غانم العنازقل لِمن باع الحياءَ والضميرَ

                  وجنى من ذلك مالاً وفيرا

كنتَ في الماضي فقيراً وأثيراً

                    فارتعِ اليومَ غنياً وحقيرا

فارتدي ما شئتَ وشياً أو حريراً

                فالحميرُ بالحُلي تبقى حميرا

واشتري إن شئتَ ماساً أو قصوراً

               فغداً تصلى جحيماً أو سعيرا

نفّذ الأمرَ وإن كان مُشيناً

            واعتلي لو شاؤوا كرسياً وثيرا

إن تكن صرتَ مديراً أو مشيراً

                  أنت يا هذا وبالاً مستطيرا

عدتَ مسخاً لا تجيرُ مستجيراً

               لا ولا ترعى يتيماً أو كسيرا

فاملأ الكرشَ حراماً أو قشوراً

               بعد أن أصبحتَ للمال أسيرا

واخفضِ الرأسَ وطأطئهُ كثيراً

           واصطلي لعناً فقد صرتَ مديرا

          ***

  واتفورد – ضواحي لندن

   آب 2010

 

 

تواتيت نصر الدينضاقت الدنيا بصدري

ضاق في قلبي المكان

وتساوى كلّ شيء

لم يعد للأنس في القلب مكان

وانطوت تلك الأماني

في أخاديد الزّمان

وتلاشى كلّ شيء

في كهوف من ظلام

لم يعد يسمع قلبي أيّ لحن

غير لحن صنعته الكلمات

كلمات تحمل الأحزان من عمق المكان

كلمات تحمل الأحزان من عمق الزّمان

تحمل الأحزان من عمق بلادي

حيث نام العقل في هذا الزمان

وتلاشى الحبّ في عمق الظلام

***

تواتيت نصرالدين

 

 

غانم العنازطال اشتياقي للعراقِ طالَ

           عشرون عاماً قد مضت ترحالا

طال اغترابي في بقاع ٍ طالَ

            كيف الرجوع والغزو ما زالا؟

هال المصاب شعبنا ما هالَ

          كيف الخلاص والعدو قد صالا؟

بات الفراق تاركاً آهاتٍ

             والصبر أضحى لابسا ً أسمالا

           ***

جال العدوُّ في عراقي جالَ

               أمسى الخراب سافراً مختالا

قال أتيت من بعيدٍ قالَ

                     محررا ً لا ناويا ً إذلالا

إني سأدعو للتصافي قالَ

                أحمي حماكم كاسراً أغلالا

ثم سأسعى للسلام قالَ

                      مؤتمَناً لا ناشراً أهوالا

كان نفاقاً كلّ ما قد قال

                    بل غازياً مستعمراً قتّالا

           ***

قال منايا من قديمٍ قالَ

                أرعى نفوطا ً عمرها آزالا

إني سأحمي ما لديكم قالَ

                    مستعففاً لا سارقاً محتالا

ثم سأبني لعراق ٍ قالَ

                  يزهو رخاءً ساحبا ً أذيالا

فاصغوا إليّ واتبعوا من قالَ

                        نم حالماً مؤملاً آمالا

كان افتراءً كلّ ما قد قالَ

                   ما من نبيهٍ صدّق ما قالا

              ***

غـانـم الـعــنــاز

واتفورد – ضواحي لندن

 

 

حسن السالميوقصص أخرى قصيرة جدّا


أبو الكبائر

وحدي في ساحة البناء.. من حولي شعب يتدرّب على قتل الوقت..

"هلمّوا نبني السّدّ معا."

"رجل مجنون"!

ويتضاحكون ويتغامزون..

تسلخني الشّمس فلا آبه، وأصنع من عرقي لبنات..

والسّدّ يرتفع..

"تبني هباءً"!

فلمّا لم أسمع لهم، كبّلوا يدي وتدجّجوا بالمعاول..

"إليكم عنّي يا صنّاع الجوع"..

زخّات.. زخّات..

"قفوا."

لا نبالي ونستمرّ في التقدّم..

"قفوااا".

تعقبها زخّات النّار فوق رؤوسنا..

نشتدّ عزما ونستمرّ.. يتأخّر الجنود.. تنفجر حولنا قنابل الكريمجان.. لا نبالي..

تنفتح النّار على صدورنا.. يسقط بعضنا.. نتقدّم ولا نبالي.. يرتبك الجند فتلوح لنا تباشير النّصر..

في ظلّ ظليل، قال شبح مّا: توشك التفّاحة أن تسقط في يدي!

سكّان العُلَب

غرس في لحمي حقنة غريبة، فما هي حتّى صرت عجينا طيّعا. شكّل منّي جسما صغيرا ثمّ عدّل سمعي وبصري على موجة معيّنة.. ووجدتني في عالم باهر الضّوء أتمشّى في حديقة ذات شجر عجيب. ورقها وارف فيه سحر، وثمرها أرداف ونهود..

ذات صحو صخّ سمعي دويّ هائل، أعقبته قرقعات عنيفة ارتجّ لها بدني.. ولا أدرى كيف انقذفت خارج عالمي.. من بعيد رأيته مجرّد علبة صغيرة تصنعها آلة صمّاء..

سيّد الأوهام

صاحبي لا يرى أبعد ما تراه عينه المجرّدة. عذب المنطق، إذا تحدّث سحر النّاس وقويت حجّته عليهم. يسخر من كلّ شيء، ويرى ما حوله غارقا في الظّلمات..

