فتحية عصفور لِلوْعةِ العَتماتِ نَذرتُكِ للشاعرة آمال رضوان

ترجمتها للانكليزية: فتحية عصفور 

 

To  Burning Agony of Darkness I vowed you

O You ! the Waterity of my invocations

O You ! whose luminary breeze gushed out

trampling the slopes of my sleepy hut.

And who fluttered in my wall espaces,

Inscribing my  smooth void

with the  claws of your wings.

****

O You ! who flares up with stormy rain

and spreads out a wind of illusions

on the banks of my  old beautiful gardens.

***

It's me who was prepared

for the lanterns of  your soul

to shine me

weddings  of joy

And in the paths of birth to spell me shadows of fleeing dream

How many times and times and times!!

to  burning agony of darkness

vowed thee I

Translated by: Fathia Asfour,  Palestinian poet & tranlator

 الشاعرة والمترجمة فتحية عصفور

...............................

 

لِلوْعةِ العتماتِ نَذَرتُكِ / آمال عواد رضوان

أَيَا مَائِيَّةَ ابْتِهَالاَتِي

يَا مَنِ انْبَجَسَ

نَسِيمُكِ الضَّوْئِيُّ

وَاطِئًا

مُنْحَدَرِاتِ كُوخِي النَّاعِسِ

وَهَفْهَفْتِ

بِفَضَاءَاتِي الْجِدَارِيَّةِ

تَنْقُشِينَ

فَرَاغِيَ الْوَثِيرَ

بِمَخَالِبِ أَجْنِحَتِكِ!

*

يَا أَنْتِ الْـ

تَتقِدِينَ

مَطَرًا عَاصِفًا

وتَنْدَاحِينَ

رِيحَ خَيَالاَتٍ

عَلَى ضِفَافِ جِنَانِي الْخَوَالي!

*

أَنَا مَنْ تَأَهَّبْتُ

لِمَصَابِيحِ رُوحِكِ

تُشِعُّنِي

أَعْرَاسَ فَرَحٍ

وفِي دُرُوبِ الوِلاَدَةِ

تَتَهَجَّانِي

ظِلاَلَ حُلُمٍ نَافِرٍ

لَكَمْ وَكَم وَكَم

نَذَرْتُكِ

لِلَوْعَةِ الْعَتَمَاتِ

 

 

حسن حجازيقصيدة الخزّاف للشاعر: مختار عيسى

ترجمها للإنجليزية حسن حجازي

  

The potter By

Mokhtar Issa..( October 1994)

Translated  by

Hassan Hegazy Hassan

///

It is time for my heart to get down from its saddle..

Walking in the market

-As a mobile potter -

Teasing "Hind ",

"Smiling on Somia's clothes"

And distributing what is available from the turquoise news

To the passersby

Packing the women's containers with Bedouin numbness,

Do not be ignited with the false joy,

Oh! You the hasty song!

You will be barren and

I will be proud of grass and water

.. I'm the first who informed your desert..

About the dance of the clouds;

And made your two ribs get drunk,

I will think of the sand of your in your two ribs,

And the first who lit a light from his virgin clay,

And toured the map,

Aren't these my keys in the doors of the dream elevations?

.. And the first who gave, did not wait the passerby

To warm with the glowing passion;

Do not spread my concern.

The wind call things, as I wish;

Eager to lift off my poetry the fronds of sadness,

Tears of sorrow,

I call you: "the soft?

The favored,

The preferred",

I am the last to feed from the glare of names

And the last who bathe in colors,

For you:

To be the blue,

The yellow

The green...

What can harm the potter if the color ignites,

And his eyes neither spilled on the memory sand

Nor broke his great miracle

I am the reader of the palm time,

The fortune-teller says:

"The potter will meet you"

-As I always echoed, in the moment's ear,

One wintry evening -

Out of the middle of the pride..

Extinguished... As the orphans' eyes,

You sell the memory..

For begged crumbs,

And sleeping on the thorns of your loneliness

Like the grief of the immigrants,

The fortune-teller says:

)The potter rises from grief)

Walking in the markets,

"Teasing Hind,

"Smiling on Somia' s clothes".

What makes you defraud me?

The Honey hair?

Or the beating turquoise on the pots of the soul?

Now time hides me.. illusion makes you drunk,

And you throw on my questions a rope of silence?

Who taught you piety?

Oh!  how long you are coloring your clothes from my poetry,

Be barren;

The potter wanted so,

And how long I have drunk you from my rain

Return thirsty;

The potter is no longer fond of the sand,

Go away..

And burn!

////

From the collection: "The dove come down on your banks"

 ......................

 

الخزّاف / مختار عيسى

آنَ لقلبي أن يترجَّل عن صهْوتِه

يمشي في الأسواقِ ..

ـــ كخزَّافٍ جَوَّالٍ ــــ

فيعابث " هندًا،

يبسم فوق ثياب سُمَيّه " "

ويوزع ما استيْسرَ من أنباء الفيروز ِعلى السُّلاكِ

يعبئ آنية النسوة  بالخَدَر ِ البدويّ،

فلا تشتعلي بالفرح الكاذبِ،

يا أغنية عجْلى!

قاحلةً ستصيرينْ

وسأزهو بالعشبِ، وبالماء

أنا أول من حدَّث صحراءَك ..

عن رقص الغيْمِ؛

فأسكر رمل الوقت بضلعيك ِ،

وأول من أشعل قنديلا من طينتهِ العذراءِ،

وطوَّف بالخارطةِ،

أما تلك مفاتيحي في أبواب تضاريس الحلم؟

وأول من أعطى ..

ما انتظر العابرة لكي يستدفئ بالوهَج..

الختـّالِ؛

فلا تفترشي قلقي.

الريحُ تُسمِّى الأشياء، كما يحلو لي؛

تتشهَّى أن ترفعَ عن كاهل شعرى ..

سعف الحزنِ،

أسميك : " الناعمة،

المُنعَمةَ،

النُّعْمَى،"

أنا آخرُ من يُطعمُ من وهج الأسماءِ

وآخر من يتحمم بالألوانِ،

تكونين الزرقاءَ،

الصفراءَ

الخضرا ..

ما ضرّ الخزافَ أن اشتعل اللونُ،

وما خرت عيناهُ على ذاكرة الرملِ

وما انكسرتْ آيتُهُ الكبرى

أنا قارئ كفِّ الوقتِ،

يقولُ العرَّافُ :

" الخزَّافُ سيلقاك

ــــ كما كنت أرَدِّدُ، في أذن اللحظة،

ذات مساءٍ شتوي ــــ

خارجَ قارعة الزَّهْوِ ..

مُطفأةً.. كعيون الأيتامِ،

تبيعين الذاكرةَ..

لقاء لقيماتٍ متفضِّلةِ،

وتنامين على شوك فرادتكِ

كأحزان المغتربينَ،

يقول العرافُ :

(الخزاف يقوم من الحزنِ)

ويمشي في الأسواق،

يعابث " هندًا،  "

يبسم فوق ثياب " سُمَيّه). "

ما غرّك بي؟

عسلُ الشعر؟

أم الفيروزُ الخفَّاق بآنية الروح؟

الأِنَّ الوقتَ يُخبئني .. أسكركِ الوهمُ،

وألقيتِ على أسئلتي حبلا من صمتٍ؟

من علّمكِ التقوى؟!

يا كم لونتُ ثيابك من شِعْري،

كوني قاحلةً ؛

قد شاء الخزافُ،

ويا كم أسقيتك من قـْطري

عودي ظامئةً ؛

ما عاد الخزافُ شغوفا بالرملِ،

انصرفي ..

واحترقي !

***

أكتوبر 1994م

من ديوان " يحط اليمام على ضفتيك "

١٩٩٧

 

حسين علي خضيرقصيدة: بوب ديلان

نقلها عن اللغة الروسية

 حسين علي خضير

 

ماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

انت وهبت لي كل شيء.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

أنت وهبت لي العيون لكي أرى.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

أنت حررتني من العبودية.

وأحييتني من الداخل.

ومنذ مدة طويلة

وانت تسد رمقي من الجوع الكافر.

وفتحت لي باباً

لا احد يغلقهُ،

وأنت من تستطيع فتحهُ،

وأنت من أخترتني من بين الناس،

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

وانت من وهب لي الحياة.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

وانت من كشف لي كل الغموض.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

الانسان منذ الولادة

هو يعتقد أنه أفضل الجميع

ويحكم على الاشياء عبر عيونه،

ولكن من السهل خداعهُ.

فمن يجنبه من الموت المحتوم؟

لا احد بمقدوره أن يفعل غيرك.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

انت وهبت كل شيء

وماذا يمكنني أن أعطيك؟

وهبت لي الحياة،

وكيف علي أن أقضيها بمشيئتك؟

أعرف كل شيء عن السم،

وأعرف كل شيء عن السهام النارية،

ولا يقلقني الطريق الوعر،

أرني من أين هو يبدأ.

واخبر قلبي بكل ما تريد.

نعم، انا حصلت على كل شيء،

ولكن لا استحق ذلك.

وماذا يمكنني أن أفعل لأجلك؟

 

 .............................

* بوب ديلان – مغني وكاتب اغاني امريكي، وموسيقي، ولد في عام 1941، حاصل عل جائزة نوبل في الادب في عام 2016.

 

 

 

فتحية عصفورترجمة إنجليزية لقصيدة الشاعر الفلسطيني

 محمود درويش (في القدس)

ترجمتها: فتيحة عصفور

 

IN JERUSALEM

In Jerusalem, I mean inside the old city wall

l walk from one time to another

with no memory to guide me right

For the prophets therein share the history of the Holy ascending to heaven and turning back less frustrated and less grieved

as love and peace are sacred

and are coming to the city

I was walking on a slope obsessed by thinking:

How do narrators disagree over the words of light about a stone?

Is it from a slightly- lit stone wars break out?

I walk in my sleep

I stare in my dream

I see no one behind me

I see no one in front

All this light is for me

I walk.. I get lighter

Transfigurated, I fly

Then I become another

Words become like herbs from ISAIAH's prophetic mouth:

"If you don't believe, you will not be secure"

I walk as if I were someone else and

my wound a white evangelical rose

And my hands like two doves on the cross hovering and carrying the earth

I don't walk.. I fly.

Transfigurated, I become another one

No place

No time

Then who am I?

Iam not me in the presence of Mi'raj

But I think

Only him, Mohammed , spoke standard Arabic

And what next ?

What next ?

A woman soldier suddenly shouted:

It's YOU again?

Didn't I kill you?

I said: "you killed me and I forgot like you to die

Translated by: Fathia Asfour, Palestinian poet & translator

***

 

(في القدس) / محمود درويش

في القدس، أعني داخل السور القديم،

أسير من زمن إلى زمن بلا ذكرى

تصوبني. فإن الأنبياء هناك يقتسمون

تاريخ القدس… يصعدون إلى السماء

ويرجعون أقل إحباطاً وحزناً، فالمحبة

والسلام مقدسان وقادمان إلى المدينة.

كنت أمشي فوق منحدر وأهجس كيف

يختلف الرواة على كلام الضوء في حجر؟

أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب؟

أسير في نومي. أحملق في منامي. لا

أرى أحداً ورائي . لا أرى أحداً أمامي.

كل هذا الضوء لي. أمشي. أخف. أطير

ثم أصير غيري في التجلي. تنبت

الكلمات كالأعشاب من فم أشعبا

النبوي: “إن لم تؤمنوا لن تأمًنوا”.

أمشي كأني واحد غيري. وجرحي وردة

بيضاء إنجيلية. ويداي مثل حمامتين

على الصليب تحلقان وتحملان الأرض.

