 روافد أدبية

المُندس

 MM80عندما يأوى إلى فراشه ليلا يسب ذاته:

ـ أنت مجرد جرثومة لا تُرى بالعين المجردة..

فترد ذاته التعيسة:

ــ لا أحد يحبك ..لا أحد يفتقدك!

لحظتها يشعر بالعدمية، فيحضن وسادته وينشج فى صمت، حتى يغلبه النعاس.

يستسقظ يتحسس جسده بضجر:

... لم أمت..ليتها هامت وضلت جسدي..

ينهض ويرتدي اسماله، وينتعل خفه الذى لايترك أثرا على الأرض..ويسير فى الشارع الذى تعود أن يعبره كل يوم.. يغالب شعوره المرير بأنه مخفي لم يره أحداً.

منذ أسبوع وهوحبيس الجدران، مكدود وطأه الجوع فخرج مرغما، صاح به نادل المطعم مرحبا:

ـ أينك؟

التفت خلفه فلم ير أحد فبادره النادل:

ـ أسبوع لم نرك يارجل افتقدناك..والله

همهم:

ـ هل هذا يتحدث معي؟.. افتقدني! يا مرحى

وخرج يغالب ابتسامة عنيدة تقاوم الارتسام،ولأول مرة يحس أنه مرئي. شعر بثقله فوق الأرض فاختال.

 

الخواء

وقفت أمام المرآة تحدق في ملامح وجهها، ثم تنتقل إلى تفاصيل جسدها، الذى كسته بفستانها الأبيض المخملي الحاضر معها.عكست المرآة جدران حجرتها المزينة بلوحات صنعتها لنفسها، كتبت عليها (كل عام وأنت بخير ياروحى....و) صورةٌ زاهية الإطار تتوسط المنضدة، بجانبها زجاجة عطر أنيقة، وشمعة تهدر الدمع مدرارا، حولها أوراق مصفرة، ورسائل قديمة، وكل أشيائها السجينة التي تعتز بها، تشاركها صمت الوحدة في مسكنها. عندما دقت الثانية عشرة بعد منتصف الليل، أطفأت المصابيح، وتناولت زجاجة عطرها الفارغة، ضمتها إلى صدرها بحنان وقبلتها دامعة، وهمست لها وهى تتحسسها بأطراف أناملها المرتعشة: كل عام وأنت معي يا زجاجة عطري الغالية. وضعتها بعناية على الوسادة الخالية قربها، وتمتمت: بماذا كان يفكر حين أهداك لي؟.ثم شهقت مودعة العام والذي مضى.

 

سعاد محمود الأمين

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

القاصة المبدعة
صورتان متناقضتان , الصورة الاولى تمثل فقدان الامل وتمني الموت لانه اصبح جرثومة , والصورة الثانية تعيش مع الامل الذي سيأتي يوماً ما
احسنتِ ببراعتكِ القصصية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ جمعة
سرني مرورك على النصوص ..وتعليقك على المضمون
العدمية والخواء من أمراض اليوم حيث ضعفت الروابط الانسانية.الكل يبحث عن ذاته فى جماد فى بشر لانعرفه لنرسل الأمل لذواتنا..شكرا لك

سعاد محمود الأمين
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2716 المصادف: 2014-02-11 17:20:56