المثقف - ترجمات ادبية

أولئك الذين لا يرقصون

nazar sartawiترجمة لنصوص الشاعرة

غابرييلا ميسترال

 


 

أولئك الذين لا يرقصون / ترجمة: نزار سرطاوي

 

طفلة مُقعدةٌ

قالت: "كيف لي أن أرقص؟"

قلنا

دعي قلبَك يرقص.

 

ثم قال العاجز:

"كيف لي أن أغني؟"

قلنا

دع قلبك يغنّي.

 

ثم نطقت الشوكة الفقيرة الميتة،

"لكنْ أنا، كيف لي أن أرقص؟"

قلنا

دعي قلبك يطير إلى الريح.

 

ثم تكلم الربّ من علٍ:

"كيف أنزل من السماء الزرقاء؟"

قلنا

تعال ارقص لنا في النور.

 

الوادي بكل ما فيه يرقص

معاً تحت الشمس،

وقلب من لا ينضم إلينا

يتحوّل إلى غبار، إلى غبار.

 

2

غابة الصنوبر

هيا بنا إلى الغابة.

الأشجار ستمرّ بوجهك،

وسوف أتوقف وأقدّمك إليها،

لكنها لا تستطيع أن تنحني.

الليل يسهر على مخلوقاته،

باستثناء أشجار الصنوبر التي لا تتغير أبدا:

الينابيع القديمة الجريحة التي تُفْرز

الصمغَ المبارك، أوقات العصر الأبدية.

ولو تستطيع الأشجار لرفعتك

وحملتك من وادٍ إلى واد،

ولمررت من ذراع إلى ذراع،

طفلاً يعدو

من أبٍ الى أب.

 

3

قَدَمان ضئيلتان

قَدَما طفلٍ صغيرٍ ضئيلتان،

زرقاوان من البرد،

كيف يمكن أن يروهما ولا يقدموا لك الحماية؟

يا إلهي!

 

قَدَمان ضئيلتان جرّحهما

الحصى،

وجار عليهما الثلج

والتراب!

 

الإنسان في عمائه يتجاهل

أنك حيث تخطو،

تترك

بُرْعماً ساطعاً من النور،

 

وحيث تضع

شتلةً نازفة

تنبِتُ

زهرةُ مِسْكِ الروم.

 

ولأنك رغم كل ذلك تتقدم

عبر الشوارع  المستقيمة،

فأنت تتصف بالبطولة

والكمال

 

قَدَما طفلٍ صغيرٍ ضئيلتان،

حَجَران كريمان صغيران يعانيان الألم،

كيف يمكن للناس

أن يمرّوا ولا يروهما.

 

 

4

لست وحيدة

الليل، إنه مهجور

من الجبال إلى البحر.

لكنني، أنا التي تهزّك،

لست وحيدة!

 

السماء، إنها مهجورة

فالقمر يهوي نحو البحر.

لكنني أنا التي تحملك،

لست وحيدة!

 

الدنيا، إنها مهجورة.

وكل ما تراه  جسد لأمر محزن ترى.

أنا التي تعانقك،

لست وحيدة!

 

...............

غابرييلا ميسترال هو الاسم المستعار للشاعرة التشيلية لوسيلا غودوي ألكالاياغا، التي كانت أول امرأة من أميركا اللاتينية تفوز بجائزة نوبل للأدب. عنيت ميسترال  في شعرها بموضوعات تتعلق بالطبيعة والحب والأمومة والترحال. كما اهتمت بالهوية الأميركية اللاتينية. كما كان للشاعرة دور بارز في حقل التعليم والعمل السياسي وكذلك في شؤون المرأة.

ولدت ميسترال في مدينة فيكونيا في تشيلي في 7 نيسان / إبريل، عام 1889. كان والدها شاعراً هاوياً ومدرّسأً هجر أسرته ولم تتجاوز ميسترال الثالثة من عمرها بعد. التحقت ميسترال بمَدرسة كانت شقيقتها الكبرى تعمل مُدرّسة فيها. وحين بلغت الخامسة عشر من عمرها عملت هي نفسها في حقل التعليم وبدأت كتابة الشعر. وقد نشرت بعضاً من بواكير أشعارها في تلك الفترة بأسماء مستعارة.

