 ترجمات أدبية

بين محبي الكتاب

عامر كامل السامرائيللكاتب التشيكي: هاشيك ياروسلاف

ترجمها عن المجرية: عامر كامل السامرائي

***

أسوأ ما يمكن أن يحدث للإنسان، هو أن يقع بين براثن سيدة تحب الأدب، والتي تدعو عشاق الكتاب إلى صالة بيتها ليتجمهروا حولها، وتقيم لهم لقاءات أدبية يتم خلالها تقديم الشاي وقطعتين من الكعك هي نصيب كل صديق للكتاب.

حقاً، ما كان ينبغي عليَّ الذهاب إلى دار السيدة - هرزانوفا - لحضور حفلة الشاي الأدبية لكنني رغبت في تلبية دعوة صديقي، الذي أقنعته مرة بأنني أملك في بيتي نسخة أصلية من ديوان الشاعر الفارسي حافظ مجلدة بجلد بشر. فقام صديقي بنشر هذا الخبر بين محبي الأدب وراعيتهم السيدة هرزانوفا التي عبرت عن رغبتها بتقديمي لها للتعارف.

في الصالة وجدت 12 وجهاً متحمساً، كنت أرى في بعضها الأدب العالمي نفسه يحملق بي. كان مجيئي موضع ترحيب وسرور واضح. وفي رأيي أن صاحب كتاب كهذا مغلف بجلد بشر للشاعر حافظ يستحق بجدارة أن يكون من نصيبه أربع قطع من الكعك. فعليه التقطت من الصحن أربع قطع من الكعك، بحيث لم يبقَ للآنسة صاحبة النظارات الجالسة بعدي شيء، فبلغت بها الحسرة بسبب ذلك إلى الحد الذي جعلها تتحدث عن غوته وكيفية اختيار الأقارب.

جلس أمامي شاب يبدو وكأنه مؤرخ أدب، وبشكل مفاجئ وجه لي سؤالاً على النحو التالي:

- هل جنابكم تعرفون غوته بالكامل؟

فأجبته بجدية:

- من رأسه حتى أخمص قدميه.

كان الشاب يحتذي حذاءً أصفرَ ذا شرائط وعلى رأسه قبعة بُنية اللون من جلد الماعز، ويعمل رقيباً للضرائب في دائرة جمارك الأغذية، ويسكن في شارع الراهبات في غرفة بإيجارٍ شهري.

نظر إليَّ أصدقاء الكتاب بشيءٍ من الأسف والامتعاض، ولكي تُغشي السيدة المضيفة على هذا الحَرَجْ سألت:

- حضرتك أيضاً من المهتمين بالأدب جداً اليس كذلك؟

فـأجبتها:

- سيدتي الموقرة، في وقت ما قرأت العديد من الكتب منها: الفرسان الثلاثة، وقناع الحب، وكلب بيشكرفيلي، وروايات أخرى، وقد كان جاري يحتفظ لي وبشكل مستمر بالروايات الست السياسية المسلسلة لكي أقرأها كلها مرة واحدة أسبوعياً. كنت مهتماً بالقراءة بشكل غير معتاد، وكنت أتوق دائماً لمعرفة هل ستقبل الكونتيسة ليونا بالزواج من القزم ريتشارد الذي لأجله قتلت والدها، والذي بدوره أطلق الرصاص على خطيب ليونا وأرداه قتيلاً بسبب الغيرة. نعم، فعلاً للكتاب سطوة عجيبة. وعندما ساءت أحوالي، قرأت شاب ميسينا. ذلك الشاب المسكين الذي صار لصاً وهو لا يزال في التاسعة عشر من عمره. وكان يُدعى لورينسو. بالتأكيد، قرأت الكثير، ولكن ما عدت أقرأ. لا تهمني الكتب مطلقاً.

امتقعت وجوه أصدقاء الكتاب تماماً، فسألني شخص طويل القامة ذو عينين شائكتين، بحزم وبصوت جارح وكأنه قاضي تحقيق:

- هل تهتم بأميل زولا؟

- لا أعرف عنه سوى القليل – قلت – ولكنني سمعت أنه سقط في حصار باريس أثناء الحرب الفرنسية -الألمانية.

