المثقف - روافد أدبية

على الجانب الأخر مني / محمد نجيب الرمادى

أنا

الغريبُ الوحـيد..

الطريـدُ الوحـيد ..

البعــيد الوحـــــيـد ..

الشـــريد الوحــيد ..

لن أكونَ أبدا ما أريد..

***

بحثت عني ولم أجدني..

كم تمنيتُ أن أجدنى فى قلبٍ وحيدٍ

يكن لى..

لى..

فى كل فجرٍ وليدٍ يرانى فى عينيهِ حياةً

تبدأ من جديد

***

 

يامن سمعتِ الصدى يحكي لكِ..

أنا صدى الصدى يامَلكْ..

وصدى الصدى يامَلكُ عذاب..

احضرنى من حصار إلي حصار..

وتركني حاضرًا فى الغياب..

آهٍ يامَلك..

كم تمنيتُ أن أكونَ مَلكًا..

كي ألونَ بالخضارِ وجه السحاب..

***

كم قالوا عني وعني..

لم ولن تفارقنى..

أنا..أنا ... وإن كرهتِ ..

فإن كرهتِ الأنا .."أناى"..

غَلِقي الأبواب..

***

لن ُأُشهد عليكِ الناس..

سأُشهد عليكَ شعرى

فيه وصيتى..

فاقرأي..

لعلكِ تنزفينني يومًا على كل ياب

***

فيكِ قبرى..

وفى عينيكِ تركتُ الوصية..

روحى لكِ

قبل وبعد العمر هدية..

ما عمري ياعمري؟! ..

وأنتِ الأشياءُ والدلالاتُ والنفسُ النقية ..

وأنا ..أنتِ..

وأنتِ..أنا

ما ذهبَ من عمرى..

والبقية

***

سوف أبقى فى المدار..

كلما أردتُ الرحيلَ..

شدنى المدار..

فما ملكت قاربا أو بوصلة أوبحار..

لكنى وضعتكِ فى قلبي

وتركتهُ للتيار..

وقلبي ..ياقلبُ ..أنتِ ..

فإن اتفقت الرؤى واختلف المسار..

تظلين أنتِ المكانُ والزمانُ والمزار..

تظلين أنتِ المعجزةُ ..

وكلمةُ الأقدار..

***

أنا الذي اتيتُ من زمنٍ..

لا النار فيه هى النار..

ولا الغبارُ هو الغبار..

وامتلكت فيه عمري وكان..

حول كفي كالسِوار..

من سرقني مني

وحولني إلى عطر ورحيق

وبخار

***

في الجزء المكسور منى انتحبَ بعضي

على بعضٍ لى ..

لم يكن له نصيب فى الحياة..

ولا لي..

تركنى بنصف قلب ونصف روح

ونصف باكيا علي نصفٍ أخر من ألم وجروح

مشردًا وشريدًا وشاردا وذليلا فى دروبِ الآه..

كم ناديتُ وما سمعنى..

وصرختُ وما شعر بى..

ولا أحدا سواه يستطيع فهمي

أو يؤنس وحدتى

أم تراه؟!..

لماذا لا يمد يده الآن ليأخذنى من هنا

لماذا لا؟..

أم هو المسجون مثلى..

داخلى..

كدمعة بكت شكواه..

حتى سكبتها حياة فى الحياة..

فـأنبتت وردا..

فوق الشفاه..

إبكِ ياعمري كما شئت أو لا تبك..

ففى بدايةِ عمركَ منتهاه..

***

أنا الذي عشتُ الحياة بجسدٍ مرمم..

كلما ابتعدتُ عدتُ ..

ولم أعد ..

كم خطوة اتخذتها فى البعاد..

واخذتني ..

ولم أبتعد..

تعبتُ من المشوار الطويل والرحيل

والسفر والصبر والشعر والسبر فى الأغوار

والسير فوق دروب المتاهات

تعبت من الكلام والحياة ووهم الذكريات

تعبت مما حولى وداخلى..

فعشت خارجى..

كسراب مرتعد..

***

ذات ليلة ..

حكت عني النوارسُ للنوارس..