لا أمشي، أطير، أصير غيري في

التجلي. لا مكان ولا زمان . فمن أنا؟

أنا لا أنا في حضرة المعراج. لكني

أفكر: وحده النبي محمد

يتكلم العربية الفصحى. “وماذا بعد؟”

وماذا بعد؟ صاحت فجأة جندية:

هو أنت ثانية؟ ألم أقتلك؟

قلت: قتلتني… ونسيت، مثلك، أن أموت

 

 

عادل صالح الزبيديقصيدة الشاعر: بيلي كولينز

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

أرسطو

هذه هي البداية.

يمكن لأي شيء تقريبا أن يحدث.

هذا هو المكان الذي تجد فيه

خـَلقَ الضوء، سمكةً تتلوى فوق اليابسة،

الكلمةَ الأولى من (الفردوس المفقود) على صفحة فارغة.

تأمل بيضةً، أول الحروف

امرأة تكوي الملابس على خشبة مسرح فارغة

بينما ترتفع الستارة الثقيلة.

هذه هي البداية الحقيقية.

الراوي بصيغة المتكلم يقدم نفسه،

يخبرنا عن أصله.

مغنية السوبرانو المتوسط تقف في الكواليس.

هنا يتدارس المتسلقون خريطة

او يرفعون جواربهم الصوفية الطويلة.

هذا في وقت مبكر، سنوات قبل الفـُلك، فجرا.

صورة حيوان يجري تلطيخها

على جدار كهف،

ولم تتعلموا الزحف بعد.

هذه هي البداية، الافتتاحية،

بيدق يتحرك بوصة الى الأمام.

هذه ليلتك الأولى معها،

ليلتك الأولى بدونها.

هذا هو الجزء الأول،

حيث تبدأ العجلات بالدوران،

حيث يبدأ المصعد بالصعود،

قبل أن تتخلع الأبواب.

        ***

هذا هو المنتصف.

كان لدى الأمور وقت كي تتعقد،

تصبح بحالة فوضى، حقا. لم يعد أي شيء بسيطا.

نمت المدن على امتداد الأنهار

يتزاحم فيها الناس متقاطعة غاياتهم—

مليون  من الخطط، مليون من النظرات الغاضبة.

الخيبة تنزل حقيبته عن كاهله هنا

وتنصب خيمته المتهرئة.

هذا هو الجزء الصعب حيث تتقد الحبكة،

حيث ينقلب الحدث بغتة

أو ينحرف باتجاه عنيف.

هنا يخصص الراوي فقرة طويلة

عن سبب عدم رغبة مريم بطفل ادوارد.

احدهم يخفي رسالة تحت وسادة.

هنا يرتفع اللحن نحو ذروة،

أغنية عن الخيانة مطعمة بالانتقام.

وفريق المتسلقين محاصر فوق نتوء صخري

في منتصف سفح الجبل.

هذا هو الجسر، التعديل اللحني المؤلم.

هذا هو معمعان الأحداث.

يحتشد الكثير جدا في المنتصف—

قيثارات اسبانيا، أكوام الأفوكادو الناضجة،

الأزياء الموحدة الروسية، الحفلات الصاخبة،

القبلات على شواطئ البحيرات، منازعات تسمع من وراء جدار—

أكثر مما نستطيع تسميته، أكثر مما نستطيع التفكير فيه.

      ***

وهذه هي النهاية،

السيارة تخرج عن الطريق،

النهر يفقد اسمه في بحر محيط،

الخطم الطويل للحصان الذي التقطت له صورة فوتوغرافية

وهو يلمس شريط النهاية الألكتروني.

هذه هي آخر كلمات المخطوطة، آخر فيل في الاستعراض،

الكرسي المدولب الفارغ،

الحمائم تحلق هابطة في المساء.

هنا يضج المسرح بالجثث،

يقود الراوي الشخصيات نحو زنازينها،

والمتسلقون في قبورهم.

ها أنا أضع النقطة

وأنت تغلق الكتاب.

انها سيلفيا بلاث في المطبخ

والقديس كليمنت والمرساة حول عنقه.

هذه هي الكِـسرة الأخيرة

تتضاءل إلى لاشيء.

هذه هي النهاية، وفقا لأرسطو،

ما كنا نحن جميعا ننتظره،

ما يؤول إليه كل شيء،

المصير الذي لا نستطيع أن نتمالك أنفسنا من تخيله،

بريق ضوء في السماء،

قبعة على مشجب، وخارج الكوخ، الأوراق المتساقطة.

***

 

.........................

بيلي كولينز: شاعر أمیركي من موالید مدینة نیویورك عام ١٩٤١  یتمیز شعره بكسر  جمیع الأشكال والأوزان التقلیدیة فھو یكتب شعرا متحررا من جمیع القیود وله أیضا آراء حول الغموض في الشعر وتعقید الشكل الشعري وفي تأویل القصائد یعبر فیھا عن انحیازه إلى البساطة ووضوح التعبیر والشعر الذي یسھل فھمه معترضا على الشعر الذي یكتبه الشعراء لغیرھم من الشعراء ولیس لجمھور عریض من القراء.  شغل كولينز منصب شاعر الولایات المتحدة بین عامي٢٠٠١ و 2002 وخلال فترة إشغاله ھذا المنصب حرر مختارات شعریة بعنوان (شعر ١٨٠) تتألف من ١٨٠ قصیدة على عدد أیام السنة الدراسیة. وھي مجموعة یسعى كولینز من خلالھا إلى إیصال الشعر إلى أكبر عدد من طلاب المدارس وإشاعته بین الشباب والمراھقین.

نال كولينز جوائز عديدة على مجموعاته الشعرية وفيما يأتي بعض عناوينها: (قصائد فيديو) 1980؛ (التفاحة التي أدهشت باريس) 1988؛ (فن الغرق) 1995؛ (الإبحار وحيدا حول الغرفة) 2001؛ (تسعة خيول) 2002؛ و(المتاعب التي يثيرها الشعر وقصائد أخرى)) 2005.

 

 

صالح الرزوقبقلم: فارلام شالاموف

ترجمة: د. صالح الرزوق

 

كان الشاعر يحتضر. ويداه الضخمتان، المنتفختان من المجاعة، بالأنامل الشاحبة والأظافر المغبرة والطويلة والمعوجة، قد استقرتا على صدره، بالرغم من البرد القارس. قبلئذ كان يعقدهما فوق جسمه العاري، ولكن هذا الجسم لا حرارة فيه تقريبا. فقفازاه تعرضا للسرقة من زمن بعيد. السرقة لم تكن عارا، واللصوص يعملون في وضح  النهار. كان زجاج المصباح الكهربائي الخفيف مغطى بنفايات الذباب وملفوفا بشبكة معدنية، ومثبتا على ارتفاع قريب من السقف. سقط النور على قدمي الشاعر. كان يستلقي كأنه في تابوت بعمق طبقات الظلام الذي يخيم على الصف الأسفل من سلسلة الحجرات الخانقة المتوالية في مبنى من طابقين.

ومن حين لآخر كانت أصابعه تتحرك وتفرقع مثل الكستناء، وهي تبحث عن زر وعروة وثقب في الجاكيت، أو لينفض بعض البقع المترسبة، قبل أن تخمد مجددا. استغرق الشاعر زمنا طويلا ليموت ولم يعد يستوعب أنه بمرحلة الاحتضار فعلا. وأحيانا بعض الأفكار البسيطة والمؤثرة تشق طريقها المرتبك واليائس داخل دماغه: مثلا إنهم سرقوا الخبز الذي أخفاه تحت رأسه. وهذه الفكرة المقلقة أحرقته كثيرا ودفعته ليخاصم ويشتم ويقاتل ويبحث ويدخل في جدال عقيم.  ولكن لم يكن لديه قوة ليفعل ذلك، وتلاشت أفكاره عن الخبز... وبدأ الآن يفكر بشيء آخر: الجميع ذهب برحلة في البحر، وتأخرت السفينة وهو محظوظ لأنه لم يرافقهم. وسبحت فكرة في رأسه عن وحمة كبيرة في وجه عريف الثكنة. وكان في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة لا يفكر إلا بوقائع حياته هنا.  أما الصور التي كان يراها فهي ليست من أيام طفولته وشبابه أو مراحله الأساسية. كل حياته كان متسرعا للوصول إلى مكان ما. الرائع الآن أنه لا حاجة للسرعة، وأنه بمقدوره أن يفكر ببطء. ثم فكر بروية بالمعنى المستتر لفراش الموت وحركاته، إنه شيء لاحظه الأطباء ووصفوه قبل الفنانين والشعراء. فملامح المنافقين، قناع الموت عند الإنسان، معروفة عند كل طالب طب. هذا المجاز الغامض لحركات فراش الموت حرض على معظم فرضيات فرويد. المجاز والتكرار هما الأساس للعلوم. فقد اهتم بالجوانب المميزة من الموت الشعراء قبل الأطباء. ومن دواعي السرور أن تعلم أنه كان قادرا على التفكير، فقد اعتاد من فترة طويلة على الغثيان من الجوع. وكل شيء كان على قدم المساواة: النفاق، العريف ذو وحمة الولادة، وأظافره القذرة.كانت الحياة تندحر وتتدفق داخله: كان يموت. ولكن الحياة لم تتوقف عن العودة. فتح عينيه، وظهرت أفكاره. فقط الرغبات فشلت في الظهور. كان يعيش لفترة طويلة في عالم يعود فيه الناس إلى الحياة- بالتنفس الصناعي، الغلوكوز، الكافور، الكافيين. الميت يصبح حيا، ولم لا؟. لقد آمن بالخلود، بالخلود الإنساني فعلا. وفكر غالبا أنه ببساطة لا يوجد أسباب بيولوجية تمنع الإنسان من الحياة للأبد.  التقدم بالعمر مرض له علاج. وإن لم تكن هذه هي الحالة فهو لا يزال سوء تفاهم تراجيدي لا حل له. ويمكن أن يستمر للأبد. أو على الأقل حتى تتعب من الحياة. ولكنه لم يتعب من الحياة أبدا. وهذا شأنه حتى في هذه الثكنة الترانزيت، الترانزيتكا، كما أحب سكانها أن يقولوا عنها. هذا المعسكر الترانزيت هو من سلالة مقصورات الرعب، ولكنه ليس الرعب نفسه. وبالعكس، هناك روح حرة حية، وبمقدور الجميع أن يشعروا بذلك. المعسكر لم يئن أوانه، والسجن هو جزء من الماضي. وما هو فيه "حالة سلام وشيك ويلوح في الأفق"، والشاعر يتفهم ذلك. ولكن هناك ممر مختلف إلى الخلود، كما قال تايوتشيف: الحائز على النعمة هو الذي سيزور هذا العالم في أشد لحظاته هلاكا وفناء. ولكن إذا كان من الواضح أن قدره أن "لايكون خالدا بشكله الإنساني، ككيان محسوس، فعلى الأقل كسب الخلود الخلاق. فقد حصل على لقب أعظم شعراء روسيا في القرن العشرين، وغالبا ما يخامره الإحساس أن هذا صحيح. كان مؤمنا بالقيمة الأبدية لشعره. شعره الذي لا يموت. ليس لديه تلاميذ، ولكن هل يأاقلم الشعراء مع الأتباع والتلاميذ؟. كتب النثر أيضا، - النثر السيء- وكتب المقالات. ولكن في القصيدة فقط وجد أشياء جديدة وهامة كما كان يفكر دائما. وعموم حياته السابقة كانت عبارة عن أدب وكتب وحكايات خرافية وأحلام، وحياته الحالية وحدها تدخل في مضمار الواقع. كل هذه الأفكار التي طرأت على ذهنه كانت صامتة، ولا يطالها العلن، تتحرك في طيات ذاته من الداخل. لم يكن لديه قدرة كافية لمثل هذه التأملات. واللامبالاة استحوذت عليه من عهد طويل.