- تعرف من هو موباسان؟ - سألني ذات الشخص غاضباً.

- قرأت له كتاب لمحات عن سيبيريا.

- أخطأت حضرتك! – تأوهت بها الآنسة صاحبة النظارات التي تجلس بقربي:

- حكايات عن سيبيريا كتبها كورولينكو و سيروسيفسكي، و موباسان كاتب فرنسي!

- ظننته هولندياً – قلتها بهدوء. – ولكن ما دامه فرنسياً فلربما هو الذي ترجم قصص سيبيريا تلك للغة الفرنسية.

- ولكنك تعرف تولستوي اليس كذلك؟ - سألت السيدة صاحبة الدعوة.

- شاهدت تشييعه في السينما. ولكن من وجهة نظري، شخص بهذه الشهرة مثل تولستوي الذي اكتشف عنصر الراديوم، كان يستحق تشييعاً أكثر بهاءاً.

خيم الصمت في الصالة لعدة لحظات. مؤرخ الأدب الذي يجلس قبالتي، شخصني بعينين محمرتين وسألني بصوت لاذع:

- غير أنك بالتأكيد تعرف الأدب التشيكي جيداً؟

- ببيتي تستطيع أن تجد في دولاب ملابسي الداخلية كتاب الأدغال، أظن هذا يكفي – قلتها بشموخ.

- ولكن كيبلينغ كاتب إنكليزي! – قالها باكياً ودفن وجهه بين كفيه سيد غلب عليه الصمت طوال الوقت.

- لم أتكلم عن كيبلينغ! – صرخت شاعراً بالإهانة.

- أتحدث عن توجيك مؤلف كتاب الأدغال.

سمعت رجلين وقورين يهمسان، بأنني حيوان، هاذان الشخصان المجهولان كانا يهمسان بصوت عالٍ لكي يُسمعاني ما يقولان.

توجه نحوي شاب طويل الشعر شاحب الوجه شابك يديه وكأنه يُصَلّي.

- حضرتك لا تفقه من جمالية الأدب شيئاً، ولستَ قادراً على تقييم الأسلوب، ولا على معرفة الترتيب الرائع للجُمَل، بل حتى الشِعر لا يثير حماسك. هل سمعت بتلك القصيدة العاطفية للشاعر ليلينكرون، التي يستشعر بها جمال الطبيعة: "يسير الغمام عالياً، الغمام الأزرق يحلق فوق الجبال وفوق الهضاب، وفوق حزام الغابات غامقة الخضرة"؟

وأكمل رافعاً صوته ومتكئاً على كتف صديق الأدب الجالس بقربه:

- وماذا تقول في نار دانونزيو؟ ليتك قرأت احتفالات البندقية، إنها تمثيل جميل ومعبّر للحب الذي يدور في خلفية الرواية...

نظر إلى مصباح الغاز، ومسح على جبينه منتظراً بماذا سأجيب. فقلت:

- بالفعل لم أفهم تماماً لماذا أضرم النار دانونزيو هذا في أوقات الأعياد؟ بِكَم حُكِمَ عليه؟

- دانونزيو أشهر شاعر إيطالي – أوضحت لي بلا كلل الآنسة صاحبة النظارات.

- غريب – قلتها ببراءة ملائكية.

- ما الغريب في هذا؟ سأل صارخاً أحد السادة الذين لم يتفوه ولو بكلمة يتيمة لحد تلك اللحظة. – وأضاف، هل حضرتك تعرف ولو شاعراً واحداً من شعراء إيطاليا على الإطلاق؟!

أجبته بشكل مهيب:

- بالطبع. روبنسون كروسو!

نظرت حولي مثل قائد حرب منتصر.

أما محبي الأدب الاثنا عشر وأصدقاء الكتاب فقد شابت رؤوسهم في تلك اللحظة، فحملني محبي الأدب وأصدقاء الكتب أولئك الاثنا عشر الذي شابوا بوقت مبكر وقذفوا بي جميعهم وبقوة من نافذة غرفة الطابق الأرضي إلى الشارع.

 

.................

نبذة عن الكاتب:

ياروسلاف هاشَك : كاتب تشيكي ولد في 30 أبريل عام 1883 وتوفي في 3 يناير عام 1923.

