 ترجمات أدبية

الوطن

عامر كامل السامرائيللكاتب المجري : إشتفان أوركين

 ترجمة: عامر  كامل السامرائي

***

كان عمر الطفلة أربع سنوات فقط، ذكرياتها بلا شك بدأت تتلاشى، ولكي تشعرها أمها بالتغيرات الوشيكة الحدوث، اخذتها إلى سياج الأسلاك الشائكة، وأشارت لها من بعيد إلى عربات القطار.

- ألا يفرحك ذلك؟ هذا القطار سيأخذنا الى الوطن.

- وماذا سيحدث عندئذ؟

- عندها سنكون في وطننا؟

فسألت الطفلة :

- ما يعني هذا؟ ما هو الوطن؟

- حيث كنا نسكن.

- وماذا يوجد هناك؟

- أما زلت تذكرين دبك الصغير؟ ربما عرائسك لا تزال موجودة.

سألت الطفلة :

- ماما هل يوجد في الوطن حراس ايضاً؟

- كلا. لايوجد.

فسألت البنت:

- إذن هل سيمكننا الهروب من هناك؟

 

...........................

نبذة عن الكاتب:

ولد الكاتب لعائلة يهودية ثرية. درس والتحق بجامعة بودابست حيث درس الكيمياء. وبعد عامين، اختار التخصص في علم الصيدلة وحصل على شهادته في هذا الموضوع في عام 1934.  فقد كان والده يعمل صيدلانياً أيضاً.

نشر كتابه الأول، رقصة المحيط، في عام 1941. في عام 1942، أرسل إلى الجبهة الروسية على نهر الدون. كيهودي، وتم وضعه في وحدة العمل القسري. وهناك قُبض عليه واحتُجز في معسكر للعمل بالقرب من موسكو، حيث كتب مسرحية فورونيش. في عام 1946 عاد إلى بودابست مع أسرى الحرب.

يعتبر الرائد الأول عالمياً للقصص القصيرة جداً، والتي أطلق عليها إسم (قصص الدقيقة الواحدة) في عام 1967. كانت قصصه في غاية الإيجاز، فلسفية صادمة لما تحتويه من صور مختزلة للحياة اليومية. وهذه القصة واحدة من مجموعتة القصصية التي تحمل نفس العنوان ( قصص الدقيقة الواحدة).

تتحدث هذه القصة عن المهجرين من أوطانهم.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
قصة شفافة في حزنها ومعاناتها . رغم انها تصور الاهوال المرعبة لمناخ وطقوس الحرب العالمية الثانية , في الاهوال المرعبة التي حصدت الناس بالتشريد ومعاناة الحياتية القاسية . ان مناخها نتحسسه الآن على الواقع الحياتي والمعيشي في العراق , رغم الفارق الزمني الطويل , بين اعوام الحرب العالمية الثانية , والحقبة العراقية الآن في الواقع العراقي . حيث سياج من الاسلاك الشائكة , التي تفصلنا عن الوطن , وحراس الوطن ( المليشيات البلطجية ) التي احتلت الوطن , يقفون بالمرصاد للطيور المهاجرة بعودتها الى عش الوطن , بجبروت القوة , في القتل والاختطاف والاغتيال . اجواء القصة , تماماً مثل حالتنا المزرية . مازال الحلم يرطب الشفاه والوجدان والروح , بوطن خالٍ من سياج الاسلاك الشائكة , ومن حراس الوطن ( المليشيات البلطجية ). حتى يمكننا الهروب الى داخل الوطن.
اختيار ينم على ذائقة ادبية رفيعة
تحياتي ودمتم بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب القدير الأستاذ جمعة عبدالله

أشكرك على تعليقك الجميل وتفاعلك مع هذا النص.
لو تدري أستاذي الفاضل أن هذا النص ترجمته وأنا لا أزال طالباً، مغترباً ومحاصراً وممنوعاً من العودة إلى الوطن. وبقي هذا النص مترجماً وقابعاً مع الكثير من الترجمات والذكريات والقصص المؤلمة في دهاليز مكتبتي. كنت أأمل أن يتغير الحال إلى أحسن مما مضى ولا يضطرني الزمن إلى أن أدع مثل هذه النصوص ترى النور.

ولكنني أرى نفسي اليوم بعد أكثر من عقدين ونصف بأنني أكثر عزلة واغتراباً ومحاصرةً، فآثرت نشره هنا بينكم رفاقي في الغربة.

مع خالص مودتي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

السؤال الدائم .. ما هو الوطن ؟!
شكرا على ترجمتك المقتدرة استاذ عامر

نبض
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيزة نبض

ماهو الوطن ؟

- أما زلتِ تذكرين دبك الصغير؟ ربما عرائسك لا تزال موجودة.

أهذا هو الوطن ؟ حقاً لا أدري...الذي أعرفه فقط والذي لا أدرك سره هو إن إبني ولد خارج العراق لكنه يعشق العراق أكثر مني، ورغم أن دبه الصغير وكل ألعابه ليست في الوطن.

هل هذه الإجابة تكفي؟

دمتي بخير

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4605 المصادف: 2019-04-15 08:49:54