 روافد أدبية

الملحد والجميلة

نادية المحمداوي

ترجلت سارة من سيارة الاجرة التاكسي بعد ان اعطت للسائق الاجرة وظلت واقفة دقائق امام بيت صديقتها وهي تنظر لكل هذا الجمال الذي احاط باالمنزل وتتساءل كيف انهم شيدوه باتقان على ربوة هذا الجبل؟.

كانت سارة مشتاقة لبلدها العراق لمجد اجدادها واثارهم التي تملأ الدنيا فخرا وعزا وحمدت الله على معرفتها بصديقتها نجوى لانها كانت سببا في زيارتها لهذه الارض التي طالما تمنت ان تزورها

وبينها وبين نفسها قالت شكرا للفيس لانه عرفني بهذه البنت الرائعة .

رفعت سارة ذيل ثوبها الاسود الطويل وبدأت تصعد السلالم بهدوء وكلما صعدت كانت تستنشق الهواء البارد النقي وكانها ترتفع باجنحة من الزهو والفرح نحو السماء .

وصلت السلمه الاخيرة ووقفت مذهولة امام المنظر الرائع الذي يحيط بالبيت واخضرارالسهول التي تحيط بالمكان من كل جانب حتى انها تنظر لابعد نقطة لترى الكم الهائل من المناظر التي تشد مساحة العين   ضغطت على جرس الباب بهدوء وبعد لحظات فتح الباب من قبل الخادمة التي رحبت بالسيدة الجميلة التي تقف بطولها الاهيف على الباب .وقالت لها باللغة الكوردية

(فرموا فرموا)

تداركت سارة لغتها الاجنبية وردت بالكردي (سوباس ..سوباس) مع ابتسامة انيقة تدل على الغنج والدلال ادلفت للبيت تصتحبها الخادمة الى صالة الضيوف وتقدمت منها سيدة خمسينة العمر جميلة جدا تعرفها بنفسها وترحب بها انا والدة نجوى تفضلي لاريك مكانها انها في غرفتها تستعد للنزول .

امتثلت سارة لرغبة السيدة وصعدت معها السلالم  بهدوء تام .طرقت والدة نجوى الباب وهي تقول ها هي سارة قد وصلت الحمدالله وفتحت الباب وتفاجأت سارة من كلام السيدة وعرفت ان نجوى لم تنزل للضيوف لحد الان لانها تنتظرها بفارغ الصبر . احتضنت نجوى صديقتها سارة وهي سعيدة جدا ومرحبة بها بثلاث لغات :انكليزي .كوردي وعربي .

بعد التحية بينهما تأثرت والدة نجوى كثيرا بهذا اللقاء وتركتهما ونزلت لضيوفها على امل ان تنزلا بعدها مباشرة .مر وقت ليس بكثير بعدها نزلتا بأجمل أبهة.. الانظار كلها اتجهت للبنت الجميلة ويتسائلون من اين اتت ؟؟

بعد تبادل عبارات الترحيب والمجاملات كلاً اخذ مكانه وبدأت الموسيقى والاغاني وابتهج الجميع ورقصوا على شكل مجاميع فرحا بالعروسة وعريسها متمنين لهما حياةَ سعيدة .

اشارت السيدة الام للموسيقيين بتوقف العزف والانتقال للبوفية الكبير لتناول العشاء . الكل مع بعض الا السيدة الجميلة التي اتت بلا رفيق وظلت تدير براسها من هنا وهناك متلافية نظرات البعض اليها وتحديدا النساء

