MM80انت تلملم اوجاعك ..

وانا انثرها

 


 

لا فرق بيننا / أسماء الرومي

 

لا فرق بيننا

انت تعشق الرتابة

وانا منثورة كقصائدي

لا يقرأني غير المبعثرين

اولئك الذين يمقتون النهارات

وتلعن الطرقات خطاهم

اولئك الذين لا يشبهون الا انفسهم

لا فارق بيننا

فقط

انت تلملم اوجاعك ..

وانا انثرها

وانا الملم الحروف

وانت تنثرني ..

 

أسماء الرومي

kareem abdulahأزهارُ الليلكِ على شرفتكِ والفجرُ الساطعُ في وجنتيكِ الورديتين وهذهِ السماءُ الشاسعةَ بزرقتها كعينيكِ الفروزتينِ ستسافرُ الروح فيها تتعطّرُ بفيضٍ مِنْ أنفاسكِ الخرافيةِ، أسمعُ الأناشيدَ تتعالى في حصونكِ تستقبلُ خيولي، ما أوحشَ الطريقَ إليكِ إذا كانَ مظلماً وبعيدا ....! . مَنْ لهذهِ الآثامَ غيرَ ينابيعكِ المتدفقة تغدقُ عليها بالمغفرةِ .... ! المعابدُ التي أينعت فيها أشجارَ الزيزفونَ عادَ يرصّعُ جدرانها عقيقكِ الأحمرَ، وانا متوّجٌ بزهوكِ ستعمدني شلالاتكِ بالسعادةِ الدائمةِ . إليكِ سأحملُ الغارَ إكليلاً يرصّعُ جبهتكِ الضاجّةِ باللهفةِ وسنابل القمحِ سترقصُ في حقولكِ المترعةِ عشقاً، كمْ هي ناضجةٌ حبّاتها المئةِ ! سعيدة تداعبها مياه جداولي ترددُ صدى ترانيمَ البهجةِ .

 

بقلم: كريم عب دالله

بغداد - العراق

................................

لغة المرايا النص الفسيفسائي

لغة المرايا تعبير مغاير للمألوف في اللغة وعند اهلها، حيث ان الراسخ في اللغة و عند مستعمليها ان لكل نقطة معنوية تعبير لفظي واحد هو الاكثر تشخيصا و تعبيرا عنها، ما تفعله لغة المرايا هو الانطلاق من معنى واحد و بوحدات لفظية متعددة، بمعنى اخر ان نص المرايا او الفسيفسائي يعني وحدة المعنى و تعدد اللفظ

 

MM80ساخبرهم عن عمر تفتح في ساحة حرب

عن طاغية كان له تمثال

 


 

وشم / أسماء الرومي

 

بماذا ساخبر احفادي بعد عدة اعوام؟

لا املك عقدا مطرزا حول عنقي

كالذي كانت تمرر جدتي اصابعها عليه

وهي تحكي لنا عنه

ولا املك ثوبا مزركشاً ارتديه في الاعراس

ولا خلخالا يحدث رنةً في الطريق

بماذا ساخبرهم.

لكن ربما لدي الكثير

ساخبرهم عن عمر تفتح في ساحة حرب

عن طاغية كان له تمثال

عن احتلال خفي المظاهر

عن حكام تهاووا

عن وحوش فطروا قلب البلاد

عن غرقى هاربين الى الموت

يااااه

ما اكثر الذي ساخبرهم به .!

 

البصرة

 

ahmad alshekhawiتختارني متاهاتي ممسوسا

بحمى الهذيان

 


 

غصن الصناديد / احمد الشيخاوي

 

عينُ حبيبتي آمنة فيها أختبئ

أتوارى عن لحظة إسمنتية

تتوعّدني بالوأد،

فيّ

توقظ مدن الوجع والشتات..

أقامر. . أغامر

تختارني متاهاتي ممسوسا

بحمى الهذيان

فسرب الصناديد

يحطّ حيث ينقرض بشر الشؤم

ويد للطفولة لا تفتعل الغصن...

غصن كلمة باقية

لا تقبل المساومة والإبتذال..

 

MM80كلما تذكرت مطبخنا القديم شعرت بالرغبة الشديدة في البكاء والاحاسيس المختلفة تجتاح قلبي .. وحتى الأن وبعد كل هذا الزمن الطويل لا اعرف لماذا رسخت صورة المطبخ القديم في وجداني ولم ترد أن تغادر عقلي وقلبي؟ بينما انمحت تقريبا صورة منزلنا القديم تماما...

