 روافد أدبية

فَراش النار

MM80 يبتلع الليل السرمدي نور الشمس، ويبخ دخانه الاسود على أديم السماء ليرسل عيونه البراقة تتجسس على قلوب الساهرين، ينشر أشباحه بين الجدران توقظ الأحزان من بطن الذكرى لتعصر عيون الأيامى و اليتامى، والتائبين والعاشقين، ندى يغسل به وجوه وُروده الذابلة.

 

2

غريب أمر محتل يجعل من قلب نرجس مستعمرة أبدية، يحتل فكره يعشش في ذاكرته وأحلامه ويسأله الرحيل بدعوى إسقاط حق الملكية.

 

3

احتمى بدرع العزلة عله يجد في الصمت موطنا لتسكين الجراح، غير أن للصمت سيوفا مخضبة بملح الأنين، تمزق الفؤاد بلا هوادة.

 

4

فقد العقل عقله بين مطرقة الضمير وسندان القلب.

 

5

استجدى اليأس أن يغتال كل أحلامه ويعتقه من رق الانتظار.

 

6

همَ يمدُ جسور الشوق للوطن المنفى، فعدل، فهم فعدل، فانفجرت دمعة معلنة انتصار الكبرياء.

 

7

عافه حزنه يوما، فثار في وجهه متوسلا "ألا ارحم شيخوخة خل وفي منذ الأزل، و حررني منك".

 

8

كسر الغياب بقية من شبابه، فلم يجد للجبر سبيلا.

 

 

9

سأل ناسكة الحي لما تطفئ سراجها، فأجابته إذا انطفأ نور قلبك فلن ينير ليلك كل مصابيح الدنيا.

 

10

قهر القهر بقوة الصبر، وأوجف باب الوجع بسلطان الحمد.

 

11

التقى وجه هائما على وجهه بلا ملامح، مستوطَنٌ قلبُه والصبر منفى، والمتاهة المغلقة سجنه، والحكم الفصل بحث أبدي عن بوابة النسيان.

 

12

عرى على الجرح وهمَ راحلا، فما كان من الجرح إلا أن ضمه إليه وانعصر.

 

13

كان يمسك بتلابيب الكلمات حرفا حرفا ونقطة بنقطة يصارعها فتصرعه، تقف على رأسه عنيدة وتصرخ احتجب وجه القمر ونحن في حداد فلمن تكتب.

 

14

غرباء، ومن شدة غربتنا تغربت الغربة فينا...

 

15

ثارت دمعتان ثورة مخملية، فنحتتا ضفيرتين على خدي فتاة غجرية.

 

16

انقشع ضباب ليل طويل بارد عن نجمة يتيمة تطل من بين السحاب على عجوز حسناء أبى السهاد إلا أن يغدو نديمها في ليال غاب عنها القمر، فنادتها: أيا وردة أذبلها الحنين، ما وجعك؟ ابتسمت دمعة من عينها وقالت: وجعي أيتها العزيزة أكبر من الكلمات، وجعي "طيف" لازمني دهرا دون أن ألتقيه يوما.

 

17

ويعود المحارب أدراجه يتحسس طريقه الذي تاه عنه ،مكللا بالجروح والآهات فاقدا لكل أسلحته ،نادما على وسام الشرف الذي ضاع منه على حين غرة، وسام ظل يفتخر به طوال عقود ،عاد منكسرا ذليلا من حرب ضروس خاضها مع عدو شرس لطالما ظنه جوادا مروضا يمسك بلجامه يرشده أنا شاء يقوده على صراط مستقيم لا يحيد عنه.

غرور الفارس المحارب قتله أمام عدوه الجبار" هوى النفس".

 

18

هو حصيف،

جعل منها "قضية"،

وجعل لها و عنها مؤتمرات وندوات،

ومقالات قوية،

أرعد وأزبد طوال اليوم،

وفي المساء، أسدل ستائر نافذته

واختبأ كطفل بريء في حضنها،

ذات العيون الفيروزية،

ليرسمها على وجه القمر قصيدة سرمدية.

 

خواطر عابرة

أسماء عطة – المغرب

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

خواطر ظننا أنها عابرة كما أخبرتنا الكاتبة
لكنها استوطنت أذهاننا ولم تعبر
أحييك ودمت بخير.

This comment was minimized by the moderator on the site

هي بحق ليست بعابرة بل نقش في خاطر كل قارئ يستشعر الكلمات السهلة النطق ،البعيدة
المعاني

This comment was minimized by the moderator on the site

لك اسلوب شاعر مدفون بداخلك،.....

This comment was minimized by the moderator on the site

بل خواطر متناثرة فعلا بين القارات داخل كل قلب مع اختلاف الأوطان والأزمان

This comment was minimized by the moderator on the site

الومضات القصيرة تحتاج الى نضج وتمك كبير من اللغة، حتى نتمكن من شحن معاني كثيرة في عرب تمشي على بضع كلمات، دون ان تفقد الرحلة رونقها,,شكرا لابداعك

This comment was minimized by the moderator on the site

كل التعليقات التي قيلت ولم تقل بعد لم ولن توفيك حقك فانت اكثر من مبدعة وسننتظر منك الافضل دائما

This comment was minimized by the moderator on the site

متميزة دائما ، هي حروف عربية نحفظها لكن انت نحتها صورة جميلة

This comment was minimized by the moderator on the site

همَ يمدُ جسور الشوق للوطن المنفى، فعدل، فهم فعدل، فانفجرت دمعة معلنة انتصار الكبرياء.

يالروعة الاحساس
سيّدتي: ليست دمعته فقط من انفجرت (رغم الكبرياء)
بل وايضا دمعتي انفجرت على الوطن وما يقاسيه من مظالم
انها ذكرى وألم الغربة اضحت لاتفارقنا حتى ونحن في الوطن



بورك قلمك اسماء
ودام يراعك المبدع الزخّار

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2761 المصادف: 2014-03-28 16:47:22