المثقف - روافد أدبية

إسقاط

MM80جلسَت على مائدة الإفطار تُناول زوجها كوب الشاي وتدردش معه عن جارتهما صفية التي بدأت تضايقها بكثرة الشكوى من زوجها كل يوم، وكيف أنها ملت من حكايات خصامهما المتكرر. وقبل أن يغادر "أبوعلي" البيت كانت صفية تهم بطرق الباب التفت مبتسما وقال مناديا "صديقتك صفية يا ليلى". خرجت ليلى من المطبخ متأففة تجفف يديها بمنشفة قرمزية اللون "خيرا إن شاء الله؟... صالحته؟" توجهت صفية بنظرها إلى الأسفل نحو الأريكة الموجودة عن يمينها وألصقت ظهرها بالجدار وقالت متمتمة "نعم صالحته" وصمتت لبرهة وعادت لتقول "ولكننا عدنا للجدال هذا الصباح، إنه يرفض السماح لي بزيارة أختي المريضة", ردت عليها ليلى بنبرة حادة "وماذا بعد؟"، أردفت صفية وهي لاتزال تشيح بعينيها عن صديقتها التي تحذق بها "وماذا عساي أفعل؟ سأكتفي بمكالمتها هذا المساء وأحاول اختلاق عذر مناسب لعدم زيارتي لها". انتفخت أوداج ليلى فجأة واحمرت وجنتاها وجحَظت بصرها إلى صفية وبدأت تصرخ في وجهها وهي تلوح بالمنشفة في الهواء "تبا، يا لك من امرأة ضعيفة الشخصية ساذجة، متى تتخلصين من استعباده لك؟، متى تتعلمين أن تقولي له ولو لمرة واحدة في حياتك عفوا أنا أخالفك الرأي؟، متى تجعلينه يحترمك ويحترم مشاعرك وقراراتك؟، متى تكفين عن الركوع تحت قدميه كلما خاصمك تطلبين غفرانه حتى وإن كان هو من أخطأ في حقك؟، متى تدركين أن قوتك في الدفاع عن مواقفك وليس في سكب الدموع والتضرع له كأمة؟، متى تكفين عن تقديسه، متى تستوعبين أن هشام زوجك وليس مولاك، تبا لك أنا أكرهك أكرهك".

تجمدت صفية مكانها، لتنطق فجأة "ليلى، هشام زوجك أنت!!!"

 

قصة قصيرة

أسماء عطة - المغرب                        

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

قصة قصيرة جميلة ، ارتكزت في بنائها على الضربة النهائية المدهشة وقد اتخذت في بنائها منحىً وبعدا نفسيا تطابق تماما مع العنوان ((إسقاط))
ذكية وممتعة هذه القصة ، فيها نضج كبير، دمت بخير.

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الأديب عبد الفتاح المطلبي،
نظرية الإسقاط في علم النفس صفة أو عمل أوخاصية يتحلى بها إنسان ما، أو مجموعة أفراد، يضفيها على شخص أوعدة أشخاص آخرين - أوعلى الأقل حسب ما ترسخ في ذاكرتي-،
في قصتي هذه رغم أن نظرية الإسقاط واردة في تصرف ليلى وقد تعمدت الإشارة إليه في العنوان إلا أنه أقرب للاعتراف اللا شعوري وتعرية للذات وجلد لها أكثر منه اتهام موجه لصديقتها التي كانت تمثل في تلك اللحظة مرآة تعكس دواخل ليلى...
دمت بخير أيها المبدع

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الأديب عبد الفتاح المطلبي،
نظرية الإسقاط في علم النفس صفة أو عمل أوخاصية يتحلى بها إنسان ما، أو مجموعة أفراد، يضفيها على شخص أوعدة أشخاص آخرين - أوعلى الأقل حسب ما ترسخ في ذاكرتي-،
في قصتي هذه رغم أن نظرية الإسقاط واردة في تصرف ليلى وقد تعمدت الإشارة إليه في العنوان إلا أنه أقرب للاعتراف اللا شعوري وتعرية للذات وجلد لها أكثر منه اتهام موجه لصديقتها التي كانت تمثل في تلك اللحظة مرآة تعكس دواخل ليلى
مودتي واحترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

هههههه رائعة القصة ..و ذكية
أعجبتني جدا ..
تحياتي و مودّتي ..

This comment was minimized by the moderator on the site

القاصة الرقيقة آسيا رحاحليه،
شكرا لمرورك العطر وسعيدة أنا بإعجابك بقصتي ومسرورة كذلك أنها جعلتك تبتسمين..
دمت بخير

This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذي الأديب عبد الفتاح المطلبي،
نظرية الإسقاط في علم النفس صفة أو عمل أوخاصية يتحلى بها إنسان ما، أو مجموعة أفراد، يضفيها على شخص أوعدة أشخاص آخرين - أوعلى الأقل حسب ما ترسخ في ذاكرتي-،
في قصتي هذه رغم أن نظرية الإسقاط واردة في تصرف ليلى وقد تعمدت الإشارة إليه في العنوان إلا أنه أقرب للاعتراف اللا شعوري وتعرية للذات وجلد لها أكثر منه اتهام موجه لصديقتها التي كانت تمثل في تلك اللحظة مرآة تعكس دواخل ليلى

This comment was minimized by the moderator on the site

القصة جميلة تميزت باسلوب ادبي جميل وببعد نفسي .حيث عبرت عن مكنونات النفس ومعاناتها الداخلية من خلال عملية الاسقاط.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا على مرورك بقصتي الأخت ثريا
تقبلي تحياتي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2844 المصادف: 2014-06-19 14:21:03