MM80 طلب القاضي مروان مناداة المتهم "فؤاد ربيع" للمثول أمامه، كانت دهشته كبيرة وهو يكتشف أن ملامح المتهم تنطبق على صديق طفولته، الشامة على خده أكدت له ذلك، نظر في استنكار إلى محامي الضحية، صديقه الأستاذ محمود الذي بادله نفس النظرة. في ذلك الصباح الذي أوقف سيارته بالمرأب وترجل من مركبته، أخذ يتأمل بانبهار واجهة البناية السامية، كانت تلك عادته منذ عشر سنوات، ابتسم صاعدا الدرج بزهو وافتخار، وبعد أن دخل مكتبه وبدأ يراجع ملفات القضايا الموكلة إليه وتحديد مواعيد أولى جلساتها، فتح الملف الرابع فاستوقفه اسم المتهم "فؤاد ربيع"، إنه يذكره باسم أحد أصدقائه القدامى، ظن أن الأمر مجرد تشابه أسماء، ففؤاد ذلك الفتى الطيب الخجول المسالم لا يمكن أن يؤذي بعوضة ولكن ظنه قد خاب، فرفيق صباه من يقف متهما بين يديه. بادره بالسؤال الروتيني عن اسمه واسم أبيه وأمه، رفع "فؤاد" حاجبيه لبرهة ثم أجاب " "فؤاد ربيع" اسم والدي "الحاج يونس" وأمي "البتول" "، أخذ نفسا عميقا واسترسل في حديثه بكل هدوء "تدهشني تصريفات القدر، وقفت منذ أربع وعشرين سنة وصديقين لي بهذه القاعة عندما حكم القاضي ببراءة المتهمين لعدم كفاية الأدلة، أقسم أحدنا حينها أن يصبح قاضيا ويقتص من كل المجرمين، ولم يحنث وقد اعتلى منصة القضاء يتمتع بسلطة إصدار أقصى العقوبات على المتهمين"، التفتَ نحو المحامي محمود مواصلا "أما صديقي الثاني فقد حلف اليمين، بعدما لم يجد أهالينا مالاً يوكلون به محاميا متمرسا يستعيد لنا حقنا الذي أنتهك، بأنه سيكرس حياته لخدمة الفقراء والدفاع عن الأبرياء وقد صار، أما أنا فوعدتهما يومها بأنني لن أحيا في هذه الدنيا هانئ البال حتى أنتقم ممن انتهكوا أعراضنا ثلاثتنا في ذاك المساء الممطر الكئيب، الذي لا زال أنينه يصم آذاني كل ليلة، ولكنني فشلت وبدلا من ذلك انتقمت من نفسي الجبانة.. وها أنا ذا أقف أمام نفس المحكمة لأعترف أن ضحية الأمس هو جاني اليوم، أنا مغتصب الطفل "معاذ" وحتى لا يلقى المصير الذي لقيته قمت بقتله وإخفاء جثته"، صمت لبرهة ثم أردف "أنا راض بأي حكم تنزله علي أيها القاضي مروان ولا تأخذك بي رحمة ولا شفقة"...

ارتشف مروان كوب شاي وهو يتأمل قطرات المطر تصفع زجاج المقهى، التفت لمحمود وقال له "تراني كنت قاسيا عليه؟؟" أجابه محمود بنبرة هادئة "بالعكس يا صديقي لقد كنت رحيما به، حررته من أسر عقده وأنقذته من ضميره الذي كان سيعدمه بدل المرة ألفا".

 

أسماء عطة

المغرب

 

karim abdulahمملكتي مفاتنُ خلجانكِ../ تعمّدني وصائفُ الينابيع../ وسماؤكِ تنثُّ عناقيدَ العنب

أحملُ صوتكَ الرقراقَ فوقَ صدري ـــ وشماً بشدوهِ أرشقُ غبارَ السنابل

تقتفي محاراتكِ رمالَ قافلتي../ تحتاطُ منْ هوسِ الأمواج../ تمدُّ جذورها جسوراً../ وعلى نوافذِ الحلم ترتّقُ السواقي

كلّما ترفُّ النداءات../ يصهلُ صوتكِ../ يمتطي أوتاري../ فرساً يعفّرُ عرفهُ بناصيتي

شهقاتٌ تشقّقُ أنينَ سماواتي ـــ وتحتَ ذبولِ خيامكِ تنامُ النجوم

تستيقظُ مرافيءَ كفيّكِ../ أرصفتها تزخرفُ الأحلامَ../ تحلّقُ فوقَ أسوارِ فاكهتي

أسماكُ شهواتكِ تلوّنُ التقاويمَ../ تحطُّ على قفصِ الصدرِ../ تعلّقُ بوصلةَ العودةِ

أخرجي خناجرَ حنجرتي../ وقشّري جحيمَ قصائدي../ فالمرشّاتُ تذرفُ دموعَ النخيل

حلّقي بأجنحتي../ فالمدائنُ المهدومة../ تركتْ وحشتها../ حينَ أطحتِ بصمتِ الأنامل

تعالي وتعرّي عنْ سذاجتكِ ـــ فسلالُ البحرِ تشكو الظمأ

تعالي وأسكبي كنوزَ مناجمكِ ـــ ولُمّي حقائبَ ركاكةِ اللغة

فعندَ الصباحِ../ ستزهرُ بينَ أقدامي../ تلويحةُ اللقاء

 

كريم عبدالله

بغداد

 

ahmad belkasemاستلقى على قفاه بقامته المديدة على حافة الرصيف، ترك ذراعه اليمنى تتدلى لتلامس الإسفلت، بينما شكل بكوع وعضد الذراع اليسرى زاوية قائمة أتاحت لوجهه المكدود فسحة يطل من خلالها على العالم بعينين مغمضتين، وفي قبضة الزاوية القائمة التفت أنامله بإصرار على ورقة طويت بإحكام.

