 روافد أدبية

حِوَارٌ مَعَ النَّفْسِ / رحيمة بلقاس

صَرَخَتُ بِصَمْتٍ

ثَائِرَةً عَلَى النُّوَّاحِ

صَرَخْـتُ بِكُلِّ وَجَع

أَكْتُمُ ذُلَّ الصِّيَّاح

صَرَخْتُ بِسُكُوت

أَتَحَدَّى الآلاَم

صَرَخْتُ بِكُلِّ حَنِين

أُدَارِي الأَنِين

صَرَخْتُ وَ لاَ مِنْ مُجِيب

حُرْقَة وَ حَسْرَ

وَ شَوْق بِالأَحْشَاءِ جَمْرَة

 

رَحَلْتُ بَعِيداً عَنْكَ

لَكِنَّ قَلْبِي عَنْكَ لَمْ يَرْحَل

غَادَرْتُكَ

وَأَبَى أَنْ بِهِ تَسْكُن

أَنْتَ الْحُبُّ وَ أَنْتَ الْهَوَى

أَنْتَ مَنْ احْتَضَنَكَ الْوِجْدَان

رَغْمَ حُرْقَة وَ لَوْعَة الْجَوَى

 

هَا قَدْ هَجِرَنِي الْفَرَح

بَعْدَ أَنْ كَانِ يَهْوَانِي

قَتَلَ الْبَسْمَةَ بِثَغْرِي وَ رَمانِي

للِشَّجَنِ بَيْنَ طَيَّاتِهِ نَسَانِي

هَا قَدْ قَتَلَنِي

بَعْدَ أَنْ كَانَ يَتَمَنَّانِي

سَرَقَ الرُّوحَ وَ أَرْدَانِي

خَلْفَ سُحُبِ الْغُبَارِ وَأَدَنِي

مَا بَكِيتُ يَوْماً وَ لاَ شَكِيتُ

قَطَعْتُ الْمَسَارَ وَ مَا دَرِيت

تَحَمَّلْتُ الآلاَم

وَ اللَّحْنُ بِالآذَانِي وَجِيع

 

لَمْلَمِتُ أَوْصَالِي

أَتَخَطَّى مِحَنِي

أَتَجَاوَزُ جُسُورَ صِرَاعَاتِي

أَهْرُبُ مِنْ سِجْنِ حَيَاتِي

لأَسْقُطَ بِظِلاَمِي

تَحَوَّلَتْ حِكَايَتِي مَعَ نَفْسِي

لأَلْفِ أُحْجِيَّة

أَهِيَ أُسْطُورَة أَلْف لَيْلَة وَ لَيْلَة؟

أَمْ حِكَايَاتُ شَهْرَزَاد لِشَهْرَيَار؟

طَلَعَ صُبْحَهُمَا

وَ صُبْحِي طَفَس

غَرِقْتُ بِبَحْرِ الْعَدَم

وَ الدُّجَى عَسِعَس

 

 

لاَزِلْتُ أُقَاوِمُ

لاَ زَالَتِ الْمَجَاذِيفُ بِيَدِي

وَبَرِيقُ الأَمَلِ رَفِيقِي

تَعَلَّمْتُ أَنْ أُوَاصِلَ الْمَسِيرَ

أَلاَّ أَنْحَنِي

وَ أَتَحَدَّى كُلَّ عَسِير

 

أَنَا الصَّبْرُ

أَنَا الْكِفَاح

أَنَا الْكِبْرِياء

وَ تَخَطِّي الصِّعاب

أَنَا الْمِشْعَلٌ وَ الْفَنَار

أَنَا الضَّوْءُ وَ النُّور

فِي دُجِى اللَّيَالِي الْقِتَام

 

ثَوْرَةُ الْبُرْكَان

وَبُرُوقُ الآمَال

وَ أَمْوَاجَ الصُّمُود

وَ نِدَاءَاتُ الْكَرَامَة

اَلْعُنْفُوَانُ وَ الشُّمُوخ

فَتَحْتُ أَبْوَابِي

عَانَقْتُ الشُّمْوس

غَادَرْتُ الأَمَاسِي

رَكِبْتُ الْجُسُور

عَبَرْتُ للِشُّرُوق

لِلْفَجْرِ الْمُضِيء

للِضَّوْءِ الْمُشِعِّ

بِالأُفَقِ الْوَضِيء

 

بقلم رحيمة بلقاس

19/2/2012

سلا // المغرب

 

 

 

العودة الى الصفحة الأولى

 

............................

 

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2039الخميس 23 / 02 / 2012)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1997 المصادف: 2012-02-23 11:04:14