 ترجمات أدبية

بعد الله طبعا يا أميركا

عادل صالح الزبيديللشاعر: إي. إي. كمنغز

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 ***

بعد الله طبعا يا أميركا

احبك با أرض الهجرة والى آخره

هيا قولوا أ يمكنكم ان تروا في الفجر الباكر

وطني... قرون تأتي وتروح

وما عادت وليس علينا ان نقلق عما صار وما هو صائر

بكل اللغات حتى بلغة الصم–بكم

يهتف أبناؤك تمجيدا لاسمك ببركات

الرب الأب الابن الدم والشعارات الوطنية

لماذا نتحدث عن الجمال ما الذي يمكنه ان يكون

 أجمل من الأبطال السعداء الأموات

الذين اندفعوا كالأسود نحو زئير المجزرة الهادر

لم يقفوا ليفكروا بدلا من ذلك ماتوا 

فإذاً هل سيصمت صوت الحرية؟"

خطب وشرب على عجل قدح الماء.

 

.....................

إي. إي. كمنغز (1894-1962) شاعر أميركي من مواليد ماساتشوسيتس. نشر أول مجموعة شعرية له بعنوان (زهور تولب ومداخن) عام 1923 تلتها إحدى عشر مجموعة من الشعر الذي يتراوح بين التقليدي كالسونيتات التي كتب العديد منها وبين الشعر التجريبي الطليعي الذي يتميز بانزياحات وخروقات لغوية عنيفة سواء في النحو أو في المفردة الشعرية أو في طريقة تنقيط الجمل. ويحظى شعر كمنغز رغم تفرده بشعبية كبيرة كواحد من أهم شعراء الحداثة في القرن العشرين. القصيدة التي نترجمها هنا كتبها الشاعر بصيغة السونيتة الا انه تصرف بهذا الشكل الشعري الصارم ليوظفه توظيفا يخدم غرض القصيدة الأساس وهو هجاء الوطنية الزائفة والتوجهات العدوانية للسياسة الأميركية والسخرية من القادة السياسيين من خلال محاكاة ما يرددونه في خطاباتهم من كليشيهات وعبارات مكررة ومبتذلة او محرفة او مجتزأة يقتطعونها او يقتبسونها من نصوص الأغاني الوطنية او عبارات من النشيد الوطني الأميركي او من عموم قاموس الوطنية الذي نسجه هؤلاء الساسة ليصبح جزءا من الثقافة السياسية في الولايات المتحدة. يرد نص القصيدة كله على انه خطاب سياسي مفعم بالمشاعر الوطنية على لسان احد السياسيين فيما عدا السطر الأخير الذي يعلق  فيه الشاعر بتهكم وسخرية على هذا الخطاب المفترض.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (14)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي المبدع الحضاري د.عادل صالح الزبيدي . الاهم الذي فيك حسب ملاحظتي الخاصة ان ترجمتك تقدم للقارئ تعريفا بالشاعر ربما يفوق النص وهذا عمل عظيم سيجعل القارئ على مشارف عمل موسوعي. الاهم الثاني انك تختار النص القائم على فكرة القصيدة بما يشير الى انك تبحث قصيدة المعنى لا المبنى. كل هذا اخرجك من الصفة التي ألحقها بعض النقاد والمترجم بانه رجل ظل المنقول عنه وهذا فخر يحسب لك بقوة. اهنيك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا القدير د. ريكان إبراهيم

يسرني كثيرا رضاك عن اختياراتي وترجماتي المتواضعة. رأيك شهادة اعتز بها ايما اعتزار لأنها تصدر عن شاعر عارف بفنون الشعر واسراره وخفاياه...

تحياتي وامتناني....

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

قرأتها فشعرت كما لو أن الشاعر يتحدث عن وطنية ساسة الصدفة والمجاهدين الزور في عراقنا المعروض للبيع والإيجار في سوق المحاصصة ..
هؤلاء لم يتاجروا بالوطنية فحسب ، إنما وتاجروا بدين الله !
ما أجمل انتقاءاتك وما أحذقها .. !

كونك شاعراً أصلاً ، قد أسهم في نقل روح القصيدة وليس شكلها اللغوي ..

*
أيام قليلة وأحطّ حقيبتي في دمشق لأشرف على طباعة كتابك ، وسأعود ومعي ما يبهجك سيدي .

دمت مترجما وأكاديميا كبيرا .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير يحيى السماوي

شرف كبير لي ان تجد في ترجمتي المتواضعة ما يرضي ذائقتك السامقة...
وشرف آخر تشرفني به بإشرافك على الكتاب الذي هو كتابك فأنت ملهمنيه كما ألهمت الكثير من النقاد والدارسين والأكاديميين والمترجمين.

انه محاولة تحبو على الأرض تحاول محاكاة صقور ابداعك الشاهقة...


