المثقف - روافد أدبية

يوم حزين

hadi_abashusanلحد هذه اللحظة اشعر أن قلبي يرتجف وجسدي يهتزبقوة، وان مافي داخل عقلي قد نفذ، نعم أحس بان كل أعضاء جسمي توقفت، حتى نظري اليسير لم يعد ينفعني بتاتا، وصدى الصوت الهاتف بروحي أعيده وإنا اتسائل

- لماذا قلت له بأنك عديم الشخصية...

كيف صاغت ذاكرتي عبارة كهذه..؟ وكيف سمحت للساني بالنطق بها..؟ لعلي أصبت بالجنون واختل عقلي الذي يصفه الآخرين بالمتنور، أن عالمي الآن أكثر مأساوية ويومي حزين جدا، وبارد قارص وغرفتي ممتلئة بالرطوبة بعد أن ودعتها شمس شتوية باهتة، دخلت إليها من نافذة أراها مغلقة أكثر الأوقات، لم أنظف المكان منذ أمس الأول بل تركته مجمعا للأوساخ المتنوعة واغلبها كانت قصاصات الورق الممزقة، أنها متعطشة لنسمات هواء تزورها يوميا، لااعرف مايتحرك في أعماقي وكأنني ضيعت السبيل، واسودت الدنيا بوجهي وسيطر اليأس على نفسي، الوقت ميت، ولاحركة حولي، سوى صدى أنفاسي المتسرعة، ضوء الفلورنس بات ضعيفا ولم يعد كافيا للرؤية، عندها تذكرت كلام جاري ابو حبيب لما قال لي

-اشتري لك فلورنسا جديدا، لماذا كل هذا البخل...؟

لم أرد عليه بل تركت كلماته تتراقص مع دخان سكارته المتوهجة بصورة واضحة، لأكثر من حادثة حذرني أن أخاطب من يعرفه بالتفصيل صارخا في وجهه

- أنت عديم الشخصية، أنت مسير ولست مخير..

كنت لم أخلو من الجهل حينما أصررت آن أضعها إمام إسماع المتلقي، ومن هو انه ولدي الوحيد واقرب الأشياء إلى نفسي، ومن بقى لي في هذه الدنيا التي خطوت نحو نهايتها باقترابي إلى المثؤى الأخير، انه ملاذي الأمن الذي التجاء أليه لما أكون محاصرا ومقيدا من كل الجوانب، نظرت إلى سقف غرفتي الذي كل مرة يعلن لي انه آيل إلى السقوط في إي لحظة، فكاري المشتتة أحاول أعيد ترتيبها وكلها استقرت عند البداية معاتبا نفسي كيف تصرفت معه بهذه الطريقة وقتلت كل أمانيه وأحلامه الجميلة، لقد شهرت سيفي البتار وحززت به رقبته، انه وقف ساكنا تجاه الهجوم الذي شننته عليه وبكل قوتي وثقلي الكبير، لم انسي رجائه وتوسلاته حينما وقف قرب تلك الطاولة وقال لي يوما

-الشتاء بارد وأنت تسكن في هذا البيت القديم..تعال معي لبيتي انه مفتوحا إليك وقت ماتشاء....

أجبته وبعصبية

- لن ادخل بيتك مادمت حيا...

- ولماذا..؟

- الاتعرف..؟ من اخركلام سمعته من زوجتك...

مالفائدة لقد كنت قاسيا عليه، فكلمة ليس عندك شخصية، لها معاني متنوعة ولها تأثير مثير على المتلقي، لقد ازددت حبا له لأنه لم ينبس بكلمة واحدة بل غرق في صمت أخافني ونظرات عينيه أفزعتني، قائلا

- مهما تقول عني أنت أبي ولن ازعل منك...

نعم أنا والد هذا الإنسان الذي تجاوز الثلاثين، افني شبابه في تلبية متطلبات عائلته المتكونة من زوجته وابنتيه الصغيرتين وولده أخر العنقود، لاادري ماسر العداء الذي تكمنه لي زوجته بالرغم من كل التنازلات التي قدمتها لها ولكن دون جدوى، رغم الوحشة والوحدة التي أعيشها ألا أن صوت ولدي حينما اسمعه اشعر بان هناك أمل علي أن لا افقده فهو المتبقي لي في دنياي، استيقظت على أصوات البلابل والعصافير الواقفة فوق شجرة اليوكالبتوس العملاقة انظر إليها من الشباك، كان صباحا صافيا جميلا وسماؤه خالية من الغيوم، طرقات الباب بقوة، اتجهت صوبها وداخل جمجمتي حكايات من الأمس، وصورة ولدي تتحرك مع حركاتي باتجاه الباب فتحتها وقلت قبل ذلك

- من الطارق...؟من أنت..؟

إذا بولدي والدموع بعينيه عانقني بحرارة وقال بصعوبة

- اعذرني يا أبتي قد ألمتك بالأمس..؟ وسببت لك العذاب..؟

لم تصدق عيني ماتراه وإذني ماتسمعه، ودقات قلبي تتزايد، وأنا أجيب ولدي بصوت عالي

- أنا احبك كثيرا وانه لبداية ليوم جميل وولى يوم أمس، انه يوم حزين....

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد: 1802 الثلاثاء: 28 / 06 /2011)

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1757 المصادف: 2011-06-28 09:48:42