كم هي تافهة، مثل فأر يلهو، بالمقارنة مع وزن الحياة الثقيلة. واستغرب من نفسه. كيف يمكنه التفكير بهذه الطريقة حول القصائد في حين أن كل شيء انتهى، وهو يعلم ذلك فعلا، وأكثر من سواه؟. من يحتاج له هنا ومن يهتم له؟. ولكن لماذا عليه أن يمر بكل ذلك وأن ينتظر... عموما في النهاية أدرك المعنى. في اللحظة التي تدفقت فيها الحياة بجسده وفي عينيه نصف المفتوحتين بدأ فجأة يرى، وارتعش جفناه وانتفضت أصابعه، ثم استعاد ذكريات لم يعتقد أنها آخر ما سيأتي في ذهنه. جاءته الحياة دون طلب، مثل سيدة واثقة من نفسها في هذا البيت. فهو لم يتقدم بدعوة لها، ولكنها لا تزال تنهمر على جسده ودماغه، كانت تأتيه مثل قصائده، مثل إلهامه. وانكشف له معنى تلك الكلمة لأول مرة بكل مضمونها. كان الشعر هو قوة الحياة التي تستبقي على حياته. هذا كل شيء. فهو لا يعيش من أجل الشعر، ولكن يتنفسه ويعيش به. والآن كل شيء واضح ومسموع، فالإلهام يتساوى مع الحياة. وعلى شفا الموت كان مسموحا له أن يفهم أن الحياة هي الإلهام، الإلهام فقط. وكان مسرورا أنه مسموح له استيعاب هذه الحقيقة النهائية. كل شيء وكل العالم كان يقارن بالشعر، العمل، صوت حوافر الحصان، البيت، العصفور، الصخرة، الحب - كل الحياة وجدت طريقها بسهولة إلى الشعر واستقرت فيه بطمأنينة. وهكذا يجب أن يكون. فالشعر هو الكلمة. حتى في هذه اللحظات تتطور الأبيات الشعرية بسهولة، الواحد بعد الآخر، ومع أنه لم يكتب شيئا لفترة طويلة، وليس بمقدوره كتابة  قصيدته، لا زالت الكلمات تنهمر بلا جهد بإيقاع مقرر سلفا، ودائما هو إيقاع غير معتاد. 

كان الوزن هو أداة البحث، الأداة المغنطيسية التي تجذب خلال البحث الكلمات والمعاني.  كل كلمة كانت جزءا من العالم، وتستجيب لموسيقا الشعر، وكل العالم يهرول بسرعة آلة الكترونية. كل شيء يصيح : "خذني!.لا أحد فقط أنا". ولم يكن عليك أن تهتم بأي شيء. عليك أن ترفض فقط. ويبدو أن شخصين هنا، الذي يكتب، والذي يقود العجلة بأكبر سرعة، والآخر الذي يقرر ويختار ومن حين لآخر يوقف الآلة التي تحركت بأمر من الأول. وحين رأى الشاعر أنه اثنان، أدرك أنه يكتب الآن قصيدة حقيقية. ما الضير في أنها ليست مكتوبة على الورق؟. التدوين والطباعة هو كبرياء في حدوده القصوى. والأفضل هو غير المكتوب، الذي يختفي بعد تأليفه، الذي يتلاشى ولا يترك أثرا وراءه. السعادة الإبداعية التي غمرته، والتي لا يمكن أن تخطئ بها، تثبت أن القصيدة قد وجدت، أن شيئا إبداعيا أصبح موجودا. هل يمكن أن تخطئ بهوية ذلك؟. وهل سعادته الإبداعية غير حقيقية؟.و تذكر كم كانت آخر قصائد ألكسندر بلوك سيئة ومشوشة، وأنه من الواضح أن بلوك كان غافلا عن هذه الحقيقة. وأجبر الشاعر نفسه على التمهل. التأمل هنا أسهل من أي مكان آخر في لينينغراد أو موسكو. عند هذه المرحلة أدرك فجأة أنه لم يفكر بأي شيء لبعض الوقت. فالحياة تنحسر مجددا. ولساعات طويلة استلقى هامدا بلا حركة، ثم بغتة شاهد أمامه شيئا يشبه دريئة أو خريطة جيولوجية.؟.ومهما كان ذلك فهو صامت. ولم تثمر جهوده لإدراك ما يعنيه عن شيء. فقد مر زمن طويل قبل أن يفهم أنه مشغول بالنظر في أصابعه، ولكن أطراف أصابعه لا تزال تحمل أثرا من اللون البني الناجم عن حرق السجائر الرخيصة التي دخنها، والتي كان يحرقها حتى تنتهي. الألواح كانت تحمل علامات مجهرية كأنها خريطة لتضاريس جبال. وكل الأرقام العشر لها نفس الطراز من دوائر متداخلة، كأنها حلقات نمو في جذع شجرة.

وتذكر في إحدى المرات من طفولته أن صينيا يعمل بالغسيل اعترض طريقه فيي الشارع، كان يعمل كان يعمل في مغسلة مكانها قبر منزلي، وهناك ترعرع وكبر. قبض الصيني  على يده بعفوية، ثم الثاني، ورفع راحته إلى الأعلى وصاح بعصبية بلغته. وتبين له أنه يبلغه عن حظه في الأيام القادمة. فالعلامات المرسومة على يده تدل على ذلك. والشاعر يتذكر غالبا هذه العلامة التي تشير لحظه الطيب. وبالأخص حينما طبع كتابه الأول. والآن ها هو يتذكر الصيني دون ضغينة أو سخرية. فهو لم يعد يحفل بشيء مهما كان.

أهم شيء أنه لم يمت بعد. ما معنى أن تقول"مات وهو شاعر؟". لا بد من شيء طفولي و ساذج حول الموت. أو هل هناك شيءمخطط له مسبقا، مسرحية مثلا، مثل موت إيسنين وماياكوفسكي."مات وهو ممثل". هذا شيء له معنى. ولكن ما معنى أن تقول :"مات وهو شاعر"؟. نعم، لديه علاقة بما ينتظره. فمعسكر الترانزيت منحه الوقت ليفهم ويخمن الكثير من الأشياء. وهو مسرور، سعيد حقا بهذه الحالة الخامدة، وهو ينتظر موته. وتذكر جدلا دار في السجن من أيام بعيدة: ما هو الأسوا والأكثر رعبا: المعسكر أم السجن؟.  لا أحد يعرف شيئا فعلا، فالجدال كان تكهنيا، وكم هي مؤسفة ابتسامة إنسان أودع السجن نقلا من المعسكر. الشاعر لن ينسى ابتسامة ذلك الإنسان. وهويخاف جدا من تذكرها. فكر كيف سيخدع بمهارة الشخص الذي جاء به إلى هنا. هذا إن مات الآن. سيتلف أثر السنوات العشرة كلها. فمن سنوات قليلة كان في المنفى، ثم علم لاحقا أنه سيكون بشكل دائم في قائمة خاصة. بشكل دائم؟. المعايير تبدلت، والكلمات تحمل معان جديدة. وشعر بموجة قوة أخرى تتدفق، مثل مد بحري قادم. موجة مرتفعة لعدة ساعات، يتبعها انحسار وجزر. ولكن البحر لا يهجرنا للأبد. إنه دائما مستعد للعودة.. وفجأة انتابه الجوع، ولكن لم تكن لديه القوة للحركة. وببطء وصعوبة، تذكر أنه اليوم تخلى عن حسائه لجاره، وأن فنجانا من الماء الحار هو كل ما اقتات به في آخر أربع وعشرين ساعة، بغض النظر عن الخبز، طبعا. ولكن هذا الخبز قديم، قديم جدا. وخبز الأمس تعرض للسرقة. لا يزال هناك شخص لديه المراس ليسرق. وهكذا استلقى، براحة ودون أفكار، حتى حل الصباح. اشتدت صفرة الضوء الكهربائي قليلا، وأحضروا الخبز بصينية من الخشب المضاعف، كما يفعلون يوميا. ولكنه ليس مضطربا الآن، ولم يكلف نفسه عناء محاولة اقتناص قطعة من قشرة الخبز، ولن يبكي إذا استولى على القشرة شخص آخر. ولم تتمكن أصابعه المرتجفة من التعامل مع ثقل الخبز وهو يحمله إلى فمه، وسريعا ذاب في فمه، وكل كيانه شعر بطعم ورائحة خبز الشيلم المنعش. وذهبت قطعة الخبز من فمه، مع أنه لا يمتلك الوقت لابتلاع أو تحريك فكه. قطعة الخبر ذابت، وتلاشت، وهذه معجزة، إحدى المعجزات التي تقع هنا. كلا، إنه ليس مهتما بهذه اللحظة. ولكن حينما وضعوا حصته في يده، قبض عليها بأصابعه الشاحبة وضغط الخبز في فمه. عض الخبز بأسنانه المحمرة المتهدمة، وبدأت لثته تنزف وتخلخلت أسنانه. ولكنه لم يشعر بالألم. وضغط الخبز في فمه بكل قوته، وامتصه، وفتته، ثم قضم منه... وحاول جيرانه أن يمنعوه. "لا تأكله كله، من الأفضل أن تأكله لاحقا، فيما بعد...". وفهم الشاعر ذلك. فتح عينيه على سعتهما، وأصابعه لم تفلت الخبز المغمس بالدم."ما معنى لاحقا؟". قال بوضوح وبالحرف الواحد. ثم أطبق عينيه. مع حلول المساء كان ميتا. ولكنهم أعلنوا وفاته بعد يومين. ونجح جيرانه الجشعون في تلقي حصته من الخبز ليومين إضافيين. وحينما توزعوه فيما بينهم، كانت يد الميت ترتفع للأعلى مثل يد دمية. ولذلك مات قبل الموعد المذكور، وهذه تفاصيل هامة سوف تغني معلومات كتّاب سيرته في المستقبل.

 

ترجمة: صالح الرزوق

.......................

* وردت في الأصل شيري بريندي، وقد ظهرت من قبل بهذا اللفظ في قصيدة لأوسيب ماندلشتام، ولذلك يجب قراءة القصة وكأنها إعادة كتابة لملابسات موت ماندلشتام، الذي توفي في 27 كانون الأول عام 1938 في كامب ترانزيت قرب فلاديفوستوك.

فارلام شالاموف Varlam Shalamov: كاتب سوفييتي معارض. توفي عام 1982 في موسكو. والقصة فصل من روايته (قصص كوليما).

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعرة الصربية لوبيتسا ميليتيج

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

أتعرف أنت

كم هو الوقت؟

وبشكل عام

أتعرف أصلا أنت

ما هو الوقت؟

وهل تعرف أنت

كم هو الوقت

الذي

تحتاجه الاشجار،

كي تنمو

وتمنحنا الثمار

بهدوء وسلام

 ليل نهار؟

 

..................

ولدت لوبيتسا ميليتيج في بلغراد عام 1948 / شاعرة وكاتبة مقالة / خريجة كلية الفيلولوجيا (اللغات وآدابها) في جامعة بلغراد .

