 ترجمات أدبية

السمك الرعاش

عادل صالح الزبيديتوماس لوكس: قصيدة إلى السمك الرعاش الذي لا يأكل إلا أذناب السمك الرعاش الآخر

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

.....................

الذي يجدد أذنابه

وأيضا لا يأكل إلا أذناب الأنقليس الرعاش،

الأصغر كما يفترض، والذي يَأكل هو الآخر...

ومن دون أن استشير أحدا من علماء الأسماك — فالأنقليس

من الأسماك — فإنني أقرّ بعبقرية علم الأحياء.

إنني اعرف القليل عن أعدادها

ومواطن تواجدها، فضلا عن كونها أسماكا نهرية.

خمنوا أيا من الأنهار. لدي ملاحظة فقط،

ملاحظة دونتها أثناء القراءة

أو الحمى—لا ادري أيهما، ذلك بسبب خـَطّي.

كل ما اعرفه هو أنها تبدو معقولة، ومؤكدة

وهي: ما من سمكة تموت،

لا احد يجوع إلى حد يجعله يقضم

أكثر من ذنب؛ فالوخز، الجرح،

يجعل السمكة المعضوضة هزيلة ومتيقظة.

إن الحاجة للاختباء أثناء تجديد الذنـَب تعلم المكر.

ستأكل أذنابا اصغر لبعض الوقت.

اسماك الأنقليس هذه، اسماك الأنقليس هذه هي بذاتها قصائد!

 

.................

توماس لوكس (1946-2017) شاعر أميركي من مواليد مدينة نورثهامبتن بولاية ماساتشوستس. تخرج من كلية أمرسن في بوسطن وعمل أستاذا في جامعات عديدة وشغل كرسي الشعر في معهد جورجيا التقني حتى وفاته. من عناوين مجموعاته الشعرية: (رمانة الذاكرة اليدوية)1970؛ (نفـَس النافخ في الزجاج) 1976؛ (الأرض النصف موعودة) 1986؛ (النهر الغريق) 1990؛ (قارب في الغابة)) 1992؛ (السباح الأعمى) 1996؛ (جزيئات الرب) 2008؛ و(طفل مصنوع من الرمل) 2012.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لهذا الانتقاء و الترجمة و التعريف البليغ و الكافي.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية لدوام متابعتك وتفاعلك المحفز والمثمر دائما...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

( الوخز، الجرح،
يجعل السمكة المعضوضة هزيلة ومتيقظة )

إنها الحكمة المستقاة من التجربة التي تصنع الخبرة : الوخز هو ما جعلها متيقظة ، فهو ـ الوخز ـ ضروري أحيانا لإنقاذ الكائن ـ حيوانا كان أو إنسانا ـ من الغفلة ,, ( قال غاندي : أوقية من الخبرة تساوي أكثر من طنّ من الوعظ ) .
*

( ما من سمكة تموت
لا احد يجوع إلى حد يجعله يقضم
أكثر من ذنب )


حين قرأت أعلاه ، تذكّرتُ قول الطيبة أمي رحمها الله : الله خصص لكلْ واحدْ رزقهْ ـ حتى دودْ المقابرْ ..

إلآ الإنسان الجَشِع ، فهو لا يكتفي بما خصّه الله من رزق ، فيأكل أرزاق غيره ، والدليل : ساسة الصدفة والمجاهدون الزور وبقية الذين هتف الشعب العراقي ضدهم : " باسمْ الدين باكونا الحراميّة ْ " .

*
أخي وصديقي الشاعر والمترجم القدير د . عادل صالح الزبيدي : جدْ عذراً لجنوحي عن صراط النص ، فالأنقليس البشري في المنطقة الخضراء قد أكل أكتاف أهلي وليس أذنابهم فحسب .

أ{جو أن يكون لي من الغد نصيب فألتقيك وبقية الأحبة ، فإنّ لقاءنا قبل شهور لم يبلّ ظمئي من منهلك العذب .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

يبدو أنني أرسلت تعليقي ناقصاً فقرة ، فاسمح لي بذكرها :

( اسماك الأنقليس هذه، اسماك الأنقليس هذه هي بذاتها قصائد! )

هذا المقطع من القصيدة وحده الذي تعمّد فيه الشاعر التوكيد اللفظي ... التوكيد اللفظي لجملة ابتدائية ناقصة الإخبار وليس توكيدا لفظيا لحرف أو كلمة ... ألا يعني ذلك أن الشاعر يرى هذا المقطع تحديدا ، أنه لُبّ القصيدة ؟
أظنّ ذلك ، فالقصائد كلها : تقضم شيئا من غيرها ( هذا ما أشار اليه زهير بن أبي سلمى في قوله :