كان صحفياً وكاتباً فكاهي وبويهيمي فوضوي. اشتهر بروايته " The Good Soldier Švejk"، وهي مجموعة غير منتهية من الحوادث الهزلية حول جندي في الحرب العالمية الأولى وهجاء لاذع لشخصيات السلطة عديمي الكفاءة. تمت ترجمة تلك الرواية إلى حوالي 60 لغة، مما يجعلها الرواية الأكثر ترجمة في الأدب التشيكي.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب و المترجم الجميل عامر السامرائي

التناول هذا في التنوع ما بين الشعر و القصة و قاص و شاعر على اختلاف مشاربهم و لغاتهم يعطينا بلا أدنى شك
قدرتك الفعلية والرائعة في مسك مفاتيح الترجمة و الولوج بنا حيث شساعة الأدب ومبدعيه التي لا حصر لها
ان جميع الشعراء و القُصّاص كانهم هنا يتحدون في لغة واحدة رشيقة للتعبير عن ذواتهم الشعرية و القصصية ..
هذا النشاط اللغوي الذي تتمتع به أخي الكريم لهو نموذج ثقافي يساهم بالتأكيد مع الأستاذ الجليل عادل الزبيدي في رفد المكتبة العربية
التي تفتقر كثيرا لبعض من أدب أوربا الشرقية وما حولها..
دمت مبدعا ومثابرا نجيبا و حصّادا لموائد الادب.

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المجدد والمبدع زياد السامرائي

جزيل الشكر والتقدير أخي الحبيب أبا أحمد على تعليقك وإطرائك الجميل وتشجعك المتواصل لي على الترجمة.
فدمت ودامت ذائقتك.

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
هذه القصة أيضاً تنتمي الى الادب الساخر والمتهكم والمضحك بالهزل . مع الاسف مكتبتنا العربية فقيرة في هذا الجانب في الادب الساخر , ورغم حاجتنا القصوى الى الفكاهة والضحك في الادب الساخر , الذي تنشرح له النفس بالانشراح المرح , حتى نتناسى الهموم والاحزان التي تخنقنا خنقاً . لقد انشرحت بالضحك , من هذه السيدة العبقرية , ملهمة وخزين المعارف الادبية والعلمية , وعاشقة الادب والكتب , بشكل ملهم . لاشك انها عراقية الاصل ( ارجو ان تتيقن من اصلها . هههههههه . ههههههههه ) لان بعض العراقيين , يقدمون انفسهم قاموس وخزين المعارف والمعلومات , جهابذة وعباقرة . وهم في الحقيقة جهلة واغبياء وسذج لا يعرفون شيئاً , ولا يميزوا بين الشعير والشعر . او بين السمسم والسم , لكنهم يقدمون انفسهم بغباء ساذج يعرفون كل شيء . ويتاجرون بسذاجتهم بشكل مضحك وهزيلي . مثل هذه السيدة . التي لا تعرف شيئاً عن الادب والادباء , ولا اصولهم ولا تواريخهم , ولم تقرأ شيئاً عنهم ولا عن كتبهم . مثل بعض السذج عندنا يقدمون انفسهم عباقرة , وهم لا يعرفون ابجدية الادب والسياسية بحروفها الاولى . واذكر لك هذه الحادثة كما ذكرها أحد اصدقائي , بأنه زار احد الوجهاء . وكان صالونه لجلوس الضيوف , الواسع والعريضة , يضم مكتبة ضخمة من الاف الكتب . تعجب صديقي بذهول . وسأل صاحب الصالون بالمكتبة الضخمة فقال بتعجب :
- اين لك الوقت لقراءة هذه الاف الكتب ؟ . ضحك صاحب الصالون بانشراح :
- هذه الكتب ليس للقراءة وانما لزينة . ولاتعجبني القراءة . ولكنها وجدتها مودة ديكور الزينة والجاه .
ملاحظة : اعجبتني مناقشتك حول اصول الترجمة ودور المترجم , في احدى تعليقاتك الرائعة . اعتقد ان الترجمة والمترجم , سلاح ذو حدين , اما خيانة النص , واما الابداع والامين على النص المترجم . فنحن القراء . طالما هناك صعوبة في نشر النص الاصلي . فنتقبل الترجمة , على ضوء انسيابية اللغة . ولكن لا نعرف هل تلاعب بالنص , او كان اميناً في ابداع النص . لذلك اعتبر حضورك في نشر المترجم من روائع الادب العالمي . يعطي اهمية حيوية للادب المترجم , بأبداع مرموق
تحياتي وبمناسبة العيد , كل عام وانت بالف خير وصحة . عيد سعيد