وقف طفلان عند رأسه يتأملانه في اندهاش ثم ما لبث أن قال أحدهما للآخر: شمكار! وحاول أن يتبع العبارة قهقهة خفيضة، فأثناه رفيقه عن ذلك بعضة من شفتيه. خلف الطفلين توقف ثلاثة رجال – أغلب الظن- أنهم كانوا في طريقهم إلى المسجد، قال حامل المسبحة: سكير، وقال ذو اللحية الصهباء: أف من أم الخبائث، وقال ثالثهما: اللهم أخرجنا من دار العيب بلا عيب. ومع اتساع دائرة المتفرجين أخذ رأسي يثقل ويثقل حتى كاد يتدلى على صدري حينا وينثني على ظهري تارة أخرى، لما تحسسته براحتي وجدته قد نبتت فيه أزواج من الآذان، التي انبرت للحضور الكريم تسترق منه السمع: صرع ..سكران..مس من الجن.. دليو ..سلسيون.. القرقوبي..تينتو..هبل تعيش.. السكري..

لفت المشهد مجموعة من الشباب فانضموا إلى الجوقة، بعد برهة تقدّم شاب رشح محياه بالفطنة والنباهة بـتأن نحو الجسد الممدد ثم انحنى عليه وأمسك بالسبابة والوسطى معصم الذراع المتدلية على الرصيف، ووضع سبابة ووسطى يسراه عند العنق..- أغلب الظن أنه ممرض إن لم يكن طبيبا- وشوش أحدهم.. بعدما تحسس شرايين الجثة رفع بصره نحو المجموعة وقال إن القلب ينبض، علت الوجوه علامة الارتياح واطمأنت الأفئدة. بعد ذلك قال: ألم تنادوا على الإسعاف! ردّ آخر قد فعلت ولكنهم تأخروا في المجيء. وبإيحاء من أحد أعضاء المجموعة الشابة انحنى الشاب على القلب النابض وقام بفك قبضة يده المتشبثة في إصرار بالورقة المطوية بعناية، بالكاد أخلت أنامل الفك سبيل الورقة، سواها الشاب تأملها مليا ثم قال: هيا بنا إلى أقرب صيدلية..- أغلب الظن أنه رجل أمن - همس أحدهم في أذن آخر.

تبادل الجمع نظرات الدهشة وقال قائل: اللهم أخرجنا من دار العيب بلا عيب.. وقال آخر: أف من الجهل أبي الخبائث..وقال ثالث: مريض مسكين أعوزه الدواء.أما أنا فقد شعرت بشيء يتساقط من رأسي الثقيل الذي ناء بحمله منكبي شيء تساقط على ظهري وعلى صدري ويقع على الأرض ثم يذوي بسرعة ويجف فيتحول إلى غبار تذروه الرياح، لقد استعاد رأسي خفته وحيويته ولم تعد رقبتي تنوء بحمله...

 

أحمد بلكاسم

بركان 13 غشت 2014

 

madona askarفتنتفي الأنا بين أمواجك المدويّة

وتغرق في عمق بحرك الخلّابْ

 


 

وحي / مادونا عسكر

 

نبتعد فنقتربْ

ونبتعد لنقترب...

ونسعدْ،

ونخاف ونرهبْ

ونقوى ونضعفْ

ونسمو،

ولكن... لا نهوي

ولا نرجعْ...

نرجو وصلاً من كمال الأزل مكوّنْ

على وقع الأبد يتراقص ويعدو خلف غيمة تتلوّنْ

وكلّما أنشد الملاك السّابع نشيده تغتبط وتثملْ...

إلى ما بعد الأبد نتطلّعْ

إلى كرمة سائغة تتدلّى منها عناقيد الصّلاة وتلمعْ

نشتهي أن نتجرّع مدامها في ملكوت حلّ منذ البدء فينا وتضوّعْ...

 

من صوتك يا سيّدي الحبيبْ

نهلت هذه الكلماتْ...

أشرقت عليّ من ثغرك كالنّورْ

كلمعان السّحر الخجولْ...

كوميض البرق يمهّد لبركات الجوْدِ

يبشّر بمواسم خضراء عطش الحقولْ...

صوتك تغريد العصافير العائدة من رحلة أيلولْ

بسمات الجوى المنبعثة من عطور الشّوقِ

تغنّي اسمك فتنهض الجنان من غفوها تبلّغ ترانيم السّرورْ...

 

كلامك العذب يا سيّدي الحبيبْ

ينفخ روحه في مسمعي

وعلى ماء قلبي يرفرف وينثر حبيبات النّورْ...

يلتقط الشّفق البعيد ويغسلني بأرجوانه، فتستحي الشّمسُ

وخلف الأزرق الشّفاف ترتحل، وتغيبْ...

منك ولك أصوغ شعري وأبني قصائدي

هياكل حبّ مبعثرة في كلّ البلادْ

عسى أن يمرّ العاشقون بها

يقتاتون من خبز مذبحك نسائم الضّياء فيحيونْ،

ويرتوون من خمرك الزّلال فيرتقونْ...

سيّدي...

هو ذا كلامك ينسكب كالفجر على أكفّ الورودْ

يندّي بكائرها،

يرطّب ألبابها...

ويتدفّق كالطّلّ على روحي

يمتزج بحناياها،

يختلط بأنفاسها،

فتنتفي الأنا بين أمواجك المدويّة

وتغرق في عمق بحرك الخلّابْ

وفي العمق الأخير تمكث وتقيمْ

إلى أن تنادينا شعلة الحبّ المتوهّجة

وتجذبنا إلى مساكن السّماءْ

حيث الوصل برهة عشق تغتزل الأبدْ

ولحظة أزل تختصر قصائد عديدة

يعجز حرفي عن البوح بها...

