 ترجمات أدبية

فوْقَ وجُوه الموتى

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: كاروي بَاري

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

يا لحُزني،

لمْ أصْنعُ بعد باقة َوردٍ،

من حشد ابتساماتِ الوجوه

ومن الحُبِ الغارق ِفي قاع ِالعيون،

لشخص، يُضئُ المدينة بقلبهِ المُشتعل بنار كوكبِ!

*

أعشابٌ برية ٌمصفرة، تحومُ إلى السماءِ،

دويُّ المدفع جَرَى بين الديار ِ

بقوائمه الطويلة، وتهشمت في إثره الشُرُفات

جدرانٌ ملتوية لمنازل هَدّمها الرصاص،

الخيول المَيْتَةُ صهلت ضباباً

فوقَ وجوه الموتى، وجثثهم الممدة

مابينَ أعمدة الضوء المجثوثة

وقضبان السكة المُفجَرة.

*

عبثاً هزت الأشجارُ قبضتها اليابسة،

فقد حَطتْ على أغصانها غمائم رمادية،

وما عاد الموتى قادرين على ترديد

أغنية غُربان البَيْن الجنائزية،

فقد اندلق الدم من قعر أعيُنِهم المكدومة.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والمرتجم الانيق .. أخي عامر السامرائي
لم أدرك منذ الامد البعيد شاعرا مجريا بهذا الاسم الا حين بعثت لي بعض من نصوصه المترجمة خاصتك قبل اعوام.. وادركت على الفور ان الشعر ومنجزه العالمي أوسع مما نظن.
وبحسب نصوص كاروي "وهذا أحدهما" تأخذك صوره الشعرية الى عوالم فريدة من الحس الوجداني والتعبيرية في انطباع قد لا يمحى بسهولة...
لا أريد الحديث عن كاروي الان بقدر الحديث عن لغة الترجمة، فربما لا يجيز لي ذلك أخي عامر لسببين :
أما الاول: فان مجموعة كاروي الشعرية هي بلغة الاصل (المجرية) التي يتقن ادبها المترجم الفذ عامر السامرائي.
أما الثاني: لم تتوفر لدي أي معلومات "حتى اللحظة" عن كاروي سوى نتف هنا وهناك .. وجل معلوماتي كانت من الاخ عامر.. وبذلك تكون له الاحقية في سبر غور هذا الشاعر العملاق.
يطوحنا عامر الجميل بلغة رشيقة رغم صعوبة تناول قصائد كاروي الشاقة لكثير من المترجمين، فجميع ادواته (ادوات الترجمة ان صح القول) ممسك بها بطلاقة وتفرد، ليس لان اللغة المجرية يتقنها منذ اكثر من ثلاثة عقود بل كونه مهتم بالادب المجري ايضا.
ننتظر المزيد لنكتب بفرح.

محبة و ود

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب زياد
أثلجت صدري حقاً بهذا التعليق الجميل والذي يعبر أيضاً عن فهمك وحسك العميق بالكلمة الشعرية، ولآنك شاعر مبدع تستطيع بكل تأكيد أن تميز جمالية النص.
كاروي بَاري شاعر مرموق غجري الأصل منعت قصائده وهمش وسجن في أعتى سجون المجر في بداية الثمانينيات بسبب أشعاره.

لم أغفل عن ترجمة قصائده رغم صعوبة الغور في عالمها، لكنني إن شاء الله سأجد الدار التي تتبنى نشر إحدى مجموعاته التي سأنتهي من ترجمتها قريباً.

أخوك المحب

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الله عليك يا عامر
متعتني والله

عبدالرزاق الصغير
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ عبد الرزاق

أشكرك على اطلاعك على النص وتعليقك

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والمترجم
قصيدة تحمل صور تعبيرية عميقة الدلالة والمغزى , في شعورها الجياش في الحزن والاسى والتشاؤم , من حالة الخراب والمعاناة في عواصفها الهائجة . لغة الشاعر محزنة ومؤلمة . ضمن هذا الخراب بتضاريسه وطقوسه , لم يستطع ان يصنع وردة تثير ابتسامات الوجوه . رغم اني لم اعرف اللغة المجرية , لكنك ابدعت في تقريب احاسيس الشاعر
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الفاضل جمعة

أشكرك جداًعلى مرورك وتعليقك الجميل.