بهدوء تقدمت مع الجميع واخذت احد الصحون الصغيرة وبدأت بغرف الطعام من كل نوع عينة بسيطة واكثرت من الخضروات . وضعت صحنها على الطاولة وجلست تتلوا صلاة الشكر لله قبل تناول الطعام الكل ينظر لها حينما تقدم اليها رجلا يكبرها بالعمر ووضع صحنه على الطاولة مشاركا ايها المكان وهو يعتذر  بلطف لابتسامتها الرقيقة . الجميع بدأ بتناول الطعام والحديث عن كل الامور والعروسة اخذت مكانها مع عريسها وهم يتحدثون بسعادة كبيرة . تناولت سارة مابصحنها بتاني والرجل الذي فرض نفسه عليها ياكل ايضا بتاني وبكلف وكأن الله خلقه لوحده بهذه المساحة من الارض . احست سارة به وهو يسترق النظر اليها بين الحين والاخر ولكنه لا يتكلم ظل ساكتا كانه يحضر نفسه لبدء محادثة لا تنتهي وكانه سبر اغوارها ووضعها داخل راسه . انتهى الجميع من تناول الطعام وبدأت الفقرة الثانية فقرة المشروبات كلا حسب رغبته اخذت سارة كوبا من الشاي وظلت جالسة في مكانها وهو ايضا لم يبارح مكانه وكانه راهن عليها والمضي معها ماتبقى من العمر .

سالها بابتسامة مشرقة من أين انت ايتها الجميلة ؟

فردت بابتسامة كبيرة لقد تاخرت كثيرا بالسؤال انا اسمي سارة الاطرش ولادتي في امريكا ابي لبناني ووالدتي عراقية كوردية .

نهض من مكانه ومد يده اليها انا فهد الغرة غولي من العراق والدتي كوردية  ضحكت بغنج وهي تمد يدها اليه مصافحة اهلا بك تشرفنا .

ودار الحديث بينهما عن الحياة في امريكا وفي لبنان وكل منهما عرف الاخر بنوعية العمل والحياة التي يعيشونها هناك .

سالته هل سبق لك وزرت امريكا ؟

نعم انا اساسا لدي عملي الخاص بي في ولاية تكساس .تعجبت من كلامه وايضا اردفت انا اعيش في كاليفورنيا واعمل في مكتب اللاجئين واكمل رسالتي الماجستير في العلوم الانسانية والتكويين .

لفت انتباهه هذا التخصص وبدأ معها رحلة التكوين البشري وكيف تم الخلق الاول حتى انها تراجعت قليلا لتتنفس من الكم الهائل للمعلوماتية التي افادها بها ..تقدمت بجلستها حتى لامس كتفها كتفه واحسست بنبض لا تعرفه ولم تحسه من قبل قط .

حينها قام من مكانه وتوجه بخطوات رائعة الى المشروبات ودعاها معه لتناول ايا منها وكانهم لوحدهم في هذا المكان فاخذت كأسا من الواين الابيض وهو اخذ كأسه المعتاد ويسكي ورجعا لمكانهما يتحدثان عن مفهوم الحياة وما يترتب عليها .

في خضم حديثهما واندماجهما مع بعض تقدمت العروسة مع عريسها اليهم . فنهضت مبتسمة متمنية لهم حياة جميلة والعروسة متشبثة بذراع عريسها بكل محبة.

العروسة نجوى اخذت تحتضن صديقتها وتشكر مجيئها من امريكا لتشاركها فرحة عقد قرانها وسارة ترد عليها بكل محبة شكرا يانجوى لانك دعوتيني وعرفتيني على الاستاذ فهد لان معرفة هذا الرجل بالنسبة لي تساوي حياة كاملة .

هذا مفاد كلام سارة مع نجوى وانتهت تلك الليلة بسلام وهمت سارة بالذهاب للفندق الذي تسكن به ولكن نجوى لم ترضى اذا كيف تسكن صديقتها بالفندق وبيتهم يسع عشيرة كاملة .

اصرت سارة على الذهاب للفندق معلله ذلك بانها لا تستطيع ان تنام الا على وسادتها التي ترافقها اينما تكون فضحك الجميع وهي تودع صديقتها والجميع رافقها استاذ فهد للخارج وعرض عليها ان يوصلها للفندق فوافقت بكل فرح .

 

نادية المحمداوي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4585 المصادف: 2019-03-26 09:03:48