كلاما لم أسمعه ولم أفهمه..

ربما كان شعرًا أو نثرًا أو مجرد حكاية..

لقتل عتمة الوحدة..

ما أعجب الإنسان حين يترك الهواجس تقتله..

على أعتاب الوساوس والفراغ..

***

عش يا أنا فوق بحار لا تملك منها موجة واحدة

عش يا أنا تحت سماء لا تملك منها سحابة واحدة

عش يا أنا فوق أرض لا تملك فيها صخرة واحدة

عش إنسانا..

إزرع وانتظر..

طرح البحر..

وهطول المطر..

وربت الأرض..

فإذا ربتت .. ملكت كل شئ

ويبكيكَ كل شئ حين لا تكون شيئا

وحين تكون ذكرى لا قيمة لها..

بعد الفوات ..

***

يا فتاة أتت من عمق البحر لتضئ أرضى بشعلة نار..

لستِ جنية أنتِ أو حورية أوملاك..

أنتِ إنسانة تعيشين داخلى..

تقتل فىَّ الضياع والهلاك

فأراكِ فى كل شئ حولى وخارجي..

تعرفين تاريخى وحدود جسدى ومفاتيح خريطتى..

تضمدى الجرح والدمع

تجففى ملح الوجع الأزلى..

تهدهدي الروح..

أرضي لاتضاء بنار ياأنا..

أرضي لا تضاء بنار..

أرضي تضاءُ فقط ..

بشعاعٍ ربما سقط من شمسٍ..

فزارنى ليلا بحبٍ ونور..

***

عشتُ الحياة أبحث عن الحقيقة

حقيقة الأشياء والمعاني والمفردات..

حقيقة القادم والحاضر والذكريات..

كم نظرت فى عينيكِ لأقرأ الحقيقة من خلالك..

في همسةٍ ..

في لمسةٍ ..

في كلمةٍ تخرج فى عتمة الليل دون قصد..

مهرولة دون اعتبارات..

تعكسها مرايا النفس التائهة..

فتضيع كما ضاعت من قبل..

فى انعكاسات مريبة..

وأظل أنا التائه الباحث عن الحقيقة في انعكاس المرايا التائهات

***

في رحلتي ...

كم شعرت أننى لستُ أنا

كم جردونى من ضحكتي ومنعونى من البكاء

فى الموانيء لم أكن أنا

فى المطارات لم أكن أنا..

فى السفر والعودة ..

هناك وهنا ..

لم أكن أنا..

غير اسم هو لكِ ..

فلب نبض لكِ ..

لحن عُزف لكِ ..

رغم أنى لم أكن لكِ ..

غيركِ.

***

عندما ولدتُ قال الطبيبُ لن يعيشَ..

لمْ أعشْ..

ماتَ تؤامي..

واخذوه إلى مكاني..

ما أعجبَ الإنسان..

يكتبُ بياءِ المُتكلم حتى بعـد رحيلهِ..

***

تساوتَ الحروفُ فى عمق اللغة..

"واو" الولادة و"ميم" الموت..

تساوى الماضي بالحاضر..

الحيــاة والأخـرة..

فكنتُ أنا رغم أني لمْ أكن..

***

سرتُ فى ممرات الضباب..

لم يصدقنى أحد حين قلت أن السماء تمطر من قلبي..

في قلبي..

عطرا مشبعا بنسيم الرغبة فى اللقاء..

***

اللقاء كلمة تداعبنا كلما اشتقنا للأحبة..

مابالك فى أن الأحبة كل الأحبة قلب واحد

رغم غيابه عمرا

تعيش فيه

ليبقى الحلمُ ...حلمُ العمر

حلمًا وعمرا

***

حين بكت نفسي

وانكسر شعاع اليأس

لم أصدق أن اللحظة قد أتت

وأن فى دمعتها كان الرحيل

هو عين اللقاء

لقاء توحد حتى النهاية

فى قلب الأبدية

 

تابع موضوعك على الفيس بوك  وفي   تويتر المثقف

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2107 الأثنين  1 / 05 / 2012)

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2065 المصادف: 2012-05-01 14:23:08