رأيته، ويا ليتني ما رأيته، أبيض العينين تتقاذفه الجدران. تارة يتعثّر فيسقط، وتارة ينهض مترنّحا كأنمّا يثقله السُّكْر. من مفرق سرواله حتّى قدميه، ثمّة بللٌ مّا..

السّحرة

وتعلو همهمات ويصّاعد بخور..

داخل الكادر: رجل وسيم إذا مشى نبت العشب من تحت قدميه. وإذا مسّ الحجر بعصاه انبجس الماء هرهارا..

خارج الكادر: الرّجل نفسه، أعمى لا يرى، أعرجٌ إذا مشى. كلّما مسّ عشبا استحال إلى حطام..

داخل الكادر: رجلٌ دميم أعور..

خارج الكادر: الرّجل عينه بهيّ الطلّعة، عليه هيبة..

الشّعب للأوّل: بالرّوح بالدّم. نفديك يا..

للثّاني: تفووووووووووووو!

***

بقلم: حسن سالمي

 

غانم العنازقــل لـلـذي باهـى بوفـرِ المالِ

            لـقــد تـبـاهـيـتَ بـشئ ٍ بـالـي

إن ْ كـنتَ ممّن يعـشق ُ التـباهـي

          هــلا تـبـاهـيـتَ بـخُلـق ٍ عـالـي

أو كـنـت من يـتـوقُ للإطـراءِ

          هــلا تـرفـعــتَ عن الأخـطـالِ

إنّ الـتـبـاهـي لـعــبـة ٌ سـاذجــة ٌ

         تــروق ُ لـلحـمقـى وللأ طـفــالِ

فالـمال يـبـقـى نـعـمة ً محـمـودة ً

          إن عاد بالـخـيـرعلى الأجـيـالِ

والـمال يـضحى سلعة ً مذمومة ً

             إن قــاد لـلـبـخــل ولــلإذلالِ

يا صاحبي كن حذرا ً ثم ابـتعـد

           عن صحبةِ المـيّاسِ والمخـتالِ

فالـمـرءُ يـبـقـى مـالـكـاً لـلـمالِ

          إن أطلـق َ في صالـح الأعـمالِ

والـمال يـمـسي مـالـكـا ً لـلـمـرءِ

           إن كُــبّــل َ ونـــاءَ بـالأغــلالِ

إنّ اكـتساب الـمال يـبقى شـرفـا ً

             بـشـرط أن يكـون من حـلالِ

فالـمال يـبـقـى زيـنـة ً لـلـدنـيــا

           فـي حالــةِ الـوفــرةِ والإقــبـالِ

والمال يضحى غـصة ً في الـدنيا

           فـي حـالـةِ الـنـدرةِ والامـحـالِ

وفــي كلا الإدبــار والإقـــبــالِ

          ألـكـلُ يــبـقـى طالـبــا ً لـلـمــالِ

تـلـك هـي طـبـيـعــة ُ الإنـســان

             مـاثــلــة ً مــن أقـــدم الآزالِ

          ***

غـانـم الـعــنّــاز

واتـفورد – ضواحي لـنـدن

تشرين أول 2009

 

 

ابراهيم الخزعليثمة أحلام مغترب أفنى جُلَّ حياته في المنفى الذي اختاره مُكْرَهاً، فتناثر عمره على قارعة كل طريق، مع دوام تشظي براكين أشواقه الملتهبة  وحنينه المشتعل في فضاءات حِلّهِ وترحاله.

 فأينما ولّى وجهه لم يجد هناءة ولا مستقرّاً ولا مقاماً محموداً.

 فهو في كل يوم يتجرّع أكؤس صبر دهاقا، على أملٍ بإشراقة وطن..

وذات غُصّة بعد مكالمة تلفونية مع أهله سألهم فيها عن حال البلاد والعباد بعد الخلاص من السلطان الجائر والجلاد، فجاءه الجواب مقتضباً، صار الشرطي وزيراً، والحاجب سلطاناً، والسمسارعرّابا...

***

قصة قصيرة جدّاً

الدكتور ابراهيم الخزعلي

29/5/2020

 

 

كريم سهرابرغم هطول المطر

هوت أوراق البتولا

كل قطرة وكل ورقة

تحميني من صقيع البرد

ويزداد يوم بعد يوم

أنيني للماضي الجميل

 

ماذا جرى؟

هل مالت ظل رمشِ

على خد قرنفلة

وذاب عبقها وأنا

حائر بين الخد

وذاك العبق.

ماذا جرى؟

وجعي  ليست ثياباً

لأخلعها ولاصرخة

أطلقها من أعماقي..

الأشجار تخط شيئا

على وجنة السماء

وترسخ جذورها في

التربة لبزوخ الشمس.

ألآن ليست رغبة

ولاحلم للتفسير

سوى نظرة دافئة

نحو غابة تصحو

من رقادها ليلا

واغلق باب العالم

على نفسي.

***

شعر كريم سهراب

 

 

