المثقف - روافد أدبية

ذاكرةُ إختزال

MM80لا تنـزعج .. إن مررتَ على أوجاعِ ذاكرتي - مَرَ الكرام- دون أن أصرخ !

فقد كبرتُ على الصراخ ... فلتتلَطَفْ ولا تُشْعِرنَّ بكَ أحداً !!

 شهقةٌ كانت السنة الأخيرة .. لكنَّها أُحتبِسَتْ في رئتي الزمن وامتصّتْ أيامي مَعَها !

بالأمس...

 كانَ القلم يستَفزُ جنوني .. أعبثُ بمشاعري على الأوراق وأتَهَشمُ على سطورها !

 أرقصُ على وقعِ أجراس كنيسة أو صوت مئذنة !

أُضرّجُ شحوب أهدابي بالكحل ... شفتيَّ بالصراخ ... ووَجنتيَّ ؟ بـ ... حَسَراتك !

واليوم ...

 كبرتُ يا صاح !

أكبرُ مِنْ عُمر ... أكبرُ مِنْ ذاكرة

 كبرتُ على الوعد والبنفسج .. على حياتي وعلى عينيكَ !

على الفنجان الذي يقرأُني وعلى كلّ ثرثارات الحيّ قربَ البقالِ و المخبز !

 سأختلسُ من العجائز كرة صوفٍ وميلي حياكة وأتسلى ببرمِ نساءكَ .. أمراضكَ النفسية .. وركامك ، أصنعُ منها جَورباً سميكاً يقي مفاصلي السائمة من البرد!

 

 كبرتُ يا وطني .. كبرتُ يا سَهَري ...

أكبرُ من وَجَع .. أكبرُ من عشق .. أكبرُ من قصيدة

 

 أكبر من جديلةٍ تُضمّدُ جراحها بنشيد أو أصابع ...

أو يدٍ تَدسّها بضلعٍ أو دفتر !

أو رمادٍ تُفتّشُ فيه عن حبيبةٍ .. وعقرب ساعةٍ تطاردُه فيلدغكَ !

 

 كبرتُ يا وَجَعي ...

شاختْ سبعُ دقائق في معصمي ، أعددتُها وقلّبتُ الجمرَ في موقد ذكراكَ بعكازي .

 كبرتُ على أن أغرسَ جمرةً في راحتي

أن أفترشَ وَعداً .. ألتحف جَنةً و ألج قطن وسائدها ...

إذ لا تدخل الجنة العجائز !

 كبرتُ أنا عليَّ ..

وعندما تكبر أنت ، ستعي حينها كم كنتُ أُمّاً عندما كنتُ صغيرة !!

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2385 المصادف: 2013-03-17 10:11:12