 ترجمات أدبية

هُرُوبْ

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري: كاروي باري

ترجمة: عامر كامل السامرائي

***

على فراشِ الليل المَمدود دوماً

تَتَمرغُ النجوم،

وتتململ أبوام محدودبة القفا في ميادين الظلام

وتزحف أشجار الصفصاف بعروشها الحزينة إلى الجدول،

تقف عند ضفته، وتطلق الريح شعرها الأخضر،

يلتف حول أعناقها صمت مُريع،

صمت ليالي الصيف،

شرعتُ من أرض الألآم، نحو أرض الأحلام،

يَخِلبُ رئتي هواء جَفيف لحقولٍ احرقتها الشمس،

ليلٌ قائظ، وأنا افترش المُرجَ،

وفي صدر الشجيرات قلوب طيور تخفق بلا صوت،

من يدري أين، من يدري أين انتِ أيتها الوجوه التي أعرفها،

رحلت عنكم بعيداً، التحفت براري تيجانها الشوك،

أنصت إلى صرير الجنادب، التي تحوم هنا حول رأسي،

تحفر بأظافرها قبراً:

تريد أن تدفن فيه العتمة.   

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
قصيدة تحمل معاني وايحاء عميق وبليغ في دلالته . تشعر انه في دوامة الواقع بين الخارج والداخل , الاولى الطبيعة الممتدة فيها اشجار الصفصاف والجداول والحقول الخضراء . وفي الداخل يشعر بالمعاناة والوحدة والوحشة . في القلق الحياتي الذي يبخر الاحلام . ويحول الحقول الخضراء التي تحرقها الشمس الى اشواك . وتحولها الى اشواك التيجان بالمعاناة بالقهر والتوجس , ويخشى الظلم والغدر من الجنادب التي تلاحقه كالجراد الوحشي , التي تحاول ان تحفر له قبراً . او جعله يحمل تيجان الشوك , لتدفن احلامه بالحزن والاسى . لاشك ان الشاعر ربما متأثر من الاحداث العاصفة في الخمسينات التي عصفت في المجر . لهذا يشعر بالقلق الحياتي من مشاطر الواقع
ودمت في خير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية ومحبة استاذنا الناقد الفذ جمعة عبد الله

أغلب قصائد هذا الشاعر الغجري حزينة، فيها الكثير من معاني التمرد على الواقع الأليم والتهميش المتعمد الذي عاشه ويعيشه جميع الغجر في المجر وغالباً في جميع دول أوروپا الشرقية.
هذه الفئة من المجتمع أستطيع أن أشبهها ب (المعدان) في جنوب العراق أو جزء ممن نطلق عليهم (الشروگ).

والسبب الذي يدعوني لهذا الأعتقاد هو تقارب أشكالهم وكذلك أذواقهم سواءاً في الملبس أو في حبهم للون الصاخب وأيضاً لميولهم وولعهم بالموسيقى والغناء المتفرد في حزنه، وهذا التفرد ينطبق على الجميع في أنحاء العالم. كثير من الدراسات تشير إلى أن أصولهم من الهند، وأنا شخصياً أميل إلى هذا الرأي جداً بل أظن أنه هو الأصح، وتيقني هذا جاء من متابعتي لهم في أشكال عديدة لا يتسع المكان هنا لذكرها.

وشاعرية (كاروي بَاري) هذه هي من صميم واقعهم المأساوي. يختلط فيها الحزن بجميع ألوانه وأطيافه وأستطيع أن أشبه هذا وكأنك في عرس غجري حيث تجد التطرف الحاد في لون الملابس والتبرج الصاخب والموسيقى السريعة والتي لابد وأن تتحول في النهاية إلى موسيقى حزينة جداً وغناء تراجيدي يقطع نياط القلب.

ووصفك أستاذي القدير وتمعنك في القصيدة كان دقيق جداً. إنه فعلاً كما قلت بالضبط (في الداخل يشعر بالمعاناة والوحدة والوحشة وفي القلق الحياتي الذي يبخر الاحلام).

لا أخفيك أستاذي الفاضل، عندما قرأت تعليقك أحتجت إلى وقت طويل لكي أستطيع الأجابة على التسائل الذي قدحه في ذهي تحليلك للنص لكنني لم أستطع الأجابة عليه وبقي السؤال يدور في ذهني : - هل يعيش المثقف العراقي اليوم المعاناة والوحدة والوحشة والقلق الحياتي الذي يبخر الأحلام ؟

دمت أخاً عزيزاً متمنياً لك الصحة والعافية

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

مرحا بك أيها المتألق

المثل الايطالي يقول: المترجمون خونة وهو بذلك يحمّلهم ما لا طاقة لهم به.
بهذا لهم نصيبين: إما التقاط النبض الاصلي ومسك مفردات النص بكل طاقته اللغوية ومعانيه و التجويد فيه
أو السير بالنص كشاة في مرعى يابس.
المترجم الرائع عامر هنا (رغم عدم معرفتنا اللغة المجرية) اطلق صور النص بوضوح واخذها بترتيب لغوي هائل
جعلنا نمعن في فكر الشاعر كاروي باري ولا نهمل مطلقا فكر ولغة المترجم الكبيرتين عامر باعتبار ان وظيفة الثاني أعسر.