لا أزال أتذكره، واتذكر زجاج نافذته المهشم وأرضيته الاسمنتية، ففي ذلك الزمن قليل من كان يبلط أرضية الغرف بالكارلاج .. لا أزال أتذكر خزانتين كانتا تزيناه .. واحدة لوالدي بنية اللون .. واخرى صفراء لعمي الذي اختار الغربة في فرنسا .. تزينها رسومات جميلة لفراشات تطير سعيدة .. كان المطبخ مشتركا بين أبي

وماي الاثنين وتتكفل جدتي بادارته...

وما اجتمعت النساء الزائرات أبدا في صالة الضيوف انما يشتهين دائما الجلوس في المطبخ، وهن في الغالب من الجارات اللواتي مللن الوحدة فيرغبن في الثرثرة وتبادل أخبار النساء من زواج وطلاق وفضائح وقليل هي المرات التي سمعتهن يتحدثن في الشأن العام المتعلق بشؤون البلدية أو الأسعار...

وفي الجهة الخارجية من نافذة المطبخ كانت أمي تضع علبا حديدية صغيرة مملوءة بالتراب الأسود خصصتها لغرس النعناع والفليو ونبات عباد الشمس ...

وفي المطبخ كنا نتناول وجبات الغداء والعشاء مجتمعين، الا في شهر رمضان الكريم فعمي كان يفضل تناول الفطور في فناء البيت...

وما كان يعجبني ويهمني من أواني المطبخ هو علبة اسطوانية مصنوعة من الالمنيوم، مخصصة للسكر، فقطعة خبز محشوة بالسكر كانت أفضل الأكلات للأطفال مثلي، فمدينتنا الصغيرة القابعة بين الهضاب لم تكن قد غزتها الجبنة والزبادي والشيبس مثلما هو حادث اليوم .. وكان كل طفل يرفض أن يشرك صديقه في قطعة الخبز أو يعطيه قليلا منها فيهدده قائلا: اعطيني والا عذبك الله !   فيخاف الطفل عذاب الأخرة فيعطيه أو يقتسم معه...

كان خالي مسعود دائما يسخر مني قائلا: أمي أعطيني كسيرة وثكيرة... تصغير الكسرة والسكر .. زمن جميل ! أم أن الطفولة هي الجميلة ؟ دائما أسأل نفسي وأنا أنظر الى الاطفال يملؤون الدكاكين، يشترون الزبادي والشكولاطة والجبن والكاشير .. هل هم سعداء حقا بما يشترون مثلما كنت أنا أسعد بقطعة خبز وقليل من السكر؟ ما أنا متأكد منه أن طفولتنا كانت الأروع ، لأنها كانت نقية لم تفسدها الأحقاد بين الكبار وكثرة الفضائيات والنت والالعاب الالكترونية ! جزء كبير ومهم من حياة الأطفال تخربه الفضائيات والانترنت بدون أن يشعر لا الاطفال ولا ذويهم !

العلاقة بين الانسان والمطبخ تنشأ في زمن الطفولة، لأن أحب انسان للطفل هو أمه، والأم هي سيدة المطبخ وهي دائما في المطبخ...

لم تنشأ أي علاقة خاصة بيني وبين مطبخنا الجديد بل أني كنت أنفر منه دائما..

رغم أن ما قضيته في منزلنا القديم تسع سنوات، وفي منزلنا الجديد خمسة وعشرون سنة.. لم أستطع أن اتبين بالضبط السبب، ولا ادري في أي زمن تخليت عن الخبر والسكر متحولا الى القازوزة والبيض المسلوق والزبادي...

كانت قطعة خبز صغيرة تحشوها امهاتنا بالسكر كافية لا سكاتنا وجعلنا نتوقف عن الصراخ، أما أطفال اليوم فلا شيئ يوقف بكاءهم الحاد المستمر حتى ولو وضعت كل سلع الدكان بين أيديهم !

أي مفعول سحري كانت تتميز به قطعة خبر بالسكر.

 

عبد القادر رالة / الجزائر

 

kareem abdulahلغةُ المرآيا

والنصّ الفسيفسائي

 


 

لصوصُ النهار / كريم عبد الله

 

سرقوا النشيدَ الوطنيّ مِنْ جيوبنا الباذخاتِ بالخيبةِ،

والأيامَ الباقيّةِ لنا وزّعوها

ما بينَ السيّاراتِ المفخخةِ وجبهاتِ الأقتتال،

أكّدوا لنا بانَّ الموتَ في زمنِ

الفتنةِ وتحتَ العَلَمِ فرصةً لاتعوّض

فاستبقوا المكرمات،

طَوَوا أحلامنا الكثيرة

وكثيراً ما حلمنا خلفها بمدينتنا الفاضلة،

إكتضّتْ خرائبُ تواريخنا بخساراتٍ تلاحقنا

أيّنما نولّي فثمّةَ فجيعة،

حتى الايمان زحزحوا أركانهُ

فخذلتنا السماء حينَ إستيقنتْ

بأنَّ دعواتنا محض إفتراء.