غانم العنازلو كان قلب المرء يرضى سامعاً

               للعقـل حكماً ثم يـبقى طائـعـا

لمـا سـمـعـنا هـائمـاً في عـشـقـه ِ

              يـشقى ولا صباً يداري أدمعا

ولا شـجـاعـاً قد غـدا مـستـسلماً

              أو عاقـلاً من حـبه قـد روّعـا

أو نـاسـكاً قـد طـار مـنــه لـبـه ُ

            من نظرة ٍ لا يرتجى أن يرجعا

لـكـنه في الـحب يـبـقـى حاكـمـاً

            قلب الفتى والعقل يبدو ضائعـا

حتى تساوى فى الهوى شيخ وقـو

           رٌ مع غرير ٍ جامح ٍ ما قد وعى

أهـل الهوى لو حاولوا أن يكـتموا

             سـر الهوى لـبات سـراً ذائـعـا

أهل الهوى لو جاهدوا من حبهـم

            أن يفلـتوا ما أجدى ذاك إصبعا

كـم ناصح ٍ أو عـاذل ٍ قـد حـاولـوا

         صد محـب ٍ عن حـبـيـب ٍ أذرعـا

لكـنه يـجـري الهوى مـستـرسلا ً

         ما كان من طبع الهوى أن يركعا

في الحب تسمو الـروح في عـليائها

           والنفس قد تصفو صفاءً ناصعـا

الـحـب حـلـوٌ طـعـمـه أو عـلـقـمٌ

           من لم يـذق للحب طعـماً أدقـعـا

         ***

غـانـم الـعــنــاز - ألـشــارقـــــــة

نـيـسـان 2002

 

 

تواتيت نصر الدينفلسطين يا موطن العرب

            ويا موطن الدّين والنسب

ويا آية بثّ فيها الاله

            معاني القداسة في الكتب

ويا معدن الدّين في أرضه

             تجلى جلالك في الشّهب

ويا كوكب الشرق في موطني

         واشراقة الحبّ في المغرب

       ***

فلسطين أنت جمال الدنا

           ويا منبع الحب في أرضنا

تغنى بحبّك كلّ أصيل

             بصوت جميل يهزّ الدنا

وعانق صوته لحن الخلود

          وفي موطن الحقّ شاد البنا

وعمّر أرض السلام ديارا

          وحيعل للكون يرجو المنى

       ***

فلسطين يا قبلة الصالحين

              ويامنهج الحقّ للسالكين

اعيدي علينا إذا ما نسينا

          جرائم شعب من الخاسئين

سنرفع ذكرك يا أمّ يوما

          ونعصف بالظلم والظالمين

فحسبك أرض السلام رجال

             وأشبال أسد من الثائرين

           ***

شربنا من الغدر ما هو مرّ

                وأيام هذا الزّمان تمرّ

وقد غاب يا أمّ صوت السّلام

           وذاك الحديث نفاق ومكر

فلسطين طال عذاب الثكالى

             وليس هناك حديث يسر

فصبرا جميلا وإن طال ليل

          فمن ظلمة الليل يستل فجر

         ***

تواتيت نصرالدين - الجزائر

 

 

فاتن كشوالتِّي اعْتَقَلَتْنِي ذَاتَ شِتَاءٍ ...

شِتَاءٌ كَانَ بِلَوْنِ الزَّهْرِ

كَبَيَاضِ قَلْبِكِ

نَبَتَ فِي أحْلاَمِي

فِي جُنُوني

فِي خَيالٍ لَمْ يَخْتَمِرْ

قَدِمْتُ إِلَى الصُّرُوحِ العَالِيَهْ

أغْتَرفُ الحُبَّ

ذَاتَ صُبْحٍ قَدْ ثَمِلْ

يَا قَيْـــــــــــــرَوَانُ !

مَنْ جَاءَ إِلَيْكِ

فَلْيَبْكِ عَلَى بَابِكِ !

أَوْ فَلْيُصَلِّ عَلَى أَعْتاَبِكِ !

أَوْ فَلْيَنْدَثِرْ !

غَرِيبَةٍ  جِئْتُكِ

أُعَانِقُ صَوَامِعَكِ

وأبْوَابَكِ

وَألثُمُ خَدَّ وَرْدَكِ

ولمْ أَحْتمِلْ

وَفُؤَادِي ضَمَّخْتُهُ بِحَيْرَتِي

وإعجَابِي وبِتِيهكِ وسَرابِي

وَظَلَلْتُ أَشْرَئِبُّ رُوحًا إِلَيْكِ

فَأَيْنَ المَفَرّْ؟

**

يا قَيْرَوَانَ الهَوَى !

"جِئْتُكِ باسِمَة"

يُرَفْرِفُ قَلْبِي فِي ثَنَايَا تَاريخِكِ الأَغَرِّ

بأَجْنِحَةِ الوَلَهِ

فَغَادَرَتُني وَدُمُوعِي لَظًى

و"جوًى يَضْطَرِمُ "