 

لبنان

 

abdulah bakirmanلأستعيد هديل ذاكرتي

فامتشق الذهول

 


 

كي أصدق أنني مازلت حيا / عبد الله ياكرمان

 

لا تكسروا نبض الحقيقة

في حنايا مهجتي،

لا تكتبوا بدمي

على الجدران

وانتظروا قليلا

كي أمارس لعبتي

بسهولة ومهارة

حتى أضمد جرح قلبي

دون موعظة

فأوصد كل أبواب الغياب

وأفتح المعنى

على أوزان قافيتي

لأسرج ما تيسر

من صهيل المدلجين

وأقتفي خطو البلابل

في هزيع الشوق

والوعد البعيد

أنا وريث الأنبياء

مضلل قلبي بغربته

(كليل ينتضي وجعا

ويمشي حافيا

متأبطا ندما

كريح مرة يهذي

وحيدا )

. . . .

. . .

قلت:

فابتعدوا قليلا

عن طريقي

ريثما أغفو

فاغوي نجمة

أو أستظل بغيمة

في غفلة الليل العنيد

لأستعيد هديل ذاكرتي

فامتشق الذهول

وأيقظ الشوق القديم

فليس يعنيني

سوى ما سوف

تتلو الريح

في أذن المساء

لأمسك الرؤيا

وأعصر نهد أغنية

 

برفق

كي أصدق

أنني مازلت حيا

  

6/4/2014م

 

mohamad genadyهو بوحُ قلبٍ صابرٍ مهما صمت

هو طاقةٌ للروحِ تبحثُ عن رضا

 


 

واحة الأوطان / محمد محمد علي جنيدي

 

يا راكباً لليلِ تنثرُ غدرَكم في كلِّ دار

لا تبتهجْ والليلُ يمضي زاحفاً نحو النهار

تغترُّ أن ورودَنا أضحتْ دما

وتظنُّ أن تسيَّدَ النورَ العمَى

يا قاتلاً للحلمِ حلمي لم يمتْ

هو بوحُ قلبٍ صابرٍ مهما صمت

هو طاقةٌ للروحِ تبحثُ عن رضا

هو غضبةُ النيرانِ تسري في الفضا

هو صرخةٌ للحقِّ في وجهِ العِدا

هو قِبْلَةُ الأحرارِ تبقَى للمدَى

يا قاتلاً للحلمِ حلمي لم يَضع

هو راسخٌ في روحِنا لا ينقطع

هو كلُّ ما أحيا لهُ أنَّى يموت

هو شعلةٌ للبوحِ يحملُها السكوت

هو في رباطِ اللهِ جنديٌّ أصيل

هو واحةُ الأوطانِ للقلبِ الجميل

يا قاتلاً للحلمِ كيف ستنتصر

والنصرُ أمرٌ من عليٍّ مقتدر

لا تطمئن لقوةٍ فالوهمُ طيفٌ من سراب

يا موقدَ البغضاءِ بغيُك عابرٌ مثل السحاب

إنِّي وهبتُ الحلمَ طوقاً ونجاة

روحي بنورِ الحلمِ دوماً في حياة

فإلى بزوغِ الشمسِ سرْ بالصبرِ يا حلمي الحبيب

فلسوف يسكنُ ليلَنا نورٌ إلى صبحٍ قريب

 

kareem abdulah حينَ يكونُ الزمن هارباً ../ منْ ثقبِ إبرةٍ ../ وتجلسُ المتاهات في فوّهاتِ البنادقِ ../ ينبغى أنْ نهاجرَ في عوالمِ الدهشةِ

وحينَ يسافرُ القطارُ ../ عرباتهُ مكدّسة بصورِ الرجالِ ../ قضبانُ الحديدِ تجرشُ الحكايات

وإذا إعشوشبَ الربيعُ بعطرِ الخوفِ ـــ ستنبتُ الجماجمُ على ضفافِ الخريف

وإذا الشطوطُ غادرتها عوائلُ الأزهارِ ـــ فلا عودةَ للنبعِ يتعطّرُ بالطينِ

لمّا تزلْ أنهارُ الشرايينِ ../ تطوّقُ خلاخيلَ المدنِ ../ والخناجرُ تمشّطُ الأرصفة

الكؤوسُ غارقاتٌ بعبثِ القبلات ـــ والمآتم تتغطّى بعباءةِ النساء ../ بينما المآقي تُغرقها سفنُ الرحيل

كلّما تنزوي العصافير ../ تمطرُ السماء ملحاً ../ تُشذّبُ أجنحةَ المواكب

سائحٌ هذا الموت ../ يحملُ تذاكرَ العبور ../ (الشيكاتُ) تملأُ جيوبَ المحطةِ ../ فزعاً يقطفُ الثمار

تتناسلُ وجوهُ الرماحَ ../ خيولها مغترّةً بالأنقلابِ ../ يوسوسها شيطانٌ عقيم

أهلّي أيّتها القصائدُ ../ وتآصري مع موجة العصفِ ../ فغيوم السماءِ تتمددُ ../ فوقَ ضمائرَ مستترة

وحمّحمي ../ فاراجيحُ الشرقَ ../ تُسرجُ الفرائس ....

 

كريم عبدالله

بغداد

العراق

MM80دَعْني أجتازُ بَرْزَخَكَ

لأرسُمَ باحَةَ وَجْدِي..

 


 

بحرُكَ عميقٌ / العامرية سعد الله

 

بحرُكَ عميقٌ

وسفينتي بلا شراع

ومجدافايّ قصيران

اللّججُ عاتيةٌ ..

وأنا أبحرُ ضد التّيار ..

كيف أحمّلك آهاتي،

زفراتي؟

كيف أطرحُها؟

أحوّلها إعصارًا؟

 

يا كلّ الأقمار

شُقّي طريقي بين اللُّجَج

كُوني عصا موسى

تفتح آفاقي.

تُنْبِتُنِي شمسًا في غَدي.

كُوني صَرْحًا.