متأخرةً دوماً تشرقُ شمسنا

وكأنّهم تعاهدوا معها بألاّ تشفي

جراحاتنا المزمنةِ،

يرطنونَ بالأمجادِ

التي حصدناها مؤخراً والفتوحاتِ المدنّسةِ،

ما يربكنا أكثر هذا الصباحِ الملثّمَ

في طرقاتٍ علّقوا في مفتراقتها تصاويرن االمجعّدةِ،

بالكادِ نعودُ لبيوتنا

بعدما نقرأُ آيةَ الكرسيّ أكثرَ مِنْ مرّةٍ بمرارةٍ،

تذوّقنا الموتَ كثيراً

بعدما وزّعوهُ علينا في بطاقاتِ التموينِ،

جاهزٌمعنا نكدّسهُ في غرفِ المعيشةِ

بدلاً مِنَ الطعام ينتظرنا متململاً .

غنِّ أيّها الشعبُ المنتفخ بالوعودِ الكاذبة،

مرحى لهديركَ يحتشدُ صفّاً واحداَ يسدُّ منافذَ الدعارةِ،

إخلعْ ثيابَ الصمتِ والخنوعَ

وتعمّدْ بحريتكِ المستباحة في زنازينهم،

الساكنون في بروجهم إقتحمْ أسوارَ قداستهم المستوردة،

المجدُ لكَ أيّتها المدنُ المفجوعةِ بالطاعونِ

أخرجْي منْ كهوفِ العزلةِ،

فقوافل العودةِ لاحتْ في الأفقِ

تطرّزُ خارطةً جديدةً

وتفتحُ مزاراتكِ تهتفُ

وتمزّقُ ليلهم الأرعن .

 

 

