ضياء نافعقصيدة شعبية من جزر الكاريبي

ترجمها عن الروسية: أ.د. ضياء نافع

الى الاستاذ جمعة عبد الله، الذي يقرأ ما بين السطور.

................

عند الافعى

عيون من زجاج،

من زجاج،

تلتف الافعى

حول الجذع،

عيونها من زجاج،

الان الافعى

عند الجذع،

تتحرك الافعى

بلا أقدام،

تختفي الافعى

في العشب،

تسير متخفّية في العشب،

تسير بلا أقدام .

...........

............

تضرب انت الافعى

بالطبر،

اضربها أسرع،

لكن لا تضربها بالاقدام

فالافعى تلسع،

لا تضربها بالاقدام

فالافعى تهرب،

مع لسانها،

و مع اسنانها ..

.............

...........

الافعى ميّتة

الآن

بلا فحيح،

الافعى الميتة

لا تقدر ان تبلع،

لا تفدر ان تمشي،

لا تقدر ان تهرب،

الافعى الميتة

لا تقدر ان ترى،

الافعى الميتة

لا تقدر ان تشرب،

لا تقدر ان تتنفس،

لا تقدر ان تلسع.

...........

.............

الافعى

رقدت...

الافعى

ماتت...     

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر يوي غوان – تشزون / الصين

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

........................

في الطفولة،

كان الحنين – طابع بريدي صغير.

أنا هنا،

وماما هناك.

***

في سنوات النضوج،

كان الحنين – حدود بطاقة في السفينة.

انا هنا،

وعروستي هناك.

***

مضى الزمان،

واصبح الحنين – مرتفع قبر واطئ.

أنا هنا،

واميّ ترقد فيه هناك.

***

أما الآن،

فالحنين هو – مضيق بحري ..

أنا هنا،

والوطن هناك .

 

...............

ولد يوي غوان – تشزون عام 1928، وتخرّج في كلية الادب الاجنبي بجامعة تايوان، وسافر الى امريكا عام 1958. يعد واحدا من شعراء تايوان المشهورين، وأصدر عدة مجاميع شعرية، اضافة الى انه باحث علمي معروف في الصين واوربا وامريكا، ومترجم كبير أصدر الكثير من الروايات المترجمة والمسرحيات والقصائد، اذ كان يتقن اللغات الانكليزية والفرنسية والاسبانية والالمانية . توفي في نهاية عام 2017 عن عمر ناهز التسعين تقريبا.

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر الكوري كو اّين

ترجمها عن الروسية: ا. د. ضياء نافع

......................

في يوم من الايام

قررت

أن أعتبر القصيدة -

ضيف البيت.

في يوم آخر

من الايام

فكّرت

ان أعتبرها -

ربّة البيت .

***

يقولون

ان كل مدخنة

تحلم

ان تنفث دخانها.

***

واليوم

أعترف،

بأني

لا اعرف -

من هي،

وما هي

هذي

القصيدة .

 

.........................

ولد كو اّين عام 1933 في كوريا، وهو شاعر وناثر وكاتب مسرحي، وقد ترجمت العديد من نتاجاته الى لغات اجنبية منها الانكليزية والفرنسية والالمانية والروسية . حائز على عدة جوائز ادبية ، منها – جائزة الطوق الذهبي في كوريا.

 

 

عادل صالح الزبيديتوماس لوكس: قصيدة إلى السمك الرعاش الذي لا يأكل إلا أذناب السمك الرعاش الآخر

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

.....................

الذي يجدد أذنابه

وأيضا لا يأكل إلا أذناب الأنقليس الرعاش،

الأصغر كما يفترض، والذي يَأكل هو الآخر...

ومن دون أن استشير أحدا من علماء الأسماك — فالأنقليس

من الأسماك — فإنني أقرّ بعبقرية علم الأحياء.

إنني اعرف القليل عن أعدادها

ومواطن تواجدها، فضلا عن كونها أسماكا نهرية.

خمنوا أيا من الأنهار. لدي ملاحظة فقط،

ملاحظة دونتها أثناء القراءة

أو الحمى—لا ادري أيهما، ذلك بسبب خـَطّي.

كل ما اعرفه هو أنها تبدو معقولة، ومؤكدة

وهي: ما من سمكة تموت،

لا احد يجوع إلى حد يجعله يقضم

أكثر من ذنب؛ فالوخز، الجرح،

يجعل السمكة المعضوضة هزيلة ومتيقظة.

إن الحاجة للاختباء أثناء تجديد الذنـَب تعلم المكر.

ستأكل أذنابا اصغر لبعض الوقت.

اسماك الأنقليس هذه، اسماك الأنقليس هذه هي بذاتها قصائد!

 

.................

توماس لوكس (1946-2017) شاعر أميركي من مواليد مدينة نورثهامبتن بولاية ماساتشوستس. تخرج من كلية أمرسن في بوسطن وعمل أستاذا في جامعات عديدة وشغل كرسي الشعر في معهد جورجيا التقني حتى وفاته. من عناوين مجموعاته الشعرية: (رمانة الذاكرة اليدوية)1970؛ (نفـَس النافخ في الزجاج) 1976؛ (الأرض النصف موعودة) 1986؛ (النهر الغريق) 1990؛ (قارب في الغابة)) 1992؛ (السباح الأعمى) 1996؛ (جزيئات الرب) 2008؛ و(طفل مصنوع من الرمل) 2012.