 

عادل صالح الزبيديقصيدة: ماري اوليفر حين يأتي الموت

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 

مثل دب جائع في الخريف؛

حين يأتي الموت ويخرج كل النقود المعدنية اللامعة من محفظته

*

كي يشتريني ثم يغلق المحفظة؛

حين يأتي الموت

مثل الحصبة والجدري

*

حين يأتي الموت

مثل جبل جليدي بين عظمتي الكتف،

*

ارغب ان اخرج من الباب يتملكني الفضول،

وأتساءل:

كيف سيكون كوخ الظلمة ذلك؟

*

ولذلك انظر الى كل شيء

على انه علاقات أخوية،

وانظر الى الزمن على انه ليس أكثر من فكرة،

واعد الخلود احتمالا آخر،

*

وأفكر بكل حياة على انها زهرة، شائعة

شيوع اقحوانة حقل، وعلى انها فريدة،

*

وان كل اسم هو موسيقى مريحة في الفم،

تميل، كما تميل كل الموسيقى، نحو الصمت،

 

وكل جسم أسد من الشجاعة، وشيء

نفيس عند الأرض.

*

حين ينتهي الأمر، ارغب في القول

انني طوال حياتي كنت عروسا اقترنت بالدهشة.

كنت العريس احتضن العالم بين ذراعي.

*

حين ينتهي الأمر، لا أريد ان أتساءل

ان كنت قد جعلت من حياتي شيئا هاما

وحقيقيا.

*

لا أريد ان أجد نفسي متحسرة وخائفة،

او متخاصمة.

*

لا أريد ان انتهي بمجرد انني كنت في زيارة الى هذا

العالم.

 

....................... 

غادرت عالمنا يوم السابع عشر من يناير/كانون الثاني 2019 الشاعرة الأميركية ماري اوليفر عن عمر ناهز الثالثة والثمانين . ولدت الشاعرة في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو عام 1935. بدأت كتابة الشعر مبكرا فنشرت أولى مجموعاتها الشعرية بعنوان (ما من رحلة وقصائد أخرى) عام 1963 وفي عام 1984 فازت مجموعتها الشعرية الخامسة بجائزة البوليتزر وهي بعنوان (البدائي الأميركي) وفازت مجموعاتها بجوائز أخرى عديدة أبرزها جائزة الكتاب الوطني. من عناوين مجموعاتها الشعرية: (النوم في الغابة) 1978؛ (منزل الضوء)1990 ؛(صنوبر ابيض: قصائد وقصائد نثر)1994؛ (مروج زرق) 1995؛ (الورقة والغيمة)2000؛ (لماذا استيقظ مبكرا)2004؛ (بط بري)2004؛ (طير احمر)2008؛ و(ألف صباح) 2012 .

يتميز شعر اوليفر عموما باللجوء الى الطبيعة بوصفها مصدر الهام للشاعرة تستقي موضوعاتها منها وتعبر عن اندهاشها بفعل تجلياتها، كما تعبر في قصيدتها بعنوان "حين يأتي الموت" التي كتبتها في عام 1992والتي نترجمها هنا بمناسبة رحيلها.

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي ميلان نيناديج

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

على العشب الاخضر

أرقد أنا،

ويداي معقوفتان

علّيّ.

*

أنظر الى السماء

أنا،

وتنظر السماء

الّيّ.

*

ولا توجد

اي كلمات

للسماء

لدّيّ.

............................

ولد ميلان نيناديج عام 1947 في البوسنة والهرسك، وتخرج في كلية الفلسفة بجامعة سرايفو . وهو شاعر ومترجم وكاتب مقالة ونشر العديد من المجاميع الشعرية، وكذلك اصدر كتبا للاطفال .

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي دراغان لوكيج

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

المعلّم –

 تلميذ ابدي.

في السادسة من عمره

يدخل الى المدرسة،

ويخرج من المدرسة

في الستين..

وطوال تلك السنين

يحمل حقيبة

الدفاتر والكتب

والسنين.

........

........

كم من واجبات

 قد كتب !

وكم من دروس

 قد حفظ !

وكم من كتب

 قد قرأ !

لكن

لم ينتابه التعب.

 

.........................

دراغان لوكيج (1928 – 2006) . شاعر وناثر وكاتب مسرحي .  مؤلف لكتب الاطفال، وكان طوال سنوات طويلة محررا  لبرامج الاطفال في راديو بلغراد .

 

 

عائشة مومادمختارات من ديوان شمس تبريزي

(مولانا جلال الدين الرومي)

ترجمتها عن الفرنسية: عائشة موماد

***

1)

لا تيأسي أيتها الروح، لقد ظهر الرجاء،

رجاء كل الأرواح قد أتى من الخفاء.

لا تيأسي وإن غابت مريم،

فالنور الذي حمل عيسى نحو السماء قد جاء.

لا تيأسي أيتها الروح في ظلمات هذا السجن،

فالملك الذي خلص يوسف من السجن قد جاء.

عذل يعقوب عن الاختباء في خيمته،

فيوسف الذي مزق حجاب سر زليخة قد جاء.

***

2)

من لا يحمل في قلبه أثرا لهذا العشق

غلفه بالسحاب لأنه عدو القمر

فلتجف الشجرة التي لا تنمو في هذا البستان

حتى الحبيب الغالي، فليصر حقيرا إن لم يجلس تحت ظل هذه الشجرة

فارق كل من كان غريبا عن هذا العشق، حتى وإن كنت يتيما.

لأن الغريب عن هذا العشق، لن يكون لك أبا ولا قريبا.

في دين العشاق، مريضة حتى الموت

تلك الروح التي لا يسوء كل يوم حالها من هذا الألم

إن رأيت هذا الشحوب على وجه ما

فاعلم أنه في الحقيقة خارج دائرة حال البشر

إن رأيت غصنا محملا بعقد العشق

ضمه بين ذراعيك، لأنه ليس محملا إلا بالسكر

لقد أسرك شمس الحق التبريزي في شباكه

فلا تنظر يمينا ولا يسارا، فالهروب غير ممكن.

***

3)

الوقت تأخر، والشمس قد دخلت للجب

انهضي أيتها النجمة السعيدة، فهذا أوان ظهور القمر.

خد الكأس أيها الساقي، وأيها الحارس اصعد إلى السطح.

ويا روحي القلقة ابتعدي، فالحبيب يريد البقاء وحيدا.

دمعة تحرق الجفن، وصبر متعَب يحرق حصاد الحياة،

وعقل يُعَلم الطريق: كل ذلك قد ضل في هذا الليل.

الليل كعبد أسود، يعلن عن دخول القمر، عن دخول ذلك الجمال إلى خيمته.

ولاعب الشطرنج سعيد باحتلال بيدقه مكان الملكة.

فما أشد سعادة من يصير ملكا في ظل جمال مبارَك.

***

4)

القلب الحزين لا يُعد قلبا،

أمام وجهه المستنير بالفرح الأبدي.

القلب لا يحزن ولا یقتات على الدموع،

هو ببغاء جميل لا يأكل إلا السكر.

أنت يا من طريقك مليء بالعقبات؟

قلد الشجرة القوية بالأصل لا بالفرع.

***

5)

في هذه الدار أيها القلب، تكون تارة ظالما وعادلا تارة،

غادرها، فهذه الدار دارنا.

أنت كالريح، تكون تارة حارا وباردا تارة،

اذهب حيث لا حر ولا برد.

تريد إخفائي عن العيون،

لكنني النهار، ولا أحد يستطيع تجاهل النهار.

أنت من يوزع ماء الجدول،

والروح التي هي محيط، لا يمكن أن تُحصر في الجدول.

لك ريش وأجنحة كالطير،

فلماذا ينشغل بال الناس بالريش والجناح؟

يصير النجس طاهرا في جدولنا،

وتصير البعوضة بازا وعنقاء.

احمل الدف واتجه إلى السوق،

وأشهر أمام الجميع جمال يوسف.

لقد مزقتُ حجاب الشرف والادعاء،

لأن روحي قد فرت بعيدا عن نفسها.

***

6)

صحراؤنا بلا حدود،

وقلوبنا وأرواحنا بلا راحة.

العالم بأسره مليء بالصور والأشكال،

لكن من بين هذه الصور، أين هي صورتنا؟

عندما ترى رأسا مقطوعة على الطريق

وهي تتدحرج نحو حقلنا

اسألها، اسألها عن أسرارنا

لكي تعلم منها لغزنا الخفي.

هل يستطيع أحدهم الحضور

ليكون قادرا على سماع منطق طيورنا؟

هل يستطيع الطير التحليق

حاملا طوق سر سليماننا؟

ما القول وما الفكر؟ فمثل هذا الحديث،

قد تعدى منا القدرة والحدود.

***

7)

ها هو قميص يوسف وها هي ذي رائحته،

ثم ها هو ذا نفسه قد وصل.

رائحة الخمر الياقوتية تعلن عن هذا الخبر السعيد،

"من بعدي، انظروا قدوم الكأس والقنينة"

روحك التي تقول "أنا الحق" صارت منصورا،

والنور الإلهي يصل موجة بعد موجة.

لا يتحمل الماء أي أذى من الحجر،

لكن الإبريق قد حُطم بحجر البلاء.

ماء الحياة أبعد من الشعور الأكثر عمقا،

فاحفر مجرى، إن الماء يصل إلى الجدول.

انثر الماء على وجه الغيرة،

فهذه الغيرة هي التي تجعل التراب كدوامة تحت رحمة الريح.

العشق والعقل يحاربان داخل البيت،

وفي كل لحظة، يصل صراخهما إلى الحي.

كل أعطيات العاشق،

تعود إليه في آخر المطاف.

وإن تسلمت العروس من زوجها الكثير من الهدايا،

أليست ومهرها ملكا له؟

لقد سألتَ السماء عن طعام من الجنة:

فانهض، وطهر نفسك من نفسك.

أيها العشق! آتنا بأخبار سعيدة،

فمن شمس الدين التبريزي، قد وصلتنا علامة جديدة.

***

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي المعاصر رانكو ايوفوفيج

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

الحماقة

انها

قمّة الرقّة،

انها

الفرح والغبطة،

انها

 الحريّة .

حماقتي

هي أغلى شئ

عندي .

الحماقة

انها الام

والاصل

 لكل  الاجناس

البشرية .

 

...................................

ولد الشاعر والناثر وكاتب المقالة الصربي رانكو ايوفوفيج العام 1941 في الجبل الاسود، وهو خريج كلية الفيلولوجيا (اللغات وآدابها) في جامعة بلغراد .

عندما قرأت هذه القصيدة الصغيرة في نصها الروسي تذكرت بيتا فلسفيّا شهيرا للمعري في قصيدته (في سبيل المجد  وهو –

ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا    تجاهلت حتى قيل اني جاهل

وهكذا قررت ترجمتها الى العربية، اذ ان الشاعر الصربي رانكو ايوفوفيج  ذكّرني فعلا بالمعري، فهو ايضا يحاول ان يبدو (احمقا) للآخرين كي يكون مثلهم، كالمعري، الذي (رأى الجهل في الناس فاشيا) وحاول ان يبدو (جاهلا) مثلهم .

القصيدة في كل الاحوال طريفة و فلسفية وغير اعتيادية – من وجهة نظري - رغم كونها قصيرة جدا .

المترجم

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الصربي المعاصر

 ليوبيفوي رشوموفيج

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

 

مقاطع

ارجوكم ايها الاطفال الصغار

خذوا بنظر الاعتبار،

ان الكبار

يحبون كتابة الترّهات

على هذا الجدار

وذاك الجدار،

مثلا-

ساشا  السمين

 دماغه ثخين،

نينا تحب كوليا

من سنين،

يسقط مجلس ادارة المبنى

الذي نسكن فيه

 وما زلنا،

والكثير من الشعارات،

والقفشات،

والنكات،

وبقيّة الترّهات...

 

................

سبق لنا ان قدّمنا تعريفا موجزا عن الشاعر الصربي الساخر لوبيفوي رشوموفيج مع ترجمة لقصيدتين له هما – (الفيل) و(الغذاء والحمية)، وذلك ضمن مادة بعنوان – قصيدتان من صربيا.

