 

بقلم: خلود الحسناوي

 

 

احمد بلقاسمسمع هسيسا في الشارع كان خافتا في البداية، ثم تحول شيئا فشيئا إلى دبيب مسموع وفي الأخير صار أشبه بضربات متتالية من مطرقة فولاذية على جدار الجيران، ذات صبيحة يوم عطلة.أزاح الغطاء عن رأسه، ترك العنان لأذنه لتستطلع مصدر هذا الدبيب، سرعان ما أشعرته أنه لوقع أقدام، تدخلت الذاكرة لتستجلي من يكون صاحب الوقع والناس نيام؟ قفز من سريره يمشي على رؤوس أصابع قدميه نحو النافذة المطلة على الشارع، رمى عينه عبر فتحة ضيقة فيها،عقدت الدهشة لسانه حين وقع بصره عليها.أسرع متلهفا إلى فتح الباب، تعانقا بحنان وغرقا في عيني بعضهما البعض ما شاء الله.ثم سحبها بلطف نحو السرير الذي مازال يحافظ على بعض الدفء..قبل ولوج الغرفة نظرت إليه وقالت مبتسمة:

- جئتك بمفاجأة؟

- مفاجأة؟

- نعم.

- ما هي؟

- أغمض عينيك.

- طيب.

- لا تفتحهما حتى أكمل العدّ إلى غاية عشرة.

- واحد، اثنان،ثلاثة، .........عشرة.

ثم أخرجت من تحت حمالة صدرها ظرفا لفته بإتقان على شكل سيجار وسلمته إليه، تأمله جيدا، برقت أساريره، تنّحت أخاديد الخمسين سنة من الضنْك جانبا، فاسحة المجال لوميض ابتسامة مقموعة لزمن طويل كي يرسم مكانها آية الفرح الدفين . بعد أن افتض بكارة الظرف، تسللت أنامله على مهل إلى أعماق ما بعد الغشاء وخرجت ساحبة معها المفاجأة: شيكا بمبلغ مغر جدا كهرب جسده، زادت ابتسامة الفرح عن حدها وانقلبت إلى قهقهة مدوية كخكخكخ، انحنى عليها، و ضمها إلى صدره من جديد هامسا في أذنها.

- طوبى لك أيتها القطة الجميلة.. وطفق عليها مسحا بالجيد والأطراف..

- الدنيا فرص يجب أن نغتنمها يا حبيبي.

- أنت أفضل من بنت الجيران، التي أرسلت إلى ما وراء البحر لتجلب الدولار من حقول التوت والتفاح، فعادت بوليد أشقر سماه أهلها - ولد العار..

نظرت إليه باسمة وهمست في غنج:

- لو سمحت لشقيقتي بمرافقتي إلى هناك لازددنا كيل بعير..

- إيه نعم، لكن ألا ترين أنها لما تنضج بعد؟

- صحيح ولكن يا أبتي هناك عشق الفاكهة قبل نضوجها لا يقاوم...

 *

 

احمد بلقاسم

 

 

فاتن عبد السلام بلانمدخل اِحتجاج

من أيّ إتجاهٍ سآتيك

وأنتَ لا خارطةَ لك

وكُل الطُرقِ التي تبدأ

من عندي تنتهي عندكَ؟؟

كالدائرة بدايتها مني ومنكَ

ونهايتها فيَّ و فيك .. !! 

*

تعالَ، تعالَ، تعالَ

ألم تعدني ذاتَ غيبٍ

بحبلٍ سُرّيّ يعْتِقُ روحًا

ومقصٍّ مذّاءٍ

يختنُ تهدّلَ المرايا في لُقياك ؟

فأنا المُجهضةُ من فرجِ الحياة

المُعلّقةُ على مريلةِ الأرق

المفطومةُ عن أثداءِ الحظّ

المُتيبّسةُ على بَلادَةِ السَّاعة

المنذورةُ لوجعِ الإنتظار

الراكضةُ في زُقاقِ اللاشيء

المذعورةُ من كلِ شيء

المتيقّنةُ أنّ السَّرابَ

في كلِ شيء ... إلّاكَ .. !!

فتعالَ ...

*

فتعالَ ، تعالَ ، تعال

هيِتَ لكَ زادًا / زوّادةً

فديةً / أُضحيةً / قُربانًا

تعالَ هيّئتُني لكَ

نجمةً / غيمةً

مُهرةً تكرُّ بين يديكَ

وتفرُّ من غاباتِ نزقي إليكَ

تسدلُ أراييحَ شعرها

على رغوةِ كتفيكَ

تستلذُّ بحنطةِ تموزٍ

من أجرانِ خديكَ

تتمايلُ بغنجٍ

على أوركسترا صوتكَ

وتسكرُ بينَ حاناتِ ذراعيكَ

فتعالَ ...