 

 

فتحي مهذبالشجرة التي تقود دراجة هوائية في الليل .

الى روح كل شهيد فلسطيني .

الى صديقي الأثير Alaa Mohsen

.............................

Fathi Mhadhbi.....Tunis.

Alsawsanah Jo Translation

The tree that drives a bicycle in the night.

To the spirit of all Palestinian Martyrs.

To my ethereal friend Alaa Mohsen.

After the death of her suffocated son with a filthy Zionist soldier’s claws, she hasn’t any solution except the escape to neighboring forest.

There, she weeps bitterly, and the sad trees sharing a painful mass wailing with her. Otherwise, the birds translate these deeply groans to gravelly funeral.

She baptizes her feathers with turned to dark hot tears.

After her son death , She turned to permanent blubbering   tree in full view of a defeated Arab foxes herds.

Possessed by nocturnal damned delirium.

In her compulsory forest immigration, only she took her killed son's bicycle that has been bought in the Martyr's day.

In the night; back & forth; she wanders in the wood.

She distributed a secrete massages to her ethereal neighbors –(oppressed trees)- by that ethereal bicycle.

In the day, she appears with shining mystic movement.

Her son shadow calling for help; saying (O’ Mutasemah) but no Arab response. That is no body hearing and no life to those you calling, after that the child announced the Islamic certificate by raising his sensitive ranked fingers.

Later on, she put the bicycle into her full blue bruising body, while the sad trees warmly clapping:

(Glory and Immortality   for the Righteous Martyrs)

Let the enemies go to the forgetfulness stable.

‘’How adorable you are the mother tree that hiding your Martyr’s bicycle intercostals of yours as a reminiscence for home wound dressing ’’!

........................

السوسنة

بعد موت ابنها مخنوقا بمخالب جندي صهيوني قذر لم تجد بدا من الفرار الى الغابة المجاورة..ها هي تبكي بمرارة وتقاسمها الأشجار الحزينة عويلا جماعيا موجعا بينما العصافير تترجم هذه الأنات العميقة الى جناز كنسي صاخب..وبالدموع الساخنة تعمد ريشها المائل الى دكنة غامقة..بعد موت ابنها على مرآى ومسمع من قطعان الثعالب العربية المهزومة تحولت الى شجرة دائمة البكاء .. مسكونة ببحران ليلي رجيم..لكن لم تحمل معها في هجرتها اللاارادية الى الغابة سوى دراجة ابنها القتيل التي اقتنتها له يوم عيد الشهداء.في الليل تقطع الغابة جيئة وذهاباعلى متن تلك الدراجة الأثيرة موزعة رسائل سرية على جيرانها الأثيرين.. الأشجار المضطهدة ..وفي النهار تتماهى بحركة صوفيةاشراقية مع طيف ابنها الذي أطلق نداء استغاثة وامعتصماه وبأصابعه المرهفة المصطفقة أتم طقس الشهادة (لقد أسمعت لو ناديت حيا لكن لا حياة لمن تنادي) واضعة الدراجة داخل جسدها المليئ بكدمات زرقاء..بينما الأشجار الحزينة تصفق بحرارة باذخة..المجد والخلود للشهداء الأبراروليذهب الأعداء الى اصطبل النسيان .ما أروعك أيتها الشجرة الأم التي تخبئ دراجة ابنها الشهيد بين ضلوعها ذكرى لتضميد جرح الوطن .

 

فتحي مهذب. تونس

 

 

حسين علي خضيرقصيدة الشاعر الروسي قسطنطين دميترييفيتش بالمونت

(1867 – 1942)

ترجمة : حسين علي خضير

.......................

أُحبكِ،

أحبُّكِ من أولِ ساعةٍ

ومن أولِ وهلةٍ

التقينا فيها فجاءةً.

أحبكِ،

وأحترقُ شوقا لأجلكِ،

وفي روحي

كلامٌ لا ينتهي

كيف لي أن أُسمّيَ غراميَ هذا؟

أهو فرحَةً؟ أم عذابٌ؟ أم صراع؟!

لا نهايةَ لهُ ما دُمتُ أحيا

أحيا لكِ وحدَكِ

1908

 

 

صحيفة المثقفشعر: ل. فوكس

ترجمة عن اللغة الروسية:

د. حسن البياتي


في الأسفل من قلبي، أحمل طفلاً

انه يريد أن يحيا، يحبُ، يكركرُ...

يريد أن يبتسمَ للشمسِ،

أن يمرحَ وفي راحته الصغيرة وردة.

الأيام تحلق بسرعة لامرئية

وهو يريد أن يدرك

أين الألم في هذه الحياة، وأين المسرة،

يريد أن يبحثَ، بنظراته القلقة،

عن الحب في عينيّ المحبوب.