 

صحيفة المثقفقصيدة الشاعر التشيلي

بابلو نيرودا

ترجمها عن الانجليزية: سوران محمد

 

هنالك مقابر وحيدة،

قبور مليئة بالعظام التي لا تصدر صوتًا،

تتحرك القلب عبر نفق،

في ظلامها، ظلام، ظلام،

کسفينة غارقة نموت وندخل في أنفسنا،

كما لو أننا غرقنا داخل قلوبنا،

كما لو أننا عشنا، نقع من تحت الجلد الی أعماق الروح.

*

وهنالك جثث

قدم خلقت من طين بارد ولزج،

الموت داخل العظام،

مثل نباح والكلاب غير موجودة،

يخرج من أجراس في مكان ما، من القبور في مكان ما،

ينمو في الهواء الرطب مثل دموع المطر.

*

وأحيانا أرى

توابيت تحت الشراع  وحيدا،

تبحر في الموت الباهت، مع النساء اللواتي لديهن شعر ميت،

مع الخبازين البيض مثل الملائكة،

والفتيات الصغيرات المتزوجات من کاتب العدل،

تبحر الصناديق في النهر العمودي للموتى،

النهر الأرجواني الداكن،

تتحرك ضد التيار مع الأشرعة المليئة بصوت الموت،

مليئة بصوت الموت الذي هو الصمت.

*

الموت يصل من بين كل هذه الاصوات

كحذاء دون قدم فيه، مثل بدلة بلا رجل داخلها،

يأتي ويقرع، بخاتم فارغ، دون وجود

 الاصبع فيه،

يأتي ويصرخ بلا فم، بدون لسان، بلا

 حلقوم.

*

ومع ذلك يمكن سماع خطواته

وتصدر ملابسه صوتًا خشنًا کحفيف الشجر،

*

لست متأكدًا، أفهم قليلا فقط، لا أستطيع رؤيته،

ولكن تبدو أن غنائه لها لون البنفسج الرطب،

کالبنفسج الموجودة في المنزل علی الأرض،

لأن وجه الموت أخضر،

والمظهر الذي يعطيه‌ الموت هو الأخضر،

مع  الرطوبة المتداخلة لورق البنفسج

واللون الكئيب لشتاء مرير.

*

يمر الموت عبر العالم وهو يرتدي المكنسة

يلف الأرضيات، يبحث عن جثث الموتى،

الموت داخل المكنسة،

المكنسة هي لسان الموت الذي يبحث عن الجثث،

إنها إبرة الموت تبحث عن الخيط.

*

الموت داخل أسرَّة مطوية:

يقضي حياته نائما على مفارش لينة،

في البطانيات السوداء، ويتنفس فجأة:

ينطلق صوتًا حزينا يتضخم به الشراشف

والأسرَّة تبحر باتجاه الميناء

حيث ينتظر الموت هناك، لابسا مثل أميرال.

 

................................

* هو الشاعر التشيلي المشهور: ريكاردو اليسير نيفتالي رييس باسولاتو (1904-1973). يقول  الروائي غابرييل غارثيا ماركيث عنه‌: "بابلو نيرودا من أفضل شعراء القرن العشرين في جميع لغات العالم"

وقد شارك الشاعر في الثورة الاسبانية ضد الفاشية، وحصل علی جوائز عدة من بينها جائزة نوبل للآداب عام 1971

لقد تواردت الانباء مؤخرا بأنه مات مسموما وليس جراء مرض القلب.

..............

المصادر:

poets.org/poetsorg/poem/nothing-death

en.wikipedia.org/wiki/Pablo_Neruda

............................

القصيدة بالانجليزية:

Nothing But Death

by Pablo Neruda

 

 There are cemeteries that are lonely,

graves full of bones that do not make a sound,

the heart moving through a tunnel,

in it darkness, darkness, darkness,

like a shipwreck we die going into ourselves,

as though we were drowning inside our hearts,

as though we lived falling out of the skin into the soul.

*

And there are corpses,

feet made of cold and sticky clay,

death is inside the bones,

like a barking where there are no dogs,

coming out from bells somewhere, from graves somewhere,

growing in the damp air like tears of rain.

*

Sometimes I see alone

coffins under sail,

embarking with the pale dead, with women that have dead hair,

with bakers who are as white as angels,

and pensive young girls married to notary publics,

caskets sailing up the vertical river of the dead,

the river of dark purple,

moving upstream with sails filled out by the sound of death,

filled by the sound of death which is silence.

*

Death arrives among all that sound

like a shoe with no foot in it, like a suit with no man in it,

comes and knocks, using a ring with no stone in it, with no

 finger in it,

comes and shouts with no mouth, with no tongue, with no

 throat.

Nevertheless its steps can be heard

and its clothing makes a hushed sound, like a tree.

 

 

I'm not sure, I understand only a little, I can hardly see,

but it seems to me that its singing has the color of damp violets,

of violets that are at home in the earth,

because the face of death is green,

and the look death gives is green,

with the penetrating dampness of a violet leaf

and the somber color of embittered winter.

*

But death also goes through the world dressed as a broom,

lapping the floor, looking for dead bodies,

death is inside the broom,

the broom is the tongue of death looking for corpses,

it is the needle of death looking for thread.

*

Death is inside the folding cots:

it spends its life sleeping on the slow mattresses,

in the black blankets, and suddenly breathes out:

it blows out a mournful sound that swells the sheets,

and the beds go sailing toward a port

where death is waiting, dressed like an admiral.

 

محمد صالح الغريسيشعر: إيمي سيزير

تعريب: محمد الصالح الغريسي

 

كان الويسكي قد حلّ شعره الوسخ

و طفا فوق قوّة البنادق ودروع الدبّابات وشتائم القاضي.

يا نهارا ليس من البحيرة

أكثر عنادا من ثور بلاد "الباوليه"[1]

الّذي قال إنّ إفريقيا تغطّ في النّوم،

و أنّ بلادنا إفريقيا، كي تعالج حنجرتها

تمضغ الكولا،و تشرب بيرة الدُّخن[2]

ثمّ تعود إلى النّوم من جديد

مذياع الحاكم، كان قد روّج أكاذيبه المشحونة بالعداء

لفائدة الصّحف ذات الاتّجاه العدائيّ،

كان ذلك سنة خمسين وتسعمائة وألف، في شهر فيفري

الّذي  يسمّى في المفردات المتداولة عند الناس هنا

فصل الشّمس الحمراء

كافالي

ساساندرا

بانداما

يا أنهارا صغيرة ذات أنوف قبيحة

عبر طين ومطر،

و بخطم غير موثوق فيه

ابحثي عن الجثث في الأودية الصّغيرة ذات البطون الكبيرة

من قال إنّ إفريقيا تختبئ تحت الأرض مرتجفة

خائفة من الرّمضاء،

ثمّ تعود إلى النّوم من جديد.

يا أيّها التّاريخ، دعني أحكي عن إفريقيا الّتي تنهض،

عن الرّجال تحت تأثير ذاكرة مشتّتة مليئة بالمخاوف

كانوا يكدّسون النّار السّوداء المعقودة، غضبها، يخترق كالملاك

ظلام ليل الغابة الخضراء الكثيف،

يا أيّها التّاريخ، دعني أحكي عن إفريقيا الّتي ليس لها من سلاح

سوى قبضاتها العارية، وحكمتها القديمة ووعيها الحديث جدّا.

إفريقيا.. أنت لا تخافين المعارك، أنت تعرفين جيّدا أنّك لم تكوني أبدا على علم،

كنت تنظرين وجها لوجه في عيون الحكّامِ الفرائسِ ورجالِ المالِ المتعفّنينَ،

جميلة أنت إفريقيا وأنت تتعرّضين للسبّ، عظيمة بوعيك الرّاقي

وواثقة كلّ الوثوق، بيوم يختفي فيه عن أنفاس أفضل الرّجال

ذبابة تسي تسي[3] الاستعماريّة .

 

إيمي سيزير

......................

[1] - البوليه: baoulé. هي اللغة الأصليّة لسكان ساحل العاج

[2] - الدُّخْنُ: نَبَات عُشْبِيّ مِن االْفَصِيلَة النِّجِيلِيَّة حَبُّه صَغِير كَالسِّمْسِم

[3] - ذُبَابَة تْسِي تْسِي[1][2][3] أو الشَّذاة[4] أو اللاَّسِنَة[5] (الاسم العلمي:Glossina) هي جنس من الحشرات يتبع فصيلة اللاسنية من رتبة ذوات الجناحين [6][7][8]. تعيش في أفريقيا بين خطي عرض 15 شمالا و30 جنوبا تنقل داء المثقبيات الأفريقي (مرض النوم).

.....................

 

Le temps de la liberté - Poéme

Poéme / Poémes d'Aimé Césaire

 

Le whisky avait dénoué ses cheveux sales et flottait sur la force des fusils la carapace des tanks et les jurons du juge

O jour non lagunaire

plus têtu que le bœuf du pays baoulé

qui a dit que l'Afrique dort

que notre

Afrique se cure la gorge

mâche du kola boit de la bière de mil et se

rendort

la

TSF du

Gouverneur avait colporté ses

mensonges amassé le fiel dans la

poche à fiel des journaux c'était l'an

1950 au mois de février qui dans le vocabulaire

des gens de par ici s'appellera la saison

du soleil rouge

Cavally

Sassandra

Bandama

petits fleuves au mauvais nez qui à travers vase et pluie

d'un museau incertain cherchez

petits fleuves au ventre gros de cadavres

qui a dit que l'Afrique se terre frissonne

à l'harmattan a peur et se rendort

Histoire je conte l'Afrique qui s'éveille

les hommes

quand sous la mémoire hétéroclite des chicotes

ils entassèrent le noir feu noué

dont la colère traversa comme un ange

l'épaisse nuit verte de la forêt

Histoire je conte l'Afrique qui a pour armes

ses poings nus son antique sagesse sa raison toute nouvelle

Afrique tu n'as pas peur tu combats tu sais mieux que

tu n'as jamais su tu regardes les yeux dans les yeux

des gouverneurs de proie des banquiers périssables

belle sous l'insulte

Afrique et grande de ta

haute conscience et si certain le jour

quand au souffle des hommes les meilleurs aura disparu la tsé-tsé colonialiste

 

Aimé Césaire

 

صحيفة المثقفبقلم: روبين داريّو

ترجمة: د. بسّام البزّاز

 

سأقصّ عليكِ، يا صديقتي المسافرة، حكاية.

كان لرجل وردة.

وردة نبتتْ في قلبه.

تصوّري! كان يرى فيها كنزه وذخيرته.

كان يرعاها بحنان.

الوردة الحبيبة الرقيقة كانت معبودته الغالية.

يا لآيات الرّبّ!

والوردة كانت أيضا عصفورا، عذبة الكلام، ذكيّة العطر. لشذاها تأثير دفق سحري لطيف كدفق منبعث من نجمة معطرة.

ومرّ عزرائيلُ ذات يوم ببيت الرجل السعيد، فسمّر نظرَه في الوردة، فارتعشت المسكينة وداخلها الألم والحزن. فعزرائيل هو ملكُ الموت الشاحبُ القاسي. راحت الوردةُ المحتضرة تلفظ آخر أنفاسها وتجود بما تبقى لها من رمق، فامتلأ بالغمّ والحزن قلبُ من كان يرى فيها أنسَه وسعادته. فرفع بصره صوبَ الإله الطيّب وقال:

- يا إلهي! لمَ تريدُ أن تسلبني الوردة التي أنعمتَ بها عليّ؟

ورقت في عينيه دمعة أبويّة مسّتْ شغافَ قلب الإله الرؤوف، فتفوّه بهذه الكلمات:

- يا عزرائيل ! دع الوردة تنعمْ بالحياة، واقبضْ بدلها، إن شئت، أيّة واحدة من ورود حديقتي الزرقاء.