كُونِي سَيْفًا يُعِيد الْمَجْدَ

يَصْنَعُهُ

 

بحرُكَ عميقٌ

دَعْني أجتازُ بَرْزَخَكَ

لأرسُمَ باحَةَ وَجْدِي..

دَعْني أُحَرِّكُ سَوَاكِنَكَ

لأكْتُبك قصَّةً في خيالي أنْسُجُها ..

 

تونس

 

abas mohamadomaraالا ان حبكِ ضرورة ماكرة

في صلوات الرهبان

 


 

رسالة حب لأمبرتو ايكو / عباس محمدعمارة

 

التأويلات تتخطى

القراءة الاولى

لا سيرورة  لفكرة

لا وجود لماهية

لا وجود لخزانة الكتب في القبو

أيتها الوردة

الإيمان

يتزعزع من قلبي

المعجب  بالقديس اوغسطين

الا ان حبكِ ضرورة  ماكرة

في صلوات الرهبان

لا صلة له مع فراغات روحي المفترضة

في مقبرة براغ

او في مدينة بابل المفقودة

الأكاذيب  الملفقة

وقائع موضوعية

لنكتشف زيف الكينونة

عند السرد

بعد الشغف

ستتلاشى شكوكنا

حول الحدود التي

نحفرها في وثائق

إقصاء ما لا نريد معرفته

عن العالم الحقيقي للأفكار

 

2014-08-20

 

ahmad alshekhawiمهداة إلى الجدة من جهة المرحومة والدتي..،هذه العجوز وهي تنفخ في شمعة ميلادها التاسع بعد المائة..دامت مزارا للحكمة يؤمه أقربائي الحفدة...

 


 

مربع ملامح الفضح / أحمد الشيخاوي

 

أمام هذا الكون الفسيح

لست شيئا..

لأول مرة

أستشعر مرارة كون المرء

نكرة

أثمن منه

ذرة غبار بلهاء

تسبح في الوجود

باحثة عن حظها..

لست أدري

أهي لحظة تخلي العالم عني..؟

دلوني عن مزاد

يحترم كلمتي

بحيث أستطيع بيع ما يفتحني

محنا

على مجرّاة الوهم..

تنجب وترحل

يالك من شهواني

شبقي

تطلّ ميتا

يحكيك حفل تأبين

حتى وأنت

في أوج الخضرة والحياة

التفت خلفك قليلا

تصطبغ باليقين

وتصطاد أسماك الخيبة والإحباط

والتيه يلون نسلك...

خلق الله هاهنا

منشغلون بالكسب

تتقاذفهم كسرة خبز

وحبيبتي تمكنني منها

غير آبهة

ليس يستفزّ غيرتها

بعض الدفء المتسم به الجليد

وإذن...

من يمسح دموع الطفل الذي يسكنني..؟

من

يطيعني

بحسن الإصغاء إلى

هذياني

كمجنون

بين السراب والجزاف

يطارد أسباب الفتح

متناسيا أنه ملء القبضة

يحمل مفاتيح مملكته...

مربع ملامح الفضح

يأسرني

خطو متاهاته

يرهق تفكيري

وعليّ أن أبدّل أسلوبي

تجاه سائر الأشياء

مجتمعة فيها

شتّى

ألوان بغي الصاحبة

والتراب...

 

20/08/2014

 

mohamad genadyعيون الظلم لن ترتاح يوما

وإن أسرتْ كراما أو عبيدا

 


 

ورود الصبر / محمد محمد علي جنيدي

 

سأنثر فوق أكفاني ورودا

وأترك كل من يُبقي جحودا

 

أنا من عشت مظلوما ولكن

أليس لنبض آهاتي حدودا

 

فيا من تبذر الأحزان مهلا

ولا تبنِ الحواجز والسدودا

 

غداً يستبدل الرحمن ضعفا

وتمسي بعد هذا الظلم دودا

 

ويا من تقتل الآمال صبرا

حياتك لم تكن نغما وعيدا

 

عيون الظلم لن ترتاح يوما

وإن أسرتْ كراما أو عبيدا

 

ورب الناس حين يريد عبدا

فلا يختار إلا أن يعودا

 

ملوكا كم أتوا الرحمن كُرْها

وظنوا أنهم عاشوا أسودا

 

فيا عمري الذي تمضي سلاما

كفاني عشتُ أيامي ودودا

 

إلى الرحمن كم أودعتْ قلبا

وكان الله لي ربّا حميدا

 

MM80 أنار كل المصابيح وفتح الشبابيك على مصرعيها،

بعثر كتبه ورمى بالأزهار الذابلة بالحاوية،

خربش على الجدران ورسم على المرايا صور قطط وفئران،

كسر الأواني الخزفية، هرق كأس الحليب واحتسى فنجان قهوة،

دخل الحمام بحذائه، نفش شعره وألقى على الأرض فرشاة أسنانه،

تخلص من كل الشراشف البيضاء وعبث بعقارب الساعة،

ارتدى "بيجامته" الرمادية واستلقى على ظهره يمدّ يديه ملأ سريره،

ابتسم في راحة فلقد أبلى حسنا وتخلص من عيون بصماتها التي ظلت ترقبه. نام مسترخيا وفجأة قام مفزوعا لقد نسي أن يصفّد أحلامه التي تفوح بعبير جنونها.

 

أسماء عطة

المغرب

 

MM80اعتلت وجهها ابتسامة رقيقة وهي تحدق نظرها في صورة قديمة بالأبيض والأسود، دستها بعناية بين الصور لشابة وسيمة بجدائل طويلة، سألتها خطيبة أخيها:

- "ومن هذه الفتاة الجميلة؟ يا الله كم تشبهك!،

- إنها صورة قديمة لعمتي فاطمة،

- لم يخبرني أحد من قبل عن عمة لكم تدعى كذلك

رجعت سمية بظهرها إلى الخلف وهامت في بحر من الذكريات:

- كانت عمتي فتاة جميلة مرحة ونشيطة، تعشق مطاردة الفراشات في الحقول والتجوال بين المروج، تقطف أزهار الأقحوان، تصحب عنزاتها الصغيرات للمرعى، تروي لهن حكايات الساحرات اللاتي تسكن الكهوف المجاورة، كانت كبرى إخوتها، تعيش معهم في كنف والديها "للا رقية" و"سي محمد".

