 ترجمات أدبية

الأرض شيء حي

عادل صالح الزبيديالشاعرة: لوسيل كليفتن

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

الى جمال مصطفى:بمناسبة قصيدته: غابة الدنيا

***

دبٌ اسودٌ متثاقل

ينفض مؤخرتـَه الوحشية

ويقذف بالجبال في البحر

*

صقرٌ اسود يدور محلقا

حول المدفن محلقا حول العظام

التي جـُرِدت ورُميت

*

سمكةٌ سوداء عمياء في بطن الماء

ماسةٌ معتمة في بطن الفحم السوداء

*

شيءٌ اسودٌ وحيٌّ

طفلٌ أثير

لدى الكون

هلاّ تشعرون بدحرجتـِها يدَها

في شعرها المفتول

هلاّ تشعرون بتمشيطها إياه مسبلا

 

...............................

* لوسيل كليفتن (1936-2010) شاعرة أميركية من مواليد مدينة نيويورك. يتميز شعرها باحتفائه بالتراث الأميركي الأفريقي، وبتناول قضايا المرأة وحقوقها ومساواتها مع التركيز على الجسد الأنثوي. نشرت أول مجموعة شعرية لها بعنوان (زمن حسن) عام 1969 أدرجتها صحيفة نيويورك تايمز ضمن قائمها لأفضل عشرة كتب لذلك العام. نشرت بعد ذلك مجموعتها الثانية بعنوان (أخبار جيدة عن الأرض) عام 1972 ثم (امرأة عادية) في 1974 توالت بعدها مجاميعها الشعرية التي كان آخرها بعنوان (أصوات) عام 2008 ، فضلا عن تأليفها مجموعات قصصية عديدة وكتبا في أدب الأطفال.  حازت كليفتن على جوائز عديدة ورشحت مرتين لنيل جائزة البوليتزر.

* للاطلاع على قصيدة: الغابة للشاعر جمال مصطفى

http://www.almothaqaf.com/b/nesos2019/936206

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشعر مصدر للجمال و القوة. و كلنا يعرف حكاية شمشون و دليلة. و قصة الشعر عند الافارقة الامريكيين اشارة على الانتماء و التمرد.
و هنا تستعمل الشاعرة الرمز نفسه في الخاتمة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

كما تفضلت اديبنا القدير الدكتور الرزوق، فالشاعرة كانت قطبا مهما من اقطاب حركة النهضة السوداء في اميركا...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح صيّاد الفرائد
ودّاً ودّا

شكراً من القلب يا استاذ عادل على الإهداء وشكراً وشكراً وشكراً على ما تنقله الى
العربية من قصائد ــ فرائد ولو أحصيتُ جميع القصائد التي قرأتها في صحيفة المثقف فقط
لكانت مجلّداً يحتوي على فرائد من الشعر المكتوب بالإنجليزية لن نجدها بين غلافين ,
وللأستاذ عادل أيضاً ترجمات من العربية الى الإنجليزية وقد حظيت قصيدتي التي
أشار اليها الأستاذ عادل في إهدائه بواحدة من تلك الترجمات .

لوسين كليفتن وهي شاعرة ذات أصل أفريقي وشعرها في الحقيقة امتداد للشعر الذي
رفع لواءه شعراء سود من قارة افريقيا ومن الولايات المتحدة معاً في النصف الأول من
القرن العشرين وأُطلقَ عليه ( شعر الزنوجة ) , ويمكننا كعرب أن نضيف محمد الفيتوري
الى هذا التيار الشعري التقدمي بالضرورة .

يلمس القارىء عنايةً خاصة بالصورة الحسية في هذه القصيدة , الشعر هنا بعيد عن
الصور التجريدية وبعيد عن الذهنية وأكثر التصاقاً بالطبقات الدنيا مقارنةً بالشعر الذي
عاصرها وهذا طبيعي فالشاعرة تنطلق من قضية وموقف وهموم خاصة بها وبالأمريكيين
من أصل أفريقي والوصول الى قارىء أمريكي أفريقي ثم الى القارىء الأفريقي بشكل عام
يستوجب شعراً بمواصفات تصل الى ذلك القارىء , الألتزام بقضية كبرى يجعل الشعر
محكوماً بمعايير خاصة وحين يبدع الشاعر الملتزم فإنّ ابداعه مضاعف , وقد امتازت هذه الشاعرة
عن غيرها ( لكونها انثى ) فكان من الطبيعي أن تعطي تركيزاً خاصاً على الجسد الأنثوي .
دمت في صحة وأمان واصطياد فرائد يا استاذ عادل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المتفرد جمال مصطفى
تحية الود والاعتزاز
لم اجد كلمات اعبر بها عن استجابتي لقصيدتك غابة الدنيا، فاستعضت عن ذلك بالاهداء !
دمت شاعرا لا تشبه احدا ولا يشبهك احد!