*

تعالَ ، تعالَ، تعال

حافيًا من لُهاثِ الخطوةِ

من عَرقِ المسافةِ

من تُرابِ النسيان

عاريًا من قميصِ الوقتِ

من بنطالِ التاريخِ

من ماديّةِ كانَ ياما كان

تعالَ كما أنتَ

غجريًا بربريًا سُبحانيًا

فوضويًا نازيًّا إنتحاريًا

في شعركَ أعشاشٌ للعصافير

ومن أغصانِ أصابعكَ

أسرابُ فراشاتٍ تطير

خيولكَ تعلو وتهبطُ في صدري

غُزلانكَ تردُ الحُبَّ في قلبي

وايائلكَ البريّة

تعدو بشهيقِ القُبلاتِ

بينَ خدي وزندي وشفتي

فتعالَ ..

*

تعالَ، تعالَ ، تعال

يا أيُّها القريبُ يا ذلكَ البعيدُ

تعالَ سحابًا / مطرًا

فآباري الجّافة تُناديكَ

تعالَ زيتًا / خُبزًا

فجوعُ شوقي يشرهُ

إلى كُلِّ ما فيكَ

تعالَ مُشاغبًا / مُشاكسًا

مُتّسخَ الثيابِ

تجبلُ الفحمَ بالثلجِ

ترشقُ فُستاني/ سيقاني

وتمسحُ عليهم بعبثِ كفّيك ..

فتعالَ ..

*

تعالَ، تعالَ، تعال

يا أيُّها القريبُ يا ذلكَ البعيدُ

لنُعلنَ التوبةَ

على نهديِّ الخطيئةِ

على فخذيّ الجنونِ

على عوّرتيّ الذنوبّ

تعالَ لنلهو

على محملِ الهدايةِ

على مَحكِّ الإنعتاقِ

لنتشاطرَ آخرَ الرغباتِ سويًّا

لنتقاسمَ عُهرَ الشّفاهِ قليلًا

لنتمازجَ ببراءةٍ

ونُفرّعنَ بمجونٍ

تعالَ لنوقفَ أرجلَ الطريقِ

ونُلقي أطواقَ النجاةِ

للنهرِ الغريق

لأُطفئَ مشاعلَ اِغترابي

لأوّلعَ بخفقِ هُيامكَ حريق

فأنا كزُليخةِ

العاشقةِ العابثةِ التائبة

ما اِستنطقني حبٌّ كحُبِّ الصدّيق!!

*

تعالَ، تعالَ، تعال

يا أيُّها القريبُ يا ذلكَ البعيدُ

كم أنتظرتكَ على بوابةِ الأزلِ

بأعقابِ أحلامي

بجفافِ عناقيدي

ببقايا خموري

بكؤوسِ الأمل ؟

كم أنتظرتكَ

في مُضغةِ اللاوعي

وأنتَ تعدُّ ثقوبَ ناياتك

وأنا أتوحّمُ على حضنةٍ

من شُعاعية سماواتك؟

انتظرتكَ لأتكاثرَ بكَ

لتلدَني في رئتيكَ

ربابةً أثيرةً

تئنُ / تعنُّ

تصولُ بالأُكسجينِ وتجول !!

كم أنتظرتكَ

في رحمِ الصدفةِ

بمشارطِكَ القيصريّةِ

لتحلَّ لثغةَ عتمتي

بلسانِ صباحكَ

لتمسّدَ تأتأةَ أفكاري

بطقطقةِ ضيائكَ

لتنفخَ على زغبي

بهدهدةِ أرياشٍ تطولُ لا تزول!

*

فتعالَ، تعالَ، تعال

يا أيُّها القريبُ يا ذلكَ البعيدُ

عمّدني من عينيكَ

ولو بمثقالِ دمعة

اِتلفني بقلبكَ

ولو بوهجِ شمعة

اِغسلني بشفاهكَ

ولو بريِقِ قُبلةٍ

على هياكلِ النذور

بيّض سوءةَ ليلي ببكارةِ نهارك

وارتع في شراييني

كما النحلُ فوقَ الزهور

هاتَ تعويذاتكَ

طلاسمكَ رموزكَ أُحجياتكَ

نبيذًا / رغيفًا

وامسح ذبيحي

بالمسكِ بالعودِ بالبخور

فـ بعضكَ في بعضي كُلٌّ

حلمكَ حلمي _ ألمكَ ألمي

غضبكَ غضبي

ذنبكَ إفكي

غوايتكَ خطيئتي

فتعالَ لنتحرّرَ من هذا

الإهتزازِ الكفيفِ

إلى حيّزٍ لا مجالَ فيهِ

للنقاشِ / للجدالِ

فهبني مجذافَ زورقٍ للعبور

تعالَ لنتحرّرَ من هذا

الإهتزازِ المعتوهِ

إلى حالٍ لا زمانَ لا مكانَ له

فيهِ أنتَ وأنا

ثنائيةُ الجسدِ

في (أُحاديةِ النور) .. !!