دخلت البيت ذات مساء وهي عائدة من الوادي تحمل على ظهرها كومة من الملابس غسلتها بجانب النهر، فوجدت جداي يتحدثان معا وما إن لمحاها حتى لاذا بالصمت، تبعتها جدتي إلى الغرفة، أمسكت بيدها وأجلستها بجوارها وقالت لها :

-أتدرين كم عمرك الآن يا "فطيم"؟

-خمس عشرة سنة، لما تسألين أمي؟

-لقد كبرت وحان الوقت لنراك في بيت زوجك

-تقصدين أن الوردة أينعت وحان قطافها!!، ولكني لا أرغب في الزواج؟

-بنات العائلة كلهن تزوجن، ومن بينهن من هن اصغر منك، أتريدين أن تبقي عانسا؟، على كل حال، لقد تقدم "وَلْد الحاج مْبارك" لخطبتك وقد وافق والدك

-من ؟ "ولد الحاج مبارك" ؟ أتقصدين "الجيلالي" إنه أكبر مني بعشرين سنة ، وهو ذميم، لا أريده.

-ولكنه طيب القلب، "مرضي الوالدين" ويحفظ القرآن، و لا يمكن لوالدك أن يرد رجلا يحمل في صدره كلام الله، ذلك حرام.

-ولكنني لا أريده، لا أحبه، أشمئز منه

- يكفي جدالا، عن أي حب تتحدثين، احتشمي!! على كل قد منحه والدك كلمته ولن يتراجع عنها، أتريدين تصغير والدك أمام الناس؟ هيئي نفسك فبعد عشرة أيام ينتهي الحصاد وتبدأ مراسيم العرس.

وقبل أن تبرح جدتي باب الغرفة عادت والتفتت لفاطمة وقالت لها:

-أنت تعلمين تقاليدنا يُمنع عليك بعد الآن الخروج من البيت وحدك.

همى الدمع طوفانا من مقلتي فاطمة وظلت تردد كلما رأت أحدا من أهل البيت "والله هذا حرام "، و بنبرة حادة كان يرد عليها الجميع " الحرام أن يرد والدك رجلا خلوقا مثل الجيلالي وهو يحمل في صدره كلام الله... الحرام أن تبقي دون زواج".

ومضت الأيام العشر، وانخرط الجميع في تهييئ البيت :طلاء الجدران بالجير الأبيض، وتنظيفه وتنظيمه وجلب الفحم من أجل الطبخ وحمل حبوب القمح للرحى...

بدأت رائحة الطعام تفوح من القُدُر، وتعالت الأهازيج الجميلة يتردد صداها في أرجاء البيت تمتزج بالصخب المتزايد، فقد حل اليوم الموعود، هذا المساء سيفد المدعوون لتناول وليمة العشاء وسيتلو فقهاء القرية بعض آيات القرآن ويباركون الزواج ويرفعون الأيدي تضرعا لله من أجل أن يهب للزوجين الذرية الصالحة وأن يمن على القرية بالخير والبركة، وقبل منتصف الليل سيسرج الجيلالي فرسه الجميلة، يزينها ويخضب ناصيتها حتى تليق بعروسه التي ستركبها متوجهة لبيت أهله بينما يتعالى قرع الدفوف وترتفع الأصوات الندية بألحان شجية تشيد بالعروس وأهلها وتتغنى بالطبيعة وجمالها.

كان الصغار الفضوليون يتلصصون النظر إلى الغرفة التي تمكث بها فاطمة منذ ثلاثة أيام تُزين ويطلى كفاها وقدماها بالحناء وقد انفرجت أسارير وجهها وطبعت ثغرها ابتسامة أنيقة تليق بعروس حسناء بعد أن أُقنعت أن الجيلالي هو خير زوج لها سيصونها ويعفها.

كانت جدتي سعيدة ذاك المساء، تشع شرارة الفرح من عينيها تتهادى في لباس تقليدي جميل، هيأت صينية الطعام وجلبتها لفاطمة وصديقاتها..جالت بعينيها في الغرفة الواسعة ثم همست:

-        أين "فطيم" ؟

-        خرجت للخلاء

-        وحدها؟ لما لم تذهب معها إحداكن ؟

-        هي من طلبت ذلك

فزعت جدتي تبحث عن ابنتها خلف الدار...هرولت باتجاه الخيمة المنصوبة قريبا من البيت تومئ لجدي "سي محمد" بالحضور

-"البنت" لا أثر لها!!

شحب وجه جدي ونشف ريقه

- ماذا تقصدين؟ أين ذهبت؟

- لا أدري، أخشى أن تكون قد خدعتنا و...

وقبل أن تتم كلامها هوت عصا جدي عليها تخبط جسدها المكتنز، فكانت تكتم صيحاتها لتفادي تشفي النسوة بها...

وعند بزوغ الفجر طُرق باب الخالة "حفيظة" بشدة فانتفضت من فراشها مرعوبة،

-اللهم اجعله خيرا يا رب

قصت "فطيم" حكايتها على ابنة خالة أمها وهي تسكب سيلا من الدموع الساخنة،

-ليتك ما فعلت ذلك، لقد انتهت حياتك بالقرية تماما ولن أستطيع إرجاعك إلى هناك أبدا فلن يتوانى أبوك عن قتلك، الله وحده يعلم حالة والديك الآن، إن حصل لهما مكروه فستكونين أنت السبب..