هو موجود على وجه البسيطة،

وغير موجود،

هو لا يقوى على النطق بعد

لكنه يقف اليومَ أيضاً،

مع الآخرين،

ضد القنابل، ضد الموت...

كلماته، أسمعها تنبض في قلبي،

طوالَ الليلِ...

أمسك بالقلم،

ومعاً، أنا وهو،

نكتب أشعاراً عن السلام.

........................

نمودج ابداعي من الوجه الآخر للأدب الاميركي في القرن العشرين

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر مانوئيل بانديرا – البرازيل

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

......................

جوان غوستوسو

كان حمّالا في السوق،

وكان يعيش في حي الفقراء المعدمين ..

في بيت خشبي مؤقت

بلا ترقيم،

ومرّة،

عند المساء،

ذهب

الى بار (20 نوفمبر)،

وهناك

شرب،

وغنّى،

ورقص،

ثم

خرج من البار،

وذهب

الى بحيرة

رودريغو – دي - فريناس،

وسقط

في تلك البحيرة،

وغرق.

 

.......................

مانوئيل بانديرا (1886 – 1968) – شاعر برازيلي وناثر وصحافي ومترجم (عن اللغات الانكليزية والفرنسية والالمانية) / عضو أكاديمية الادب البرازيلية / حائز على وسام الاستحقاق الوطني في البرازيل عام 1966 / أصدر حوالي عشرة دواوين والعديد من الكتب في تاريخ الادب.

 

 

جودت هوشيارقصة: إيفان بونين

ترجمها عن النص الروسي: جودت هوشيار

.........................

انها موديله، وعشيقته، وربة بيته . تعيش معه في المرسم الخاص به في شارع زنامينكا: صفراء الشعر، ليست طويلة القامة، ولكنها حسنة القوام. ولا تزال في ميعة الصبا، جميلة حانية . هو الآن يرسمها في الصباح في لوحة " المستحمة " وكأنها واقفة على منصة صغيرة، عند جدول في الغابة، مترددة في النزول الى الماء، حيث الضفادع التي تحدق بعيونها الجاحظة. أنها عاربة تماماً بجسمها الناضج، نضوج أجساد الفتيات من عامة الشعب، وهي تغطي الشعر الذهبي في الأسفل بيدها . بعد ساعة عمل انحرف الفنان عن حامل اللوحة واغمض عينيه قليلا واخذ يتمعن في اللوحة من هذه الجهة او تلك، ويقول ساهماً:

حسناً، لنأخذ فترة إستراحة . سخّني ابريق القهوة الثاني .

تنفست الصعداء، وطبطبت بقدميها العاريتين فوق الحصير راكضة نحو ركن المرسم حيث موقد الغاز . أخذ يقشّط بعض الأصباغ من اللوحة بسكين رقيقة . الموقد يزأر، وتفوح رائحة حامضية من الفوهتين الخضراوين مختلطة برائحة القهوة الذكية. اما هي فإنها تغني بلا مبالاة ملء المرسم بصوتها الرنان:

نامت السحابة الذهبية

على الجرف العملاق

التفتت اليه قائلة بفرح:

- - تعلمت هذه الاغنية من الرسام بارتسييف . هل كنت تعرفه ؟

. هل كان ممشوق القوام؟. - نعم، بعض الشيء.

- هو نفسه

- - كان موهوبا ، ولكن.يبدو أنه مات ! اليس كذلك ؟

- - مات... مات، مات من الإدمان على الشرب . كلا كان انسانا طيبا . لقد عشت معه سنة، كما أعيش معك الآن . وقد سلبني عذريتي من الجلسة الثانية . قفز من مكانه فجأة، ورمى لوحة الألوان والفرشاة جانبا، وطوحني على السجادة . دب الهلع في قلبي الى حد أنني لم أستطع حتى أن أصرخ . نشبت اظافري في صدره، وفي سترته ولكن دون جدوى ! كانت عيناه مجنونتان فرحتان ... طعنة كأنها طعنة سكين . .

- نعم، نعم، لقد قلت لي ذلك من قبل . يا لك من شجاعة . وانت برغم كل شيء، هل كنت مغرمة به ؟ -

بالطبع كنت أحبه، وأخافه جدا . كان يذلني حين يسكر .احفظنا يا رب . أنا صامتة لا أتكلم وهو يصرخ: كاتنكا أخرسي

- - حسن

- - عندما كان يسكر يملأ المرسم صراخاً: " كاتنكا اخرسيي " ثم يغني: " نامت الكلبة، الكلبة الشابة – يعني أنا - ... مضحك الى حد الموت، ثم يضرب الأرضية بقدمه: " كاتنكا أخرسي "

- حسن، لحظة . نسيت من جاء بك الى موسكو ؟ أعتقد عمك .

- عمي، عمي . فقدت والدي، وأنا في السادسة عشرة . سلمني الى عمي الآخر – وكان هذا الأخير صاحب حانة . كنت أغسل الصحون والملابس، ثم أرادت زوجة عمي أن تبيعني الى بيت للدعارة . وكانت ستنجح في ذلك، ولكن الله أنقذني . ذات يوم جاء شالابين وكوروفين من ( سترلني ) لكي يتخلصا من آثر السكر. وشاهداني وأنا أحمل الى المائدة مع الخادم رودكا السماور الكبير ذا سعة دلو كامل، الذي يغلي فيه الماء . وأخذا يصرخان ويقهقهان: " صباح الخير يا كاتنكا، نريدك أنت بالذات أن تقدمي لنا الطلبية، وليس هذا الخادم، إبن الكلبة .