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والناقد والمتابع القدير الأخ الحبيب جمعة عبد الله
وأسمح لي أن ادعوك بالصديق

جزيل الشكر والتقدير على تعليقاتك اللطيفة وعلى ما تبذله من وقت وجهد في القراءة ومن ثم في التعليقات المهمة.

مما لا شك فيه أن الأدب الساخر يخفي بين طياته الكثير من الألآم والمآسي والكاتب النبه لا يستطيع أحياناً أن يعبر عن المه إلا بهذه الطريقة الساخرة وبهذا التهكم الآذع، وكثير ما نجد من لهم هذه المهارة في الأدب العالمي وتكاد تكون مفقودة في أدبنا العربي، وإن عبر عن هذا العرب قديماً وقالوا "شر البلية ما يضحك". ولكنه لا يزال قليل التداول ولربما استبدلناه (بالنكات) اللاذعة، وأظن أن أشهر من تفرد بهذا الطراز هم العراقيين والمصريين. أما كنصوص أدبية فلم يصدف لي وأن قرأت نصاً عربياً ساخراً مثلما قرأت على سبيل المثال لا الحصر رائعة الكاتب الجورجي نودار دومبادزة "أنا وجدتي وايليكو وايلاريون". وإن لم تقرأها بعد فأقترح عليك قرائتها وستضحك من كل قلبك رغم الحزن الدفين الذي بين سطور الرواية.
وعلى مستوى السينما فأظن أبلغ من عبرعن هذا الطراز كان العملاق تشارلي شابلن عندما قال: (أنا أصنع من ألمي ما يضحك الناس، لكني لا أضحك من ألم الناس).
وأظن أن السخرية موجودة في كل شخص منا فمن منا لم يضحك بعد تشقلبه وسقوطه على الأرض رغم وجعه، ولكنه يضحك من من نفسه ساخرا...

النص هذا ترجمته قبل بضعة أيام وكنت اضحك كلما ترجمت سطراً منه رغم أني قرأته قبل ترجمته وتمتعت جداً أثناء القراءة ومن ثم أثناء الترجمة. وسأضيفه إلى مجموعة "الخطايا" التي ستكون أغلب قصصها ساخرة والتي سآقوم بنشرها إن شاء الله قُبيل نهاية هذا العام.

فيما يخص ما تفضلت به عن أمانة المترجم فأنا أوافقك الرأي تماماً فأما أن يكون المترجم خائناً (وهذا حال من تكون رغبته في الترجمة أقوى من بلاغته في اللغتين التي يترجم عنها ولغته الأم) وأما أن يكون أميناً في تبني النص. فالنص الأصلي في ظني مثل اليتيم إذا لم يجد مترجماً يرحمه في غربته فسيبقى غريباً في بيئة لا تفقه مشاعره.

ومادمنا في هذه السيرة فقد قرأت بعض النصوص الشِعرية التي ترجمها أدباء عرب لكنني شعرت انها لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يتمنى الشاعر أن يراه في لغة غير التي كَتبَ بها نصه، فقمت بترجمتها مرة أخرى. لذلك بودي أن أبعث لك تلك النصوص عسى أن تكتب عنها نقداً يوضح للقارئ المتلقي ولبعض من "هواة" الترجمة كيف يمكن خيانة النص. ولكن لا أدري كيف يمكن إيصال تلك النصوص لبريدك.