وَشَوْقًا يَسْتَعِرْ

فَإِذَا كَانَ للْهَوى

عِنْدَكِ طلبٌ يَرْتَجِي

فخَبّرِيه عَنْ مَوعِدِ اللِّقَاءِ إِذًا؟

**

أَسْكَرَنِي الحَنِينُ فيكِ إِلَيْكِ

وصَلَبَنِي دَمْعُ مُقْلَتَيْكِ العَتِيقِ

وضَوّعَني بَخُورُ مِسْكُكِ

حُرُوفًا عَلَى وَجْهِكِ البَهِيِّ

قَبْلَ قُدُومِي وَ بعْدَ السَّفَرْ

وَعَاشِقُ الصَّبَاحِ فيك

لَهُ كُلَّ صَلَاتي عِتْقٍ

بِأَسْرِكِ الَّذِي بَاغَتَني

عَلَى عَجَلْ

**

وَلَّيْتُ وَجْهِي شَطْرَ البَحْرِ

والبَحْرُ إلَيْكِ كُلَّ يَوْمٍ نَاظِرُ

يَمَّمْتُ السَّاحِلَ عَائِدَةٍ عَلَى كرْهٍ

والسَّاحِلُ أَنْتِ شَاطِئُهُ

وأَنْتِ الأَمَلْ

كُلَّ يَوْمٍ سأَغْدُو إلى هُنا هُنَاكَ إِلَيْكِ

فِي خَيَالِي حَيْثُ شَجَرَةً مُثْقَلَةً ثَمَرْ

أُوصِي الرّيحَ

أُحَمِّلُهَا أَشْوَاقِي إِلَيْكِ

المُضَمَّخَةِ بِشَذَى الوَرْدِ

وَطِيبِ المِسْكِ وَ سِحْرِ القُبَلْ

**

إِلَيْكِ يَا قَيْرَوَانُ الهَوَى

ألْفَ خَمِيلَةٍ خَضْرَاءَ

عَلَى الوَجْهِ العَتِيقِ أَزْرَعُها

وَ لَنْ أَكلّْ

لكِ مِنّي كُلُّ حُرُوفِ التَّمَنِّي

ولَسْتُ أَبْخَلُ

وكَيْفَ ؟ وَأَنْتِ ضَمَّدْتِ بِحَنِينِكِ قَلْبي

ونَقَّيْتِهِ مِنَ العِلَلْ؟

ولسْتُ أناَ منْ زَرَعَتْ عَلَى صَدْرِكِ

وَرْدَةً حَمْرَاءَ عَاشِقَهْ

ذاَتَ صُبْحِ لَمْ يَطُلَّ

وَطَالَ إِلَى أَبَدِ الدَّهَرْ

***

فاتن كشو روائية وشاعرة تونسية

 

جميلة بلطي عطريمرْكبي شراعُه منْ نور

دفّتُه تسبيحةٌ

تمخُرُ لُجّة الأشواق

ترومً نقطة البدْءِ

عشقُها الأزلْ

مركبي مشكاتُه نجمٌ

على السّارية ينقُشُ المسارْ

في الدّفّة ينثرُ البخورْ

مرْكبٌ ، شراعٌ ، دفّةٌ

والنّجمُ نبضُ فؤاد

ترتيلةُ صمتٍ في أذن المدَى

تهجّدٌ في محاريب الأبدْ

أحدٌ أحدْ

أحدٌ صَمدْ

صلواتٌ في فلك الأيّام أردّدُها

ينهلُها المحارْ

بها تهمسُ الحوريّات للموجِ

فيركعُ على الشّطآنْ

ويلهجُ الزّمانْ

القِبلةُ تستقبِلُ الدّعاءْ

تزرعُه في كلّ نبضةٍ

عتْقًا وشفاءْ

من ألأخمصِ إلى حَدِّ الرأسِ

فيضٌ من الذّكر يغمرُنِي

يغمرُ المَدى

ويلمعُ السّنا

يا مركبَ الرّوح اسْرحْ في رِحاب الحقّ

بلّغْنا شاطئ النّجاةِ

وحَقّقِ الرّضا.

***

بقلمي: جميلة بلطي عطوي - تونس

 

 

حنان عباسيكِدُّوا في الدعاء

عسى ربُّكم يستجِبْ

فالأمر ليسَ بيدِ الأطباء

ولا المخابر ولا العلماء..

اقرؤوا ما تيسَّر من الآيات

ثم الصلاة

وخاصة الصلاة

فالأرض للمصلين بلا فيروسات

والوضوء شفاء

كِدّوا في الدعاء

فربكم وحده السميع

ربكم ليس رب الجميع

هو لكم وحدكم أنزل البلاء

آختبارا للصبر

على القدر والقضاء

حُبًّا في خير الأُممِ

وزع القليل من النِّعمِ

أجزل في المصائب العطاءْ

كِدِّوا في الدعاء

ولا تبالوا بما يشاعُ

عن الوقاية

لستم المعنيين بالعناية

لن تمسسكم يدُ الوباء

يكفي أن تسألوا ربكم الهداية

فيهديكم إلى ما فيه خيركم

و ينأى بكم عن غيركم

انتم المصطفون للنجاة

وحدَكم،

أقيموا في الشوارع الصلاة

عسى البقيةَ تنقرضْ

كي لا كفرة على دينكم تَعترضْ

وتعود لكم وحدكم الولاية

كِدُّوا في الدعاء

علّكم تُنزلون َمن السَماءِ

نبيًّا  أوْ .... دواء ْ.

***

حنان عباسي

 

 

لالة مالكة العلويالمكتبة التي تأويني

أشعلت نيرانها حطب الفراق ..

تخرج من بطونها أحلام ديكارت ونوازع هيجل

ويوطوبيا المتنبي ..

سرعان ما أعود إليها،

من باب خلفي آخر ..

يحذوني الجلال ونثار البوح

وسراب الأحاديث العابرة ..

هل تنقدني السوانح المعفرة برداء الورق الأشعث

من حقن حزنها؟

المكتبة تلك، كانت شجرة النوسطالجيا

مذهبيتي في شباب الثورة والغضب ..

سعة الفكر وهو يجنح إلى يسارية سانحة

أو هي كبريد غامض

 من عزلة، ..

تسعد بأول رسالة حب؟

نار الوجد ..

حدائق الكتابة ..

***

شعر : لالة مالكة العلوي

 

حوا بطواشفي صباح يوم الجمعة الذي دخلتُ فيه إلى غرفته لترتيبها، ككل يوم جمعة، ولمحتُ مفكّرته السّميكة قرب مخدّته، على غير العادة، كنتُ، حقيقةً، في عجلة من أمري كي أنهي أعمال التنظيف في البيت بسرعة قصوى وأذهب للقاء تمارة، صديقتي من الجامعة، في المقهى الذي في مركز المدينة، في موعدنا في العاشرة والنصف. كان مُدهشا حقا أن أكتشف بأن زوجي... يحبّني.