بقلم كريم عبدالله بغداد العراق

abdulrazaq istatow لما دخلت علينا مقصورة القطار هي وصديقتها النحيفة، جلست وهي تتفرس وجوهنا بلا خجل، من عيونها يطل مكر الثعالب وأشياء أخرى وشرح الواضحات من المفضحات، قالت لصديقتها بغنج العاهرات "ارجعي شوفي الرجل، راه يقدر يتلف علينا" وبعد إلحاح منها نزلت صديقتها تبحث عن الرجل على رصيف محطة القطار، بعد دقائق وقبل أن يتحرك القطار، عادت ومعها رجل طويل القامة يرتدي جلبابا أبيض، يضم تحت ابطه حصيرا ملونا، وبيده اليمنى قفة، وباليد الأخرى قنينة من الحجم الكبير لزيت لوسيور، بعد السلام، بدأ في وضع حاجياته فوق رؤوسنا وأبقى على القفة بين رجليه، قال للفتاة التي تمضغ العلك وتطرطقه أحيانا، وتنفخه أحيانا أخرى "لولا صديقتك لضعت" ترد عليه الفتاة السمراء "خفت عليك والقطار كما تعرف لا ينتظر أحدا" وأضافت من أي بلد أنت" كنت أظنه زوجها، لكن ظني خاب الآن، الرجل وهو يزيل جلبابه وطاقيته الحمراء كما لو أنه في غرفة نومه، يجيب على سؤال الفتاة قائلا "أنا من هذا البلد، أنا من الجنوب"، ثم تعود الفتاة بمكر قائلة غير مبالية بوجودنا، "حتى أنا قريبة من هناك" وهي مازالت مسترسلة في الحديث فتحت باب المقصورة امرأة شقراء آية في الجمال، أخذت مقعدها بيننا مباشرة بعد أن رتبت أشياءها وحقيبتها حيتنا قائلة "بنسوار" الرجل كالأبله نسي حواره مع الفتاة السمراء ونسي نفسه ونسينا، وهو يتأمل حسن الوافدة، لكن سرعان ماخاب ظنه، لما سألتني بلهجتنا عن الساعة، قلت لها "دقائق ونغادر طنجة"، فعاد الرجل لحواره مع الفتاة، وتركني في حوار ممتع مع المرأة الغريبة التي وضعت رجلا على رجل، حتى بان فخدها المرمري، وفي حركة لطيفة أخذت من حقيبتها علبة شكولاطة وبدأت في توزيعها علينا، شكرت صنيعها ثم عادت لتسألني من جديد عن الساعة، قلت لها "الثالثة إلا ربع، شكرتني بعد ان بررت سؤالها بكونها لم تحقق ساعتها على توقيت المغرب مضيفة سؤالا آخر عن وجهتي قلت لها "وجهتي القصر الكبير"، ومن غير أن اسألها أخبرتني بأنها للتو عادت من فرنسا، وأنها ذاهبة لمراكش بلطف قلت لها "علا سلامتك" لكن الفتاة السمراء قاطعت ابتسامتها لي وهي تسأل الرجل الغريب من جديد عن اسمه فرد عليها اسمي "الداهي" تضحك المرأة من غرابة شكله واسمه فيما هو ظل مبتسما كالأبله، ثم عادت فسألته عن مهنته، هنا ولأهمية السؤال، عدل من جلسته ووضع رجلا على رجل حتى ظهرت جواربه المتسخة مجيبا "كل يوم ورزقه، لكن يوم الجمعة قد يصل رزقي إلى ألف درهم" من جوابه قد تحسبه تاجرا، لكن توقعي سوف يذهب مذهب الماء في الرمال، حين عادت فسألته الفتاة من جديد عن مهنته، فرد عليها وهو ينفخ صدره كالطاووس ويضرب بيده على صدره قائلا "مهنتي، مهنتي مشرطي" فلم نفهم شيئا من جوابه فقد زاد الأمر غموضا، الفتاة تتجرأ أكثر قائلة وماذا تقصد بمشرطي"، الكل ينصت له، بلع ريقه ومسح على ذقنه الحليق شارحا لنا معنى الكلمة "أقرأ القرآن على القبور وكل قبر وثمنه وكل سورة وثمنها، وكل ليلة وثمنها.." ولم نتوقف عن الضحك طوال الرحلة ظلت المهاجرة ذات العيون الخضر والشعر الأشقر المقصوص تنظر إليه وتعود للضحك من جديد، حتى صارت طفلة بيننا ولم نتوقف عن الضحك إلا بعد أن نهض وكاد أن يخنق الفتاة، بعد أن أشبعها ضربا ورفسا كبطل في الملاكمة، كيف حصل هذا قد كانا طوال الرحلة سمنا على عسل كما تقول جارتنا؟، هذا هو الفصل الثاني من الحكاية، بعد أن عرفت الفتاة كل شيء عنه، خاصة دخله، سألته إن كان متزوجا. ومن خلال هذا السؤال بدا واضحا أن الفتاة ترمي بشباكها وحبالها عليه لتصطاده، الرجل وهي تسأله رن هاتفه، رفض في البداية أن يرد، نظر إلى الأرقام عبر الشاشة تم أدخله جيب سرواله، انقلب حاله، غابت أسارير وجهه دفعة واحدة، وتجمد ماء وجهه صار بلا ملامح ولا حس ولا نفس ولا حركة، ثم علا رنين الهاتف من جديد، ورغم ذلك الرجل مصرعلى عدم الرد، وخائف في نفس الوقت، وهو يكمل الحوار بصوت منخفض هذه المرة، يقول للفتاة بأنه غير متزوج ويطمع في الحلال، وللناس فيما يعشقون مذاهب، وأنه عشقها من أول نظرة وأنه يبحث عن بنت الحلال وأنها نعم التربية ونعم الأصل، أخلاق وجمال.. وبحركة من يدها عدلت الفتاة السمراء شعرها ومسدت صدرها النافر وسوت تنورتها على ركبتيها وربما كانت تقول لنفسها لقد وقع الرجل في شباكي ولن أتركه إلا وهو من نصيبي وكما تقول زوجتي "كل فولة إلا ولها كيالها"، الهاتف يرن مرة أخرى ويعلو صوته أكثر من ذي قبل، الفتاة السمراء ذي العينين اللامعتين كقطط الليل، تتنفس الصعداء وتقترب منه أكثر حتى كادت تلتصق به، فيما المرأة المهاجرة وهي تحدثني أحيانا عن سحر باريس وشوارعها وحورياتها تطلب من الغريب أن يضع حدا لهذا الرنين المزعج، فتدخلت الفتاة السمراء من غيرتها قائلة للغريب "رد من فضلك لكي توقف هذا الصداع" الرجل بيد ترتعش كقصبة في مهب الريح، يفتح الخط ويلزم الصمت بين الهاتف وأذنه مسافة شبر، وعلا من سماعة الهاتف صوت مزلزل خشن لإمراة تسب الرجل بفحش ما بعده فحش "لماذا لا ترد، معك عاهرة أخرى، لا تشبع من النساء يا ولد ال.." الفتاة السمراء لم تستحمل هذا النعت، فوقفت تسبه وتلعنه وتلعن اليوم الذي صادفته فيه وضحكنا كما لم نضحك من قبل، الرجل وقد استفزه سباب المرأتين وزاده ملحا ضحكنا، فتوترت أعصابه، انتفض كالمسعور، طبق على عنق المرأة بيديه الخشنتين المزغبتين، ولولا وجودنا لكانت الفتاة السمراء في عداد الموتى، تدخل المسافرون وتدخلت الشرطة، وبصعوبة أنقذنا الفتاة من موت محقق، والشرطة تقتاده عند أول محطة، كنت أسمعه يسب نساء العالم ويسب نفسه لثقته بهن، كان سبابه أقوى من هديرمحركات القطار لذلك ظل طوال الرحلة يذكرنا به، فنضحك تارة ونلزم الصمت أسفا تارة أخرى.

