المثقف - ترجمات ادبية

في المكتبة

عادل صالح الزبيديللشاعر الامريكي: تشارلز سيميك

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

(الى اوكتافيو)

***

ثمة كتاب اسمه

"قاموس الملائكة."

لم يفتحه احد منذ خمسين عاما،

اعرف ذلك، لأنني حين فتحته،

اصدر غلافه صريرا، وتفتتت

صفحاته. هنا اكتشفت

*

ان الملائكة كثيرون

كثرة أصناف الذباب.

كانت السماء في الغسق

تكتظ بهم.

على المرء أن يلوح بكلتا ذراعيه

لمجرد إبعادهم.

*

الآن الشمس تطل

من خلال النوافذ العالية.

المكتبة مكان هادئ.

ملائكة وآلهة يحتشدون

في كتب معتمة لم تفتح.

يقبع السر الكبير

على رفٍّ تمر به الآنسة جونز

كل يوم خلال جولاتها.

*

انها طويلة جدا، لذا فهي تبقي

على رأسها مائلا كأنها تصيخ السمع.

الكتب تهمس.

إنني لا اسمع شيئا، لكنها تسمع.

 

................... 

شاعر ومترجم وكاتب مقالات أميركي من أصل صربي ولد في عام 1938 في مدينة بلغراد بيوغوسلافيا السابقة. عاش سنين الكارثة التي حلت بأوربا خلال الحرب العالمية الثانية وهاجر بعدها في سني مراهقته إلى أميركا ليصبح واحدا من أبرز شعرائها المعاصرين. نشأ في شيكاغو وتلقى تعليمه في جامعة نيويورك ويعمل حاليا أستاذا للأدب الأميركي والكتابة الإبداعية في جامعة نيوهامبشير، ومحررا لمجلة (باريس ريفيو) بالاشتراك مع الكاتبة والشاعرة ميغان أورورك.

نشر سيميك أولى قصائده في عام 1959 ولكنه بدأ مسيرته الأدبية مع أول مجموعة ظهرت له في عام 1967 بعنوان (ما يقوله العشب) وسرعان ما جذب المزيد من الاهتمام النقدي وخصوصا عند نشره قصائد له بالانكليزية وترجمات شعرية لشعراء يوغسلاف.

نال شعره جوائز عديدة منها جائزة البوليتزر لعام 1990 عن ديوانه (العالم لا ينتهي: قصائد نثر) وجائزة والاس ستيفنز في عام 2007. وانتخب لمنصب شاعر الولايات المتحدة في عام 2007. من عناوين مجموعاته الشعرية: ( تعرية الصمت) 1971، (مدرسة لأفكار سوداء) 1978، (أغاني بلوز لا تنتهي) 1986، (أرق الفنادق) 1992، (عرس في الجحيم) 1994، (اصطحاب القطة السوداء) 1996، (نزهة ليلية) 2001، و(ستون قصيدة) 2008.

يواجه النقاد صعوبة في تصنيف الشعر الذي يكتبه سيميك. فبعض قصائده يظهر نزوعا سرياليا وميتافيزيقيا واضحا، وبعضها يرسم صورا واقعية كالحة لحالات من العنف واليأس، والبعض الآخر يمزج بين هذه وتلك مما يجعل من الصعب وضع حد فاصل بين ما هو اعتيادي وبين ما يفوق المعتاد. إلا إن أسلوبه أخذ بمرور الزمن يزداد تميزا وتبلورا مما جعل احد النقاد يصف قصائده بكونها "صناديق أحاجي صينية محكمة البناء." وعلى الرغم من انه لم يتقن الانكليزية إلا حين بلوغه الخامسة عشرة من العمر، كما يخبرنا هو، إلا إن إجادته الصنعة الشعرية وبراعته اللغوية تظهران بكل وضوح في غرابة وتفرد صوره الشعرية من جهة وفي قدرته العالية على تنظيم وإيصال رؤاه وتجربته الشعرية إلى متلقيه بسلاسة ويسر من جهة أخرى.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

اختيار ممتاز و ترجمة جميلة.
سيميك من المع شعرتء حركة "اللامتوقع" بمعنى انه يفاجئك في قصائده بأفكار غريبة ضمن تراكيب مألوفة. و تلكيذه سكوت ماينار يحمل هذه المهمة الآن. و يدحرج كرة الجليد باتجاه مشابه.
لقد اصبح سيميك عنوانا للشعر الاغترابي في امريكا و العالم

This comment was minimized by the moderator on the site

قرأت للشاعر سكوت ماينار بضع قصائد الا انني لم اتعمق في دراسة اشعاره. أتمنى ان تتوفر لي فرصة قراءته ودراسة شعره بمزيد من العمق. ان يكون امتدادا لطريقة سيميك الشعرية انجاز كبير بحد ذاته...

