 ترجمات أدبية

زنابق برداء السيوف

عامر كامل السامرائيللشاعر المجري : كاروي بَاري

ترجمها عن المجرية: عامر السامرّائي

***

أيُها الزنبق بلباسِ مهندِ

هبطتُ في ظلك القاني

في رنين دقات قلب الزهور،

بحرقتي ذاتِ النقود الفضية،

أشعلتَ غابة لحظاتي.

*

طيورٌ منحوتة من  دُخَان،

تحوم فوق أجمة النارِ،

تُرفرف فوق سراديق الغيوم

بأجنحة - دَخْناء

يَشُدُ النعيق مناقيرها النافرة من الشرارِ

*

صبيٌ مُتوج بسُخامٍ

يتلوى بنارِ غابة اللحظاتِ،

دمٌ يغلي في أصِيصٍ أسودٍ:

دمُ أرق الليالي،

إفتح لی غرفة كأسك،

فزمن قاسٍ يطاردني،

وفي فناء الحسرات

شجرةٌ عجفاءَ تزهو

تسلحها أنتَ ضد محبوبتي،

أزنبق أنتَ بثوبِ مهندِ؟

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
اعتقد ان هذا الشاعر المبدع , يملك خيال مدهش في الوصف والتصوير في الصورة الشعرية , واعتقد ان هذه القصيدة تعبر عن حالة ابناء جلدته المزرية . وخاصة اطفالهم ( طيور منحوتة من دخان ) و ( صبي متوج بسخام ) و ( بلباس مهند ) واعتقد كما يبدو لي , بأنه يقصد ( بلباس مهند ) مهند , يعني مصنوع من حديد , يقصد يرتديه طول عمره ولا يبدله , لانه لا يملك غيره . كأنه حديد على جسمه لا يتهرأ
طيورٌ منحوتة من دُخَان،

تحوم فوق أجمة النارِ،

تُرفرف فوق سراديق الغيوم

بأجنحة - دَخْناء

يَشُدُ النعيق مناقيرها النافرة من الشرارِ
تحياتي بالخير والصحة

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المبدع الأستاذ جمعة عبد الله

جزيل الشكر على متابعاتك وتعليقاتك. أود أن تعرف أن هذه القصيدة هي من مجموعة صدرت للشاعر وكان عمره 17 عاماً فقط. والملفت للنظر أن اغلب قصائد تلك المجموعة تناولت موضوع الغجر حتى عناوينها كانت واضحة وصريحة منها : عند قبور الغجر، الهائمون، أنين الكَمَانات، وغيرها التي تختلف في العنوان ولكن مضامينها تخص أبناء جلدته.

وحقيقة لا أدري إذا كانت هذه القصيدة في ترميزاتها المختلفة كان يخص بها أولاد جلدته أم لا، فمن الصعب جداً (بالنسبة لي على الأقل) تخمين ما يذهب إليه هذا الصبي الذي تتجاوز أحاسيسه كل ما هو ملموس.

ودمت بخير وعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم الكبير عامر السامرائي

"ملامح قصيدة لم تفقد عناصرها"

صبيٌ مُتوج بسُخامٍ
يتلوى بنارِ غابة اللحظاتِ،
دمٌ يغلي في أصِيصٍ أسودٍ:
دمُ أرق الليالي،
إفتح لی غرفة كأسك،
فزمن قاسٍ يطاردني،
وفي فناء الحسرات
شجرةٌ عجفاءَ تزهو...
يفتح الشاعر هنا قصيدته لرؤية تخترق كيميائيتها لتعيد بذلك بناء صوتها وطاقتها في الاختزال والنمو في ذات الوقت من قضية ملتهبة مخزونة في أعماقه والمرتبطة بشاعريتيه المرهفة النافرة..
قصيدة مثالية تبيح لنا فتح اسرار وفك اقفال كاروي الشعرية، فابوابه عصية لما تحويه من دراما وتكثيف صوري بعيدا عن الشجن والغنائية.
وهذا كله لن يصلنا لولا فصاحة و ابداع مترجمها القدير عامر فهو يمتلك دون شك طاقة هائلة للوصول الى عبقرية كاروي وخبايا روحه ورسم قدراته بلغة واضحة متدفقة و كاملة.
دمت أيها السامرائي الأصيل.

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب والشاعر المتألق زياد السامرائي

أعرف جيداً مدى أعجابك بهذا الشاعر، ولكونك شاعراً فبالتالي تحس بلوعته وعمق مشاعره وكيف يطلق العنان لمخيلته الرحبة في التعبير عما يجول في خاطره.

لا أريد أن أكرر أن ترجمة قصائده فيها عناء كبير رغم رحابة اللغة العربية وشموليتها وأتساع ظلالها والتي تمكن المترجم على أحتواء النص الشعري وإخراجه بالصورة التي تقترب جداً من الأصل، بل وربما تتجاوز ذلك كون اللغة العربية فيها متسع. وأضرب لك مثلاً هنا في هذه الأبيات :

تحوم فوق أجمة النارِ،
تُرفرف فوق سراديق الغيوم
بأجنحة - دَخْناء


كلمة تحوم جاءت في النص تدور أو تلف أو تهوم دون هدف كما يفهما المتلقي المجري وهي باللغة المجرية قليلة الأستعمال حالياً كون الجيل الجديد أستبدلها بكلمة (بلا هدف) التي شاع استخداما أكثر.

كذلك كلمة سراديق ففي الأصل جاءت كلمة أسيجة الغيوم، لكنني فضلت كلمة سردق كون مقاطع القصيدة تتحدث عن النار وهذا ما جاء في التنزيل أيضاً في قوله تعالى : (أحاطَ بهم سُرادِقُها، في صفة النار أعاذنا الله منها).

أما كلمة دخناء ففي الأصل جاءت كلمة (دخان) مربوطة بكلمة أجنحة، وهي لنقل بسيطة الفهم للمتلقي المجري، ولأن مقاطع القصيدة تتحدث عن النار والدخان فآثرت أن أستخدم هذه الكلمة والتي تعني كُدْرة في سواد كالدُّخان.

أقول في النهاية القصيدة هذه رغم أنها ليست بالطويلة ولكن فيها صور كثيرة وتعابير مكثفة تجعل مهمة المترجم شاقة.

ودمت بخير وعافية

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4638 المصادف: 2019-05-18 09:06:56