فاستردّت الوردةُ سحرَ الحياة.

في ذلك اليوم، رصد أحد الفلكيين، من مرصده، أفولَ نجمة.

...............................

La resurrección de la rosa

Rubén Darío

 

Amiga Pasajera: voy a contarle un cuento. Un hombre tenía una rosa; era una rosa que le había brotado del corazón. ¡Imagínese usted si la vería como un tesoro, si la cuidaría con afecto, si sería para él adorable y valiosa la tierna y querida flor! ¡Prodigios de Dios! La rosa era también un pájaro; parlaba dulcemente, y, en veces, su perfume era tan inefable y conmovedor como si fuera la emanación mágica y dulce de una estrella que tuviera aroma.

Un día, el ángel Azrael pasó por la casa del hombre feliz, y fijó sus pupilas en la flor. La pobrecita tembló, y comenzó a padecer y a estar triste, porque el ángel Azrael es el pálido e implacable mensajero de la muerte. La flor desfalleciente, ya casi sin aliento y sin vida, llenó de angustia al que en ella miraba su dicha. El hombre se volvió hacia el buen Dios, y le dijo:

–Señor: ¿Para qué me quieres quitar la flor que nos diste?

Y brilló en sus ojos una lágrima.

Conmovióse el bondadoso Padre, por virtud de la lágrima paternal, y dijo estas palabras:

–Azrael, deja vivir esa rosa. Toma, si quieres, cualquiera de las de mi jardín azul.

La rosa recobró el encanto de la vida. Y ese día, un astrónomo vio, desde su observatorio, que se apagaba una estrella en el cielo.

 

..................................

روبين داريّو (1867-1916). شاعر نيكاراغوا الكبير وواحد من كبار شعراء الإسبانيّة.

 

صالح الرزوققصيدتان للشاعر الأمريكي

سكوت ماينار

ترجمة: صالح الرزوق

 

* نفدت الأقوال المأثورة لدينا

يا له من ثلج!. لم يشاهده أحد

قادما على الطريق، مضطربا مثل الجحيم.

وأنت فوق كتفيك

قليل من لحاف- الحقيقة،

ودافيد

كوبر فيلد

ينظر بعينك مباشرة. أيتها النعجة المسكينة،

الفارة من صفحة من الكتاب إلى صفحة أخرى،

تشبهين سطرا لا يزال يتدفق

على ورقة إضافية،

في كتاب آخر، كما لو

أن المناخ هب وألقاها هناك.

* سؤال

 

قال بويثيوس: "يمكنك كتابة الشعر،

أو يمكنك أن ترسم. اختر بينهما".

ولم يكن الوسواس الخفي يعلم

ما هو الفرق، ولذلك لجأ

للعالم السفلي

ليسأل. وشاهد حين وصل

بويثيوس جالسا على صخرة ويطلق الأقوال

المأثورة. وكانت أمامه بين النفايات لافتة

مكتوب عليها -

اطرق جبينه

إذا رغبت بالكلام.

ورأى أنها تشبه جرسا خشبيا

أو عقدة هناك. وتبادلا الحوار لساعات

عن  qui habet aures (1)،

أي نوع من الفن أو الفلسفة

الذي تكتبه في السجن أو في روما.

وغادر وهو يعلم ما يلي:

أن تكتب يعني أن تفتح بابا

يفضي بك إلى القمر، ثم

إلى سطح الشمس،

ثم تستريح في أبيسنيا(2)-

وتأوي في نجمة بلا اسم

وهي كل النجوم.

*

والشعر،

كما فهم، مكان

غير موجود. مكتوب

في المادة السوداء

أو أنه صامت.

.....

(1) وردت باللاتينية ومعناها كيف تكون أفضل؟!..

(2) الاسم القديم لأثيوبيا

 

Two Poems by Scott Minar

*We’re Out of Aphorisms

What a snow! No one saw it

Coming, unstable as hell.

And you with a little truth-blanket

Over your shoulders, that David Copperfield

Look in your eye. Poor lamb,

Escaped from one book into another,

Like a line that keeps flowing

Onto some other page,

In some other book, as if

The weather blew it there.

 

*A Question

Boethius said, “You can write poetry,

or you can make art. Choose one.”

Insidious wasn’t sure he knew

the difference, so he went to the Underworld

to ask. Boethius was sitting

on a rock shelling aphorisms

when he arrived. There was a sign

in the dirt before him that read—

Knock on his forehead

if you want to talk.

*

It sounded like a wooden chime

or embolism in there. So they spoke

for hours about qui habet aures,

which version of art or philosophy

to write in prison or in Rome.

He left knowing this:

To write is opening a door

that leads to the moon, then

to the surface of the sun,

then to a park in Abyssinia—

to an unnamed star

which is all of them.

*

Poetry,

he found, is a place

that never happens. It is written

in dark matter

or not at all.

.....................

سكوت ماينار: شاعر وأكاديمي أمريكي. خاص بالمثقف. المصدر مراسلات شخصية.

 

صالح الرزوقأولشاس جانيداروف

ترجمة صالح الرزوق

مسرحية المخزن ( 5 – 5)

 

 (تحضن  زياش كارليغاش بقوة، ثم تجلس على الأرجوحة. وتحاول كارليغاش أن تنتزع نفسها منها، لكن  زياش لا تفلتها. وفي النهاية تخف قبضة  زياش وتبتعد كارليغاش عنها).

كارليغاش:

تابعت العمل وجاءت العائلة لتشاهد البنات. ومنحت المعلمة كل بنت ثوبا جميلا، ولم تحلق رؤوسنا، ولكنها حذرتنا:

زياش:

لا تذكرن أي شيء سيء عن المخزن. اذكرن أن الطعام وفير، ولا أحد يضربكن. وأنكن شاهدتن الساحة الحمراء. وكسبتن ما يكفي من النقود.

كارليغاش:

هذا ما قالته البنات. وكان ذلك بسبب الخوف. أخبرتني تانيا أن المعلمة لديها أقارب يعملون في كازاخستان في الأمن. وشاهدت أمها وانفجرت دموع أمها، لأنه لا يمكنها أن تفعل شيئا. وقالت جدة آنيا – امكثي هنا لأنه لا يمكننا أن نطعمك في البلاد. وكانت لكل شخص قصة مختلفة. وهكذا فهمت أنه ليس بوسعي أن أعلق أملي بأقاربي. إنهم ضعفاء. لا مكان إلا للقوي. فقط الأقوياء. ولم أبكي. وإلا ستنتبه المعلمة وتقتلع عيني.

زياش:

لم أكن قلقة وانتظرت الربيع. وخططت للعودة إلى البلد في الربيع، وكان من المفترض أن يكون المسجد جاهزا في عطلة الربيع خلال نوروز. وشعرت بالأمان. وكنت أعلم أن الله بجانبي. في البداية فكرت بأختي إيغول. سأمنحها المخزن. ثم أشرقت برأسي فكرة عن من يستحق المخزن – وجدت مشتريا. ، شريكا، كنا نبيع "الغبار الأبيض" معا، وهذا كل شيء. كان مؤثرا وغنيا، وجاهزا ليدفع مهرا جيدا kalym. فقد أراد إحدى بناتي، وحينما نظرت له، لاحظت أنه لن يخذلني. في كازاخستان كل أجزاء المسجد – المحراب ،و القبو، والمنبر، والقبة – كانت جاهزة. وفرحت لما سمعت ذلك. وحينما بدأ العمل بالمئذنة أدركت أننا سننتهي عهما قريب. وانتظرت الربيع على أحر من الجمر. عامنا الكازاخي الجديد سيحل سريعا.

كارليغاش:

كانت آنيا أجملنا. كنا جميعا نحلق في أيام الجمعة. لكن باستثنائها – كانت هناك حاجة ماسة لجمالها. اقتربت من آنيا وقلت. لماذا لا نهرب؟ فأخبرتني عن ابنها. كان لها ابن في كازاخستان. ونظرت إليها وأنا أصغي – إنها حاملة مجددا. فقد استخدمت أكثر من سواها. ولم تخبرني بهذه المعلومة. إنما علمت لاحقا أن هناك من يريد شراءها. رجل مؤثر وغني ومتميز ودفع مهرها. ووافقت جدتها والمعلمة وهكذا اختفت آنيا. قدمت لها المعلمة ثوبا مزخرفا. واجتمعنا في المساء. وشربنا الفودكا وغمرتنا السعادة. وبعد ذلك جاءت المعلمة وضربتنا جميعا مجددا. قلت ضربتنا.. والحقيقة إنها اكتفت بالمراقبة وأنا أجلد سفيتا وليزا تضرب تانيا.

زياش:

تلقيت أضحية من آنيا. واعتنينا به لتحضير sogym ، لحمة تساعدنا في الشتاء. وفي تلك الليلة حطم بعض الفاشيست النوافذ في المخزن مجددا. والله وحده يعلم إذا كان بسبب وفاة متشرد أو بسبب الأضحية. تكلمت مع أمانتي وطلبت منه أن ينتظر في المخزن ويعتني به. واتصلت بالشرطة. برجلي، وعرض علي بعض الشكاوى – بعض السكان المحليين تحسسوا منا ويرغبون بإزالة مخزني. فرميت تلك الأوراق وقلت "على الناس أن يشكروني لأن مخزني رخيص الأسعار. ومناسب. فما المشكلة؟". وقدمت له الشراب، وتكلم عن المتشرد مجددا. ماذايمكن أن نفعل؟ أفشيت له سر المسجد فهز رأسه وقال: هذا عمل جيد، apashka.

كارليغاش:

فكوا السلسة وبدأت أفكر أين أذهب الآن. جاءت إيرينا، واحدة من النساء، زبونة تعيش بالجوار. ولم يسأل أحد عن أي موضوع. لكنها سألت: كيف الأحوال، وكيف حال زوجك، وابنك. قدمت لها بضائع جيدة، البطاطا والعنب. وأعتقد أننا أصبحنا صديقتين. وكانت الندوب تملأ كل عنقي. وكانت عندي فكرة أين يجب أن أذهب. ولكن ليس للشرطة. وهذا مثل أحوالنا في الوطن. وربما هذا هو الحال في كل مكان. الإنسان يكون مختلفا إذا ارتدى البذة الرسمية، كأنهم مقيدون بالسلاسل. ويبدو أنني أكثر حرية منهم. ويمكن لإيرينا أن تعينني.

(تهبط كارليغاش مجددا من الأرجوحة. وتحاول  زياش أن تتمسك بالقبضة، ولكن كارليغاش تدفعها بعيدا. وتحرر يدها وتبتعد عن الأرجوحة. وتنظر بحنق لزياش).

كارليغاش (تتابع):

أول مرة لي وقعت هنا. لم يكن سيريك. ولكن غيره. لا أعرف اسمه ولا أتذكر وجهه  - فقد أغرقتني المعلمة بالكحول. وحصل ذلك في نفس الغرفة. وأريد أن أنسى كل شيء. لكن لا يمكنني. كان والدي يخبرني دائما – البنات الكازاخيات مدللات. يحصلن على الدمى في الطفولة، ويحيط بهن الاهتمام ويكن محبوبات. ثم يتم الزواج فيحصل العكس تماما. ولكن ما دام هناك وقت يستمر الدلال. وأفكر من هو فارس أحلامي، dzhigit، من سيكون؟. من سيكون بطلي ويطاردني في كل مكان، kyz kuu؟. ثم تعودت على ذلك. اعتدت على الغرفة. ولم أكن أود أن أحمل. فحكاية إيجان معروفة ولا يمكنني تكرارها.

