 ترجمات أدبية

يحضر لي أبنائي زهور بلاستيك

ترجمة لقصيدة الشاعر الأسباني

خوسي ييرو

ahmad asbanahmad

يحضر لي أبنائي زهور بلاستيك

ترجمة: احمد اصبان احمد

 

عَلمتكم أشياء قليلة.

(أن تضعوا مشاريع...أن تتخيلوا...

أن تحلموا... أن الحقيقة مختلفة.)

علمتكم أشياء قليلة:

أن تعشقوا البحر؛ أن تفرحوا لرؤية

حيوان صغير يحيا؛ أن تحاولوا

فهم كلمات الرياح؛ أن تتعرفوا

على الأشجار، ليس من ثمرها:

بل من أوراقها وحفيفها؛

أن تقدروا أولائك الذين يتركون وحدتهم

في أبيات شعرية أو في ألوان أو ألحان،

أو في أشكال أخرى رائعة من الجنون؛

أولائك الذين يخطئون بأرواحهم.

علمتكم أيضا كره القسوة والجشع

كره القبح والزيف

كره زهور البلاستيك.

 

يهطل مطر فبراير على المقبرة.

كان ذلك مساء يوم أحد.

كل شيء رمادي.

جئنا لدفن كائن لطيف وسخيف.

مخلوق لعله كان يحلم بالخلود.

رسم خطوطا على لوحة معدنية

وصب عليها حامضا...

استدعى شياطينه،

حصل على شهادة حياته

وخط أحلامه (ترك أيامه تمر متواضعة،

إذ مرت دون إشعال نار.)

كائن فقير قد رقد للأبد.

 

لم يترك فراغا في العالم.

اختلت بموته موازين الكون.

قليل من علم بوفاته.

سيتذكر بعضهم أحيانا، دون ألم،

أنه لم يعد هنا. حتى القلة الذين

يبكونه، قريبا سينسونه.

دُفن لحمه، وعاد إلى التحلل.

سيجري مع المياه الجوفية

التي ستأخذه ليتحلل داخل الأشياء

فرحا دونما معنى.

 لن يضفي ولو قليلا من اللون القرمزي

أو من العبق أو من الاهتزاز

على زهرة صيفية حقيقية،

 زهرة غير بلاستيكية وقبيحة،

كالتي نكرهها يا أبنائي.

 

تركوني هنا أسفل التراب

ذات مساء فبراير.

اسود كل شيء عند ذهابهم.

حل الصمت

وانطفأت تلك الموسيقى الرمادية

التي كانت تملأ المكان.

زال الزمن

وزالت معه معانات الجسد.

ذاك الجسد الذي هدته

المعانات والزمن شيء فشيء،

ذاك الجسد الذي كان يحمل

إيمانا ويأسا، خيالا وحبا.

كم أصبح صغيرا، من هذا البعد السحيق،

كل ذلك السعي اليومي!

كم أصبح صغيرا

ما كنا نراه عظيما!

كم أصبح صغيرا كل ذلك الغضب

الذي كان يسببه لنا الرجال وأفعالهم!

كم أصبح الرجال صغارا،

وكم أصبح سخيفا كل ذلك الجري

بحثا عن الحقيقة!

كما لو لم يكن هناك سوى حقيقة واحدة.

كما لو أن الحقيقة كانت كافية لتعطينا الحياة.

ستدركون بساطة الحياة،

لكن ستدركونها متأخرين.

ستدركونها عندما يندفع فجأة نهر الخوف

جارفا نوركم ليدفنه للأبد.

كنت أعتقد أن من يعيش لحظة واحدة فقط،

لا يمكن أبدا أن يموت.

ربما قصدت أن من يموت لحظة واحدة فقط،

لن يعرف بعدها معنى للحياة.

لذلك فمن مات لحظة واحدة، مات للأبد.

ولن تجد الكلمات إذاك شفاها لتنطقها.

 

ستدركون متأخرين بساطتها.

وستجدون الجمال. ليس جمال العينين

الفانيتين، أو جمال العالم.

لا أستطيع الشرح أكثر.

ضروري أن تكونوا هنا أسفل

وأن تنظروا إلى أبنائكم

يأتون إلى بين القبور تحت المطر،

ويتركوا رائحة عطرهم وحضورهم

على باقات زهور سعيدة وخالدة

- زهور تبدو أكثر جمالا من زهور الغاب

وأنتم تحملونها–

إنها زهور البلاستيك.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4001 المصادف: 2017-08-19 11:13:44