من أين عرفا إسمي . كان عمي قد استيقظ وخرج متثائباً ,أخذ يدافع عني قائلاً:" ليس هذا عملها، ولا يمكنها أن تتولى خدمتكما. وصرخ شالابين: " سأنفيك إلى سيبيريا، واوثقك بالسلاسل – افعل ما آمرك به "

فزع عمي فجأة، ودب الهلع في قلبي حد الموت . وكنت على وشك أن أعاند، ولكن عمي همس في أذني: " سأسلخ جلدك . أنهم من أشهر الناس في موسكو بأسرها . " فأذعنت . نظر كروفين اليّ من قمة رأسي الى اخمص قدمي، ثم قدم لي عشرة روبلات وقال: " تعالي غداً لأرسمك، وأعطاني عنوانه، وذهبت ولكنه عدل عن رأيه، وارسلني الى الدكتور غولوشيف الذي كان صديقا حميما لكافة الرسامين ، وكان يفحص السكيرين والموتى عند الشرطة، ويمارس الرسم احيانا، وهو الذي جعلني اتنقل من يد الى يد، وأمرني أن لا اعود الى الحانة، وهكذا بقيت في ثوبي الوحيد . .

ما الذي تعنين بانه جعلك تنتقلين من يد الى يد ؟

- هكذا من مرسم الى مرسم . في البدأ كنت اعمل بكامل ملابسي واشد شعري بمنديل اصفر ولدى الفنانات فقط .وكانت بينهن كوفجينيكوفا – شقيقة تشيخوف، والتي لم تكن مناسبة لمهنتنا – فقد كانت مهذبة للغاية . ثم وقعت في يد ماليانين نفسه اجلسني عارية على ساقيه، على اطراف رجليه وانا اعطيه ظهري والقميص فوق رأسي كما لو كنت البسه ورسمني: الظهر والعجز كانا رائعين ورسمهما قوي ولكنه افسدهما برسم الكعبين وباطني القدمين بشكل يثير الإشمئزاز تحت العجز تماما

- كفى كاتكا ! اخرسي، اين ابريق القهوة الثاني .اسرعي

- اوه يا الهي، لقد ثرثرت .سأجلبه حالاً، حالاً !

 

 

هاشم عبود الموسويقصيدة الشاعر الألماني الشهير (هاينريش هاينه)

ترجمة: د.هاشم عبود الموسوي

..........................

لست أدري

ما الذي يثير بي الحزن العميقُ ..

في هذا اليومْ

أهي الخرافة التي إعترتني طوال العمر؟

وما لهذا الهواء الباردِ ..

وهذه العتمة المحيطة بخرير مياه "الراين"

ما الذي يشدني لذلك البريق فوق قمم الجبالْ

وأنا أراه يسطع تحت شعاع الشمس الغاربهْ

هناك حيث تجلس في الأعالي بعقدها الذهبي

أجمل العذراوات الفاتناتْ

ممشطة شعرها الذهبي بمشط ذهبي أصفرْ

يا لها وهي تغني بإيقاعاتها الساحرة ..

وبلحنها الشجي

و ما دهى ذلك البحّار ..

في زورقه الصغيرْ

وهو ينظر مشدوها الى الأعالي

متعذرا عليه ..

أن يرى نتوءات الصخورْ

شعرت الآن ..

بأن الأمواج بدأت ..

تبتلع البحّار و الزورقْ

يا إلهي كل ذلك الشعور

كان بفعل ما أنزله علي

غناء ( اللوره لاي الساحر) .

 

 

ترجمة اسبانية لقصيدة أنا وليلى

للشاعر حسن المرواني

...........................

ماتتْ بمحراب عينيكِ ابتهالاتـــي // واستسلمتْ لرياح اليأسِ راياتي

جفتْ على بابكِ الموصودِ أزمنتي //   ليلى، وما أثمرتْ شيئاً نداءاتي

En el altar de tus pupilas perecieron mis súplicas,

y ante el viento del desespero se desplomaron mis estandartes.

Mis tiempos se marchitaron ante tu tapiada puerta,

aun así, Layla, mis llamadas no tuvieron ninguna respuesta

***

عامانِ ما رفَّ لي لحنٌ على وتر // ولا استفاقتْ على نورٍ سماواتي

أعتّقُ الحُبّ في قلبي وأعصُــرُهُ // فأرشفُ الهمّ في مُغبرّ كاساتــي

Dos años sin que mis melodías sonaran sobre ninguna cuerda

ni que mis cielos se bañaran, al despertarse, con la luz

Dos años, añejando el amor en mi corazón y pisándolo

para sorber la pena en mis grisáceas copas

***

ممزقٌ أنا لا جاهٌ ولا ترفٌ // يغريكِ فيّ فخليني لآهاتي

لو تعصرينَ سنين العمر أكملها   // لسالَ منها نزيفٌ من جراحاتي

لو كنتُ ذا ترفٍ ما كنتِ رافضة   // حبي لكنّ عسرَ الحال مأساتــــي

Destrozado estoy… sin prestigio, ni lujo que te atraigan a mí,

Déjame, pues, con mis suspiros.