 

عبدالرزاق اسطيطو

 

ahmad alshekhawiتنعي شعراء يبتلعهم سراب النسيان،

ومصابيح  تحاول اغتصاب العتمة

 


 

مصابيح / أحمد الشيخاوي

 

في عراء الجهة

ثمة خيمة لسرب الغواية،

قد تُخطئها دروب الحظ

لكنها ترسخ...

دامغة أوهام الرّعاع

فلتسبحْ في دمي المتوحّش

يا وطني

معتكفا

في مهجتي،

مُعترشا  أسئلة الورد

حبّي لكَ أعمى، لا يَحقِدُ

يتحسّس ربوة

بين صخور السماء

ويُرخي عناقيد غضبه

حيث عصا العنفوان تقود.

لم الذين نهبوك

كالفطر الخبيث

يتناسلون..؟

من جلباب العدم

يتكررون، يُستنسخون

كأنهم نتانة أحجية

فقط

يتبدّل فروهم.

ما الضير لو فتحتُ الجرح

جرحي أنا

على عوالم مقزّزة

ولحظات تفرغ في نُسغي، سمّها

لا حصاد.

عوالم كما يُترجمها ماسح أحذية

يلمّع الرّغيف حدّ التأليه

وشحاذة تتقاذفهم الأرصفة

وتفاصيل ريفية مغرقة في النأي واللدغ

كلما هدل الكفنُ قيل محفلا

للوقوف على نكسات الممالك البائدة

وكلما صهلت غبطة

قيل جنازة

تنعي شعراء يبتلعهم سراب النسيان،

ومصابيح  تحاول اغتصاب العتمة

فينهكها العزاء

وتخنقها

روائح الروث..،

لــيخفق اسمك يا وطني

في بحبوحة فراديس راكضة

لا تعرف الأفول.

 

08/08/2015

 

 

jouri abdulrahmanليس ﻛمثله...

إلاَّ هُــو باسمي يربك عنقود آهاتي تسبيحـا

 


 

ليس كمثله إلاَّ هُــو / جوري عبد الرحمن

 

ليس ﻛمثله...

في عشقه أحد

يَنفخ بجيب نبضي سَبعُون ربيعَـا....

من أعالي الصدر بفعل لمسه هـــو

ليس ﻛمثله...

إلاَّ هُــو باسمي يربك عنقود آهاتي تسبيحـا....

بتنهيدة  مني سجدت.. لبَّت طاعة لحضرتــه... هـــو

ليس ﻛمـثله...

إلاَّ هُــو بطَرفَة عين جلبني.. اِقتَنَى أبْواب أُنوثَتِي السَبَعَة

براح من سنابل الشبع وفي كل أنملة مائة قبلة، فله أصهل سكنـا....

طَبْطَبَ طين عِطري لاَجَ  لجَّتَي.. برَحمي الله  أقناه... هـــو

ليس ﻛمـثله...

إلاَّ هُــو يَعزفُ على مَساحَاتِي الخَمريّة، لخَاطِري يَشعَل النَّجمَ مَسَرّة..

وبدَقْدَقة غرس فَأس يُقيم لرجُولتــه عُرسا...

عَنَاقيدُ شُهُود تَدَلَّتْ من بين نُهُودِ؛ فتسْتَبْهَج بالريّ  صَلاتـه... هـــو

 

jouri abdulrahmanافتح لي محراب الهوى..

وتقبل في السحر مناسك طاعتي

 


 

نثريات عاشقة صالحة / جوري عبدالرحمن

 

اِسْتَعْجِلَ اللَّيْلَ ...

 

فــ أنا فراشتُك يا قنديلي ..

ولهة للسلام في معبد نورك

متلهفة جناحاتي للصلاة

في هالة ضياك .. بخشوع نبض عليل...

افتح لي محراب الهوى..