خالص الود والمحبة

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب والشاعر المتألق زياد السامرائي

جزيل الشكر والإمتنان على تعليقاتك الجميلة التي دائما تثلج صدري وبنفس الوقت تبعث في نفسي الحماس للترجمة والتي كما تعلم أهملت الأهتمام بها لسنين طويلة وكنتَ دائما تحرضني على الإستمرار. إنها حقاً مهنة شاقة ومسؤولية كبيرة أن تأخذ بيد النص وتضعه في بيئة لغوية غير التي ولد من رحمها. خصوصاً الشعر، ولشاعر مثل كاروي بَاري والذي يشق حتى على المجريين أنفسهم سبر أغوار عالمه الشعري.

أدري أنك معجب به منذ أن أرسلت لك أول قصيدة ترجمتها وكانت تحمل عنوان "إعترافات مهرج" على ما أتذكر.

مع خالص ودي

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والمترجم المبدع/ عامر السامرائي

بوركت على هذه الترجمة الرائعة لقصيدة الشاعر المجري - كاروي باري - هروب.
بصراحة كنت أنتظر أن تستمر بتعريفنا على غرائبية هذا الشاعر الغجري الجميل.
هذه القصيدة هي الثانية التي ترجمتها له وأتمنى أن تستمر بتعريف قراء ترجماتك بإسلوب هذا المبدع المتفرد من حيث مباني ومعاني قصائده حتى تكتمل الصورة عند الزملاء متابعي ترجماتك أو بالقليل ليتكون عندهم إنطباع أولي عن الشاعر بعدها تستطيع الإنتقال إلى شاعر آخر وهكذا...
أما بخصوص أصل الغجر فأرجو منك أن تبحث في كتب التاريخ في فترة حكم الخليفة العباسي المتوكل بالله فستجد إن - الزط - الذين جاءوا إلى البصرة قادمين من الهند قاموا بنهب المحاصيل والغلال وقطعوا الطرق وتتوجت أعمالهم التخريبية بثورة تشبه ثورة الزنج في البصرة.
ولكي لا أطيل عليك وأدخل بتفاصيل عصيان وثورة - الزط - في البصرة الذين هم أصل الغجر المعاصرين وكم قائدا عسكريا بعث لهم المتوكل لإخماد ثورتهم وكم قتلوا من الجنود والقواد إلى أن تم أخماد تمردهم وانتهاء ثورتهم وأخذ الآف منهم أسرى ثم ترحيلهم ونقلهم إلى- ديار بكر - ومنها سلكوا طرقهم المختلفة إلى دول أوربا.
سأودعك لأدعك تبحث في تفاصيل حياة - الزط - ( الغجر ) في البصرة ومصيرهم المأساوي أنذاك.

دمت بخير وبألق وإبداع متواصل.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب :-
أعتذر قصدت الآلاف منهم وليس الآف .
وشكرا

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب آخر :-
أخي الأديب والمترجم المبدع / عامر السامرائي

أعتذر لك عن الغلط الذي حصل في إسم الخليفة العباسي التي حصلت في زمنه - ثورة الزط - وللأمانة التاريخية فإن الخليفة هو - المأمون - وليس - المتوكل - .
يذكر - الفردوسي أن - بهرام كور - ملك فارس في القرن الخامس الميلادي سأل ملك الهند أن يرسل إليه عشرة الآف من الرجال والنساء البارزين في العزف على العود وهذه إشارة واضحة إلى المكان الذي نشأوا فيه وهو الهند.
وذكر - البلاذري - إن - الزط - إستقروا في ثغور فارس وردد هذا القول المؤرخ حمزة الأصفهاني.
كما إستقر كثير منهم في البطائح بين واسط والبصرة وازدادت سطوتهم في عهد الخليفة - المأمون - وليس - المتوكل بالله - الذي في زمنه إندلعت ثورة الزنج على ما أظن وليس ثورة - الزط - ( الغجر ) لذلك أثرت التصويب والتنبيه.
وبالمناسبة هناك تسمية قديمة لهم هي - المكدية أو المجدية أي المتسولون وهي تستخدم لحد اليوم في اللهجة العراقية حيث يسمي العراقيون الشخص المتسول ب (( المكدي )) أو المجدي.
وشكرا لك أخي عامر

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الفاضل والأديب المترجم المتألق دوماً حسين السوداني

أشكرك جداً على إهتمامك المتواصل وتعليقاتك المهمة والقيمة، والتي تحفزني دائماً على البحث والغوص في أعماق بحر الثقافة واخراج الثمين منها.

أود أن أجيب عن تسائلك في عدم نشر أكثر من قصيدة للشاعر كاروي، والسبب هو أنني أود نشر مجموعته مطبوعة، وخوفي من أن يجد القارئ النصوص متاحة على الشبكة فيعزف عن شراء المجموعة المطبوعة، رغم أنني سمعت من بعض أصحاب دور النشر في بغداد أن طباعة مجموعة شعرية في هذه الأيام صفقة خاسرة لا ريب، حتى وإن قمت بطباعتها على حسابي الخاص. لذلك أقول لك الآن: أبشر سأضع عدد من القصائد هنا.

موضوع الغجر شيق جداً، قرأت عنه من مصادر مجرية كثيرة، والشاعر كاروي باري هو أصلاً متخصص في جمع الفلوكلور الغجري وكتب عنه الكثير.
سأحاول إن شاء الله في المرات القادمة تقديم نبذة عن الشاعر وعن شعره أيضاً

ودمت أخاً عزيزاً متألقاً دوماً

عامر السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4612 المصادف: 2019-04-22 11:32:59