ودمت بخير وعافية
وكل عام وانت بالف خير وسلامة وعسى أن تكون كل أيامك فرح وسعادة

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

عامر كامل السامرائي الأديب والمترجم الجاد
ودّاً ودّا

هذا كاتبٌ ساخر بحق , شكراً على كل ما تتحفنا به من ترجمات أخي عامر .
أنت مترجم من فصيلة دم نادرة , فما أكثر المترجمين من الإنكليزية أو
الفرنسية الى العربية أمّا الترجمة من لغات أوربية كالمجرية فهي نادرة جداً
ملاحظات :
(لم يبقى للآنسة صاحبة النظارات ) الصحيح : لم يبقَ .
( يرتدي حذاءاً أصفر ذو شرائط ) كثيرون يستخدمون (يرتدي ) والبعض يقول :
(يلبس) الأولى من الرداء والثانية من اللباس ولكن الصحيح أو الأصح (يحتذي ) من الحذاء وهي الأدق
أو (ينتعل ) من النعال أو النعل أقل من (يحتذي ) دّقّةً في هذه الجملة ومع ذلك أقرب الى
المعنى من (يرتدي ) .
يحتذي حذاءً أصفرَ ذا شرائط وليس ( ذو ) شرائط . إذا راعينا القواعد نقول في العربية :
هذا حذاء ذو شرائط ,
احتذيتُ حذاءً ذا شرائط , أدخل قدمه في حذاءٍ أصفر ذي شرائط .
اغفر لي لجاجتي اللغوية أخي الحبيب عامر .
دمت في صحة وترجمات إبداعية وكل عام وأنت بألف خير .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الحبيب والشاعر واللغوي المبدع جمال مصطفى

لك كل ودي

آهنئك بالعيد راجياً لك وللأهل جميعاً وافر الصحة والعافية والسعادة

وأشكر جداً على تلك التصويبات المهمة، ولك الحق أخي الحبيب في كل ما ذكرت. فكلمة يترتدي تأتي من أصل الرداء وهذا يلبس للجسم. والحذاء للقدمين. وكان عليَّ أن أنتبه لذلك. أما شرائط الحذاء فهذه كانت غائبة عني تماماً، وأعترف لك بقصر معرفتي وإحاطتي بقواعد اللغة العربية. فمعذرة من القراء ومغفرة من لغتنا الأم لعاشقها.

وأحب أن اطمئنك أن لجاجتك اللغوية أحلى عندي من العسل، فباب المعرفة والعلم ينبغي أن يبقي مفتوحاً ويجب أن تكون صدرونا واسعة، لتلقي كل ما يغني معارفنا، فالحق لا يعيب أحد... والمداهنة تضر ولا تنفع. نحن لا نكتب ولا نترجم لأجل أنفسنا ولا لأجل آن نتلقى كلمات إطراء تطرب أسماعنا. مهمتنا هي إغناء الفكر العربي والإنساني وفتح أفاق جديدة لمحبي الكتاب ولكن ليس بالطريقة التي سردها لنا هاشيك عن السيدة هيرسا. 😊

ودمت بخير وعافية

ملاحظة في غير موضعها:

أرجو منك أن تضع لنا هايكوات الشاعر الكبير المرحوم حميد العقابي في خانة الهايكو. كلما أقرأها أبتسم وعند بعضها اضحك لما فيها في براءة وجرأة في التعبير مدهشة.

العراة على ساحل البحر
بعد أن غابت الشمس
تعففوا
***
في الغابة
كتاب موسيقى ممزق
الريح تعزف
***
صيف دنماركي
الصبايا فرِحاتٌ بيقظة نهودهن
نهدٌ في اليد خير من ألفٍ في الشارع
***

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

]شكراً من القلب أخي عامر على رحابة صدرك , أنت مثقف حقيقي .
في ما يخص هايكو وسينريو صديقي الراحل حميد العقابي فقد نشرت
له قبل عامين تقريباً هنا في (المثقف ) وفي باب الهايكو ,
ولكنني أعدت نشر ما نشرته سابقاً في (الناقد العراقي ) قبل اسبوع
وقد أضفت لما نشرته سابقاً هايكوات جديدة لم تنشر من قبل ومع ذلك ترددتُ
كثيراً ثم حذفت بعضاً منها وبما انها أعجبتك سأطلق سراح هذا السينريو كعيديّة
لك وللقراء :