Si exprimieras todos mis años

mis heridas derramarían sangre.

Si yo fuera acomodado, no habrías rechazado mi amor,

mi indigencia, pues, es la causa de mi desgracia

***

عانيتُ عانيتُ لا حزني أبوح به // ولست تدرينَ شيئاً عن معاناتي

أمشي وأضحك يا ليلى مكابرة // علّي أخبئ عن الناس احتضاراتي

لا الناس تعرف ما أمري فتعذرني // ولا سبيلَ لديهم في مواساتي

يرسوا بجفني حرمان يمصّ دمي   // ويستبيح، إذا شاء، ابتساماتي

معذورة أنتِ أن أجهضتِ لي أملي // لا الذنبُ ذنبكِ بل كانت حماقاتي

Sufrí tanto, sin poder confesarte mi tristeza

y tú, sin saber nada de mi sufrimiento.

Camino y me río, Layla, obstinado,

intentando, quizá, disimular mi agonía.

Ni la gente se entera de lo que me está pasando, para que así me excuse,

ni sabe qué hacer para darme consuelo

En mis párpados se halla anclada una carencia que me absorbe la sangre

y se apodera, cuando lo desee, de mis sonrisas.

Comprendo que hayas reprimido mi ilusión:

la culpa no es tu culpa,

ha sido por mis torpezas

***

أضعتُ في عرض الصحراء قافلتي // وجئتُ أبحث في عينيك عن ذاتي

وجئتُ أحضانك الخضراء منتشيا // كالطفل أحملُ أحلامي البريئات

غرستِ كفكِ تجتثين أوردتي // وتسحقينَ بلا رِفقٍ مسرّاتي

Extravié mi caravana en el inmenso desierto

y vine a buscar mi ser en tus pupilas

Llegué, jubiloso, a tu apacible regazo,

cual niño, llevando mis cándidos sueños.

Pero tú clavaste tus manos para arrancarme las venas

y aplastaste, implacable, mis alegrías

***

واغربتاه مضاعُ هاجرت مدني عني // وما أبحرت منها شراعاتي

نفيت وأستوطن الأغراب في بلـــدي // ودمروا كل أشيائي الحبيباتِ

خانتك عيناك في زيف وفي كــــذب // أم غرك البهرجُ الخداعُ مولاتي؟

Forastero me siento, perdido y abandonado.

De mí se alejaron mis puertos,

de los que no zarparon mis veleros.

Expulsado fui

los foráneos se asentaron en mi patria

y destruyeron todas mis amadas cosas

¿Acaso te traicionaron tus ojos al revelar tu falsedad y tu mentira?

¿O es que la pompa engañosa te sedujo, Señora Mía?

***

فراشةٌ جئتُ ألقي كُحْلَ أجنحتي // لديكِ فاحترقتْ ظُلماً جناحاتي

أصيحُ والسيفُ مزروعٌ بخاصرتي // والغدرُ حطمَ آمالي العريضاتِ

وأنتِ أيضاً ألا تبتْ يـداك   // إذ آثرتِ قتلي واستعذبتِ أناتي

Vine, cual mariposa, para echar el kohl de mis alas en tus pestañas,

pero mis alas se quemaron inicuamente.

Grito, con el puñal clavado en mi cintura,

y la traición echando a perder mis inmensas esperanzas.

Y tú también, malditas sean tus manos,

porque preferiste matarme y deleitarte con mis quejidos

***

من لي بحذف اسمك الشفافِ من لغتي؟ // إذن ستُمسي بلا ليلى حكاياتي

Cómo pudiera eliminar tu dulce nombre de mi diccionario

y así mis cuentos quedarían sin Layla

 

د. بسّام البزّاز

 

 

عائشة مومادمختارات من ديوان شمس تبريز

لمولانا جلال الدين الرومي

ترجمتها من الفرنسية عائشة موماد

........................

أنا وأنت

ما أسعد تلك اللحظة، حين نجلس في الشرفة، أنا وأنت،

كصورتين ورسمين، لكننا روح واحد، أنا وأنت.

يمنحنا حفيف الشجر وشدو الطيور ماء الحياة،

حينما ندخل إلى الحديقة معا أنا وأنت.

تأتي نجوم السماء لتنعم فينا النظر،

سوف نريهم قمرنا، أنا وأنت.

أنا وأنت، دون أنا وأنت، سيجمع بيننا الفرح،

لنسعد ونفرح ونتخلص من شتات الخرافات، أنا وأنت.

الطيور السماوية تتلذذ بالسكر،

حينما نضحك سويا أنا وأنت.

الغريب أننا هنا، في زاوية صغيرة، أنا وأنت،

بيد أن أحدنا في العراق والآخر في خراسان، أنا وأنت.

صورة على هذه الأرض،

ورسم آخر في جنة الخلد وبلد السكر، أنا وأنت.