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير د. عادل صالح الزبيدي

مودتي

سمكةٌ سوداء عمياء في بطن الماء
ماسةٌ معتمة في بطن الفحم السوداء

انه العبور المقدس من مخادع السلامة الى حقول الإرث المملحة بهشيم الزجاج..
باذرة نقائض الاختلاف المخصب بالتحدي والمتجمع تحت الجلد المكسو بأعراض
الخفقان النقي لعالم مذيل بتبجيل التباين ..

قصائد تتنفس العراقة بثبات.. متيمنةً عدلُ عتبةِ المرتجى

شكرا لحلو هذه الفواكه التي تنثرها بين نكهة لغتنا

دمت بخير وابداع في الاختيار

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير طارق الحلفي
ودي واعتزازي
كم يسرني استجابتك للترجمة بهذه اللغة الشعرية. تذوقنا للشعر غالبا ما يكتنفه شيء غامض لايمكن لنا ان نعبر عنه بلغة واضحة. نحن الذين لا نقدر على صنع الشعر نصمت امام القصيدة. اما انتم الشعراء فتبوح ذواتكم به شعرا..
دمت ودام ابداعك الثر...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
اختيار رائع كعادتك , في البحث والنبش والتفتيش , عن روائع الشعر العالمي . التي تتلائم مع مجريات واقعنا المأزوم , كأنها تتحسس اوجاعنا ومعاناتنا . ولكن اذا تسمح ان قصيدة الاخ الحبيب الشاعر القدير جمال . تتحدث عن الالفة الاليفة , التي يتمتع بها عالم الحيوان , سواء في الغابة او في البحر . بأنها تملك الحس الانساني الرحيم , الذي فقدها واقعنا المأجور والمثقوب بالف ثقب وثقب . وهذه القصيدة تتحدث عن عالم الحيوان في البحر غير أليف بل بخشونته العنيفة مثلاً. ( دب أسود متثاقل / ينفض مؤخرته الوحشية / ويقذف بالجبال في البحر ) وكذلك ( صقرٌ اسود يدور محلقا / حول المدفن محلقا حول العظام ) بينما رقة روح الاخ جمال يرفض ان نطلق . لفظة غربان السوداء / او غربان الشؤوم . فكيف يقبل الاخ العزيز ( سمكة سوداء عمياء في بطن الماء ) وهي تمثل بالضبط , واقعنا الاسود والاعمى في بطن حوت . او في بطن الماء , الغارق بالفساد والفرهدة .
تحياتي ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا جزيلا استاذنا القدير جمعة عبد الله على اطرائك على الاختيار والترجمة وعلى ملاحظاتك وتساؤلاتك القيمة.

غالبا ما احاول ان اجد قصائد لها صلة بشكل او بآخر ببعض المجريات الحياتية والواقعية التي نعيشها نحن في العراق وقد يجد القارئ انني اخترت هذه القصيدة او تلك لارتباطها او لوجود ثمة خيط ما موضوعي موصل بين "موضوع" القصيدة وواقع معين نعيشه نحن او يعيشه اخرون تشغلهم مشاغل اكبر واعمق وربما اشد فلسفية ومعرفية من تعقيدات الواقع الذي نعيشه نحن في عالمنا الذي يسمونه العالم العربي والاسلامي الا انني غالبا ما ابحث عن القصائد التي تقدم لي شعرا يسمو على كل هذ التفاصيل التي لا علاقة لها بالإبداع الشعري بوصفه فنا لغويا محضا...
انني احاول جاهدا ان اجد القصائد التي تقرأني لا القصائد التي اقرأها، بمعنى انني اختار القصائد التي اشعر انها تعبر عن خياراتي الجمالية والمعرفية والخ واجدها تتناغم مع مزاجي وتوفر لي ما ينقصني في لحظة شعورية وذهنية وعقلية ما ما ينقصني مما لم استطع ان املأه في اية لحظة من هذه اللحظات الشعورية اوالجمالية اوالفكرية ...الخ. اي ان ثمة فراغ...وما اكثر هذه الفراغات، في ذاتي التواقة للحظات الامتلاء هذه بهذه الأشياء هذه وما ان اشعر ان هذه القصيدة او تلك قد اقتنصت لحظة من هذه اللحظات وملأتها، لم يبق لي خيار الا ان اترجمها ... لا لأعيش اللحظة تلك مرتين... بل لأعيشها لنفسي مرة ثم لأدع غيري ان يعيشها كما عشتها، ولكن طبعا كل حسب استجابته واسلوبه في التعاطي مع النص الشعري.