دمت شاعرا ملهما وكبيرا...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح صيّاد الفرائد
ودّاً ودّا

قرأت لهذا الشاعر في بداية محاولاتي قراءة الشعر الحديث وأتذكّر إحدى قصائده
المتمردة لغوياً وقد كانت طريقة توزيعه للكلمات وحتى الحروف غريبة جداً .
في هذه السونيت اختلف كيمنجز شكلاً وموضوعاً عن كمينجز اللغواني بهلوان اللغة .
لكنْ يجب إلاّ ننسى ان هذه الترجمة النثرية أمينة لفكرة ومعاني السونيت فقط ويتعذّر
نقلها موزونة مقفاة إلا إذا تصرّف المترجم كثيراً بالمعنى وظلال المعنى .
السونيت قالب شعري صارم انتشر في اوربا منذ قرون ومعنى السونيت (الأغنية الصغيرة )
وهي قصيدة من أربعة عشر سطراً وذات توزيعٍ خاص في التقفية وقد كتب السونيت الكثير
من شعراء اوربا وكانت إجادة الشاعر للسونيت مقياساً تقاس به شاعرية الشاعر .
ويبدو لي ان التقليعات يتبخّر بريقها سريعاً بينما يبقى ذلك الشعر الذي يطير بجناحي المجاز
والموسيقى معاً والدليل هو ترجمة الأستاذ عادل واختياره لهذه السونيت دون غيرها من شعر كيمنجز
الذي تطرّف فيه معتمداً على اللغة فقط .
دمت في صحة وأمان واصطياد فرائد يا استاذ عادل

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الناقد جمال مصطفى
شكرا من القلب على تعليقك تعليق العارف بالأدب الإنكليزي والغربي عموما فضلا عن العربي.
قد تلاحظ من بعض الأصوات المتشابهة في نهايات بعض الأسطر وربما إيقاع من نوع ما ان ثمة محاولة للترجمة بوزن وقافية. لا اخفيك القول انني حاولت جاهدا ان اترجم سونيت الشاعر ترجمة ايقاعية بوزن وقافية لكنني لم افلح، ولم افلح أيضا في إخفاء ما بقي من هذه المحاولة كي ازيد من نثرية الترجمة واضيف شيئا من جمال نثريتها...

دمت شاعرا وناقدا كبيرا...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

ترجمة لقصيدة متميزة و كأنها ملخص لقبر من اجل نيويورك اهم قصائد ادونيس.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية لتعليقاتك التناصية والموسوعية د. الرزوق...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
ربما يصبح السؤال ساذجاً , من اين وجدت هذه التحفة ؟؟!! , وانت صياد بارع في صيد التحف الثمينة . قصيدة شرسة وعنيفة . لكنها صريحة بالمطلق , تكشف واقع الحال المرير والمزري . بأن تتربعت عدوانية ( اليانكي ) آل كابوي , على عرش العالم وتصبح السيد الاعظم المطاع بالقوة والتهديد العدواني المفرط بالهلاك . لكنها ايضاً تشير الى الحقيقة المرة , بالحرية المغدورة والملكومة , التي ناضل في سبيلها الشجعان , وقدموا الغالي والنفيس . ولكن اقتطف ثمارها , شراذم الخراتيت والطراطير العفنة والكريهة من سقط المتاع. كما هو الحال اليوم , في عراقنا المصخم بهذه الخراتيت من مياه المرافق الصحية الثقيلة , من شراذم هذه الاحزاب الاسلامية الفاسدة والمنافقة , والتي نصبها العفريت الوحشي والبشع ( اليانكي ) المحتل الامريكي
ودمت في خير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب القدير الأستاذ جمعة عبدالله
يسرني استحسانك للاختيار والترجمة واشكرك من القلب على كلماتك اللطيفة...
انني حقا اخترت ان اترجم هذه القصيدة وفي ذهني هؤلاء الشراذم الذين جاء بهم الساسة الأميركان كي يمعنوا في تنكيل شعوب منطقتنا.
ترى متى تدرك هذه الشعوب ان لها الحق في عيش افضل فيه شيء من الكرامة؟ لا اظنها ستفعل في المدى القريب...
دمت ودام ثراء ابداعك...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير د. عادل صالح الزبيدي

مودتي

ان الاختيار المحبوك بالذائقة الادبية.. وبعد النظر يمنح النص المترجم
مكانة للنبض المتألق في شجرة الابداع.. فكيف اذا كان المترجم على دراية
كافية بتأثير نصوصه المترجمة وما تضيفه في الساحة الثقافية.. او ما يسعى
هو عامدا لإضافتها.. وهذا ما يفعله الاديب والمترجم د. عادل..و ببراعة

فشكرا لك على كل نص فيه من نفسك

كن بصحة دائمة

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير طارق الحلفي
شكرا من القلب على ما غمرتني به من نبل الكلمات وصدق المشاعر.
انني حقا سعيد غاية السعادة ان تجد مساهماتي المتواضعة استحسانا واستجابة وتأثيرا كالذي وصفته
لدى نخبة من المبدعين المجيدين الذين لهم باع طويل في الابداع بمختلف اشكاله وانواعه،
وبالأخص الشعراء الضالعون بفنون القول والعارفون بأسراره وشاعرنا القدير طارق الحلفي واحد منهم...
دمت شاعرا متألقا ومحلقا في سماء الابداع...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة:
قصيدة رائعة ذات تأريخ حقيقي مبطنة بعدة تكهنات ممزوجة بالسخرية الواقعية.
تحياتي ...

ABBAS AL-ATABI
This comment was minimized by the moderator on the site

مرحبا بك عزيزي عباس وشكرا على مشاركتك وتعليقك... تحياتي

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4678 المصادف: 2019-06-27 08:08:14