انتابتني الحيرة ولم أعرف ماذا أفعل. لكنني ذهبتُ إلى موعدي مع تمارة كأن شيئا لم يكن. أظن أنني، في تلك الأثناء، وحتى بعد ساعات وأيام، لم أصدّق بنفسي ما اكتشفته في تلك اللحظة. لكنّني أحسستُ بشعور فظيع أمام ذلك الاكتشاف. وبقيتُ لا أكلّمه بأكثر من صباح الخير خلال أسبوع كامل.

لم يقل شيئا إزاء ذلك. لا بدّ أنه أحسّ بحدوث شيء ما، لكنه لم يتدخل كعادته. بل انتظر حتى أكون جاهزة لأخبره بنفسي.

وبعد ظهر يوم الجمعة التالي، عندما جلسنا نشرب القهوة على شرفة غرفته، قلت: «بدي إسألك شي.»

«تفضلي.» قال دون أن ينظر إليّ، وكأنّه لا يبالي بالسؤال الذي سيكسر الصّمت السائد بيننا طوال أسبوع.

سألته بجدّية بالغة: «ليش تجوّزتني؟»

لاحت علامات التعجّب على وجهه. قال: «شو ها السؤال؟»

«وليش ما بدك تجاوب؟»

«لإنك بتعرفي الجواب.»

«لا، ما بعرف الجواب.»

«إسا ما عدتِ تعرفي؟»

«اللي ساويته معي إنت ما حدا بساويه.»

«أنا بساويه وما خصني بحدا.»

«طيب، قل لي ليش؟ ريّحني.»

ردّ حانقا: «لإني أهبل! أوكي؟؟ أنا هيك مرتاح مع حالي. ارتحتِ إسا؟»

لم أجِب بشيء.

أشاح عني بوجهه، أخذ رشفة من فنجانه وحملق في اللاشيء. ثم غاص في حيرته وتدثّر بالصّمت. وبعد دقيقتين، قال متمتما، كأّنه يحدّث نفسه: «يا ريتك ضلّيتِ ساكتة.»

ارتشفتُ من فنجاني ببطء وقلتُ بصوت يشي بالسّر: «أنا بعرف إنك بتحبني. مشان هيك تجوّزتني.»

إلتفت إليّ متفاجئا وجفلت عيناه. لم يرُد بشيء وبقي جامدا في مكانه دقائق طويلة.

ثم قال بنبرة هادئة: «أنا... مصدوم.»

«مصدوم إني بعرف؟»

«لا. إنك قريتِ مفكرتي.»

ابتلعت ريقي، يبلّلني الخجل. «أنا... آسفة.» تمتمتُ. «بعرف إني ما كان لازم إقرا... بس... ما قدرت.»

انغمس في التفكير وقد كست وجهه تكشيرة طيبة وامتقع لونه، ثم قال: «طيب.»

«طيب شو؟»

«إنسي.»

**

 

قصّة زواجنا أنا وماجد غريبة وعجيبة.

لا أدري من أين أبدأ سردها. هل أبدأها من ذلك اللقاء الأول بيننا مصادفة على باب بيت صديقتي سارة؟ أم من ليلة هروبنا لنتزوج خطيفة؟

ربما الأفضل أن أبدأ من ذلك اليوم الأسود الذي لم أعُد من بعده كما كنتُ، ولم تعُد حياتي كما كانت من قبل إلى الأبد. يوم وفاة أبي.

كنتُ حينها في السادسة عشرة من عمري. وردة في عزّ تفتّحها وإشراقها، وكنتُ مدلّلة أبي التي يغار منها الجميع، فقد كان يفخر بي لتفوّقي في الدراسة، وكانت أختي الأكبر مني بسنتين لا تخفي غيرتها مني بسبب ذلك، حتى إخوتي الثلاثة المتزوجين وزوجاتهم لم يخفوا غيرتهم وحقدهم تجاهي. كنت أرى ذلك دائما في نظراتهم. حيث كان أبي رجلا جبّارا وأبا متسلطا وقاسيا تجاههم. فقط معي كان حنونا ورقيقا وكان ذلك يثير أسوأ ما في نفوسهم. لكنني لم أكن أبالي بهم. كنت سعيدة باهتمام أبي واعتزازه بي.

ثم صدمتُ بخبر وفاته، كما فعل الجميع. فقد تعرّض لجلطة دماغية ذات صباح وتوفي بعدها بساعات قليلة في المستشفى. وتغيّر كل شيء رأسًا على عقب.

بين ليلة وضحاها أمسينا أنا وأختي وأمّي وحدنا بلا معيل، ولم يكن مسموحا لنا نحن البنات بالعمل، خاصة أننا من قرية صغيرة ونائية وفرص العمل فيها قليلة. لم يكن لدينا أحدٌ سوى إخوتي الثلاثة المتزوّجين، الذين يملؤهم الحقد وتطغى عليهم القسوة التي كان يعاملهم بها أبي، فلم نملك إلا أن ندعو الله بأن يشملونا برحمتهم ويقدّموا لنا بعض ما تجود به علينا أنفسهم.

تزوّجت أختي بعد عام من وفاة أبي من رجل من قرية أخرى يكبرها بخمسة عشر عاما، مطلّق وله خمسة من الأبناء. وبعدها، تحوّلت الأنظار نحوي، بعد أن أكملتُ دراستي الثانوية. لم يقبل إخوتي أن أكمل تعليمي في الجامعة، رغم أن أبي أراد أن أدرس الطب أو التمريض. لكن إخوتي لم يقتنعوا بضرورة تعليمي ولم يقنعهم شيءٌ غير ذلك مهما حاولتُ، فعرفتُ أن مصيري سيكون كمصير أختي.