مكثت فاطمة عند الخالة حفيظة بالمدينة لتعلم فيما بعد أن والدها حرم على نفسه رأيت وجهها وهو الذي اضطر أن يتم مراسيم الزواج بان جعل أختها الأصغر "حليمة"، التي لم تكن تتعدى الثالثة عشر، تزف مكانها ل"الجيلالي" درءا لمزيد من الفضائح. أما "سْليمان" ابن عمها الذي ساعدها على الهروب بإيعاز من خطيبته "مِيمونة"، الصديقة الحميمة لفاطمة، فقد نفي من القرية تاركا وراءه "ميمونة" تندب حظها العاثر...

بباريس، مدينة الأحلام، اجتهدت فاطمة للحصول على فرصة لإتمام تعليمها فهي حاصلة على الشهادة الابتدائية من مدرسة القرية بامتياز، فالخالة حفيظة لم تجد بُدا من جلبها معها بعد انتهاء العطلة الصيفية التي دأبت على قضائها بالوطن.

كبرت فاطمة وكبر تمردها على كل ماله علاقة بالعادات والتقاليد وكذا على الدين الذي حرمت باسمه من حق تقرير مصيرها، ومنعت من انهاء دراستها وهي المجتهدة الذكية وباسمه أيضا زُجرت لكثرة استفسارها عن ماهية الكون وعن حقيقة الله ومعاني آياته والهدف من سن أحكامه..."حرام ربي لا يحب ذلك"... "لا تقولي ذلك ستدخلين النار"... "لا تفكري كذلك فتلك وساوس إبليس"...لم يمنحها أحد يوما أجوبة مقنعة تطفئ لهيب فضولها ، كانت تتبدى لمن حولها كشيطانة صغيرة متمردة.

وبعد سنوات من تواجدها بفرنسا انضمت فاطمة لإحدى الجمعيات النسوية هناك، وأخذت تنادي بحرية المرأة المهاجرة وتحرضها على التمرد على كل ما يقيدها، كانت تقول أن الدين أفيون وعلى الجميع التخلص من سلطته الجائرة...صيت نضالها وصل إلى مسامعنا بالوطن. أحببتها كثيرا وكنت الوحيدة التي تعلن ذلك رغم التحذيرات التي ظلت توجهها لي أمي حتى لا يصيبني غضب جدي فمجرد نطق اسمها داخل البيت اعتبر من المحرمات، كم تمنيت لو أراها، أنظر في عينيها وأسمع صوتها..

في مساء يوم بارد ممطر اتصلت صديقة عمتي بالخالة حفيظة من أحد المستشفيات تخبرها أن فاطمة أسلمت الروح لباريها فإدمانها للتدخين أصاب رئتيها بالمرض الخبيث الذي لم يفد معه علاج... تسلمت الخالة حاجيات فاطمة، ملابس، خاتم فضي أهدته إياها جدتي ومصحف صغير كانت تضمه إلى صدرها كلما اشتد عليها الألم، ودفتر مذكرات آخرُ ما كتبت به "أشتاق لشم تراب قريتي وأحن لشربة ماء من الجرة المعلقة قرب الباب"...

عندما وصلنا خبر وفاتها، دخل جدي غرفته، فتح صندوقا قديما كان يقفله بإحكام وأخرج منه هذه الصورة قبّلها وبكى بحرارة..

 

أسماء عطة

المغرب

 

ahmad alshekhawiلا تصدقوا فيّ

غير مرآة داخلي

 


 

العزلة أمي / أحمد الشيخاوي

 

بين جوانحك

خبئني

كامل العمر

مع أني

أفتخر بعزلة

ذات سياج أزليّ

بدم

تسقي

أيكها

فتنغرس أعناقا

ترتقي

معانقة

منبر تصوفي..

عزلة محسودة ،

إلى أيام التلون بكثير مرارة

قليل حلاوة،

تقود،

قاتلة مقتولة

أطيب قلبا

من أن يشرب رحيقها الزمهرير..

الكل سواء

الإخوة / الذئب

يهب المتوقع منهم

ضدا

وليس يقترح غير الألم والنيران..

لا تصدقوا فيّ

غير مرآة داخلي

إني كلما انكتبت آية

متمردة الكلمات

تتحرر روحي

وترخي عناقيد عنفوانها

آدميتي

من جديد..

العزلة أمي

تصنع خبز الحنو

وقودا لأنفاسي

والقهوة ترياقا

لما يفرزه من هموم

تكدر المزاج الملائكيّ

لرجل الساعة

القابع في أغواري

منتشيا

بظلال الحلاج

وأطياف العابرين من العظماء

وقد أعادو النبض للكلمة

ووهبو الخلاص..

 

أحمد الشيخاوي

15/08/2014

MM80من الرماد واللظى، تشققت،

صخوريّ المدماة

 


 

صخور مدماة / عبد الباسط المياحي

 

سمائيَّ الدخانُ، وارضي الجحيمُ

وتحتها مسارب اللهبْ

واهلُنا في كل يوم يحزنون

تغتالهم خناجرُ الذهبْ

هناك في الظلام

تقاطر البغاةُ، كالافاعي، ينسلون

وأشعَلوا تحت جثّتيْ الحطبْ

وبعدما ذُرَّ في الهواء

رميميَّ الهباء

هالَ قاتليَّ من شانيَ العجبْ

من الرماد واللظى، تشققت ،

صخوريّ المدماة

عن غابة من دوالي العنبْ

 

عبد الباسط المياحي

 

MM80شيء ما عبث بفؤادي وانا اقطع طريقي المعتاد الى العمل .. أنقباض ولج في صدري مع كل خطوة متثاقله ربما صوت العواء الذي قد يكون لحن الريح الموحش قد اعطاه بعض التضخيم .. أوربما لخلو الدروب من الصبية المتراكضين .. لا اعلم لما اثارت كل تلك الابواب الموصدة فطرتي بالخوف والترقب لما ممكن ان يكون..