قـميص شفّـاف
لِباس ( أبو الخيط )
شكراً بائع التفاح

في روايات العقابي جرأة كبيرة في تناول الجنس ومع ذلك لا يتعامل العقابي مع الجنس
لكتابة أدب خلاعي بل يعبّر من خلاله عن العقد المتجذرة في مجتماعنا فهو يحاول
فضح المسكوت عنه بلا مواربة كالفصل الشهير في روايته الشهيرة (الضلع ) وهو من
الفصول النادرة في السرد العربي كله حيث ذهب العقابي في هذا الفصل من الرواية فقط
الى الكتابة بلغة تراثية كأنك تقرأ للجاحظ أو التوحيدي مع قدر كبير من الطرافة
وهذا الفصل بعنوان فاضح أيضاً وإذا أحببت الإطلاع عليه فهو في هذا الرابط اسفل
تعليقي هذا

http://alantologia.com/blogs/9466/
كل عام وأنت بألف خير .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز والقدير
بكل اعتزاز وتقدير ارسل ايميل المراسلة . ودمت بخير وعافية
عيد سعيد
وهذا الايميل :
jamah.abdala@gmail.com

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والمترجم القدير / عامر السامرائي

كل عام وأنت وعائلتك الكريمة بألف خير.

Mezi bibliofily : Jaroslav Hašek
بين محبي الكتب : ياروسلاف هاشك

أخي العزيز - عامر - هذه الحكاية الساخرة التي ترجمتها عن - اللغة المجرية - هي واحدة من حوالي 1200 حكاية فكاهية ساخرة كتبها الصحفي والكاتب البوهيمي الفوضوي الدادائي التشيكي الساخر - هاشك - يلفظ أسمه في اللغة التشيكية هكذا بدون حرف الياء - هاشيك !!! - لأن الحرف ( e ) لا يلفظ مثلما هو عليه في اللغة الإنجليزية بل يأتي مثل الفتحة فوق الحرف الذي يسبقه.
شكرا لك على محاولتك الجريئة في الولوج عميقا داخل عالم - ياروسلاف هاشك - النقدي الساخر.

جاءت ترجمتك بشكل عام مقنعة ومقبولة لأنها إقتربت كثيرا من روح ومعنى هذه الحكاية الساخرة وما أراد توصيله لنا الكاتب.
لكن ترجمتك حفلت بنوعين من الأخطاء :-
1- أغلاط في ترجمة أسماء الأشخاص والكتب والروايات والحكايات وهي لم تؤثر كثيرا على معنى ما جاء في هذه الحكاية الساخرة.
2 - غلط في ترجمة فقرة مهمة جاءت ترجمتك لها مخالفة للمعنى كليا.
أبدأ بالخطأ المهم في هذه الفقرة من الحكاية الذي جاء مغايرا كليا للمعنى في النص الأصلي بلغته الأم التشيكية :-
(( Pravda,že jsem k paní Herzánové na ty literární dýchánky nemusil chodit, ale chtěl jsem vyhovět pozvání svého přítelem, kterému jsem kdysi namluvil, že mám doma originální perské vydání básní Hafize, vázané v lidské kůži )).
والترجمة الصحيحة لهذا المقطع من الحكايه هي:
(( في الحقيقة، ما كان ينبغي علي الذهاب إلى السيدة - هرزانوفا - لحضور حفلة الشاي الأدبية لكنني رغبت في تلبية دعوة صديقي، الذي أقنعته مرة بأنني أملك في بيتي نسخة أصلية من أشعار الشاعر الفارسي حافظ مجلدة بجلد بشر )).
المقصود بالشاعر الفارسي حافظ هو : شمس الدين محمد حافظ الشيرازي الشهير ب ( لسان الغيب ) والذي يعتبر أشهر شعراء الفرس الغنائيين بدون منازع.
ولد عام 1326 في شيراز وتوفي عام 1390 وهو يتكلم الفارسية والطاجيكية وتأثر كثيرا بمحي الدين بن عربي والحسين بن منصور الحلاج.

