 روافد أدبية

بائع البالونات

amar hamidأنه يكابر .. كلما مرَّ موكبه المدجج بالأسلحة من أمام بائع البالونات وقعت عيناه على زخارف الورود والطيور المرسومة على هذه البالونات، فيتذكر كم ضربته أمه بوحشية عندما كان طفلاً في أحد أزقة لندن طالباً منها ان تشتري بالوناً ثم يشيح بنظره بعيداً كي ينسى ذكرياتٍ سببت له عُقداً نفسية .

ولكن في الجانب الآخر، كان بائع البالونات يعاني من السيطرة على خزان غضبه الذي كان على وشك الأنفجار في أية لحظة بسبب ما آلت اليه أوضاع مدينتهِ التي كانت في يومٍ ما مليئةً بالحياة وضحكاتها.

 وفي ليلة من ليالي المدينة الموحشة والصامتة كصمت القبور، تردد في انحاء المدينة صوت تم تحريمه ومنعه منذ زمن بعيد ... يا سمَّاق ويا ٍسمَّاق، أكلة دهينة وماتنذاق !

جُنَّ جنون العَسس وهم يبحثون عن مصدر هذه الأغنية حتى انتبهوا الى انها تصدُر من فوق، ليرتفع عويل الطلقات النارية نحو الأعلى محاولاً أخراس هذا الصوت الدخيل.

هبط جهاز التسجيل الصغير حتى صار أمام الأمير ... يا سمَّاق ... ياسمَّـ....سَكَتَ الصوت تحت أقدام الأمير ونظر الى نهاية الخيوط المتصلة بالجهاز وبقايا بالونات رُسمَ عليها طيور وورود ثم قال:

-  أحضروا لي بائع البالونات.

فيما تواصل جريان الدمع والنشيج خلف أبواب سكان المدينة المُغلقة.

 

عمار حميد مهدي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4067 المصادف: 2017-10-24 10:01:28