اصل المكتب وأنفض عن غرفتي غبرة المكان، أحاول اغلاق نوافذها المشرعة أثر دوي حقد فاقع الحلاك .. يضيق الكون الواسع الكبير في عيني حين اذكر بعض من رحلوا أثر انفجار السيارة الملغومه ويصير العالم اضيق من صدر مريض مصاب بمرض عضال .. يتعالى الخفق في رأسي فابعد هاربة احاول الاندماج..ألوك رغيف الذكريات البعيدة حين كنا بعد اطفال .. اعمدة الرشيد وكورنيش ابو نواس ورائحة المسكوف ونصب الشهيد .. رحلاتي الدراسيه الى هناك وجامعة بغداد التي طالما تيمم حلمي حولها ودجلة الخير واجتماع النسوة على الضفاف ...

أتذكر وجه امي ليلة الاربعاء حين يشرق بالامل وهي تسير الشموع ليحضر الخضر ويأخذ امانيها الى السماء..احاول ابعاد سحائب التوجس من قلبي لأتذكر دفتري الزهري حيث أنت .. وأنا احاول كل ليلة ستر سري حلمي الذي دونته على الورق خشية ان تعبث به اصابع الفضول وعيني امي الذائدة كالسيف عن قلبي الصغير .. يلوح لي القادم ضاحكا مني حين يستفيق المكان على صوت جلبة مدوية أنفجار كبير يحكم اغلاق منافذ الحياة ارى المراجعين حولي مضرجين بالدماء اتنفس رائحة دمائهم ملء صدري ف أهوى مبلله بعرق الموت الذي خطف الكثيرين حولي، لا اعلم هل انا منهم او لا زلت حيه.. أسمع ملء وعيي تكبير جدي و"حي على الصلا ة"....

 

سميرة البغدادي

 

mohamad alzahrawiأنْفاسُها تَجيئُني

بِعَبَقِ الطّيوب..

 


 

حدائِق الطّيْر / محمد الزهراوي

 

أَيُجْدي

الغِناءُ؟..

كمْ غنّيْتُ

سألْت الرّيحَ

مِنْ خلْفِ بحْرٍ!.

أنا مِن

شُبّاكِ منْفى

مِن بَلَدٍ لِبلَدٍ

أمُدُّ..

لِلنّهْرِ يَدي.

وأنوحُ كطَيْرٍ

فِي البُسْتانِ.

أشُمُّ الطّيبَ

ويَتَراءى الطّيْفُ.

أكادُ أرى

بَهاءَ الكَأْسِ

سُحْنَةَ الشّمْسِ

أشْياءَ بَهْجَتِها

ونَهْدَها الْمُشْرَئِبَّ.

اَلأشِعّةُ ما

انْفَكّتْ تَتكَسَرُ

على معاصِمِها

بعْد ما

كَفَّ الْمطَرُ

عنْ أسْطُحِها

الّتي مِنْ طينٍ.

أشْعُرُ بِالْبَرْدِ!..

هِيَ حَدائِقُ

الطّيْر وَأنا

القَفْرُ مَهْجوراً

وأحَدُ ضَحاياها.

قَريبٌ..

مِن الْعَتبَةِ

قَريبٌ مِن نَجْمَتي

منْزوعَةَ الثِّيابِ

كما فِي

الْمواخيرِ السِّرّيّةِ.

أكادُ ألْمسُ

مِن الْمَشارِفِ

الزعْتَر الطّالعَ

عَلى الْمرْمَرِ.

أنا والزّعْفَرانَةُ

قابَ قَوْسيْنِ.

قَريبٌ!..

أسْمعُها

فِي الْخُلْجانِ

تُناديني تَعالَ

مِثْلَ كنْزٍ دَفينٍ.

ودَبيبُ أصابِعِها

الشّريدَةِ ..

يسْري فِي

جسَدي كالْحُمّى

إذْ أكادُ أنْ أصِلَ.

فأنا موْعود بِجَمالِها

وتَفاصِلها الغَوِيّةِ..

بِأشْيائِها النّادِرَةِ

وبِقُبَلِها السّاخِنَة.

واخَوْفِي..

مِن أنْ أهْوِيَ

بَعيداً..

عَن خَرائِبِها.

ثُمّ واخَوْفِي مِنْ

أنْ لا أصِلَ.

أنْفاسُها تَجيئُني

بِعَبَقِ الطّيوب..

بِشَذى الأعْشابِ

وهذا يُذَكِّرُنِي

بِعِطْرِ أُمّي

لَدى ذهابِها

إلى الأعراسِ.

أنا أُفَتِّشُ

عنْها مَحْموماً.

كمْ نِمْتُ

فِي الْمطاراتِ

أنْزِلُ مَحطّاتِ

الأنْفاقِ والْقِطارُ

دائِماً يَفوتُ

كأنّما تتَواطؤُ

عَليّ أوْ..

تَهْرُبُ مِنّي!

كُلَّ غدٍ أقولُ

قريبَةً وأكادُ

أن أصِلَ..

ولوْ كانَتِ

النّارُ لَوَقعْتُ

فيها بِرَغْبَتي

 

hamza shababفـالـسّـوادُ مِـن قـبـيـلـةٍ عـظـيـمـة

تـلـفّها الـسّـوْسـنةُ بـأصواتِ الـنّائِـحات

 


 

خـبـز الأمـوات / حمزة شباب*

 

مـا بـالُ الـصّـحـراء

تُـنـبـت الـيـأسَ فـي أحـشـاء الأمّـهـات . . .

تـزرعُـه فـي صُـخـورِ عُـمْـرهـنْ

ويـسْـتـفـيـق الـجـنـيـنُ

عـلـى تـوْأمَـة الـصّـراخ

يـبـكـي بـدمٍ بـاردٍ

كـإشـراقـة ثـوبِـكِ الأصْـفـر

كـلـوْن غِـيـرة الـسّـمـاء

يـصـيـر الأخـضـر فـي عـيـنـيـك

أغـنـيـةً

تـردِّدهـَــا الـحـيـاةْ . . .