تلاحظ هنا عموما انني اتحدث عن نفسي. قصدي من ذلك ان ابين وجهة نظري بان الشعر، والفن عموما، ذاتي وليس موضوعيا، اي انه مسألة تخص الفرد وليس الجماعة او الدولة او نظام سياسي معين. كثير ممن ينظرون الى الأدب والفن بوصفهما اداتان او وسيلتان لتغيير السلوك والحض على الفعل انتهى بهم الأمر الى ادلجة الأدب وتحويله الى مطية دعائية تستغلها جهة سياسية او دينية وغير ذلك من السلطات لتحقيق مآربها.

اخترت هذه القصيدة لسببين: الأول عنوانها وموضوعها، اي ما يمكن ان توصله القصيدة من معاني ومضامين، والثاني اللغة وما يمكن للشاعر ان يفعله في اللغة كي يصنع الشعر، اي القصيدة كلها بوصفها واقعا لغويا فريدا وقائما بذاته واستقلاله، ولا اقول اختلافه، عن الواقع الحقيقي.

الشاعرة في القصيدة تعيد تعريف اللغة. انها تقرع بطبلها اللغوي على نغمة واحدة اكثر من كذا مرة على طول القصيدة وهي نغمة السواد.. . لماذا؟ يعتقد بعض قراء القصيدة ان الشاعرة كتبت هذه القصيدة كرد فعل ضد ما يمارس من عنف على الزنوج بسبب كونهم ضعفاء وليس لديهم القوة والسلطة فبالتالي انها في القصيدة تحاول ان تعيد صياغة الحياة والطبيعة بوصفها تعرض السواد على انه واقعا ووفق حقائق طبيعية لا يقل قوة ان لم يكن اكثر امتلاكا لها.
لكنني لا اجد في القصيدة تعبيرا عن ردة فعل تؤكد من خلاله الشاعرة على موقف ما معارض او مناهض لنظرة البيض للسود في اميركا، بكل هذه البساطة وربما السطحية.
فمثلا من اشكال الترميز في اللوغوس الغربي او ربما العالمي كله ان الأسود يمثل الموت والخطيئة وكل ما هو سلبي وظلامي وووو الخ بعكس الأبيض وما يعرف من رموزه الايجابية. صحيح اننا نجد هنا الشاعرة تستثمر هذه الرمزية لغرض اعادة تعريف العلاقة بين الأسود والأبيض في سياقات الطبيعة، الا انه ليس ثمة ايديولوجيا وراء قصيدة الشاعرة؛ انها دعوة لاعادة النظر في منظورنا للطبيعة وعلاقة هذين اللونين في سياقاتها، وبالتالي القصيدة عن الأرض والدعوة الى النظر اليها بمزيد من العمق بكل ما فيها من تناقضات والوان واطياف وغير ذلك بلغة رمزية شفيفة عالية الشعرية الى حد يجعل من القصيدة نصا مفتوحا لعدة تأويلات.

لا ارى اية اختلافات بين قصيدة جمال مصطفى غابة الدنيا وقصيدة لوسيل كليفتن الأرض شيء حي، فكلتا القصيدتين تحتفيان بشيء مشترك وتدعوان الى اعادة ترتيب الأشياء في منظورنا من خلال اعادة ترتيب الكلمات وعلاقاتها فيما بينها داخل اللغة وكذلك علاقاتها، بل اميل الى كلمة تعالقاتها، وتعالقات اللغة، بالواقع.

دمت بخير وابداع استاذ جمعة...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شعر جميل ،المشكلة انك عندما تقرأ لشاعر غربي ،تتداخل عندك الفلسفة والشعر ،
واضيف تعليقا ايضا حول شعرها الذي يدعو الى صمود المراة بوجه الصعاب والشدائد وهذا ما نحتاجه في مجتمع ذكوري متطرف في رئيه مستبد في قرارته تجاه ذالك الانسان الانثوي

sajad saaud
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4612 المصادف: 2019-04-22 11:39:54