ثم ظهر ماجد أمامي كهديّة هبطت إليّ من السّماء الرّحوم، لينقذني من حياة البؤس التي كنتُ أعيش فيها والتعاسة التي كانت تنتظرني وتتأهّب لتنقضّ عليّ وتفترسني، بعد أن كنت قد فقدت الأمل في تحقيق طموحاتي، أوشكتُ على الغرق في بحر أحزاني ولم أعرف مخرجا منه.

كان ماجد صديقا لرامز، أخ سارة، صديقتي المقرّبة التي كنتُ أزورها في بيتها من حين إلى آخر، أشكو لها همّي علّها تخفّف عني قليلا أو تساعدني بشيء.

وذات يوم حين كنتُ في زيارة عندها في البيت سمعتُ طرقاتٍ على الباب، وكانت سارة قد ذهبت لإحضار شيء للضيافة. ففتحت الباب وإذ به واقفٌ أمام الباب ويسأل عن رامز.

وقف هناك جامدا، وعلى وجهه ملامح باهتة لا تعبّر عن شيء. كانت لديه قدرة هائلة على الفتور.

ثم صادفته بعد ذلك عدة مرات في بيت سارة، لكنّنا لم نتبادل أكثر من التحية العابرة، ولم تلُح على وجهه حتى ابتسامة صغيرة تشي بإعجاب مبطّن.

ثم فوجئت به ذات يوم، يتّصل بي على الهاتف، يعرفّني عن نفسه، يعتذر بكل أدب إن كان هناك ثمة إزعاج، وبكل جدّية وبلا مقدمات يعرض عليّ الزواج!

صُدمت. ولم أعرف بماذا أجيب. ثم أخبرني أنه علم بقصتي من خلال رامز ويريد مساعدتي، وعرض عليّ بأن يتزوّجني ويدعني أكمل تعليمي حتى أتخرّج وأجد عملا أعتمد فيه على نفسي ولا أحتاج أحدا من إخوتي، على أن يكون زواجنا صوريا، أي أمام الناس فقط، ونعيش في البيت مثل الأصحاب، وتكون لكل واحد غرفته الخاصة، وبعدها، ننفصل ويذهب كلٌّ منا إلى حال سبيله.

أعرف كم غريبا كان هذا الأمر، كل شيءٍ في ماجد كان غريبا، كما اكتشفتُ لاحقا، لكن، ماذا كان بوسعي أن أفعل؟ لم أملك خيارا آخر كي أنفذ من مصيري المحتوم، ولكن أهلي وأهله لم يوافقوا على زواجنا، فعرض عليّ ما هو أغرب من ذلك. سنهرب ونتزوّج خطيفة!

**

كان ماجد يكبرني بسبع سنوات، أو يزيد قليلا، درس الحقوق في خارج البلاد، ثم عاد وفتح مكتبه الخاص في المدينة، مملوءًا بالحماس ومفعمًا بالأمل.

كان شابا ليس بالطويل ولا بالقصير، وجهه ناعم، وقور، ذو ملامح جامدة، لا يغيّرها أبدا. حركاته محسوبة بدقّة. له عينان عسليّتان، فاترتان، ذات نظرةٍ حادّة تنمّ عن الذكاء، يعلوهما جبينٌ عالٍ، ويحيط به شعرٌ أسود خفيف، وله شفتان دقيقتان، مضمومتان، لا تبتسمان إلا نادرا، ولا تتكلمان إلا قليلا.

كان الابن الوحيد لعائلته الثرية التي سكنت في قرية ليست بعيدة عن قريتي، تعرّف على رامز منذ أيام المدرسة وحافظ على صداقته معه حتى بعد عودته من خارج البلاد، وحتى بعد زواجنا وانقطاعنا عن أهالينا.

كان قد اكتسب بعض القيم الغربية خلال دراسته خارج البلاد واحتكاكه بالثقافة الغربية، خاصة بما يتعلّق بمفهوم الحرّية، ولكن، الحرية ليس كما يفهمها الكثيرون من الرجال، بحيث يحلّلونها لأنفسهم ويحرّمونها على غيرهم، خاصة على نسائهم؛ زوجاتهم وأخواتهم، بل الحرية في الاختيار وفق إرادته هو وليس إرادة الآخرين… حتى أهله.

تمرّد ماجد على أهله عندما رفضوا زواجنا، فرفض الخضوع لإرادتهم والإذعان لأوامرهم.  قال: «إنهم أهلي، وأنا أحبّهم وأحترمهم، لكن، ليس من حقهم فرض إرادتهم عليّ ولا التحكّم بقراراتي. هذه حياتي ولي حرية الاختيار.»

وهكذا، تنازل عن كلّ شيء، وألقى بنفسه في غياهب العزلة، وفضّل أن يمتلك حرية الإرادة، رغم أن والده هدّده بحرمانه من الميراث، لكن ذلك لم يهزّ فيه شيئًا ولم يغيّر من عزيمته، بل تصرّف وفق معتقداته وقيمه التي يؤمن بها.

هربنا إلى المدينة، بعيدًا عن أهلي وأهله، لنبدأ صفحة جديدة من حياتنا معا كزوج، ولكن... ليس ككل الأزواج.

كان ينام في غرفة أخرى ولم يحاول الاقتراب مني ولا مرة. عشنا في بيت واحد كالأصحاب. أكملتُ دراستي الجامعية وهو اشتغل في المحاماة وأنفق على دراستي وعلى البيت، وكنا نأكل ونشرب معا، نخرج الى السينما والمسرح، ونقضي وقتا طيبا، ثم نعود ويدخل كل واحد إلى غرفته ويغلق الباب على نفسه. لم نخبر أحدا بطبيعة زواجنا الغريب. حتى تمارة لم أخبرها بشيء، إلا بعد تخرّجي واقتراب النهاية.