 

عهد العشق قد أتى

كنتُ ميتا فصرت حيا،

كنتُ بكاء فصرت بسمة.

عهد العشق قد أتى، وأصبح عشقي خالدا.

نظرتي أشفت غليلها وصار روحي بطلا.

لي شجاعة الأسود وصرت زهرة المساء اللامعة.

قال لي: لستَ مجنونا، لستَ جديرا بهذا البيت!

ذهبتُ، وأصبحتُ مجنونا ورابطا للأغلال.

قال لي: لستَ ثملا، اذهب، فلستَ من مجمعنا،

فذهبتُ وثملتُ وانتشيتُ.

قال لي: «لستَ ميتا، لم تمتلئ بالنشوة:

وأمام الوجه المعيد الحياة، أصبحتُ ميتا خرِبا.

قال لي: أنت خبيث واهم حيران،

أصبحتُ بليدا أحمق، وانفصلتُ عن كل شيء.

قال لي: أنت شمعة صارت قطبا لهذا المجلس،

لستُ شمعة ولا مجلسا، صرتُ دخانا متناثرا.

قال لي: «أنت شيخ ومريد، زعيم ومرشد،

لستُ شيخا ولا زعيما، لستُ سوى خادمك.

 

عادل صالح الزبيديقصيدة الشاعرة: جين هيرشفيلد

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

................................

حين قدمت سفينته إلى استراليا أول مرة،

كتب كوك ما يأتي:

كان السكان الأصليون يواصلون صيد السمك دون أن ينظروا إلى الأعلى.

غير قادرين، كما يبدو، على أن يخافوا من شيء اكبر من أن يدركوه

 

..................

شاعرة ومترجمة وكاتبة مقالات أميركية من مواليد مدينة نيويورك لعام 1953. تلقت تعليمها في جامعة برنستون. نشرت سبع مجموعات شعرية نالت او رشحت لجوائز مرموقة عديدة. عملت بالتدريس في جامعات عديدة وشاركت في برامج عديدة لتدريس الكتابة الإبداعية وفي مهرجانات ونشاطات كثيرة داخل وخارج الولايات المتحدة، وتشغل حاليا منصب مستشارة أكاديمية الشعراء الأميركيين. من عناوين مجموعاتها الشعرية: (عن الجاذبية والملائكة)1988؛ (قصر أكتوبر)1994؛ (حيوات القلب) 1997؛ (حصى وتجارب) 2004؛ و(تعال أيها اللص: قصائد) 2013.

 

 

عائشة مومادمختارات من رباعيات جلال الدين الرومي

ترجمتها عن الفرنسية: عائشة موماد

..............................

بحثتُ عن روح، في بحر من المرجان،

مخبأة تحت زبد محيط سري.

وعبر طريق ضيق، في ليل قلبي،

سافرتُ وسافرتُ، فوصلت إلى صحراء.

****

قلتُ لقلبي: "يا قلب،

أتدري من أغفلتَ خدمته بجهلك؟"

أجاب القلب:" قراءتك خاطئة:

أنا مفروض لخدمته، لقد ضللت أنت الطريق"

****

أيها الجمال، يا صاحب قوام السرو، فليكن لريح الخريف ألا تهب عليك!

يا عين العالم، فليكن لعين الأشرار ألا تمسك بسوء!

أنت يا روح السماء والأرض،

فليشملك فقط الرحمة والسلام!

****

جمال خلاب لا يلائمه أي وصف،

دخل إلى بيتنا سائلا:" كيف قلبك؟"

أجاب قلبي وثوبه يتهادى فوق الأرض،

"ارفع ذيل ثوبك، فالبيت مليء بالدم".

****

في البداية، داعَبني بألف لطف،

وفي النهاية، أذابني في بوتقة ألف حزن.

يلاعبني كما يلاعب نرد عشقه:

وعندما أصبحتُ ملكه وحده، طردني بعيدا.

****

تُبت عن الهوى وعن ضياع النفس،

لقد سمع عشقك هذا الحديث مني.

صنع نارا من حطب توبتي،

أحرَقني ثم قال: " هل تتوب هذه المرة؟"

****

أيها الصاحب! نحن قريبون منك في الصحبة،

أينما حطت أقدامك نكون التربة.

كيف يكون ممكنا على طريق العشق،

أن نرى العالم من خلالك ولا نراك؟

****

أيتها الشمعة، كأن لك عادات أهل التصوف.

فلك الصفات الست لأهل الصفاء.

قيام الليل وإشراقة الوجه والشحوب،

وحرقة القلب ودمع العين واليقظة.

****

جسدنا الأرضي انعكاس للأفلاك،

خِفتنا تثير غيرة الملائكة.

أحيانا، تغير الملائكة من صفائنا،

وأحيانا، من وقاحتنا تهرب الشياطين.

****

صدقني، العشق فعل نبيل،

إن وُجد العيب، فلأن طبيعة النفس سيئة.

تسمي شهوتك عشقا،

هناك فرق شاسع بين الشهوة والعشق!

 

 

ضياء نافعقصيدة للشاعر هينريك نوربراندت / الدنمارك

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

.............................