وتقبل في السحر مناسك طاعتي .. ملبيا دعوة صحو ليل...

امنحني شهد رضاك بقبلة

تمتص شراييني ..

بقبلة تنسيني ما طعم الرحيق .. وما كان الزهر يحكي لي ...

غواية الوهج قادتني للهلاك بك؛

لألمس جسد النور منك؛

اقتربت بشهوة الأحضان

فــ احترقت لديك.. كنتَ لعاشقتك نارا يا خليلي ...

فكن لي سليمان..

وأكن لك بلقيس..

وليكن ما بيننا عشق صالح، بطرفة عين آتيك مشمرة عن حلالي...

 

madona askarوجهك الباسم على ثغري

المترامي بضحكته  حتّى أقاصي الأرضِ

 


 

وجهك وطني / مادونا عسكر

 

حيث تكون عيناكَ

يزهر وطني

فيض عطرٍ

يزور الأرض من وجه الصّباحِ

وحتّى هيام الشّمس في حنان الشّفقِ.

الوطن وجوه يا سيّدي

وجهك الباسم على ثغري

المترامي بضحكته  حتّى أقاصي الأرضِ

يلوّن الأمكنة بسرّ الوجودِ

يطبع على خدّها قبلة مقدّسة

تحيي في الأوطان روح الجمالِ...

الوطن غربتي في أنسكَ

وارتحالي في سكناك العذبِ

سحابة زنبق تحملني إلى جبل التّجلّي

أرى صوتها يرنّمُ:

"ليتنا نبقى هنا يا سيّدي"...

 

dali rayyan هناك -على حافة الطريق- أجده جالسا، بائسا، يائسا من نفسه ومن الحياة، متشردا ينتظرقطارا مجهول الرحلة.

أخذ بي الفضول إلى قصته التي قرأت عنوانها مكتوبا على ملامح وجهه "لا أريد لهذا الحزن أن ينتهي"، بل وهكذا شعرت حينما نظرت إلى التفاصيل المتواجدة داخل عينيه التعيستين

فجلست بجانبه، فإذا به يتنهد...

أكانت تلك تنهيدة "مرحبا بك" أو" انصرفي لا أريد المزيد من الإزعاج" أو "اتركيني أقضي بقية أيامي مع الحزن "؟

لا أعلم... لكنه بعد ذلك أزال كل شكوكي بقوله:

-"مواطن بلا هوية"

فاندهشت كثيرا من جملته، أنا التي كنت أظنها قصة عنوانها الحزن وما شابه ذلك..

لكن خانتني توقعاتي هذه المرة وليس من عادتها أن تخيب..

فواصل:

- حلمت وسأحلم بالحرية، حقيقة كانت أم خيال، أهذه أمنية صعبة التحقيق؟

- هذه ليست أمنية، انما حق لكل مواطن أن يتمتع بها

- أين الوطن؟ ليست لدي هوية أصلا.. أنا فلسطيني غير معترف به، حبها وعشقها يسريفي عروقي، رائحة تراب أرضها لا زالت في أنفي تقتلني شوقا، تحملت الحرمان والقساوة والتذمر، وبعدها بسبب خطأ وهفوة مني باعترافي بحب بلادي والدفاع عنها اعتقلوني في زنزانة أو سجن... ليس المهم الاسم، الأهم أنه مكان لكتم الحرية بداخله.

قاطعته صارخة:

-خطأ؟ هفوة؟ أيعتبر حب الوطن خطأ؟

-لقد تم إرسالي إلى هنا، بلا أغراض، بلا عائلة، فعائلتي كلها قتلت ولم يبق سواي والذكريات فقط... أرقب الموت هنا وهناك لعل وعسى ألتقي بهم من جديد في حياة أخرى غير هاته.. فنحن عندما نمد أيدينا لطلب الحرية لسنا بمتسولين وإنما نطلب حقنا فقط.

ثم صمت..

 

ذهبت راكضة.. أبحث عن المجهول، عن جواب لكثير من الأسئلة لكن... أخطأت في الطريق، فاتجهت إلى البيت وما بيدي حيلة سوى "البكاء"،

"البكاء بحرقة" على ذلك المتسول..

أقصد "مواطن بلا هوية".