ما أرانا نقول إلا مُعارا ... أو معادًا من قولنا مكرورا

وقاله عنترة بن شداد :

هل غادر الشعراء من متردّم ِ )

شكرا ومحبتي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير يحيى السماوي

انحني اجلالا واكبارا لمرورك الباذخ يا أبا الشعر

اجل انها الحكمة المستقاة من التجربة ومن المعاناة وخصوصا معاناة الأمهات العراقيات --كأمكم طيب الله ثراها-- اللائي ينطقن بالحكمة دائما المستقاة من معاناة عقود طويلة ابتلي خلالها هذا الوطن بكل سلاب ونهاب حتى بدأنا نعتقد ان هؤلاء الساسة لم تنجبهم امهات من البشر فضلا عن امهات عراقيات. من اي جنس هؤلاء؟ حقا ان افاعيلهم هذه تجعل من الصعب وضعهم في خانة من الخانات المعروفة. انهم كسكان سقر يأكلون في بطونهم نارا ويصرخون هل من مزيد!
اتمنى لقاءك دائما شاعرنا الفذ فلن نرتوي حتى لو مكثت بيننا دهرا، وكم نتمنى ان تشرفنا في جامعة واسط كي ننهل من بحور ابداعاتك الزاخرة.
دمت شاعرا علما معبرا عن معاناة هذه الأمة المنكوبة...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح الزبيدي صياد الفرائد
ودّاً ودّا


اختيار الشاعر لشعرنة طبيعة السمك الرعّاش الذي لا يأكل
إلاّ أذناب السمك الرعاش , هو بحد ذاته التفاتة لا يدعها
الشاعر تمرُّ هكذا دون الأستحواذ عليها كحقيقة شعرية
بعد ان كانت مجرّد حقيقة .
ثم ان الشاعر يتحدّث بأريحية وتواضع فيدسُّ شعراً في
سرده الدافىء كأنه يتحدث عن مخلوق في طور الخلق
بين أصابع خالقه , ولهذا سحرنا بحديثه وبالأخص في
نهاية حديثه وتحت وقعِ الدهشة أيقنّا ان هذا ليس بحديث
ساحر فقط , انه شعر .
دمت في صحة واصطياد فرائد استاذ عادل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ جمال مصطفى
الأرض بسهولها وجبالها وبحارها وسمائها مليئة بالشعر ولكن الامر يتطلب صانعا ماهرا ليصوغ هذا الشعر صياغة لغوية فيحيله قصيدة كهذه. وتتطلب القصيدة قارئا ماهرا كي يعرف كيف صيغت، وها انت عرفت كيف صاغ الشاعر لوكس شعر الأرض الى قصيدة.
دمت ودام ثراؤك..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
ما اروع اختيار هذه القصيدة , وبساعتها الملائمة للظرف الحالي وبالصوره الناطقة . ولكن ليس غريباً على صياد تمرس في الصيدات الرائعة والدسمة والثمينة , والناطقة في ساعتها . انظر لهذه القصيدة في منظور اخر على الواقع العراقي , لسمك الرعاش وواقع الحال العراقي , في تعارك وتخاصم ونهش بعضهم الاخر , لسمك الرعاش , الذي لا يأكل , إلا اذناب الانقليس , ( او سمك الرعاش الاخر ) . وهذه صورة ناطقة لمهزلة الانتخابات المزورة , وتخاصم بين السمك الرعاش , بالقضم والعض والنهش والوخز , فيما بينهم على كعكة المقاعد النيابية , وحقاً لا يمكن ان يعيشوا , إلا
وهي: ما من سمكة تموت،

لا احد يجوع إلى حد يجعله يقضم

أكثر من ذنب؛ فالوخز، الجرح،

يجعل السمكة المعضوضة هزيلة ومتيقظة.

إن الحاجة للاختباء أثناء تجديد الذنـَب تعلم المكر.

ستأكل أذنابا اصغر لبعض الوقت.
لقد اصبحت الانتخابات مهزلة المهازل بين السمك الرعاش .
ودمتم بخير وعافية ورمضان كريم

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ القدير جمعة عبد الله

الشعر الجيد شعر مفتوح وغير منغلق المعنى بل تتوالى وتتعاقب معانيه مثل امواج البحر كل موجة تصل الشاطي تعقبها موجة مختلفة في شكلها وقوتها وطولها وارتفاعها...الخ. قراءتك للقصيدة قراءة تتعلق بالواقع العراقي الحالي بتحليل يكشف عن هذا الواقع المرير يمكن ان تكون موجة من بين هذهه الموجات
دمت ودام ابداعك...

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4293 المصادف: 2018-06-07 11:30:52