مِـن عَـيـنـيّ يـرتـدُّ الـصّـدى

ويـلْـتـهِــبُ فـيـهـا الـجــراحُ

مُـذ حـلّـت خـسـائـرُ الأرواحِ

مـا عـادَ بـلـبـلٌ يـطـربُ الآهـات . . .

أتُـراهـا تـغـيّـرت ؟!

كـمـا يـتـغـيّـر الـجـلـد فـي الـشّـتـاء

أم تـطـهّــــرت لـتـنـشـد الـويْـلات . . .

مـن فــم ضـئـيــلٍ

يـلـتـقـمُـه الـحـوتُ

ويــزرعــهُ الـضّـــبّ فـي الـريـاحِ

يَـنْـطـوي فـي هِـضـابِ الـقَـدَر

أراغــبــةٌ أنـتِ عـن الألـوانِ

وراغــبــةٌ فـي الأصْــــوات . . .

فـالـسّـوادُ مِـن قـبـيـلـةٍ عـظـيـمـة

تـلـفّـها الـسّـوْسـنـةُ بـأصـواتِ الـنّـائِـحـات . . .

أغـيـثـي – يـا يـتـيـمـةُ – الـشّـفــقَ

فـقـد حـامَ عـلـى حـَقــلـِي

كـأسـورةٍ مِـن ذهَـب

سَـاعـة الـغـروبِ

يـتـعـلّـمُ مَـهـارة الـقـنْـصِ

لـيـمـزّق أفـكـار الـحَـائِـرات . . .

يـتـعـلّـم فـنَّ الأخــلاق

إذا هَـام عـلـى كـفّـي

فـكـفـي مـتـرامـيـةُ الأطـرافِ

مُـخـتـلـطـةُ الأرْجـاءِ

تُـرْسـل الإلْـهـامَ

لـنَـابـغٍ يُـبَـشِّـر بـالـنّـبـوءات . . .

يَـحْـتـســـي الـقـهْــوة

الـمُـراقـةَ فـي الـحَـوانـيـتِ

يـصْـحـو عـلـى قـرْع الـكـؤوس

مَـن تـجــرّع الـنـبـيـذَ

ويُـؤثـر عـلـى نـفـسـه

بَـريـقَ الـصّـلـــــوات . . .

لِـهـذا تَـعـطّـلـت الـحَـيـــاةُ

حِـيـن بـكـتِ الـحـمـامـة نَـدمَـــاً

وأصـبـحَ الـصّـبــرُ خـبـزاً لـلأمْــوات . . .

 

* شاعر وأديب فلسطيني مقيم في الأردن

 

kareem abdulahسأغنّي .. حين تعود القصائد

من المنافي .. تحملُ الأرغفة

 


 

عندما .. يغنّي الألم / كريم عبد الله

 

سأغنّي ../ عندما تشرقُ الشمس منْ وجنتيها ../ ويندّي الكرز ../ غَبَشَ الشروق

سأغنّي ../ حين يموت الدَغَل في مجاهلها ../ وتطفيء الأمطار نيران الذهول

سأغنّي ../ حين تُزهرُ مراراتها ../ فراشاتٍ ../ تملأُ غابة الاحلام

سأغنّي ../ حينَ ينقشعُ الرماد من ذاكرتي ../ أذوّبُ المساءات الغريبة

سأغنّي ../ يوم أملأُ قارورة التوجّع ../ نجوماً ../ تزيّنُ مرآة التصدّع

سأغنّي ../ حين أحتزُّ رأس الموت ../ وأعلّقُ الحربَ ../ شاهدة بين القبور

سأغنّي ../ حين تنتصرُ الأشجار على الفؤوس ../ وأعرّي أوراق الفتنة

سأغنّي ../ حين أقشّرُ صمتَ الهزيمة ../ وبالمنجنيق ../ أرجمُ شهوة الكراسي

سأغنّي ../ حين أتقيّأُ خمسين عاماً ../ قيحاً ../ مشرّباً بالمحنةِ

سأغنّي ../ حين تعود القصائد ../ من المنافي ../ تحملُ الأرغفة

سأغنّي ../ حين تفتّحُ بذور المحبة ِ ../ عناقيداً ../ على رُفاتِ الكآبة

سأغنّي .........

سأغنّي ../ حتى تعود سفينة نوح ../ تحملني ../ قوس قزحٍ صباح مساء ...

 

 

MM80أتركني أغني

للظلام قصيدتي

 


 

لا تسرق الليل لونه / سعاد محمود الامين

(ومضة حكائية)

 

(1)

ــ أطفئ النور من فضلك..

ـ لماذا؟

أريد أن أحكي للظلام حكايتي

فتحت النافذة وأزاحت الستائر

فتسرب ضوء الشمس داخلا

ــ رحل الظلام استيقظ..هيا!

 

(2)

صرخ بعلو صوته ـ

وهو يتمرق فى فراشه كذكر البط

ـ أغلق يا أنت النوافذ أصنع ظلاما..

ألقت عليه غطاء ثقيلا كادت أن تكتم أنفاسه

وصرخت فى وجهه

ـ صنعت لك الظلام

 

(3)

ــ أتركني أغني للظلام قصيدتي

صرخت فى وجه الظلام..

كأنه جني تلبسني وهام..

أنا عاطل مجهض الأحلام.

منبوذ..لا أنام

لا أحد يحبني!!

أنا حطام...

وطفق ينتحب.

 

(4)

غشيه طيف يد حانية توقظه..

ـــ مابك حبيبي؟ لقد أشرقت شمسك

ــ أنا ...؟ أين..؟ من أنت؟

ــ أنا .. أنت !أنظر

فرك عينيه ولم ير شيئا!

سوى الظلام يجرجر أثوابه راحلا

تاركا للضوء مكانه..كان الضوء ساطعا!

إنها ليلة الأماني!..رفع أكفه بالدعاء!

ومضى ..