فتعالَ تعالَ تعال ..

*

مخرج اِستنكار

/ وشمُكَ أزليٌّ يوجعني حدَّ الأبدِ

لماذا عجقتَ الحابلَ بالنابل

آلافًا من الخيباتِ لبابٍ واحد؟

أيرضيكَ هذا الضيق

وضياع المفاتيح ؟؟

وكُلّ المؤشراتِ تؤكّدُ

أنّ مخارجَ الصحوةِ ستُفضي إليكَ؟ /

***

فاتن عبدالسلام بلان

صحيفة المثقففُرشاتُك الحمْقاءُ

تُفسدُ لوْحتِي

يا ليْلا تهادى

يُمطرنِي الجفاءْ

2

على مصْطبة الحُلم

تترنّحُ الخُطى

ثمْلى مِنْ عَطش

البيْن..

لهْفى لِلّقاءْ.

3

نورسةٌ أنا

أهزُّ الجناح...

بِرفّة خافقِي

أحْضنُ الآتِي

عبيرا واشْتهاءْ.

4

داعبْ أُمْسيتِي

أيّها اللّيلُ ...

أنرْ قمرًا...

هاتِ النّجومَ أقداحًأ...

في حَلبة الرّقص

أسقطْ

أثوابَ العناءْ

5

زوربا والرّقصُ

وخطوي يَتهَجّى

أبجديّة البدْء...

يضربُ في فيافي

الصّمت...

يستحثّ الرّجاءْ.

6

أيّها الزّمنُ الرّاقصُ

على شِغاف القلبِ

هدّئِ الوطْء

فالأوْتار ما عادتْ

تُكابرُ إيقاعكَ...

أرْهقَها البُكاءْ.

 

جميلة بلطي عطوي – تونس

 

 

مصطفى محمد غريب1- لحظة!

هل هذه بغداد؟

فيها البكاء

فيها العويل

فيها المصاب

من بابٍ لبابْ

ينحرها أوغاد!..

*

هل هذه بغداد؟

يلفها السواد

يخافها العباد

يأكلها الجراد

من كثرة الفساد

ولعبة القراد

يسرقها أوغاد!..

*

هل هذه بغداد

بدجلة جدباء

وغبرة البطحاء

والناس في الفلاة

كأنهم أغراب

والركض في السراب

برحلة العذاب

يذلها أوغاد

*

هل هذه بغداد

تنوح كالأسير

المتعب الكسير

تضخ النار

من صدرها العاري

وتستجير من كثرة الرهان

وعلى بغداد يا قهري

1/7/2018

 

2 - ضوء يحتاج للوقت

صفٌ من الشجر

في غابة الفصول

ينتظر الأفول

وغيبة القمر

في غابة السحاب والضجر

كأنها نثار من حجر

يسقط كالمطر

أغصانه التي تشقق الرؤوس

وتركب الرياح للمثول

لرؤية البصر

أنت الذي تقول

في مركب الرياح والفصول

سيأتي المنتظر

على حصان ابيض الأعراف

لينقذ البشر

من صرعة الفلوس

اشك بالنكوص

ان يترك التبعثر التعبان بالسفر

5 / 6/ 2018

***

 

3 - تذكير

كتبت لك

عن حالتي

عن جسدي الموبوء بالفطام

رسالة مختصرة

وقلت لك

كم أنت "بذات " شقي

لأنك البخيل في الغرام

ها أنت تفترسْ،

من مقلتي المنام

لكنني.. عدت إليك راجياً مرتجياً

أصر أن أقبلك

من وجنتكْ

ثانيةً، ثالثةً، رابعةً ، خامسةً

طويلةً الأمد..

