 روافد أدبية

سفرٌ طويلٌ

وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

karim abdulah

سفرٌ طويلٌ / كريم عبد الله

 

مِنْ هناكَ أعودُ

أحملُ ذكرياتيَ الزاخرةَ

وحفنةً مِنْ دموعها الساخنة .

***

يا لحزنِ ملابسي

فاقعةٌ ألوانها

تلعبُ فيها العاصفة . !

***

مثقلةُ خطواتها بالخيبةِ

وراءها تجرُّ حزناً عميقاً

يفتتُ قلبيَ الباكي .

**

وجهها الضحوك يطاردني

يلملمُ غربةَ ليلي

وحيداً أبكي بصمتِ .

***

أحشرُ نفسي بينَ الناس

وجهي يفضحني

كلّما تذكرتُ فردوسها .

***

كلَّ صباحٍ تغسلُ وجهي

بضحكتها

ما أشبهَ اليومَ بالأمسِ . !

***

قدحُ الشاي الساخن

يبردُ كمكانها

بهدوءٍ أشربُ حزني وانصرف .

***

وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .

***

بكفيّها الصغيرتين

تمسحُ الثلوجَ عنْ صدري

فجأةً تُزهرَ أيامي .

***

مَنْ ايقظني مِنْ سباتي

أ ذاكَ أريجُ ملابسها

يظلّلُ خيباتي . !

***

أمطرت قبلاتها فوقَ صدري

زهرةً زهرةً تشتلُ

تحتَ أشجاري اليابسة .

***

في الليلِ تطرقُ بابي

خلسةً تندسُّ

أشواقها عارية ً.

***

ما ألينَ جسدها

يحتوي كلَّ همجيتي

في ذاكَ الليلِ الطويل . !

***

عويلٌ عويلٌ عويل

على حافةِ السريرِ

أضعُ تصاويرها وأنتحبُ .

***

كقطعةِ حلوى

تجلسُ أمامي

تفتحُ نوافذها مشرعةً .

***

 

كريم عبدالله - بغداد

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والشاعر القدير
قصيدة تكشف عسر الحياة في سفرها الطويل , الزاخرة بالذكريات العاصفة , والتي تحمل بين ضلوعها حفنة من الدموع الساخنة , في خطواتها الخائبة في وجهها المخادع الضحوك , وهو يتجرع البكاء بصمت مع اقداح الشاي الساخنة , يشرب بصمت وتأمل عميق , وهو يلوك احزانه الصارخة الى الاشواق العارية , بالعويل , لكنها مع هذا الشقاء , تظل نوافذها مشرعة
وحيداً أعودُ أتسكّعُ

مِنْ كلِّ الأماكنِ البعيدةِ

أُجمّعُ شذرات عطرها .
قصيدة تمثل مهارة السرد الدرامي
تحياتي لكم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق المبدع جمعة عبدالله
مساؤك ورد وتقدير ومحبة ..
من دواعي سروري ان تنال كلماتي هذه اعجابك ومرورك المشرق بينها ..
شكرا لك بحجم الكون على المتابعة الجميلة هذه ..
المساءات بك مشرقة دائما ..

كريم عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3859 المصادف: 2017-03-30 12:12:34