 روافد أدبية

الســــر

sami-hasanفوقفتُ حزينا مُنذهِلا ...

وأمامى السرُّ قدِ انكَشفا.

 


 

الســــر / سامى حسن

 

وأنا طفلٌ ...

كُنّا دوما ...

فى عُطلتِنا ...

نُمضى فى قريتِنا الصيفا.

جدّى يفرحُ ...

جدًّا جدًّا ...

ويُعِدُّ لمقدِمِنا سَلَفا.

يُحضِرُ جَدّى ...

لُعَبًا جمَّة ...

لى ولأختى ...

كان يفيضُ علينا عطفا.

صيفًا ما ...

أحضَرَ لى جدى ...

دُميَةَ خَشَبٍ ...

فى هيئتِها ...

كانت رَجُلًا ...

عربيًّا يمتشقُ السيفا.

أختى كانت ...

تصرخُ دومًا ...

وتَزيدُ بدُمياتى شَغَفَا.

يومًا ما ...

خَبّأتُ اللعبةَ ...

من يدِ أختى ...

فى جِذعٍ ...

يعترضُ السّقفا.

ماتَ الجَدُّ ...

وراحَ الوُدُّ ...

أخذَ المهدَ ...

وأخذَ الصيفا.

يومًا ما ...

اشتقتُ لجدى ...

وأردتُ بأن يعرفَ ولدى ...

مسقطَ رأسى ...

وأخَذنا قِطارًا مُنصرِفا.

وبإحدى الأيامِ الدّميةُ ...

خَطَرَت لى ...

والجذعُ المكسورُ اعترفا.

فكّرتُ بإهداءِ بُنَىَّ ...

تلكَ الدميةَ ...

وظننتُ الطفلَ سيلتهِفا.

أمسكَ ولدى ...

دُميةَ مهدِى ...

كسرَ السيفَ ...

وكسرَ الأنفا.

قلت: لماذا؟

قال: أباىَ ...

هذا صنمٌ ...

لم يتحرّك ...

كيفَ يُقاتلُ؟

أبَتِ كَيْفا؟

دميةُ صحبى ...

فى مدرستى ...

أحسنُ صِنفا.

وحشٌ أمريكىُّ المنشإِ ...

يقذفُ نارًا ...

يزحفُ زحفا.

فوقفتُ حزينا مُنذهِلا ...

وأمامى السرُّ قدِ انكَشفا.

فدفنتُ الدميةَ موضِعَها ...

وقرأتُ عليها الفاتحةَ ...

ثم أنا أتلفتُ حولى ...

فإذا ابنى ...

كانَ قدِ انصرفا.

 

الإسكندرية مصر

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2760 المصادف: 2014-03-27 17:18:43