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح صيّد الفرائد
ودّاً ودّا

قصيدة جميلة جداً .
الخيال هنا خلّاق بعناية وليس عشوائياً ولا هو فنطزة من أجل الفنطزة ,
لأن القصيدة تنمو نموّاً مقنعاً حتى النهاية .
لا أرى في هذا الخيال سوريالية : السوريالية بالمعنى الشائع الأقرب الى القدح منه الى المدح
بل هو خلق علاقات منطقية خارج المنطق إذا صحّ التعبير وهذا
يجعلها ذات تأثير كبير على القارىء لأن الكلمات والصور في هذه القصيدة ليست أكثر من مدخل
أو باب لما وراءها حيث يتلقّاها القارىء مستعيناً على تأويلها بكلّ ما عنده من ثقافة وخيال .
شخصياً أراها أقرب الى الشعر الفرنسي منها الى الشعر الإنجليزي , وشخصياً أيضاً ينصبُّ تركيزي
ليس على ما تكتنزه من سخرية ودعابة وخفّة دم ومخيّلة فاعلة فقط فهذا تحصيل حاصل ولكنني
أنشغل بشكل خاص بتفحّص قدرة الشاعر على تشكيل قصيدته وبنائها وزاوية تناوله لموضوعه .
هذا اللون من القصائد نسيج مُحكم لا تؤدي أجزاؤه معنىً واضحاً إذا أخرجتْ من سياقها فهي
قصيدة لايُمكن التلاعب بصورها تقديماً وتأخيراً , كلُّ كلمة فيها في موضعها .
اعتقد بل أجزم أن هذه القصيدة تبثُّ للقارىء الأمريكي إشارات لا يستطيع القارىء العربي
التقاطها بعد الترجمة ومع ذلك وصل من القصيدة الكثير للقارىء المتذوق .
لا أدري على وجه الدقّة مدى أهميّة الإهداء فقد يكون مقصوداً كعنصر فاعل في هذه القصيدة
وقد يكون مجرد إهداء , ولا أدري تحديداً هل هذه القصيدة مهداة الى ( اوكتافيو باز ) أم ان
هذا مجرد تشابه أسماء ؟ إذا كانت هذه القصيدة مهداة الى الشاعر اوكتافيو باز فإن اكتفاء الشاعر
بـ ( اوكتافيو ) فقط ذو معنى مختلف عن أن يكون الإهداء : الى (اوكتافيو باز) إذ ان الإكتفاء ب اوكتافيو
دليل على عمق العلاقة بين اوكتافيو والشاعر وهذا ينطبق أيضاً على عبارة (قاموس الملائكة ) فلا ندري
تحديداً هل هي من اختلاق الشاعر أم ان هناك بالفعل كتاب بهذا الإسم ؟ وكل هذا تخمين لا أكثر .
دمت في صحة وأمان واصطياد فرائد يا استاذ عادل .

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد الكبير جمال مصطفى
تحية ود واعتزاز
اعتقادك وجزمك بأن القصيدة تبث للقارئ الأميركي إشارات لا يستطيع القارئ العربي التقاطها بعد الترجمة اعتقاد وجزم في محلهما. وربما هذا بالذات ما حفزني أصلا لاختيار وترجمة هذه القصيدة (ولو انني شخصيا ولأسباب ذاتية كثيرة احب شعر سيميك بمختلف موضوعاته ومضموناته) ، ويسرني اضافتك ان ترجمتي أوصلت الكثير للقارئ العربي المتذوق وهذا بالطبع غاية ما اتمناه.
اما تساؤلاتك عن الاهداء وعن عنوان الكتاب الوارد ذكره في القصيدة فهي الأخرى لها شرعيتها داخل سياق القصيدة وخارجها أيضا. حسب علمي المتواضع ان الاهداء (الى اوكتافيو) يقصد منه الشاعر اوكتافيو باز كما اشرت انت في مداخلتك، ولا اعلم حيثيات الاهداء واسبابها ولكنني وبإيحاء من تساؤلك اعتقد ان اكتفاء الشاعر بذكر الاسم الأول له دلالته التي قد تكون ذات بعد خاص لا يتوقع من عموم القراء ادراكها وقد يكون في الاهداء على نحوه هذا ثمة ايماءات ومعان تنطوي عليها القصيدة يشترك فيها الشاعر وصديقه الذي ذكره في اهدائه. من هنا ربما يصح القول مرة أخرى ان القارئ العربي قد لا يصله كل ما يصل الى القارئ الأميركي من القصيدة.

اما بالنسبة لعنوان الكتاب الذي يرد في القصيدة ((قاموس الملائكة))، فبرأيي المتواضع انه ان كان عنوان كتاب حقيقي او هو من نسج خيال الشاعر فلن يغير من الأمر شيئا بالنسبة للقصيدة وتأثيرها في القارئ. حين اخترت القصيدة وترجمتها، لم اكن اعلم ان ثمة كتابا عنوانه ((قاموس الملائكة)) لمؤلف اسمه غوستاف ديفدسن صدر في عام 1967 عن دار النشر سيمون وشوستر. لكنني علمت ذلك الآن بعد ان بحثت في الانترنت لغرض الإجابة عن تساؤلك.

دمت ودام ثراؤك في الشعر والنقد والترجمة أستاذ جمال

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
قصيدة تحمل دلالات ومعاني بهذا الكتاب اسمه ( قاموس الملائكة ) الذي لم يفتح منذ خمسين عاماً . ولكن حينما فتح خرجت النوائب والاهوال والمصائب , في اصناف الذباب الي غطت السماء . اعتقد ان القصيدة نزحت الى السريالية لتصب في مجاري الواقعية , ولكن بصلة مترابطة ومتناسقة , كأنها تعطيها موجبات لخيال السريالي الغرائبي , الذي ينتهي الى الواقعية , بدليل بداية القصيدة السريالية ثم توجهت الى المجاري الواقعية او عالم الواقع
روعة الاختيار وهي صفة ملازمة في ابداعكم في الترجمة
ودمت بخير وعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والناقد القدير الأستاذ جمعة عبدالله
جزيل شكري لمتابعتك واهتمامك. قراءاتك وتحليلاتك تشكل إضافات مهمة لمساهماتي المتواضعة..

دمت مبدعا قديرا...

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4615 المصادف: 2019-04-25 07:47:38