 روافد أدبية

مريم شاكر: الطالع

MM80كانت الساحة تعج بأنواع الفلكلور ..الحكائين ، مرقصي الثعابين ونقاشات الحناء ….و كنا نتجول مستمتعين بلذة كبيرة بهذا المزيج من الألوان التي أضفى عليها الجو الدافئ جمالية أكثر. كانت تتوسط الساحة، جالسة على كرسي بلاستيكي غير مريح تخفي جسدها تحت جلباب ترتديه على الطريقة المغربية القديمة وملامح وجهها وراء لثام، يداها تعبثان بورق اللعب تخلطها مرات ومرات وتنادي على الزبائن لقراءة الطالع..

تبادلنا النظرات وكالعادة كانت نفس الفكرة تدغدغ رأسينا، ضحكنا وجلسنا قبالتها.. تفحصتنا بسرعة وأعطتنا الأوراق حتى نضعها على صدرنا جهة القلب وطلبت منا أن نردد وراءها: -” ها قلبي ..ها تخمامي ها باش يأتيني الله.. “

نظراتها تنم عن ذكاء حاد، تتفحص هندامك وهيئتك ملتقطة مفاتيح تحولها لكلمات سريعة متواترة، وقحة أحيانا لكن دون السقوط في البذاءة. كانت لعبة تركنا لها فيها حرية كتابة السيناريو والإخراج فأبدعت وأضحكتنا حتى الدموع. قمنا ونحن نشهد لها بخفة الظل وسرعة البديهة وبراعة في الحديث صفات لم تفارقها حتى ونحن ننقدها مبلغا من المال..

لم تكن قارئة الطالع الوحيدة في الساحة فغيرها كثيرات ممن دفعهن الزمن للبحث عن مصدر للرزق، لكن السؤال كيف تستطيع هذه السيدة ومثيلاتها مواجهة الظروف وأن تعول عائلتها وترسل أبناءها للمدارس وأن تصمد في وقت هد حتى الرجال..

حين ترفض نساء أخريات تشغيلها بالمنازل خوفا على أزواجهن ويرفض الرجال استخدامها دون طمع في أنوثة مهملة تفتقد أحيانا أدني شروط النظافة..نسيتنا كما تنسى كل الوجوه التي تقابلها..نسيتنا وراح بصرها يبحث عن آخرين وتلاشى صوتها وراءنا وهي تستقطب زبناء جدد ..

 

مريم شاكر ..المغرب

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3672 المصادف: 2016-09-24 13:32:39