المسافات

تطول وتكبر

بين اوراق الشجر،

وتصبح

أبعد وأبعد،

و كذلك المسافات

بين الكلمات

تصبح

أبعد وأبعد،

و بين الاحاسيس والعواطف

ايضا،

تصبح

المسافات

أبعد وأبعد،

أمّا

اوراق الاشجار التي يبست،

والنفوس التي رحلت،

والاحاسيس والعواطف التي جفّت،

و الكلمات التي تبخّرت،

فانها تتعانق روحيّا

- بهدوء

ودون ان نلاحظ ذلك -

مع تلك التي

لازالت

تنبض بالحياة..

 

.........................

ولد هينريك نوربراندت عام 1945 ، وهو شاعر وناثر وكاتب مقالة / عضو الاكاديمية الدنماركية/ حائز على عدة جوائز ادبية في الدنمارك والسويد.

 

 

عادل صالح الزبيديقصيدة الشاعر: فادي جودة

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

.......................

ما كانت ابنتي

لتؤذي عنكبوتا

نسج بيته

بين مقبضي دراجتها الهوائية

انتظرت

أسبوعين

حتى غادر من تلقاء نفسه

.

قلت لها إن مزقت خيوطه

فانه سيعرف ببساطة

بأن هذا ليس المكان الذي يدعوه منزلا

وستبدئين بركوب دراجتك

قالت هكذا يصبح الآخرون

لاجئين أليس كذلك؟

 

.............

شاعر وطبيب فلسطيني أميركي من مواليد مدينة أوستن بولاية تكساس عام 1971 لوالدين مهاجرين فلسطينيين. نشأ في ليبيا والعربية السعودية ثم عاد إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته في الطب بجامعتي جورجيا وتكساس ويمارس حاليا مهنة الطب في مدينة هيوستن كما تطوع للعمل في منظمة أطباء بلا حدود.

نشر جودة أشعاره في ابرز المجلات الأدبية في أميركا وفازت أولى مجموعاته الشعرية المعنونة (الأرض في العلية) بجائزة جامعة ييل للشعراء الشباب عام 2007. ترجم مختارات من شعر محمود درويش ونشرها تحت عنوان (عبء الفراشة) رشحت لجائزة بن (PEN ) للشعر المترجم لعام 2006 ، ومجموعة أخرى تحت عنوان (لو كنت غيري) عام 2009، كما ترجم ونشر مختارات للشاعر الفلسطيني غسان زقطان ونشرها تحت عنوان (كطير من القش يتبعني وقصائد أخرى) فازت بجائزة غريفن العالمية لعام 2013. آخر إصداراته مجموعة بعنوان (مشتعلا) 2013.

 

 

زهير الخويلديانظر إلى السماء. ألا يوجد برج للفارس؟

لأن هذا يكون منقوشا بصورة غريبة فينا:

هذا الانتصار للأرض. وهنا كائن ثانٍ،

وهو الذي يدفعه ويمسكه ويحمله.

ألم تكن كذلك مجلدة ثم محكمة،

هذه الطبيعة المتعصبة للوجود؟

درب ومنعطف. لكن ضغط يخلق الاتفاق.

مدى جديد. والاثنان ليسا سوى واحد.

لكن هل هما كذلك؟ أو ألا يفكر الاثنان في الدرب الذي قطعاه معا؟

طاولة ومرعى يفرق بينهما من الآن فصاعدا على نحو رديء.

خادعة هي أيضا الوحدة الممتازة.

حتى الآن دعونا نفرح للحظة

للاعتقاد في هذا الشكل. هذا يكفي.

 

ترجمة د. زهير الخويلدي

..................

ر.م. ريلكه، سونيتات الى أورفيوس، 1، 11. ترجمة أجيلوز..

كاتب فلسفي

 

 

ضياء نافعقصيدة الشاعر الروسي – الالماني فالديمار فيبير

ترجمها عن الروسية: أ. د. ضياء نافع

...............................

بعد الحرب

جميع التلاميذ في صفنا

كانوا يتامى -

بلا أب،

عداي انا

اذ كان لي اب،

ولهذا السبب

ضربني الجميع مرّة

ضربا شديدا مبرحا،

ولحد الان

لم انس

طعم الدم في فمي،

ولم انس

من الذي ضربني،

ولم انس

كيف ضربني،

لكني أعرف الان –

انهم

أكثر مني

يتألمون،

عندما هم

يتذكرون...

 

.........................

ولد فالديمار فيبير عام 1944 في سيبيريا بالاتحاد السوفيتي، وهو من اصول المانية، وانتقل الى موسكو حيث تخرّج في قسم اللغة الالمانية بجامعة اللغات الاجنبية، وأخذ يترجم الشعر الالماني الى الروسية، ثم بدأ بالعمل تدريسّيا لمادة ترجمة الشعر في معهد غوركي للادب، ثم انتقل للعيش في المانيا واستعاد جنسيته هناك، وهو الان يحمل الجنسيتين الروسية والالمانية، ويعيش بين المانيا وروسيا .