ودمت بالف خير

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والمترجم المبدع / عامر كامل السامرائي

قرأت ترجمتك الجميلة لقصيدة الشاعر الهنغاري ( المجري ) من أصول غجرية - cikán -
كارولي باري - Károly Bari
" فوق وجوه الموتى "
" Holtak arca fölé "
" above the face of the dead "

وددت في تعليقي هذا أن أقدم لك جزيل شكري وإمتناني لأنني تعرفت من خلالك على هذا الشاعر وكنت أتمنى لو أنك تفضلت وكتبت في الهامش تعريفا قصيرا بالشاعر ونبذة قصيرة عن حياته ، وتعريفا بهذه القصيدة بالذات التي كتبها عام 1971 وكان عمره 18 أو 17 سنة لأنه من مواليد عام 1.10.1952 وبالمناسبة فإن مجموعته الشعرية الأولى تحمل نفس عنوان هذه القصيدة.
جرت العادة حين نترجم لشاعر أو شاعرة نضع هامشا تحت القصيدة المترجمة ونعرف بهذا الشاعر أو الشاعرة ليتعرف القراء أكثر على الشاعر ونتاجاته الإبداعية.

أخي المترجم القدير / عامر
لا أعرف بالضبط لماذا كتبت أسم الشاعر - كاروي باري - وليس - كارولي باري - Károly Bari وكارولي على ما أظن يعني كارل - Karl - في اللغة التشيكية وفي اللغة السلوفاكية Károl هكذا يلفظ - كارول - وفي اللغة الإنجليزية يكتب Charles.
هل هناك سبب لا أعرفه عن كتابتك أسم الشاعر - كاروي - وليس - كارولي - هل هو خطأ حصل أثناء الكتابة أم لسبب آخر أجهله؟
أتمنى من حضرتك لو وضحته لي.
وأرجو منك أيها الأخ المبدع الكريم أن توضح لي أيضا إستخدامك للفعل - تحوم - الذي جاء هكذا:-
(( أعشاب برية مصفرة تحوم إلى السماء )).

الفعل حام ، يحوم ، حوم الطائر حول عشه ، بسط جناحية ودار حول أو على .
يأتي هذا الفعل غالبا بمعنى الدوران حول أو على ولا أعرف بصراحة إستخدامه بالصيغة التي وردت بترجمتك (( تحوم إلى السماء)) !
كيف تحوم الأعشاب البرية المصفرة إلى السماء ؟!

تحوم إلى : هل تقصد بها ترنو إلى السماء من أجل أن يهطل الغيث لأن العشب ذاوي؟ أم ما المقصود هنا بالضبط ؟ أرجو من حضرتك توضيح ذلك.

في حديث إبن عمر : " ما ولي أحد إلا حام على قرابته "
أخي المترجم المبدع / عامر
لا أشكك مطلقا بمقدرتك العالية على الترجمة من اللغة المجرية لكنني هنا لا أعرف بالضبط إذا كانت الترجمة لهذا الفعل دقيقة (( تحوم إلى السماء )) ! .

شكرا ثانية لك لأنني من خلال ترجمتك زادت معرفتي وتمتعت حقا بها وأتطلع لترجمات لاحقة.

دمت بخير وبألق وإبداع متواصل.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ العزيز الشاعر والمترجم المبدع حسين السوداني

أسعدني جدا تعليقك وملاحظاتك المهمة وسأحاول الرد عليها كما تفضلت بتسلسلها.

فيما يخص التعريف بالشاعر: أتفق معك تماماً وهذا هو ديدني مع جميع ما ترجمت. أما لماذا لم أفعل هذا هنا؟، فالسبب كان هو أنني لأول مرة أنشر على صفحة المثقف الغراء ولا أعرف ما الذي إعتاده القراء أو ما الذي يسمح به الموقع. الآن فهمت أنه يسعد القارئ وسأقوم بذلك إن شاء الله في مشاركاتي القادمة.