لذلك أخي - عامر - كما ترى هنا لا يوجد في النص الأصلي لما جاء في ترجمتك هكذا : (( لكنني رغبت في تلبية دعوة أحد أصدقائي، الذي صدقت معه أن دار الحافظ الفارسية الأصل قد أصدرت لي كتابا مغلفا بجلد بشر ))
كما ترى لا وجود لدار النشر الفارسية الأصل التي أصدرت كتابا مغلفا بجلد بشر للكاتب الساخر - ياروسلاف هاشك - !!!!
يبدو أنك لم تفهم العبارة بشكل دقيق أو أن المترجم المجري هو الذي وقع في هذا الخطأ وأنت ترجمت غلطه.
والسيدة صاحبة الصالون الأدبي الذي تقيم فيه حفلات شاي أدبية إسمها - هرزانوفا - وليس - هرسا - لأنه لا يوجد في اللغة التشيكية إسم لسيدة إلا وينتهي ب ( ová ) أوفا ، وهو دلالة على أسم سيدة أخذت إسم زوجها إسما لها بعد زواجها منه مضافا لأسمه ( ová ) أوفا.
على سبيل المثال : إذا تزوجت أنت يوما إمرأة تشيكية فسيصبح إسمها ( السامرائيوفا )نسبة إلى لقب العائلة وبالمناسبة تعيش في براغ إمرأة تشيكية مترجمة ألفت كتابا عن اللهجة العراقية الدارجة وهي زوجة مقيم عراقي يعيش في براغ منذ بداية الستينات.
أما الأخطاء في أسماء الروايات والقصص والحكايات فهي :-
المرافقون الثلاثة : والصحيح : الفرسان الثلاثة
Tři mušketýři والفارس في اللغة الإنجليزية :musketeer
أسرار الحب : والصحيح : قناع الحب
Masku lásky
كتاب لمحات عن سيبيريا ؛ أو موجز عن سيبيريا : والصحيح : حكايات عن سيبيريا
أما كلمة - براثن - التي جاءت في بداية الترجمة فلا وجود لها في النص الأصلي بل جاء هكذا :-
(( حين يسقط المرء ( أو يقع ) بيد صديقة للأدب )).

لك مني فائق شكري وتقديري
تقبل مني مودتي ومحبتي

دمت بعافية أدبية وألق وإبداع دائم.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب :-
بأنني أملك في بيتي طبعة أصلية من أشعار الشاعر الفارسي حافظ.
وليس : بأنني أملك في بيتي نسخة أصلية من أشعار الشاعر الفارسي حافظ .
لأن النسخة لا يمكن أن تكون أصلية لأنها مستنسخة.
كلمة : vydání التشيكية تعني إصدار أو طبعة .
مع الشكر الجزيل

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الحبيب والأديب المترجم القدير حسن السوداني

كل عام وأنت العائلة الكريمة بالف خير وعافية وسعادة.

أسعدني حقاً بأنني بهذه الترجمة المتواضعة جداً استطعت أن أخرجك من صمتك، فقد أفتقدتك فعلاً ولم أجد طريقة أخرى أعرف من خلالها إنك بخير وكل شئ معك على ما يرام، غير أن اترجم نصاً عن اللغة التشيكية لعله يستفزك... أما الأخطاء التي وردت في الترجمة فلم تكن بالتأكيد متعمدة...وإسمح لي أن أفصلها من البداية ولكن ليس بنفس الترتيب الذي تفضلت به في تعليقك.

1- العنوان : في الترجمة المجرية جاء العنوان هكذا :"Könyvbárátok között" وتعني بالضبط بين أصدقاء الكتاب.

2-إسم الكاتب: نعم هو يلفظ باللغة المجرية أيضاً "هاشَك" وليس هاشيك ولكنني آثرت إضافة الياء بدل الفتحة فوق الشين للناطقين بالإنكليزية. ولم أكن أظن إنه سيشغل بال القارئ العربي فكثير من أسماء الأدباء لا ينطقها العرب كما تنطق بلغتهم الأم.

3- كلمة براثن: جاء في النص المجري "بين أظافر سيدة...". ولم يأتي ذكر لا لكلمة (يسقط) ولا لكلمة (يقع)، ولكنني استخدمت كلمة يقع لأجل إنسيابية النص أولاً وثانياً لأن بطل القصة في مفهوم النص العام أعتبر نفسه فريسة، وأفصح عن رأيه من البداية حينما قال: "أسوأ ما يمكن أن يحدث للإنسان، هو أن يقع بين..." والحقيقة أنني فكرت ملياً قبل أن أترجم هذه العبارة قبل أن استعمل (أظافر) أو (مخالب) أو (براثن). وبما أن الكاتب كان كارها لوجوده مع هؤلاء ويسخر منهم فقد آثرت على استعمال كلمة براثن...