أصدر فيبير العديد من المجاميع الشعرية المؤلفة و المترجمة وباللغتين الروسية والالمانية، و ينشر نتاجاته المتنوعة (شعرا ونثرا (في المجلات الروسية الادبية الشهيرة، وقد تم ترجمة بعض نتاجاته الى الفرنسية والانكليزية والبلغارية وغيرها من اللغات .

القصيدة هنا، وهي منشورة عام 2017، بلا عنوان في الاصل، والعنوان من وضعنا، وهو مستمد من الشطر الاول للقصيدة كما هو واضح، والحرب التي يقصدها الشاعر في قصيدته هنا هي الحرب العالمية الثانية، والتي يسميها الروس – الحرب الوطنية العظمى .

 

 

صالح الرزوقفي المكان داخل القصة

حيث النقرة على القشرة توقظ الحالم

فتح عينيه ليجد أن المجدفين اختفوا،

والقارب مربوط بميناء فارغ،

والولد ينظر من كتابه،

عبر النافذة، ويشاهد

التلال وقد أدارت ظهورها،

.

وهي الآن تسير نحو المساء.

كم مر عليه من وقت وهو يراقب رحيلهم؟.

هل الطور التالي منه

ينادي منذ سنوات عبر حزنه الذي ينمو ويتوسع؟.

وحينما يعود للحكاية،

يجد الصفحة معتمة،

والأوراق القريبة من النافذة تسافر،

على ما يذكر،

بمحاذاة قراءتها الصامتة

.

أين أبوه؟

ومتى تعود أمه للبيت؟.

كيف يمكنه أن يفسر

وقوع القمر في الأسر، وارتفاع

البحر ليملأ المرايا؟.

.

وكيف يمكنه أن يفسر الأغصان

التي بدأت بالنمو من أضلاعه و بلعومه،

والصرخات والدمدمات التي بدأت من فمه؟

والآن ها هو الحزن الأثري بين خاصرتيه،

وثمار جسمه تصغي

والكون

يعرف نفسه أخيرا.

 

ترجمة:صالح الرزوق

................

لي يونغ لي Li-Young Lee : شاعر أمريكي معاصر من أبوين صينيين. مولود في أندونيسيا. والترجمة من كتابه (كتاب الليالي).

 

 

عادل صالح الزبيديقصيدة الشاعر جيمز تيت

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


كان لينكولن في الستين من العمر حين اخبره الطبيب بأن أمامه أربعين سنة أخرى فقط ليعيشها. لم يخبر زوجته التي كان يأتمنها على جميع أسراره، ولا أيا من أصدقائه، لأن كشف هذه المعلومة الجديدة جعله يشعر بوحدة لم يسبق أن جربها من قبل. لقد ظل هو وراشيل متلازمين طوال ما يستطيع أن يتذكره من الزمن وظن أنها إن عرفت بهذا التشخيص المبكر فإنها ستبدأ هي أيضا بالشعور بالوحدة. لكن راشيل كان بإمكانها أن ترى التغير الذي طرأ عليه وفي غضون يومين فهمت مغزاه. قالت: " انك تحتضر، ألست كذلك؟" قال لينكولن: "بلى، إنني احتضر. ليس لدي سوى أربعين عاما." قالت: "اشعر انك تنجرف عني قبل الآن." همس لينكولن قائلا: "إن الانجراف هو الذي يقتلك."

 .

...................

جيمز تيت (1943-2015) شاعر أميركي ارتبط اسمه بحركتي ما بعد الحداثة والسريالية الجديدة في أميركا. بدأ مسيرته الشعرية عندما رشحت أول مجموعة شعرية له لجائزة ييل للشعراء الشباب، وهي المجموعة التي نشرها عام 1967 بعنوان (الطيار الضائع) وكان لا يزال طالبا في ورشة كتاب جامعة أيوا. لقيت مجموعته هذه استحسانا كبيرا وتأثر بها جيل من الشعراء خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لاستخدامه فيها منطق الحلم والتلاعب السيكولوجي. يصف الناقد الأدبي دانا جويا تأثيره هذا ودوره في الحداثة الشعرية عموما بقوله ان تيت حول السريالية من أسلوب كان يعد أجنبيا وغريبا بعض الشيء على التراث الشعري الأنكلوأميركي—حتى بالنسبة لأكثر ممارسيها موهبة في أميركا مثل تشارلز سيميك ودونالد جاستس— إلى أسلوب بدا محليا ووطنيا متأصلا.

فاز شعره بعدة جوائز لعل أهمها جائزة البوليتزر عام 1992 . من عناوين مجموعاته الشعرية: (المشاعل)1968، (غيابات)1972، (داريل المحظوظ)1977 -- بالاشتراك مع بيل نوت، (المدافع الثابت)1983، (مصفي الحساب) 1986، (مسافة عن الأحبة) 1990،(كفن القزم الخرافي) 1998، (العودة إلى مدينة القردة البيض) 2004 و(الجنود الأشباح)2008. عمل تيت أستاذا للشعر في جامعات عديدة ويشغل منذ عام 2001 منصب عميد أكاديمية الشعراء الأميركيين ويعد واحدا من أفضل شعراء أميركا المعاصرين.