 روافد أدبية

بكائية على قبر زهرة

marwan_alhitiكانت لزهرة الأحزان مملكة

اذا زالت فلا تضجر

أو عاشت ببستاني ...

كانت تحيى كل ثانية

ببوح النور والمنحر

بموت الشهد في الرحم

فلا أدنى ولا أكثر

فعشقها للنور نعساناً

فلا تحزن اذا أنور

فناء لا أسايره

أذا يصحو وأن يمطر

ببوح السر أشتاق

وعود شتائي الأكبر

لعل البرد يهديني

فأمضي في مياديني

كلام قصيدة تكبر

فأرى أمام آمالي

رسوم حروفها تنشر

ولكن ...... كيف؟

وأنا زهرة الأحزان

وصوت ناي .....

يشق أعتق الألحان

أنا للصمت عنوان

فيا دنيا كفا بؤساً

أنا إنسان

أنا إنسان

يحيل الكون أوطاناً

لكل مسافر أبحر

أنا إنسان

أنا إنسان

لكل حزينة تبكي

لكل جميلة تحكي

وتموت في تمردها

على كلماتها الأزمان

أنا الشجر يذكرني بكل مواسم النسيان

برغم الورد والألوان

برغم براعم الأغصان

عروس البحر تدعوني

إلى دنيا بلا أحزان

وتقول ...

هنا زهر هنا طير

هنا أحلامنا تفقس

ولا تقوى على الطيران

تعالي ...

فضوء الفجر أتعبني

يهديني ...... بكل دقيقة حرفان

فأجمع كل أحرفه

وأصنع من تلكئه

مواويل وأكفان

مع الفجر أموت أنا

وأدفن على صلابة الصوان

وصوت النهر يطربني

ويحملني ويلقيني

بعيداً عن ماسينا

هروباً من أرض ....

ومن دنيا تعادينا

ونسعى في توحدنا

إلى أمل يواسينا

لينمو البوح غيمات

ونجمات .... تذوب

في شكوى ليالينا

أموت غداً ...

بلا حب أودعه

ولا لحن أدندنه

ولا أحد يشيعني ويرثيني

فهل موت بلا أحزان

 

على شفاهنا البلهاء....تفنى

جميع مظاهر العصيان

ويثور منه الخوف والخجل

وحب سالت عواقبه

على صدورنا الجرداء

كزرع الورد في القلب

كتيه النجم في الصحراء

إلى أين يا نهر تمضي

متى يا ربيع تأتي

لمن أنا أبكي

 

أرى في الزهو أغلال

تحد مساره الخلاق

وتمنع في تغطرسها

نزول جريمة الأحداق

هنا قدري يطاردني

كما أيامنا تنساق

كما عيني ....

تتوه ....

تتوه ...

في نظر ...

فتنادي النور في شغف

) إلى ألواني أشتاق (

إلى بحر بلا أعماق

............... إلى جوريتي الحمراء

تعيد الشمس للإشراق

تظم الأرض للآفاق

بها تبدأ ... حقول الورد تزدان

بتاج عروستي البراق

أناديها بلا صوت

وأغريها ... بكل وسائل الأغراء

 

دعيت اليوم ...

إلى سفر ...

وسط حديقة غناء

بها كلماتهم نجوى ... ينادونا

بلا لقب ولا أسماء

ولا حتى غموضاً في أمانينا

وبرد خريفنا يمضي

فلا غصن بلا أوراق

ونسهر على ضفاف من العنبر ...

أعوم ...

أعوم ...

في أفق

برشف شفاهكِ أسكر

وأكسر كل أقفالي

وأغمرها بكل غمامة بيضاء

ونجمات مبعثرة ... هنا وهناك

أليس الليل يهواني ...

ويرعاني ....

بشيء من سناياه

ويهديني تواقيع من القبل

ويزرع في تنقله

قناديل من السهر

وأشكال مجسمة

لها شعره لها عيناه ...

وملمسه يذكرني

بكل منابع الكلمات

فهل يا ليل قد أنساه ...

وفيه تحوم أسرابي

وظلي قد يفارقني

فلا ألقاه

وظل حبيبتي يهواه

ففيه تعيش فاتنتي

تعوم ...

تعوم ...

عيونها السوداء في فحواه

 

لماذا العيش في دنيا

بها مدائن حمقاء

وشيء من مخيلة

مسلوبة .... منزوعة الأضواء

فلا تقبل تعازينا

ولا تعطي أمانينا

لها فجر بلا سحر وأمجاد بلا فخر

تنادي الناس في صخب وأصوات وأجراس

وصوت مدافع تصرخ

بكل شتيمة رعناء

هنا في الدار أنقاض

هنا في الدرب أجساد وأشلاء

وأطيار ممزقة ...

تأن ...

تأن ...

في نكد

وترمي اللوم ... في بلد

أن يأبى وأن شاء

 

سلالة جنسنا انقرضت

على أبواب بانيها

فأبقى في العزا ... ركن

ينوح على شكوى لياليها

فلا كنا ... ولا كان

فيذوب اللون في الورد

فلا ورد ولا ألوان ...

ولا ألقاها بعد الآن ...

ألا فـي قصصي

أو رواياتي

كقصة زهرة الأحزان

 

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1789 الاربعاء: 15 / 06 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1744 المصادف: 2011-06-15 11:03:47