 روافد أدبية

زمن العقوق

جاؤوا لاهثين مثنى وفرادى في ذلك اليوم الشتوي البارد..

دخلوا المبنى الكبير..سلكوا الرواق الأيمن..عم الصمت،  وساد الهدوء..

صعدوا السلالم في طابور طويل..صاح الموظف المسؤول عن الموزع الصوتي:

توقفوا..هاتوا الشكاوى وانتظروا..هناك..

جلس أربعة شيوخ وامراتان على المقعد الخشبي الوحيد..بينما وجد الباقون حجارة السلالم في انتظارهم فافترشوها كرها..يدوسهم الصاعدون والنازلون من مختلف الزوار..

قال أحد الجالسين:"شيء مخجل،هيئة كهذه بلا قاعة انتظار..والانتظار يومي"..

رد آخر:" إنهم يتعمدون الإذلال..اسكت للجدران آذان"..

ما زال الناس يتوافدون، تحكي وجوههم حكايات وأساطير غريبة، دونوها في شكاوى..

عسى أن تجد الحلول..وهم يدركون أن لا حلول لها..وتمضي الساعات هباء..تتضاءل الآمال.

يتسلى البعض بسرد المعاناة اليومية، والبعض الآخر متذمر من المهازل ..وإذا بامراة هزيلة الجسم، نحيلة، شاحبة، ..فتك البؤس ببنيتها، تصعد هي الأخرى وتطلب المساعدة..تتجه ناحية الموظف القصير القامة، الشرس،..فيبادرها: ماذا ترين؟...

تصيح: ابني يريد أن يقتلني...تدخل يدها في قفة..تخرج سكينا كبيرا؛ أنظروا ..كاد يقتلني

بهذا، لولا تدخل الجيران..إنه مدمن مخدرات..خذوه ..لا أريدة..تجمع حولها أعوان أمن..أخذوا

ما معها من سلاح..واستلموا رسالتها، طمأنوها: ابنك نقل إلى المشفى عله يشفى من الإدمان.

قالت لهم: سيخرج ويقتلني وبناتي..والدموع سيل منهمر.

سألتها إحدى الحاضرات، عن محنتها، فردت باكية: زوجي طلقني..وعاد إلى زوجته الأولى..تركني وحيدة مع

أبنائي الستة..اشتغلت من أجلهم خادمة في البيوت حتى كل جسدي..وتمنيت أن ينجحوا...لكن هذا

الابن أفسد حياتنا..

تبادل الحاضرون نظرات الاستغراب، تهامسوا:" سبحان الله ..لقد تعاظم عقوق الأبناء..في زمن ينذر بالفناء."..

 

رقية هجريس

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2316   الثلاثاء  1/ 01 / 2013)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2310 المصادف: 2013-01-01 18:20:50