 زياش:

هذه تكهنات. والخطأ خطأهم. لا تخبريني عن أي شيء. الرجال هكذا دائما. عموما، هم يحبون ذلك. هذه هي الحكاية. وأعلم. إنه ممتع أكثر من الفودكا. ثم لا توجد كاميرات هناك. إنهم يتصرفون بسرية تامة. ولم أجبر بنتا متزوجة على تلك الفعلة. لو لديهن رجل، يمكنهن مرافقته هو فقط. أنا أحترم القوانين. ولكن إذا كنت مكتئبة ووحيدة، يجب أن تتوقعي ضيوفا في المكان السري الصغير. وعاجلا سأنتهي من المسجد.

كارليغاش:

كانت نوبتي وتسللت مجددا دون أن يلاحظ أحد أنني ألملم أشيائي. واتجهت للشارع. وكان الربيع قد حل علينا. وكنت أعرف البيت الذي تعيش فيه إيرينا. ذهبت نحو المدخل. وجلست هناك وانتظرت. انتظرت كل النهار. وخيم المساء – وظهرت أخيرا. وكانت تتكلم بهاتفها. نظرت لي ونظرت لها. ولم تعرفني أول الأمر. فقد التقينا من قبل في المخزن فقط. تابعت للمصعد فتبعتها. وهناك أخبرتها بكل شيء. وقفنا أمام باب شقتها. وهناك شعرت بالغثيان. كنا قرب المصعد. فقالت: ما الأمر؟. ما الموضوع؟. كنت أترنح. كما يحصل عند الأرجوحات. وانتشر الألم لمعدتي. فنظرت من النافذة. كان هذا هو الطابق التاسع. ولم يسبق لي أن صعدت لهذا الارتفاع ودخلت إلى شقتها. وطلبت منها أن تسمعنا بعض الموسيقا. فالموسيقا لم تبلغ مسامعي منذ عهود بعيدة.

زياش:

أخبرتني الوالدة كيف كان أبي وجدي يعتنيان بالقطعان. كان والدي يرعاها في الصيف. Djailyau. كل عام ولشهرين. يجلسان في موضعهما وينتظران. هذا كل شيء. كنا منفصلين دائما. ولكل واحد منا موضعه. ولم تكن لدينا أحاسيس بالجماعة أو الأمة. وكنا نحن  ألد أعداء أنفسنا. نحارب من أجل المواشي وأراضي المرعى. جدي قاتل أيضا. ولم يكن يحب غيره من الكازاخيين. ويحترم عائلته فقط. ولا يثق بأحد آخر. لكن أنا كنت لا أثق بعائلتي. وأختبر ولاء أي شخص. وقلت للينا: أخبري آنيا أنك تريدين الهرب. وأخبرتها. فقالت لها آنيا: سأفكر بالموضوع. وآنذاك فكرت ببيعها. هل تعتقدون أنني مخطئة؟. أنا أبذل في سبيلهن كل شيء، أدافع عنهن، وأقدم لهن الطعام، ومكانا للنوم، ومع ذلك تفكرن بالهرب. وحينذاك أحضروا لي هذه.

كارليغاش:

اعتدت على أن أكون مخدوعة. حينما كنت في المخزن حاصرنا المنافقون. كان الزبون يأتي وتختلسين منه قليلا، أو أن ناتاشا تنشل القليل من آلة النقود. كانت تغش المعلمة. وكانت سفيتا تدعي أنها لن تشارك بالضرب. لكن ما أن أستدير بظهري حتى تنهرني. وإذا طلبت مفاتيح الحمام من ليزا لخمس دقائق أجلس هناك لنصف ساعة لأستريح. وأحيانا تزعم آنيا أنها ستتخلص من هذه السيجارة. وأنهاا كارهة لها. و أصدقها لكنها فورا تبلغ المعلمة. وتضربني المعلمة لأنني أحمل مثل تلك الأفكار. الخديعة في كل مكان. وبينما كنت أستمع للموسيقا نظرت إلى الأعلى وشاهدت شرطيا قادما نحوي في الشقة. وفهمت كل شيء. فهمته فورا.

 زياش:

أعادوها بمعية واحدة من الزبائن. امرأة بذاتها. محلية. وأخبرت كاتيا – لم أضربها أنا أولا، ولكن قلت لها – ما هي العائلة؟. دائما ستكون ضارة هنا إذا كنا نتصرف دون تآزر، وإذا استبدلنا رعاية الله بغيره. معا سنكون مثل النار، وإذا تفرقنا كل على حدة  لن تشتعل النار. هذا ما أكده لي الشيخ. وقلت لها أيضا: لماذا تفعلين ذلك معي. لماذا؟.

(تقترب  زياش من كارليغاش، وتدفعها بقوة. تسقط كارليغاش، وتستلقي دون حراك. ثم تجلس ببطء على الأرض).

كارليغاش:

لاحقا سألت إرينا: لماذا أخبرت عني؟ فقالت: لأن البيض الذي تبيعينه يكلف 30 روبلا. ولن تجدي أرخص من ذلك في أي مكان. إنه مخزن جيد ومناسب ولا يبعد كثيرا عن البيت.

وهكذا وقفت عند المنصة مجددا . ثم جاءت. وكأن شيئا لم يحصل. والتقطت خيارة ونظرت لي. كنت قد تلقيت الضرب بما فيه الكفاية. وقلت تلك الأسنان لي. ويمكنك شراء الفودكا منا ليلا. والخبز بنصف سعره. ولا يجب أن تذهبي كل هذه المسافة إلى السوبر ماركت. نحن مقنعون. ومناسبون للجميع. تقريبا لكل شخص.

 زياش:

وبدأت أفكر بالخطوة التالية. هذا كل شيء. ماذا يجب أن أفعل لبنت مثلها؟. حينما جاءت كسرت لها أسنانها الأمامية. وطحنتها وخلطتها مع الحليب. وأجبرتها على شربه وإغلاق فمها. أمسكي لسانك. وأغلقي هذه الفجوة. ولا تدعيني أشاهد أسنانك. لقد بدأت أشعر بالقرف منها. ثم أدركت أن الله يختبرني ويطلب التضحية. في قريتنا كل عام نختار كبشا أبيض ونضع علامة على جبينه ونكتب "كبش للتضحية boz kaska". كنا نجهزه ونقدمه للقدير. ثم تتحسن أحوالنا. وكاتي هذه هي أضحيتي boz kaska.

كارليغاش:

نادت علي وقالت:

 زياش:

سأبيعك.

كارليغاش:

نسيت كيف أفتح فمي. ولزمت الصمت. فقد فقدت عشر أسنان. أجمل أسناني. وقفت هناك بصمت. فقالت:

 زياش:

هذا أفضل لك – وسيكون أفضل لوالدك.

كارليغاش:

التفتت للخلف زكان في يدها مبلغ من النقود.

 زياش:

هذا لأبيك.

كارليغاش:

هكذا قالت. وانصرف الجميع عني منذئذ. تانيا وسفيتا وليزا وحتى سيريك. لم يصبوا لي الفودكا. وهذه علامة سيئة. فأنا على وشك الضياع. وهم يجهزونني. حينما باعت آنيا تصرفوا بنفس الطريقة معها. لم يقدموا لها الفودكا؟. ولم يحلقوا لها شعرها. وكان عملها أقل. أين سيبيعونني؟. قالت:

زياش:

ستعلمين لاحقا. أعطوني 100.000 في الساونا. ولكن ليس من أجل هذه. بمقدوري بيع تانيا. فهي ذات جاذبية. وسيتقبلونها. ولكن هذه لن تجدي نفعا. فهي مليئة. ورأسها الصغير مستدير. وأسنانها. إنها جنوبية معقدة. استفسرت بين الغجر. وقالوا إنهم سيفكرون بها – ولكنهم بحاجة للصغار. البالغون يتسببون بالمصاعب. أضف لذلك، إنهم سألوا: هل لها يدان؟. وفهمت الغاية من السؤال. هذا كل شيء. يمكن بيعها بسعر أعلى دون يدين. تكون الحياة هكذا أسهل. ولكن المسجد سيكون جاهزا عما قريب. وقد اشتريت بطاقة العودة للوطن.

كارليغاش:

في إحدى الأمسيات كنت أنظر للأطعمة التي انتهت صلاحيتها وجاءت ومعها حزام – حزام بثلاثة شعب جدلية. وقالت:

 زياش:

قفي.

كارليغاش:

ربطتني وذراعي الأيمن مرفوع. وقيدته بكتفي بالحزام الثلاثي. ونظرت له وقالت:

 زياش:

هكذا ستكونين من الآن فصاعدا.

كارليغاش:

وغادرت وجلست – وأنا أعتني بالأطعمة الفاسدة بيد واحدة. ماذا اعتقدت؟هذا نوع من العقوبة. وأنها قررت أن تلقنني درسا. واستمر الحال هكذا لأسبوع. ثم إثنان. وثلاثة. واعتدت على ذلك.

(تقف كارليغاش، وتضغط ذراعها الأيمن على بطنها. وتسير للأمام والخلف هكذا.  زياش تنظر لها بضبابية. كارليغاش تجلس ثانية على الأرض).

 زياش:

وبعد ثلاثة أسابيع أخبرت أمانتي أن يرافقها إلى العيادة. وهذا كل شيء. بسيط جدا. ذراع واحدة.

كارليغاش:

في ذلك اليوم فكت إساري من الحزام. وكانت ذراعي كأنها لا تخصني.

 زياش:

تحمل أضحيتك لعيد الفطر وتربط قائمتيها الأماميتين بواحدة من الخلف. ولكن إحدى القوائم تبقى بلا قيد. هذا كل شيء. وقبل ذلك تختار السكين.. ويجب أن تكون مشحوذة وكبيرة. وعلى القبضة أن تكون مناسبة كي لا تفلت من راحة يدك. ثم تصنع ثقبا بعمق غضروف الركبة – ومنها يتدفق الدم. ثم تربط الأضحية. وعليك الاحتفاظ برأسها نحو القبلة. باتجاه مكة. وهو اتجاه المسجد. ثم تطلب المغفرة للحيوان وتذبح رقبته.. عظمة الفخذ Zhanbas تذهب للضيوف المهمين.

كارليغاش:

كان صديقها الجراح مريضا وتأجلت العملية ليوم. فرافقني أمانتي بالعودة إلى المخزن. وحبسوني في خزانة. كنت أعلم ماذ يجري بالضبط. غدا سيختلف كل شيء. وفكرت بوالدي. ولم أكن أفكر بالنقود. فهي غش ونفاق. ولكنني اعتدت على ذلك. وفقدت الإيمان بنفسي. وشعرت بالغضب منها. وبدأت أفكر بالانتقام منها. لا يمكنني قتلها. ولكن يمكن أن أحرمها من حريتها. أسجنها. وأسمح لها بالحياة في السجن. وبدأت أصلي. وأطلب المساعدة من الله. أن يتصرف. حتى لو وافاني الأجل المحتوم. قد يتغير شيء ما. ثم تذكرت اسمي. فاسمي ليس كاتيا بل هو كارليغاش. وأنا سنونو.

 زياش:

اصمتي. أنت.

كارليغاش:

أنا لست كاتيا. أنا لست كاتيا.

زياش:

حافظي على هدوئك.

كارليغاش:

اسمي كارليغاش. اسمي كارليغاش.

