المثقف - ترجمات ادبية

لا تيأسي

عائشة مومادمختارات من ديوان شمس تبريزي

(مولانا جلال الدين الرومي)

ترجمتها عن الفرنسية: عائشة موماد

***

1)

لا تيأسي أيتها الروح، لقد ظهر الرجاء،

رجاء كل الأرواح قد أتى من الخفاء.

لا تيأسي وإن غابت مريم،

فالنور الذي حمل عيسى نحو السماء قد جاء.

لا تيأسي أيتها الروح في ظلمات هذا السجن،

فالملك الذي خلص يوسف من السجن قد جاء.

عذل يعقوب عن الاختباء في خيمته،

فيوسف الذي مزق حجاب سر زليخة قد جاء.

***

2)

من لا يحمل في قلبه أثرا لهذا العشق

غلفه بالسحاب لأنه عدو القمر

فلتجف الشجرة التي لا تنمو في هذا البستان

حتى الحبيب الغالي، فليصر حقيرا إن لم يجلس تحت ظل هذه الشجرة

فارق كل من كان غريبا عن هذا العشق، حتى وإن كنت يتيما.

لأن الغريب عن هذا العشق، لن يكون لك أبا ولا قريبا.

في دين العشاق، مريضة حتى الموت

تلك الروح التي لا يسوء كل يوم حالها من هذا الألم

إن رأيت هذا الشحوب على وجه ما

فاعلم أنه في الحقيقة خارج دائرة حال البشر

إن رأيت غصنا محملا بعقد العشق

ضمه بين ذراعيك، لأنه ليس محملا إلا بالسكر

لقد أسرك شمس الحق التبريزي في شباكه

فلا تنظر يمينا ولا يسارا، فالهروب غير ممكن.

***

3)

الوقت تأخر، والشمس قد دخلت للجب

انهضي أيتها النجمة السعيدة، فهذا أوان ظهور القمر.

خد الكأس أيها الساقي، وأيها الحارس اصعد إلى السطح.

ويا روحي القلقة ابتعدي، فالحبيب يريد البقاء وحيدا.

دمعة تحرق الجفن، وصبر متعَب يحرق حصاد الحياة،

وعقل يُعَلم الطريق: كل ذلك قد ضل في هذا الليل.

الليل كعبد أسود، يعلن عن دخول القمر، عن دخول ذلك الجمال إلى خيمته.

ولاعب الشطرنج سعيد باحتلال بيدقه مكان الملكة.

فما أشد سعادة من يصير ملكا في ظل جمال مبارَك.

***

4)

القلب الحزين لا يُعد قلبا،

أمام وجهه المستنير بالفرح الأبدي.

القلب لا يحزن ولا یقتات على الدموع،

هو ببغاء جميل لا يأكل إلا السكر.

أنت يا من طريقك مليء بالعقبات؟

قلد الشجرة القوية بالأصل لا بالفرع.

***

5)

في هذه الدار أيها القلب، تكون تارة ظالما وعادلا تارة،

غادرها، فهذه الدار دارنا.

أنت كالريح، تكون تارة حارا وباردا تارة،

اذهب حيث لا حر ولا برد.

تريد إخفائي عن العيون،

لكنني النهار، ولا أحد يستطيع تجاهل النهار.

أنت من يوزع ماء الجدول،

والروح التي هي محيط، لا يمكن أن تُحصر في الجدول.

لك ريش وأجنحة كالطير،

فلماذا ينشغل بال الناس بالريش والجناح؟

يصير النجس طاهرا في جدولنا،

وتصير البعوضة بازا وعنقاء.

احمل الدف واتجه إلى السوق،

وأشهر أمام الجميع جمال يوسف.

لقد مزقتُ حجاب الشرف والادعاء،

لأن روحي قد فرت بعيدا عن نفسها.

***

6)

صحراؤنا بلا حدود،

وقلوبنا وأرواحنا بلا راحة.

العالم بأسره مليء بالصور والأشكال،

لكن من بين هذه الصور، أين هي صورتنا؟

عندما ترى رأسا مقطوعة على الطريق

وهي تتدحرج نحو حقلنا

اسألها، اسألها عن أسرارنا

لكي تعلم منها لغزنا الخفي.

هل يستطيع أحدهم الحضور

ليكون قادرا على سماع منطق طيورنا؟

هل يستطيع الطير التحليق

حاملا طوق سر سليماننا؟

ما القول وما الفكر؟ فمثل هذا الحديث،

قد تعدى منا القدرة والحدود.

***

7)

ها هو قميص يوسف وها هي ذي رائحته،

ثم ها هو ذا نفسه قد وصل.

رائحة الخمر الياقوتية تعلن عن هذا الخبر السعيد،

"من بعدي، انظروا قدوم الكأس والقنينة"

روحك التي تقول "أنا الحق" صارت منصورا،

والنور الإلهي يصل موجة بعد موجة.

لا يتحمل الماء أي أذى من الحجر،

لكن الإبريق قد حُطم بحجر البلاء.

ماء الحياة أبعد من الشعور الأكثر عمقا،

فاحفر مجرى، إن الماء يصل إلى الجدول.

انثر الماء على وجه الغيرة،

فهذه الغيرة هي التي تجعل التراب كدوامة تحت رحمة الريح.

العشق والعقل يحاربان داخل البيت،

وفي كل لحظة، يصل صراخهما إلى الحي.

كل أعطيات العاشق،

تعود إليه في آخر المطاف.

وإن تسلمت العروس من زوجها الكثير من الهدايا،

أليست ومهرها ملكا له؟

لقد سألتَ السماء عن طعام من الجنة:

فانهض، وطهر نفسك من نفسك.

أيها العشق! آتنا بأخبار سعيدة،

فمن شمس الدين التبريزي، قد وصلتنا علامة جديدة.

***

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذه المقاطع المترجمة من مثنوي مولانا جلال الدبن الرومي تذكر القارئ بذلك العالم اللطيف عالم العشق الروحاني
كان لشمس تبريز تأثير كبير على جلال الدين الرومي هذ التأثير جعله يكرّس كل شعره له . فكل مثنوي جلال كان يدور حول شمس تبريز
شكرا للسيدة الفاضلة على هذه الترجمة التي نقلتناإلى عوالم العشق الإلهي

This comment was minimized by the moderator on the site

العفو سيدي..سلاما لروحكم ولروح مولانا جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4509 المصادف: 2019-01-09 12:51:24