بعد فترة من زواجنا، وبعد أن اطمأنّ قلبي لوضعي الجديد وارتاحت نفسي لماجد، بدأت تراودني الأسئلة: لماذا فعل كل ذلك؟ لماذا ضحّى بعائلته وبكل شيء من أجل زواجٍ صوريّ كهذا؟ من أجل بنت لا تستحقّه؟

وبدأت أحسّ أنني ظلمته حين قبلتُ هذا الزواج وكل ما فعله من أجلي. بتُّ أرى نفسي أنانية لأني لم أفكّر بغير نفسي. أردتُ فقط أن ينقذني من بؤسي وانكساري ويخلّصني من قسوة إخوتي وتعاسة حياتي.

صرتُ أكره نفسي وأحسّ أنني لا أستحقّ كل ما فعله من أجلي، وأفكر أنه إذا كان قد تزوّج مثل الجميع كانت له الآن زوجة يحبّها وتحبّه وأولاد وبنات يحبّهم ويحبّونه. إنه يستحق ذلك. يستحق أكثر من ذلك.

كنتُ أراه أحيانا يجلس جنب مكتبه الذي في غرفته، يكتب في مفكرته، وحين سألته ذات يوم ماذا يكتب؟ أجاب بلا اكتراث: «لا شيء مهم.» وأغلق المفكرة.

تعجّبتُ لِم أغلقها بهذه الطريقة، وكأنه خائف من شيء ما. لكني لم أعِر ذلك اهتماما أكثر وكدتُ أنسى الأمر، إلى ذلك اليوم الذي رأيتها فيه على سريره، جنب مخدّته… وقرأتها.

**

«ليش؟؟» سألته بعد ظهر ذلك اليوم، على شرفة غرفته، مندهشة لطلبه بأن أنسى ما قرأته في المفكرة.

ردّ بعد تفكير: «عشان تعيشي حياتك متل ما بدك. »

«طيب وانت؟»

«أنا شو؟»

«إنت عايش حياتك متل ما بدك؟»

«ليش إنت شو شايفة؟»

«أنا شايفة إنك عم بتضحّي بكل شي مشان وحدة ما بتستحقك.»

«لا، إنت غلطانة. أنا ما ضحّيت بشي مشانك. أنا كل شي عملته كان مشاني أنا وبإرادتي.»

«مش ندمان؟»

«ليش لأندم؟»

«يعني إنت رضيان هيك عن حياتك؟»

أطلق زفرة طويلة، وقال: «إذا بقلك إيه ما بكون صادق. أكيد كنت بتمنى لنفسي أكتر من هيك. بس مش كل شي نتمناه في الحياة منقدر نوصل له. أنا ما بقدر أفرض عليك شي، خاصة المشاعر، ما منقدر نفرضها على حدا. أنا ساعدتك، لإني حبّيتك وتعاطفت معك. ما قدرت شوف كرامتك عم تنهان بها الطريقة. حبّيت ساعدك. بس إنت مش مجبورة فيّ بشي ومش مجبورة ترجعّي لي شي. تقدري تعيشي حياتك متل ما إنتِ بدك. متل ما أنا اخترت إنو عيش حياتي متل ما أنا بدي.»

سنوات مرّت منذ ذلك الوقت. أنهيتُ دراستي بتفوّق، بدأتُ العمل وأكملتُ دراساتي العليا في الجامعة. تعلّمتُ الكثير خلال دراستي حتى أصبحتُ محاضِرة جامعية أعلّم الأجيال وأربّي العقول، لكن ماجد علّمني أهمّ درس في الحياة، أن حياتنا لا تساوي شيئا بلا حرّيتنا في الاختيار، لأن الحرية هي الكرامة وهي الوحيدة الكفيلة بإرضاء الذات.

***

قصة من الحياة

حوا بطواش

 

سلوى فرحلحظــةٌ....

تنهَّدَ الصّمتُ على نَحرِها

تنفسَ تاريخُ الشَّوقْ

خَفْقَاً  حَائراً.

تَدَفَق  بين رَاحتيَّـها

أينَ يَصُب........؟

**

عبقُ قِيثارةٍ يَرْتَبِكُ كطفلة

ينتظر الحلم

لا تَسَلنِي ما وراءَ الجُنون

سَتَتَلاشى  الموسيقى

تَغريدٌ لا يُشبهُ البَلابل

عشقٌ لا يشبهُ العِشقَ

لحن الخلود يَستَعير أوتارِي

**

تَقطِرُ رَوحِي قِيثارةُ البَنَفسَج

أتَأرْجَحُ  بين أجنِحَةِ غيمةٍ

بانتِظارِ اِكتِمالِ القَمَر

وبُــزوغِ أُسطورةِ ربيــعٍ قــادِمٍ

الأُقحُــوان يَعشــقُ الأَســاطِيْر

***

سلوى فرح - كندا

 

 

حميد الموسويطوبى لنهجك يا يسوع..

نهج ٌ تشرّب بالسماحةِ

 بالمحبة.. بالهدى.

نهجٌ تعفّر بالطيوب..

وانرت دربه بالشموع 

القٌ سقيته بالدما..

سِفْرٌ حميته بالضلوع

دامٍ طريقك يا يسوعْ..

وجعٌ تدّثّر بالندى..

عمرٌ ترصَّع بالجراح..