عن الشاعر كاروي بَاري: نعم هو غجري الأصل Cigány [I] تكتب هكذا باللغة المجرية[/i]. وعنوان القصيدة هو نفس عنوان المجموعة التي صدرت لأول مرة عام 1979 وطبعت منها 11300 نسخة وهو لا يزال طالباً في الثانوية العامة، وطبعت مرة ثانية في نفس العام !. أظن إن هذا كان مؤشراً مهما للسلطات آنذاك لتقوم بجمع ما تبقى من مجموعته هذه من الأسواق ومنع طباعتها مرة ثانية. هنا أحب أن أشير إلى أن أول خمسة أبيات من القصيدة (التي ترجمتها هنا كاملة) تم حذفها من المجموعة من قبل الرقابة آنذاك، لذلك كل الترجمات التي ربما ستظهر في الأسواق سوف لن يجد القارئ لتلك الأبيات أي أثر، وأظن أن هذا سينقص من من فهم صورة النص كاملة. عدا القارئ العربي.. فقد حصلت على القصيدة كاملة، والتي وضعها أحد المقربين من الشاعر على صفحات الإنترنت.

أما عن إسمه: فكما تعلم لكل لغة أبجديتها. فحرفي ly ينطقان كما ينطق حرف الياء بالعربية. وحرف J أيضا ينطق كما ننطق (يه) بالعربية وهناك الكثير من المجريين انفسهم لا يعرف متى يكتب الكلمة بحرف ly ومتى يكتبها بحرف J . وهذا مؤشر واضح لثقافة الشخص.

وأحب أن أوضح مسألة تأريخية مهمة رأيت تداولهات في الكثير من مواقع التواصل ألا وهي أسم المدينة التي وقعت فيها المعركة التي قادها سليمان القانوني والتي دحر فيها الجيش الأوروبي في معركة (موهاچ) Mohács وكتب عنها جهاد الترباني في كتابه وأسماها (موهاكس) وراح الجميع يتداولها بهذا الأسم الغريب.. حرفي ال cs باللغة المجرية ينطاقان كحرف واحد (چ) أو ch بالإنكليزية كما نقرأ كلمة chalk. وهكذا...

كلمة تحوم: حقيقةً في النص الأصلي لم يأتي ذكرها بهذا المعنى والمرادف الحقيقي للكلمة الأصل هو: تدور كما في دوامة. وهذا المعنى شعرته غير ملائم لأجواء القصيدة والتي شعر به وقال عنه أستاذنا الكبير جمعة عبد الله إنها (تحمل صور تعبيرية عميقة الدلالة والمغزى , في شعورها الجياش في الحزن والاسى والتشاؤم , من حالة الخراب والمعاناة في عواصفها الهائجة). كلمة (تحوم) باللغة العربية قد لا يعرف القارئ العادي معناها الحقيقي كما هو وراد في معاجم اللغة، ولكنه يحسها بعمق ويفهم لوعتها بشكل لا شعوري. لهذا السبب لم تخطر ببالي أي كلمة سواها عندما قرأت النص لأول مرة وتخيلت كيف سأترجمه. فتركت كلمة تحوم كما هي. وكما يقول لسان العرب: والطائرُ يَحُومُ حول الماء ويَلُوبُ إِذا كان يدور حوله من العطش، وكلُّ عطشان حائمٌ. ففي الحول كما يتصوره العرب قديماً صورة للدوران والأعشاب البرية المصفرة واليابسة تحوم كالطيور العطشى. أما أن أكتب إلى السماء فهذه ربما كان الأجدر بي أن أغيرها إلى (في السماء) ولربما أعطاها حرف الجر هذا صورة أكثر جمالية.

من هنا أقول إننا بحاجة إلى عيون ثاقبة (مثل عيونك) وفهم جميل كما لفهم أستاذنا جمعة عبد الله وفهمك كونك شاعر ومترجم لا تمر الكلمات ولا الحروف عليه مر الكرام. فأشكرك جزيل الشكر على هذه الملاحظات المهمة والقيمة.