في عام 1906 وقعت ميسترال في حب شاب يعمل في سكة الحديد. لكن الشاب انتحر بعد ثلاث سنوات. وقد أثّر ذلك في شعرها من خلال تناولها لموضوع الحياة والموت. وفي أواخر عام 1914 فازت في إحدى المسابقات الشعرية الوطنية عن عملها "سوناتات الموت"

لم تحظَ ميسترال بفرصة تعليمية لائقة بسبب فقر أسرتها وعدم ارتباطها بعلاقات اجتماعية ذات شأن يذكر. لكنها على الرغم من ذلك ظلت ترتقي مهنياً إلى أن احتلت مركزاً مرموقاً قي النظام التعليمي. وقد استعان بها وزير التعليم المكسيكي في إصلاح التعليم في المكسيك عام 1922. كما أن جامعة تشيلي منحتها لقب أستاذ اللغة الإسبانية في عام 1923. وفي العام التالي أصدرت مجموعة شعرية بعنوان "الرِّقة" تدور قصائدها حول موضوع الطفولة.

بعد انقضاء عامين على تجربتها التعليمية في المكسيك سافرت في جولة إلى الولايات المتحدة ثم أوروبا، لتعود إلى تشيلي في عام 1925، حيث تقاعدت رسمياً من التعليم. إثر ذلك تلقت دعوة لتمثيل أميركا اللاتينية لدى مؤسسة التعاون الفكري التابعة لعصية الأمم، فانتقلت إلى باريس، وعملت في الصحافة، ثم تحولت إلى إلقاء المحاضرات في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية، بالإضافة إلى المشاركة في المؤتمرات النسائية والتعليمية. كما قامت بجولات متعددة في الكاريبي والبرازيل والأرجنتين والأورغوي وبلدان أخرى.

اعتباراً من عام 1932 وحتى وفاتها، عملت ميسترال قنصلاً لبلادها في عدد من مدن أوروبا والولايات المتحدة، شأنها في ذلك شأن الكثيرين من الأدباء والفنانين في أميركا اللاتينية. وقد التقت أثناء عملها في مدريد بابن بلدها، الشاعر التشيلي بابلو نيرودا (1904 – 1973) الذي كان هو الآخر يعمل قنصلاً.

نشرت ميسترال مئات المقالات في الصحف والمجلات. وفي عام 1938 صدرت لها مجموعة شعرية بعنوان "تالا." والكثير من قصائد هذه المجموعة تحتفل بالتقاليد الشعبية لأميركا الجنوبية ودول البحر المتوسط الأوروبية.

أما المجموعة الشعرية الأخيرة للشاعرة فقد صدرت عام 1954 بعنوان "لاغار" وقد عكست هذه المجموعة حزنها العميق على ابن أخيها الشاب ميغيل الذي انتحر في عام 1943، وكذلك تأثرها بمجريات الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة الي تلتها.

في أواخر عام 1945 حازت ميسترال على جائزة نوبل للأدب. وبعد ذلك بعامين منحتها جامعة ميلز في كاليفورنيا شهادة الدكتوراه الفخرية. ثم مُنحت الجائزة الأدبية الوطنية في تشيلي عام 1951.  

في أواخر سنيّ عمرها أصيبت ميسترال بسرطان البنكرياس، الذي أدى إلى وفاتها في 10 كانون الثاني عام 1957. وقد نقل جثمانها من نيويورك إلى بلدها تشيلي لتدفن هناك.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

وحيث تضع
شتلةً نازفة
تنبِتُ
زهرةُ مِسْكِ الروم.
------------
"إن مولدَ القارئ يجبُ أن يعتمدَ على موتِ المؤلف"...
عبد العزيز حمودة (المرايا المحدّبه) ...

حينَ تقرأ للشاعرة الشيلية ..التي تكتبُ بعمقٍ ..
تكفر برولان بارث ..............


وقد تؤمن....


مسك الروم ..أصله امريكا الجنوبية إذن........
أرأيت؟؟؟

كيف يقولون : موت المؤلف ؟؟؟؟

من شتلة نازفة إلى زهرة شامخة باسقة يانعة .......

أستاذ نزار...
المترجم القدير
هنيئا لنا بهذا العمل الرائع .......
مودتي
وتقديري

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الراقي عبد الله بو فلاح
أعتز بهذه الشهادة إذ تأتي من شاعر أرض الشهداء. أنا أيضاً من المعجبين بقصائدك الجميلة التي اخترت ان تسير فيها على نهج الخليل، فكانت درراً في عقدك نظمك الفريد.
خالص الاحترام والود

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2834 المصادف: 2014-06-09 15:24:27