 

دالي يوسف مريم ريان

 الجزائر

 

mohamad genadyالفقرُ هجرانُ الكريمِ لشهوةٍ

فتغيبُ أنوارُ القلوبِ طويلا

 


 

أنوار القلوب / محمد محمد علي جنيدي

 

خذْ من حياتِك حكمةً ودليلا

واجعلْ لقلبِك غايةً وسبيلا

الطيرُ يشدو في السماءِ مسبحٌ

سكن الفضاءَ وأحسن التبجيلا

اللهُ قد أهداه قوتَ نهارهِ

وغداً تراه مرددَ الترتيلا

والنحلُ أسكره الرحيقُ ليرتوي

سرَّ الشفاءِ العبقري جميلا

عسلاً طرياً تزدهي ألوانُهُ

كالطيفِ يرسلُ نورَه المأمولا

والنملُ من صنعِ البديعِ فعالمٌ

قد شاء ربُّك أن يكونَ جليلا

أسرابُه السمراءُ تحملُ رزقَها

تسرى كأن برأسِها الإكليلا

ما بالُ أمرِك يا ابنَ آدمِ شاكيا

إن تخشَ فقراً قد تموتُ ذليلا

الفقرُ هجرانُ الكريمِ لشهوةٍ

فتغيبُ أنوارُ القلوبِ طويلا

لا تغفُ عن تقوى الإلهِ لساعةٍ

وابصرْ بربِك واشعل القنديلا

 

مصر

 

madona askarأن نذوب في طيفك البهيّ، ونندهشْ

ونثمل، برجاء القيامة إلى الحبّ الأعظم؟

 


 

القصيدة السّعيدة / مادونا عسكر

 

علِمتْ أنّي إليكَ ذاهبة

قاصدة صرح الجمال والوقارْ

فضحكت، وتراقصت الضّحكات على ضفاف زمانها

فتوقّفَ...

هامت في سجود طويل أمام عينيكَ

فهل للزّمان دلالة عندما نقفْ؟

ألستَ أنتَ،

أن  نتذوّق، في هذا الزّمان، ما يطير بنا نحو الأبدْ؟

ألستَ أنتَ،

أن نذوب في طيفك البهيّ، ونندهشْ

ونثمل، برجاء القيامة إلى الحبّ الأعظم؟...

تلك الزّنابق، تعلمُ، كما أنا

أنّها إليك قادمة

قاصدة صرح الجمال والوقارْ

فتضحك، وتتراقص الضّحكات على أطراف زمانها

فيتوقّفُ هوَ،

وما تبرح هي سابحة في كنف مجدكَ...

 

madona askarلتعود وتظهر كالبرقِ

تهيّئ للسّحاب مواعيد المجدِ

 


 

السّرّ / مادونا عسكر

 

السّر يتجلّى لحامل الفيض في ضمير قلبهِ،

يلمع في سماء عينيهِ

كقوس قزح يتلألأ في أحضان الأكوانِ

بعد طلّ روى غليل الأنامِ.

في سماء عينيه عبرات ماضية حيث للجمال موطنٌ

تبارك أزاهير الشّوق المشتعلة

وتختفي خلف صمت الأودية

لتعود وتظهر كالبرقِ

تهيّئ للسّحاب مواعيد المجدِ.

السّرّ حقيقة تشرق لغريب عن حقائق الأرضِ

يحيا في صميم العالمِ

غير أنّ السّرّ مسكنه منذ البدءِ.

يتطلّع دوماً إلى مسارح الحبّ

حيث العطر دائرة من نورٍ

ينسكب فيها دفق نبضه المشتاق لذرى الأعالي.

 

MM80يحمل الشارع الوجع

على كتفه اليمين

 


 

من نافذتي / كوثر النيرب

 

أعشق تلك النافذة التي تفضي إلى السماء

أعشق تلك النجمة التي تغمز بعينيها وتختفي

من نافذتي لا أرى البحر

أسمع صوته ينادي تلك النجمة

يراقبها كما أراقبها

من نافذتي أشم رائحة الكون

كنت قبل ذلك اليوم

أرقب  منه الموت والحياة

أنتظرهما كل لحظة

أسترق السمع لأحذية المارة

أهدأ –أخالها تربت على كتفي

تعانق روحي

وأنا أراقب الموت والحياة

من نافذتي أسمع صوت

أبي القادم من بعيد

أسمع سعاله

تنهد جارتنا، صوت

أسورة لها

كلما تقلبت في فراشها

من نافذتي

أعشق صوت بائع الخضار

صوت بائع السمك

صوت مؤذن الحي العجوز

أعشق الأصوات كلها

من نافذتي

يحمل الشارع الوجع

على كتفه اليمين

ويترك كتفه الأيسر

لتلك الرياح

التي تحاول شد شعر الوقت

من نافذتي

فراشات قلبي تطير هناك

إلى حيث لا ضياء

لا شيء سواي

سوى بعض مني

سوى جزء تناثر

من روحي

تناثر كنيزك

واندثر

واندثر

 

غزة فلسطين

 

ahmad alshekhawiسيسترجع ألوان الربيع

ويتنفّس آيات السّطوع

 