بعمر مبسمك

لأنك الدواء لي

بالرغم من نذالتكْ

يا روعتي من مقصدك

يا محبسي في جسدك

يا نغمتي

أفيق لك

أزف لك

لواعجي،

لكنني اشك إن فديتك

هو الطريقْ، لفك عني عزلتك

20 / 6 / 2018

***

 

4 - اهتزاز

هزني الشوق الى سلوى

فتغنيتُ بمن أهوى

وابتلى قلبي بها بلوى

وبسطت الروح من نجوي

فكان فراقنا عدوى

أصبت به تقوى

2 / 4 / 2018

***

 

5 - حينما تنطقُ المفازات

حذرتُ نفسي

وبنفسي باحثاً عن طرقْ

ورسمتُ كوخاً ومزارعاً من قصب

ومضجعاً رخواً من القش الرطب

ووسادةً من الورق

وقلت أني سوف أعلن نفسي

وبنفسي طالباً منك القدوم

يا ظلنا على السديم

رسمتُ طيراً من عبق

كيف العبور الى السواحل وفي خلدي ضباب

أهي المفازات التي نطقتْ؟

أم أنت تبحث عن خروج

بالله قل لي.. أين الخروج؟

والمفازات نفق!

8 / 4 / 2018

***

 

مصطفى محمد غريب

 

 

فاتن عبد السلام بلانكِلانا في الحُبِّ واحد

لن نقبلَ القسمةَ على اثنين

ولن نقبلَ ضربةَ حظٍ

من حجرِ نرد .. !!

*

مُكتملةٌ ... بك

أوَ لستَ بنصفيَّ الثاني

وأنا ضلعٌ منك .. ؟!

يـا نبيَّ الحُبِّ ولُبَّ القلب

كم أغراني على شفاهكَ

نزفُ الكرزِ

وسيلُ الخمر ؟!

وكم قبّلتْ مجنونتاكَ

صحاريَّ فــ أزهرَ الورد ..؟!

*

يا غفوةَ الشّيبِ

في خُصلاتِ غيومي

كم مرّتْ على أعشاشي طيورك .. ؟!

كم مرّت على شطآني خيولك .. ؟!

كم داعبَ نداكَ ياسميني

ففكَّ أزرارَ العطرِ

ليصيحَ الوريدُ بــ (أحبكَ)

و يتأوّه تحتَ مخاملكَ الزند .. !

*

يا سيدَ الحُلْمِ الأُرجوانيّ

مُرَّ بغاباتِ روحي أنتَ وغزلانك

اركض في بيادرِ شراييني

بعصفكَ - بهزّاتكَ - ببركانك

اِعصر نبيذَ عناقيدكَ فوقَ كرومي

كُنْ سُفني وبحري وأمواجَ جنوني

كُنْ شهقةَ الجَزْرِ ورعشةَ المدّ ..

*

يا سيدَ حواسِ هذا النبض

مرّر أصابعَ قلبكَ

فوقَ اِرتجافِ تفاصيلي

لتقرأ خطوطَ كفيَّ

و تتهجّأ اللهفةَ في عينيَّ

وترسمَ ملامحَ أشواقي

فأتخمُكَ بضمّاتِ اِشتياقي

و نُحنّي أطرافَ خيمتنا

و نغنّي الوصلَ في مدينتنا

فــ أنا الغريقةُ في حُبكَ

لا أعلمُ عمقاً لهذا البحر

لا ولا أدريهِ إلى أيّ حدّ .. !!!

*

يا شيخَ آلهةِ العشقِ

تعالَ في غمرةِ / فورةِ هذياني

انثر أصدافكَ فوقَ مُرجاني

اقطفني نجمةً

اِزرعني غيمةً

شكّلني نسمةً

أُلامسُ سواحلكَ بخُلجاني

أُتمتمُ أحبكَ

أهمسُ أحبكَ

أصرخُ أحبكَ

وأعيدُ وأزيدُ

أحبكَ أحبكَ أحبك

يا ... أولَ الرجالِ وآخرهم

أحبكَ أحبكَ أحبك

من رأسي

إلى أخمصِ قدمي أحبكَ

كِلانا في الحُبِّ واحد

لن نقبلَ القسمةَ على اثنين

و لن نقبلَ ضربةَ حظٍ

من حجرِ نرد .. !!

