 ترجمات أدبية

اسود وأبيض

عادل صالح الزبيديللشاعرة: امتياز داركر

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 ***

جميع الناس يرتدون السواد.

خارجين من مواقف المواصلات،

متزاحمين في الحافلات، عابرين الشوارع،

متكدسين في المصاعد

*

يبدون مثل حروف هاربة

من الكلمات التي أحاول جاهدا أن افهمها.

ليس هناك طريقة لإصلاحهم

تجعلهم الحركة والمرايا والزجاج المصدع

ضبابيين كما هم.

*

957 امتياز داركرأحاول أن أدوّنـَك

على هذا الفراغ الأبيض

بخط غير مختزل، ابعث فيك الهدوء

ابعث فيك السكينة

أحيطك بذراعيّ،

ألمس وجهك،

أتحسس وجنتك،

 أضمك وقتا

يكفي لأن تقرأ

الكلمات التي كنا نركـّبها

 

.................

شاعرة وفنانة وصانعة أفلام وثائقية بريطانية باكستانية ولدت في مدينة لاهور بولاية البنجاب عام 1954 من أبوين باكستانيين هاجرا الى اسكتلنده ليستقرا في غلاسكو مع طفلتهما الرضيعة. نشرت عدة مجموعات شعرية منها (بطاقات بريدية من الرب) 1997؛ (أتكلم باسم الشيطان) 2003؛ (الإرهابي على مائدتي) 2006 و(فوق القمر) 2014. تعد امتياز داركر من ابرز شعراء بريطانيا المعاصرين وقد نالت جوائز عديدة وتبوأت مناصب أدبية مرموقة. نترجم قصيدتها هذه بمناسبة رفضها منصب شاعر البلاط البريطاني مؤخرا فمنح للشاعر سايمون آرميتاج.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

اختيار موفق. اعتقد ان ادباء الكومنولث يقدمون خدمات اضافية للثقافة الانغلوساكسونية.
و مؤخرا ذيوع اسماء كتاب مثل الي سميث و مونيكا علي و كويتزي و ارافيند اديغت بالاضافة لصاحب المشكلة سلمان رشدي يؤكد ان الثقافة الهجينة ليست هجينة. و لكنها جزء من التطور الفطري و الطبيعي للحضارات حينما ينتهي توسعها العسكري و تتفتح ثماره الثقافية و الفنية.

This comment was minimized by the moderator on the site

لقد ساهموا كثيرا بإثراء الثقافة الأنغلوساكسونية والأدب الإنكليزي واصبحوا جزءا لا يتجزأ منهما ومن خلالهما يمكن القول انهم اصبحوا بمساهمتهم هذه نواة لثقافة عولمية كوسموبوليتانية يبدو ان العالم يتجه نحوها.

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
قصيدة جميلة تخلق او تشحن التأمل والتفكير والتأويل , بين الواقع المتشح بالسواد , وبين الفراغ المتشح بالبياض . كيف يتم التوافق والتوازن بين الاثنين ؟ اجدها معادلة صعبة ومتشابكة , لان احداهما مرتبط بالاخر . الاول بالسواد والثاني بالفراغ الابيض .
اختيار جميل
ودمت بخير وعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والناقد القدير الأستاذ جمعة عبدالله
لقد وضعت يدك على بؤرة ومركز التوتر (كما يسميه جماعة النقد الجديد في اميركا) في نص القصيدة، أي بين السواد والبياض.
والنص الشعري الحداثي المفتوح يبقى دائما معادلة صعبة.
دمت مبدعا ثرا...

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح صيّاد الفرائد
ودّاً ودّا

بعيداً عن إحاطة ضرورية لفهم خلفية هذه الشاعرة فهماً أعمق , يمكنني القول :
اختارت الشاعرة الأسود للكتلة الأكبر , للناس ككتلة متحركة رغم انها بينهم
ولكنها لا تلامسهم بحميمية , انها هنا تدين حياة المدينة المعاصرة بكل ما فيها من عدمية
وبالمقابل فرزت مّن تحب مِن تلك الكتلة السوداء الكبيرة واضعةً إياه في فراغ أبيض كأن
الفراغ الأبيض محجر صحي ومشفى للنقاهة والتعافي
كي تستطيع أن تتفرغ له وتعيد اليه الدفء الإنساني فكل ما يدور منخرطاً مع الكتلة
السوداء الكبيرة فاقدٌ لملامحه الإنسانية الأصيلة ومجرّد شبح يلفه الضباب وهي تقولها
صريحة : لا قدرة لها على انقاذ الجميع فليست صاحبة أوهام خلاصية فهي لا تملك أكثر
مما يملكه أي مثقف أعزل إلاّ من وعيها الخاص .

بينما صاحبها المصطفى الذي هيّأت له البياض سيدخل بعد أن تمت استعادته من
تلك الدوّامة الساحقة , سيدخل على يديها في نقاهة ذهنية وجسدية تعيد اليه ما
افتقده حين كان شبحاً من دون ملامح يمشي مسرنماً مع تلك الكتلة الكبيرة متلفعاً بالضباب .
طبعاً هذا تأويل واحد هو الأقرب الى مايمكن استخلاصه كمعنى تعميمي لكنْ
قد تنطوي القصيدة على شفرات يفكها قارىء انكليزي على دراية بشعر المرحلة أو على مقربة
من إبداع هذه الشاعرة ويكفيها فخراً انها رفضت ان تكون شاعرة بلاط , هذا المنصب الذي يسيل
له لعاب شعراء كثيرين تبهرهم الأضواء .
دمت في صحة وإبداع في اصطياد الفرائد الشعرية يا استاذ عادل .

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد جمال مصطفى

ها انت تفك (او تفكك) اشتباكا بين معاني القصيدة قد لا يكون الاشتباك الوحيد ولكنه بالتأكيد يشغل حيزا مركزيا بين شفرات النص.
تأويلك يكتسب فاعليته ومشروعيته من قدرته على اقتناص المعنى المتخفي بين نصفي النص الذين يشكلان بنيتيه الأساسيتين، او مساحتي القصيدة اللتين يشغل احداهما السواد والأخرى البياض.
دمت قارئا مبدعا وناقدا عارفا بخفايا الشعر وأسراره...

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4660 المصادف: 2019-06-09 07:07:14