قرأت ترجمات كثيرة لشعراء من المجر وقد أحزنتي جداً لآنها لم تترجم بالمستوى المطلوب، بل بعضها إعتبرته إساءة كبيرة للشاعر نفسه. والذي يشير إلى أن المترجم ربما لا يجيد أصلاً اللغة التي ينقل عنها. وهذا هو الذي يجعل النص ضائعاً كالغريب في بلد مجهول وكما تقول الأغية العراقية ( حرت لاني لهلي ولانه لحبيبي).

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي. المبدع. عامر السامرّائي

لقد أحسنْتَ الإختيار وأبدعْتَ الترجمة

فلم تفقد. القصيدة بنسختها المترجمة

شعريّتها و شاعريّتها و هذا دليلٌ على مهارة

و براعة. المترجم.

عزيزي. عامر :

يُقال ان اللغة. المجريّة. تكاد تكون لغة فريدة و مُتفرّدة

إذ انها لا تنتمي لإي شجرةٍ من أشجار ( عائلات ) اللُغات

المعروفة .

ما مدى صحّةُ هذا القول ؟

دُمْتَ مبدعاً

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي الشاعر المبدع الجميل مصطفى علي

أشكرك جزيل الشكر علي مرورك وقرائتك للنص المترجم هذا.
عادة عندما أترجم نص شعري أشعر وكأنني شمعة أحترقت حتى عقبها حالما أنتهي من الترجمة. وتأخذ القصيدة من وقتي الكثير فأنا أقرأها مرات ومرات وأعيد قرأتها أثناء الترجمة أيضا. وأحاول حقاً الإقتراب من لحظة الكتابة فإذا لم يتحقق ذلك فلا أمسك النص ولا أترجمه. بينما عندما أترجم قصة قصيرة مثلاً فلا تستهلكني بهذه الطريقة.

أما عن اللغة المجرية فهي كذلك فعلاً في تفردها وعزلتها. وما دمت مهتماً سأجمل لك بعض الشئ عن اللغة المجرية:

تنتسب اللغة المجرية الى عائلة اللغات الاورالية القديمة، وفرعها الفِنوغوري، وقد نشأت وتطورت في سهوب غربي سيبيريا ومناطق آسيا الداخلية. بدأت اللغة المجرية بالتكون قبل نحو 2500-3000 سنة عندما اضطرت القبائل المجرية الى الهجرة جراء ضغط الشعوب التركية التي فقدت مراعيها بسبب الجفاف، وذلك في مناطق ما يسمى بشقيريا اليوم. وكان هذا أول لقاء مع الشعوب التركية الذي عقبه لقاء آخر عندما اختلط المجريون مع الخزر (من الشعوب التركية) في القرون 6-8 ميلادية، وخلال هذه الفترات دخلت اللغة المجرية نحو 300 كلمة تركية وافدة ضمن المفردات الأساسية للغة. ولا تزال اللغة المجرية تستعمل قرابة 500 كلمة فِنوغورية الأصل، وتعتبر اللغة الفنلندية أقرب اللغات الحية المعروفة اليوم الى اللغة المجرية رغم أن الشعبين – المجري والفنلندي – لا يستطيعان التفاهم، ولا يربطهما رابط سوى أن لغتيهما تنتسبان الى عائلة لغوية واحدة، نادرة.

دمتَ شاعراً متألقاً وإسمح لي أن أدعوك صديقاً

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

رائع استاذ عامر
كثيرا ما اقرا الشعر المترجم للغة العربية ، واعتقد انه من اصعب انواع الترجمة.. دمت مترجما مقتدرا وكاتبا فذا..

نبض
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزتي نبض

أشكرك على قرائتك للنص وتعليقك الجميل. أنا اشاركك الرأي أن ترجمة الشعر هي أصعب أنواع الترجمة على الاطلاق، وأظن إنها في نفس الوقت تحدٍ كبير ومغامرة ومسؤولية كبيرة، كون المترجم يتبنى نصاً ليضعه في غير بيئته التي ولد فيها وهنا يجب عليه مراعاة كل ظروف النص الأصلي عندما ينقله إلى مكانه الجديد وبلغة جديدة لكنها تمنح القارئ بنفس الشعور الذي أراد الشاعر أن يوصله لقراءه.

دمتي بخير

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4597 المصادف: 2019-04-07 12:26:10