4- اسم السيدة صاحبة الدعوة: في النص جاء إسم السيدة على إنها "حرم السيد هيرزا" كما تفضلت، ومسألة أن تأخد الزوجة إسم زوجها متداولة في المجر أيضاً ويضاف لإسم الرجل حرفي (né). وهذا ما جاء في النص المجري أيضاً، (Herzánné) ولكنني ارتأيت أن أكتب "السيدة هيرسا" لأنني إستثقلت جملة "حرم السيد هيرزا). أما لماذا استبدلت الزاي بالسين فأقول لأنني وجدت كلمة هيرزا قريبة جداً من كلمة ميرزا، وقد يقف القارئ عند هذا الإسم فكرهت ذلك!.

5- غلط في ترجمة فقرة مهمة: نعم. صحيح جداً، وقد توقفت هنا طويلاً لفهم ما كان يريد التعبير عنه المترجم المجري بالضبط؟، وقرأت الجملة أكثر من مرة وفي كل مرة كنت اقرأها بنفس الطريقة على يبدو لحد ما قرأت تعليقك وراجعت الكلمة فوجدتها (اقنعته) وتكتب هكذا (elhitettem) وفي كل مرة كنت أقرأها (elhittem). وتعني إقتنعت. وهذا الخطأ البصري كان مفتاح سحري لفك طلاسم الجملة المجرية التي حرت في معرفة المقصود في النص. ولكن الآن أقول بصراحة تامة حتى وإن لم يخدعني بصري في قلب الحروف عن مواضعها التي غيرت المعنى تماماً فكلمة (Háfiz) وحدها بالجملة لم تكن كافية لتجعلني أفكر بالشاعر شمس الدين محمد حافظ الشيرازي بكل الأحوال ولم يخطر ببالي أبداً إنه يقصده. وأظن، هنا تكمن نباهة وسعة ثقافة المترجم فهنيئاً لك أخي حسين على سعة إطلاعك وعلى إضافاتك القيمة هذه. وبهذا الشكل قد أعدت للنص الساخر هذا رونقه الحقيقي وسأحاول أن أطلب من مدير تحرير النصوص في المثقف إزالة النص هذا وإعادة نشره بعد أعيد ترجمته كما تفضلت..

6- أسماء الكتب والروايات: حقيقةً أنا ترجمتها كما جاءت في النص المجري كما هي. وربما تظن (كونك مترجم ومثقف واسع الإطلاع) أن هذا تقصير مني في عدم البحث عن الأسماء الحقيقية. لكنني لم أقم بهذا البحث لسبب قناعتي بأن الأسماء قد تترجم حسب معرفة المترجم للنص الأصلي وهذا إتضح لي الآن تماماً. فإسم "المرافقون الثلاثة" جاء هكذا (A három testőr) فكلمة (testőr) تعني بالمجرية الحارس الشخصي أو المرافق الشخصي. و جاءت كلمة "اسرار الحب" (A szerelem rejtelmei) أي خبايا الحب أو أسرار الحب. وليس كما جاءت كما تفضلت الفرسان الثلاثة و قناع الحب... نعم الفروقات بينة وكبيرة، ولكن للأسف لم تكن لي فرصة أخرى للإطلاع على النص الأصلي والإستعانة على الأقل بقاموس كوكل، ما دمت لا أملك وسيلة للوصل إليك صديقي...

أظن وعورة هذا النص هذا كانت تكمن في الفقرة رقم 5 و 6. (عادة في العمود الفقري للأنسان يصيب هاتين الفقرتين السوفان وتسببان ألم حاد في الرقبة، ويبدو إنها لازمتني هنا أيضاً...😉).

أما عن تصويبك الأخير فقد وضعته في الوقت المناسب فقد ظننت أنك تملك نسخة أصلية وتمنيت بنفس الوقت أن لا تكون مغلفة بجلد بشر 😊.

تقبل مني بالغ تقديري وأحترامي وشكري على ما اغنيتنا به.

ودمت بصحة وعافية مبدعاً وأخاً ناصحا.

عامر كامل السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4652 المصادف: 2019-06-01 09:37:29