قاسٍ.. مشيت خطاهُ

لا سهما حملتَ ولا رماحا..لاسيوف ولا دروع

المٌ طريقك يا يسوعْ

وتراب جلجلة الطغاة

عطرٌ تصاعد من سنا نعليك

واحتضن الجموعْ

وعيون مريم بينهم

ثكلى.. دوامعَ

ترقبُ الحدثَ المريعْ

صبرا..

وجبريلٌ يكفكف دمعها.. ويسّرها:

لا تجزعي.. فاديكِ صاغ النور

معراجا تدلّى

بين عرش الله والشعب المكّبل بالخنوعْ

فاديك ِ راعٍ مشفق ٌ

يحنو على الحمل الوديعْ

كفّاه زيتا فاضتا.. خصباً

جمالا  واخضرارا للزروعْ 

وعرٌ مسارك يا يسوع 

اكليلك الشوكيُّ اجنحةً.. قناديلٌ 

وازهارً  تضوعْ

ورداؤك المسلوب صاريةً واشرعة

تلوحْ

لسفينة الانصار تنتظر القلوعْ

ناحت مسامير الصليب

 جزعاً

 واهطلت الدموع ْ

ضجة ملائكة السما

 عصفت بموجات البحار..

اْهتزَّحتى الموت مّسّكَ في خشوعْ

ثاوٍ على قدميك روحُ القدس يلثم نزفها

يستغفر الله الشفيع

والشمس اغلقت الستائر

اظلم الكون البديع

وارتجّت ْ اركان الكواكبِ

..امحل.. اسود َّ الربيع ْ

فأطل وجهك باهياً.. حلو الطلوع ْ

من عند عرش الله ارسلتَ المحبةَ

والسلام على الربوع :

المجدُ.. كل المجد للرب العظيم..

ومحبة الرحماء بين الناس

والخُلُق الرفيع ..

والارض يغمرها السلام

وتظل خضراء الربوع ْ

***

حميد الموسوي

 

تواتيت نصر الدينعندما أحادثك تتسرب أبهى الكلمات من حديثي إليك

فأقول : أحبّك

وعندما أنظر إلى تقاسيم وجهك الجميل تتراقص

ومضات المحبّة بأحداقي

فتقول عيوني : أحبّك

وعندما ينبض قلبي ويفيض بلغة العشق

يقول : أحبّك

وعندما تتشكل سحب الأشواق بكياني تمطر

بكلمة أحبّك قتسقي ظمأ اللوعة والحنين

فكلمة أحبك يا سيدتي تلبس مشاعري كل ألوان

الفرح البهيج

فما أسعدني عندما أقولها وأنت قريبة مني متربعة

على عرش أحلامي وسعادتي

ذكرها يا سيدتي عطر ينعش أنفاسي

ونسيم يشرح صدري ويداعب إحساسي

كلمة لا أريدها أن تغيب من قاموس لغتي الحالمة

لأقولها لك في كل وقت...

وفي كل حين

فهي شهقة تصعد من حنايا الرّوح

ولهفة تهزني طربا إليك

ونشوة تعانق روحي في فضاء حبك

الذي آمنت بكل معانيه السامية التي لاتزيدني

إلاّ وهجا من الصبابة ونرجسية لا مثيل لها

عندما أقول : (أ ح ب ك)

***

بقلم : تواتيت نصرالدين - الجزائر

 

رائدة جرجيسهذا الحبُ سندان يطرق  المشاعر

قتنسقل نقاءً ببخل القبلات

شحيح العناق

وجوه مقنعة

البيت صومعة ورنين الهاتف خوف

امكث ياحبيبي فالبيت محراب والعالم الافتراضي وصلٌ

حبيبي انت.. يا ابي

ياامي

يا اخي واختي

ياولدي 

ياصديقي ياصديقاتي 

حبيبي انت ياحبيبي

حياتك بالبُعد لا يكيلها ميزان

الصبر بوابة  الفرج

الاستغفارُ اسيد

يحرقٌ الذنوب

كن بالبيت وتسلى

بالذكر الكريم

 بالذكريات

بالاصوات بعطر اللحظات والامل

فالغدُ  بنا أحياءَ أصحاءَ أجمل

***

رائدة جرجيس

 

 

حسين حسن التلسينيبحدائقِ الحُبِّ

بألوانها الزاهية

لنمدَّ الجسور

بين شجرةٍ وأخرى

لنزرع بينها

وبين جاراتها

نبضات هذه الحدائق

وخفقاتها

لنجعلها تتصافح

كما النجوم تتصافح

بأقواس الشهاب

**

إنْ بكى الثمرُ يوماً

أوسقط

فاعلم انَّ ذلك لسببين

وربما أكثر

ربما يشكو من غرابة قاطفهِ

فتراهُ يسقط

لايودُّ الوقوع في قبضتهِ 

أوربما أوحشهُ بُعْد صاحبهِ

بكفَّيهِ النَّديَّتين

فتراهُ يبكي

أويسقط

بعيداً عن قبضةِ قاطفهِ

***

حسين حسن التلسيني

العراق / الموصل  (9/ 9 / 1987)

 

نجية جنةتشتعل الخضراء جمرة

تنسحب الأمواج عارية من ظلالها

ولجّة العتمة

تختصر الليل الغريب

يتناسل الفراغ

مبثورا

ضحكته صفراء

ينسحب الغسق ثائرا

تسبقه آهاته الملهوفة

ضوء الغرفة الصغيرة

لم ينطفئ بعد

جنونا  تارة،

ضجرا، غيظا...

تارة أخرى

 حبا، رضا...

قد يسع هذا العالم المشين

ينسكب من شفاه جمرة

***

نجية جنة