 

ضباب غمّة ومحض امتحان / أحمد الشيخاوي

 

نثرت اسمك وردا

فأثرت جنون الريحان

همستُ والصاعقة دوامة

متاهة

إخضرار بكاء

زغاريد جرح

ومرتع أحلام

تهذبوا

تحضّروا

تأدّبوا

أنتم في حضرة من في حضرته

تتورّع الإنس والجان

عراق الأمجاد

والخلود في سجلاّت الملاحم والبطولات

أيها الفوح الكنعاني

البوح الملائكي

والشهد المقيم في كل فؤاد

ولسان

وحوش الدهر

رؤوس الفتنة والقهر

ستهزمون

ستدحرون

فالمشهد مهما استأسدت عليه الجنائزية

والدم

سيسترجع ألوان الربيع

ويتنفّس آيات السّطوع

المشهد ضباب غمة

ومحض امتحان..

 

المغرب

18/06/2015

khoulod alhsnawiيكفيـــك غـــدرا فمـــا عــدت احتمــل

فلــي قلـــب مــن الحــب لــم يتـــبِ

 


 

الصمـت ابلـــغ / خلود الحسناوي

 

الصمــــت ابلـــغ ايلامـــا مـــن الكلـــم

فــي حــده الحــد بيــن الــراس والذنــب

يكفيـــك غـــدرا فمـــا عــدت احتمــل

فلــي قلـــب مــن الحــب لــم يتـــبِ

طعنـــت بسكـــين صــدأ، توهمـــت الحـــق

وبالوهــم اعتليـــت المجــــد والرتـــبِ

كـــذب الهــوى والكـــذب فــي الحـــب مبـاح

اذ قـــال انــــت الشمـــس فكيـــف تحتجــــب ِ؟

ارحـــم حبيبـــا قال الحـــب دينـــي ومعتقـــدي

ثــم الحبيـــب لـــي ربــاً بعـــد اللــه

فكيــف يكــون الكفـــر بالــــربِ؟

 

madona askarتجلَّ واستبنْ لصِغَري،

اغرس في كتابي حزن كرمتكَ

 


 

رائحة الكلمة / مادونا عسكر

 

لك هذا الفجر السّنيّ، فتجلَّ

حتّى ينحني الوقتْ

ويتحوّل الزّمانْ

ويستسلم لغمامات من نورْ

تطوف حول منارة السّماءْ...

تجلَّ... واحجب الشّمسَ

وارمِ شعاعها في أمواج واهمة

لا قيمة لها إن بزغت فوق الرّبى

أم تلاشت عند أقدام الأصيلِ...

أنّى للنّور أن يتلو مناسك سناهُ

وعزف كلمتك يتثنّى في هياكل الحبِّ؟

تجلَّ... وتكلّمْ

اقطف ورود الكون واطرحها في تراب زائلٍ

أنّى لعطرها أن يجول في الأرضِ

وبوح كلمتك يتمّم ما نقص من الكمالْ؟

تجلَّ واستبنْ لصِغَري،

اغرس في كتابي حزن كرمتكَ

أُصغِ إلى أنين فرحها،

أَروِ حروفها... تتعالى، تبلغ أسارير القمرْ

كلّما هبّت نسائم صمتكَ

ارتعشت أسرارها

وفاحت منها رائحة الكلمة...

 

MM80تكبر الأيام فيَّ

وتصغر معها الأمنيات البسيطة

 


 

رغم أنني لم أمت / عمر عبد العزيز الملحم

 

هل كان اسمي عراق؟

مصاب بالخرف والنسيان؟

ربما..

أسير في طرقات بغداد

ولا شيء من الماضي ينادي

لا الباب الشرقي يحضنني

لا شارع النهر

ولا أزقة الدّهانة

لا زمان لا مكان

هل كان اسمي عراق؟

.

.

أبكي على تلك الصور الجميلة

أقطع جسر السنك

أصون دمعتي عن وجوه الكادحين

أُسِّرُّ إلى نفسي

أغني قصائد مظفر وعدنان

لعل قلبي ينبض

عسى لساني ينطق

لكن لا شيء يخبرني

أنني كُنت هُنَاك:

طفلا شاب مع أول تذكرة عبور للمنفى

.

.

تكبر الأيام فيَّ

وتصغر معها الأمنيات البسيطة

لا أجد أبنائي حولي

فقط غرباء يدفنونني

رغم أنني لم أمت!

.

.

على فراش الموت

هدر دجلة في جسدي

كنت أعرقُّ

                 و أعرق

                                     و أعرق ...

رغم أمنياتي البسيطة!