زياش:

اخرسي. في ذلك اليوم دعوت الجميع وتلوت عليهم حكاية النبي أيوب. لقد تحمل كل شيء. فالله قتل أبناءه وأفنى ثروته. وأصابه بالأمراض. ولكنه تحمل كل شيء. واعتكف للصلاة. وألهم الله أقاربه أن يهجروه. وأرسله إلى المنفى. وفرقه عن زوجته. لكنه آمن بالله واعتكف للصلاة. ثم أعطاه الله كل شيء.ضعف ما كان لديه.

كارليغاش:

(بهدوء).

اسمي كارليغاش. أنا كارليغاش.

 زياش:

عاش أيوب لفترة طويلة حياة سعيدة. ومنحه الله القدرة ليقوم بالمعجزات. وهذا مكتوب في سورة 38: "إنا وجدناه صابرا. نِعْم العبد". نِعْم العبد. هل فهمت شيئا؟.

كارليغاش:

سمعت وأنا في الخزانة ما كانت تقرأ. وحل الليل والهدوء.

(ثم ينبعث الضجيج. وتشرع الأرجوحات بالتأرجح تلقائيا. تجلس كارليغاش على الأرض وتنظر لحركة الأرجوحات. وتدور  زياش حول الأرجوحات).

  زياش:

في تلك الليلة سقطت بالنوم. لأول مرة من ست سنوات. كنت أستمر بالعمل في الليل مثل الجيمع. ثم بدأ ذلك. اعتقدت أنني أحلم. وأنني في كابوس. هناك كثيرون. دستات منهم. وبدأت أعدو في الباحة.... وطاردوني. وآخر شيء أتذكره – هلال معلق في السماء. مثل الهلال الفضي المعلق على مسجدي. المسجد الذي لم أشاهده. هذا كل شيء.

(بدأت الأرجوحات تتأرجح بدورات واسعة. فأوسع. تقفز زياش حولها بمحاولة لإيقافها. ولكنها لا تفعل شيئا. وتقترب زياش منها. تقترب كثيرا. ولكن يرتطم وجهها بزاوية معدنية. تسقط على وجهها. وتنظر كارليغاش لمعلمتها نظرة غائمة. وتجدها مستلقية بلا حراك والدم يسيل حولها).

كارليغاش:

هذا من الله. هو من رأى وهو من تصرف. ولا تفسير آخر. وحده القادر على ذلك.

(تتوقف الأرجوحات عن الحركة. تنهض كارليغاش من الأرض. وتقترب من  زياش. وتنظر نحوها. وتتوقف الأرجوحات عن الحركة).

كارليغاش (تتابع):

شخص ما قتل روسيا – ثم هاجموا المخزن. إنهم حليقو الرؤوس. وليس نحن. وليس بوسعنا فعل شيء حيال ذلك. ولكن من يهتم؟. لا أحد يهتم. أولا حطموا النوافذ. ثم ركلوا الأبواب. ثم شرعوا بضرب الجميع. وكنت جالسة في الخزانة. كلهم شباب يافعون. ولهم أصوات عالية. وتابعوا الصراخ: روسيا للروس. روسيا للروس. ولم يجدوني. ولكن وجدوا الأخريات. تانيا وسفيتا وليزا وسيريك وأمانتي – وألحقوا بهم الأذى. ولاحقا نقلوا إلى المستشفى. هربت ناتاشا بعد أن سرقت كيسا من النقود. ووجدوها في وقت لاحق. كانت تريد أن تلتقط لنفسها صورة في الساحة الحمراء.

(تقترب كارليغاش من الأرجوحات. وتنظر لزياش المستلقية على الأرض).

كارليغاش (تتابع):

كانت مستلقية في الباحة قرب أرجوحات الأطفال وهناك دماء غزيرة. مثلما كانت تحب. وجاءت الإسعاف. والشرطة أيضا. وعزفت الموسيقا في مكان ما. ولكنها كانت قد اختفت. وهذا ما أراده الله. إنه كل شيء. ونظرت إليها وهي في الأرجوحات. وتذكرت الوالدة. فقد قابلت والدي في االأرجوحات altybakan. وخرجا بنزهة ولعبا بالأرجوحات. وكان الجميع حولهم. شباب وبنات. وانتهى بهما الحال على أرجوحة. وهذا هو القدر. وقف كل منهما على طرف. وتأرجحا للأمام والخلف. أمام وخلف. أمام وخلف.

(تمسك كارليغاش بيدها أرجوحة وتهزها ببطء للخلف والأمام).

نهاية المسرحية.

 

......................

الترجمة إلى الإنكليزية: جون فريدمان.

أولشاس جانيداروف Olzhas Zhanaidarov كاتب مسرح وسيناريو مولود في كازاخستان ويعيش في موسكو. له عشرة مسرحيات مطبوعة. والمترجم جون فريدمان John Freedman  له 80 مسرحية مترجمة من الروسية إلى الإنكليزية.

 

صحيفة المثقفللشاعر الامريكي

 ريتشارد بروتيغان

ترجمها عن الانجليزية‌: سوران محمد

 

(1)

 فقط لأن

فقط لأن

الناس يحبون عقلك،

لا يعني ان

يملكوا

جسدك،

كذلك.

(2)

رجل

في قبعته

يبلغ طوله

خمس بوصات تقريبًا

أعلی من سيارة تاكسي

(3)

تسعة أشياء

انه الليل

(4)

سان فرانسيسكو

تم العثور على هذه القصيدة من قبل ريتشارد بروتيغان

مكتوبة على حقيبة ورقية في غرفة الغسيل في سان فرانسيسكو. المؤلف غير معروف

(5)

بوو للأبد

أدور مثل شبح

من الجزء السفلي

العلوي،

أنا مسكون بالفراغ

الذي اعيشه

من دونك

(6)

رجاء

هل تفكر في

بقدر

ما أفكر فيك؟

(7)

روميو وجوليت

إذا كنت ستموتين من أجلي

انا سوف اموت من اجلك

وسيكون قبورنا مثل محبين

يغسلان ملابسهما معا

في غرفة الغسيل

إذا كنت ستحضرين الصابون

فأنا سأحضر المبيض.

(8)

القصيدة الجميلة

أذهب إلى الفراش في لوس أنجلوس أفكر

فيك.

(9)

%15

انها تحاول الحصول على الأشياء

من الرجال

لكنها لا تستطيع،

لأنها ليست أجمل

بمقدار 15 ٪

(10)

قبعة كافكا

مع هطول المطر

جراحيا علی السقف

أكلت طبق من الآيس كريم

التي بدت مثل قبعة كافكا.

(11)

أنا أعيش في القرن العشرين

أنا أعيش في القرن العشرين

وأنت ترقدين بجنبي

كنت غير سعيدا عندما نمت.

لكن لم يكن بوسعي فعل شيء

هكذا. شعرت باليأس.

فوجهك

الجميل جعلني لا أتوقف

عن وصفها، وليس هنالك شيء

يمكنني فعله لأجعلك سعيداً

مادمت نائما.

(21)

دعونا ان نرحل إلى البيت الأمريكي الجديد

هنالك أبواب

تريد أن تتحرر

من مفاصلها

کي تطير مع غيوم تامة.

 *

هنالك نوافذ

تريد أن تكون

طليقا  من الاطر

كي تهرب مع الغزلان

في مروج

الفناء الخلفي للبلد.

هنالك جدران

تريد أن تجوس

مع الجبال

في وقت مبكر

عند الغسق.

هنالك أرضيات

تريد هضم

الأثاث

و تحويلها الی

الزهور والأشجار.

هنالك أسطح

تريد السفر بأمان

مع النجوم

خلال

دوائر الظلام.

 

....................................

(1) بوو: اسم الكلب الذي ضاع من الشاعر.

(2) ولد الشاعر في 30 يناير 1935 في مدينة تاكوما، واشنطن، الولايات المتحدة.. بدأ مشواره‌ الادبي في أواسط الخمسينيات للقرن الماضي، کان متأثرا بكتاب کالـ: جاك كيروك، تشارلز بوكوفسكي، إرنست همينغوي، کارلوس وليم كارلوس، له‌ العديد من المؤلفات مابين الشعر والقصة والرواية، من  اهم رواياته صيد سمك سلمون المرقط في أمريکا 1967.

وقد تميز بأسلوبه الخاص في الكتابة، حيث كان يمزج بين الفكاهة والجد لرسم واقع خيالي.

کان للبؤس والحرمان حضورا دائما في حياته و نتاجاتها الادبية، ففي عام 1956 علی سبيل المثال قام بكسر زجاجة شباك لمرکز للشرطة كي يسجننونه‌ حيث يکون بوسعه الاكل في السجن، لكن سرعان ما خاب ظنه عندما تم تحويله الی المستشفی النفسي لتلقي علاج الشيزوفرينيا والبارانوي - العلاج بالصدمات الكهربائية-

انتهی مشواره الادبي عندما انتحر في بولنيسا، كاليفورنيا في 16 سبتمبر 1984

...............................

القصائد بلغة الام:

 

Short poems

(1)

Just because

Just because

people love your mind,

doesn't mean they

have to have

your body,

too.

(2)

Man

With his hat on

he's about five inches taller

than a taxicab.

(3)

Nine Things

It's night

(4)

San Francisco

This poem was found written on a paper bag by Richard

Brautigan in a laundromat in San Francisco.  The author is unknown

(5)

Boo, Forever

Spinning like a ghost

on the bottom of a

top,

I'm haunted by all

the space that I

will live without

you

 (6)

Please

Do you think of me

as often

as I think

of you?

(7)

Romeo & Jolliet

If you will die for me,

I will die for you

and our graves will be like two lovers washing

their clothes together

in a laundromat

If you will bring the soap

(8)

The Beautiful Poem

I go to bed in Los Angeles thinking

about you.

 (9)

15%

she tries to get things

out of men

that she can't get

because she's not

15% prettier

(10)

Kafka's Hat

With the rain falling

surgically against the roof,

I ate a dish of ice cream

that looked like Kafka's hat.

I Live In The Twentieth Century

(11)

I live in the Twentieth Century

 

I live in the Twentieth Century

and you lie here beside me. You

were unhappy when you fell asleep.

There was nothing I could do about

  1. I felt hopeless. Your face

is so beautiful that I cannot stop

to describe it, and there's nothing

I can do to make you happy while

you sleep.

(12)

Let's Voyage Into The New American House

There are doors

that want to be free

from their hinges to

fly with perfect clouds.

 

There are windows

that want to be

released from their

frames to run with

the deer through

back country meadows.

 

There are walls

that want to prowl

with the mountains

through the early

morning dusk.

 

There are floors

that want to digest

their furniture into

flowers and trees.

 

There are roofs

that want to travel

gracefully with

the stars through

circles of darkness.

 

Richard Brautigan

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعرة الارجنتينية:

 الفونسينا ستورني

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

 

أيها الانسان الصغير،

أيها الانسان الصغير،

اطلق الطيرالذي يغنّي،

والذي يريد ان يطير.

أنا طير،

أيها الانسان الصغير،

 واتنفس فقط

في الفضاء الحر الكبير.

ولكني في قفص،

أيها الانسان الصغير،

في قفص،

أيها الانسان الصغير،

ولهذا

 اسميك صغيرا،

لانك لا تفهمني،

*

وكي تفهمني،

افتح  قفصي،

كي أطير،

اذ ان الطير

يجب ان يطير.

أنا احبك

- بربع روحي -

ليس أكثر،

مهما حاولت

ايها الانسان الصغير..

 

.........................

الفونسينا ستوري (1892 – 1938) – شاعرة وكاتبة مسرحية ارجنتينية معروفة / سبق ان ترجمنا قصيدة لها بعنوان – أريد أنا / انتحرت ستوري (رمت بنفسها في البحر)، ويوجد تمثال لها الان في نفس ذلك المكان .