***

فاتن عبدالسلام بلان

 

 

يوسف حسنأهوى مليحاً قد تَمَلَّكَ خاطري

             يمشي بزهوٍ كالجوادِ الأخصَرِ

يمشي الهوينا لايُديرُ تلفتاً

                 في مقلتيه لجالسٍ أو سائرِ

وبه ِالعيونُ الساحراتُ خَطيرة ٌ

             صار اللبيبُ بسِحرِها كالأهترِ

قد نِلنَ كُل الحسنِ كل سِماتهِ

               فغَدَونَ نوراً بالدُجى كالأقمرِ

والصَوتُ يُسمعُ كالنشيدِ بثغرهِ

             لو تَسمع الأُسدُ الشدا لم تزأرِ

والشَعرُ غاباتُ الجنانِ كأنهُ

               أمواجُ بَحرٍ قد رُبطنَ بأنهرِ

فَخِصالهُ مثلُ الحريرِ يُزينها

                 شذرٌ تَلألأَ من شفاهُ الغائرِ

أما التوَرُّد في الخدودِ سلاحهُ

               يَغزو بهِ الأوطانَ دونَ تَعَثرِ

للهِ دَركَ من أَغَرٍ فاتنٍ

               حتى اسمُكَ الفتّانُ فيه تأثري

فالشَوقُ في عَينيكَ حينَ يَجُرني

                  أبحرتُ توّاقاً بغيرِ تَعَّذرِ

كالسيفِ لَحظُكَ في الفؤادِ مُهَندٌ

               يَبري بوَسطِ القلبِ دونَ تَفَتُّرِ

طوباكَ إنك قد سَمَوتَ عن الورى

           كالنخلِ يَسمو في العَراءِ المُقفِرِ

لو ألفَ دَهرٍ قد حَييتَ فإنني

             أهواكَ كُل الوقتِ كُل الأدهرِ

***

 

يوسف حسن / بغداد

 

شاكر فريد حسنالى غسان كنفاني

في ذكرى استشهاده

.....................

غسان

أيها الطالع من

أزقة عكا

يا عاشق البرتقال الحزين

الباذخ حتى حدائق السماء

يا شهيد الفكر المقاوم

ومنارة ثقافة التقدم

والالتزام

وواحة الأدب

أيها الثائر الانسان

المدافع عن شرف الكلمة

اغتالوك بعبواتهم الناسفة

كي يغتالوا صوتك

وابداعك

لكن دمك ودم لميس

ما زال يطارد القتلة

وأنت بشموخك

ما زلت

تدق جدران الخزان

وتعبد الطريق

عائدًا الى حيفا

وعبق روحك

تعطر بحر عكا

وأسوارها

وفنارها

وأم سعد في انتظارك

بوجهك المشرق

وابتسامتك الحزينة

تحكي لنا عن بطولات

الرجال والبنادق

***

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

حيدر الهاشميمرةً آخرى أعود لحضن أمي الغابة

أستغل هدوء الليل ورحيل الفراشات الداكنة في أعماقي .

فأنمو مع الادغال والحشائش ..!!

ومرةً قال لي صيادٌ بأس

كلما حاولتُ أن أصنعك سهماً

يتمرد القوس ُ ويتحول إلى ربابةٍ !!

قالت له السهاُم الآخرى، هذا عودٌ وحيدٌ وحزين، فقد ذاتهُ، لا يمكنك جمعه بيننا .

فكلما فكرت أن تصيب َ قلباً آخر اً..

نزف بين يديك !!

ومرةً حملني طائرٌ صدفةً

أراد أن أكون له عشاً

وحين هبتُ الريحُ

عزفت كل ثقوبي

حلق عالياً وصاح

يا لشدةِ الألمِ

ثم عاد ليحضنني

فتناثرت ريشاً

في كل مكان ..!!

 

حيدر الهاشمي

 

 

مصطفى محمد غريباهو العراق ونزيفه القهر المخاض؟

أم أن نادبةً تنوح

والنائحات لا تفارقه ولا تنهي النزاع،

ومنذ أن ظهرت به سنن الحياة

كيف التغاضي عن دمٍ يراق؟

وفوهة البركان قد سدت بظلمة من الفكر العقيم

زمن التداعي والتربص والخداع

يا هل ترى كيف القدوم وأنت في خضم الصراع ؟

وأنت في زمن اقتلاع

والراية التي تلونت وصارتْ كالشراع

اهو العراق؟

أهذه بغداد قد سدوا منافذها بشمع من رصاص؟

هل هذه دجلتنا الجفاف؟

أم البكاء على موت الفرات؟

أتصحرت تلك الضفاف؟

ثم انتهتْ ارض السواد إلى تراب ورؤية الرمل السراب؟

كيف السبيل إلى الخروج!

كيف الخلاص من النفاق!

من يلجم الموت الزؤام؟

من ينقذ الباقي من الدمار؟

يا ويحنا..

يا قهرنا..

يا عجزنا..

يا سرنا

المدفون في الصمت المذاب

كيف السبيل!......

 .

مصطفى محمد غريب