المثقف - ترجمات ادبية

التشخيص

عادل صالح الزبيديقصيدة الشاعر جيمز تيت

ترجمة: عادل صالح الزبيدي


كان لينكولن في الستين من العمر حين اخبره الطبيب بأن أمامه أربعين سنة أخرى فقط ليعيشها. لم يخبر زوجته التي كان يأتمنها على جميع أسراره، ولا أيا من أصدقائه، لأن كشف هذه المعلومة الجديدة جعله يشعر بوحدة لم يسبق أن جربها من قبل. لقد ظل هو وراشيل متلازمين طوال ما يستطيع أن يتذكره من الزمن وظن أنها إن عرفت بهذا التشخيص المبكر فإنها ستبدأ هي أيضا بالشعور بالوحدة. لكن راشيل كان بإمكانها أن ترى التغير الذي طرأ عليه وفي غضون يومين فهمت مغزاه. قالت: " انك تحتضر، ألست كذلك؟" قال لينكولن: "بلى، إنني احتضر. ليس لدي سوى أربعين عاما." قالت: "اشعر انك تنجرف عني قبل الآن." همس لينكولن قائلا: "إن الانجراف هو الذي يقتلك."

 .

...................

جيمز تيت (1943-2015) شاعر أميركي ارتبط اسمه بحركتي ما بعد الحداثة والسريالية الجديدة في أميركا. بدأ مسيرته الشعرية عندما رشحت أول مجموعة شعرية له لجائزة ييل للشعراء الشباب، وهي المجموعة التي نشرها عام 1967 بعنوان (الطيار الضائع) وكان لا يزال طالبا في ورشة كتاب جامعة أيوا. لقيت مجموعته هذه استحسانا كبيرا وتأثر بها جيل من الشعراء خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لاستخدامه فيها منطق الحلم والتلاعب السيكولوجي. يصف الناقد الأدبي دانا جويا تأثيره هذا ودوره في الحداثة الشعرية عموما بقوله ان تيت حول السريالية من أسلوب كان يعد أجنبيا وغريبا بعض الشيء على التراث الشعري الأنكلوأميركي—حتى بالنسبة لأكثر ممارسيها موهبة في أميركا مثل تشارلز سيميك ودونالد جاستس— إلى أسلوب بدا محليا ووطنيا متأصلا.

فاز شعره بعدة جوائز لعل أهمها جائزة البوليتزر عام 1992 . من عناوين مجموعاته الشعرية: (المشاعل)1968، (غيابات)1972، (داريل المحظوظ)1977 -- بالاشتراك مع بيل نوت، (المدافع الثابت)1983، (مصفي الحساب) 1986، (مسافة عن الأحبة) 1990،(كفن القزم الخرافي) 1998، (العودة إلى مدينة القردة البيض) 2004 و(الجنود الأشباح)2008. عمل تيت أستاذا للشعر في جامعات عديدة ويشغل منذ عام 2001 منصب عميد أكاديمية الشعراء الأميركيين ويعد واحدا من أفضل شعراء أميركا المعاصرين.

 

تعليقات (1)

  1. جمال مصطفى

الأستاذ عادل صالح الزبيدي صياد الفرائد
ودّاً ودّا
هذا النص لا أدري لماذا يُذكّرني بنصوص تورجينيف الروسي مع ان الفاصل
الزمني بينهما كبير .
لا شك في ان السرد في هذا النص يختلف عن السرد في الرواية ويعتمد على
الإنزياح وهو سرد متوهج لا يكتفي بنقل خبر كما في السرد العادي بل
يشتغل على تصعيد الحدث الى تموّج شعري خارج التسلسل الزمني .

الغريب ان هذا النص يشبه بعض النصوص المحسوبة على ( القصة القصيرة جداً )
أتذكّر جيداً الآن قصص زكريا تامر في مجموعته النمور في اليوم العاشر حيث
يندغم السرد بأجواء فوق واقعية وهنا يختلط الشعر بالسرد مجترحين نصّاً نصف
قصصي , نصف شعري .

بعض قصص زكريا تامر لا يتجاوز نصف صفحة مطبوعة أو أقل من ذلك
وهناك قصص قصيرة جداً عند غيره لا تتجاوز اربعة سطور ويبدو لي اننا هنا أمام
قصائد نثرية وليس قصصاً قصيرة مهما بالغت في القِصَر .

(الإنجراف هو الذي يقتلك ) بهذه الجملة يرتفع السرد الى الشعر ويدمغ النص
بطابع شعري , مُخرجاً إياه من القص الى الشعر .

ليت الشاعر العربي الذي يكتب الشعر نثراً يستفيد من تقنيات هذا النص وسواه
ليدخل في شعر مادته النثر النثر مرتفعاً بالنثر الى الشعر .
الشاعر العربي في أغلبية النصوص الشعرية المكتوبة نثراً هذه الأيام يكتفي
بتقليد قصيدة التفعيلة بعد تجريدها من موسيقاها وهو بهذا يخسر أهم
جماليات قصيدة التفعيلة مع انه يدور في أجوائها ويخسر ايضاً المادة التي يمنحها
له السرد ربما لأن الكثيرين غير قادرين على معالجة النثر العادي والإرتفاع به الى
ان يغدو شعراً نابعاً من النثر .

دمت في صحة واصطياد فرائد يا استاذ عادل .

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4241 المصادف: 2018-04-16 11:03:08