 ترجمات أدبية

ثلاث قصائد نثر

عادل صالح الزبيديبقلم: جوي هارجو

ترجمة: عادل صالح الزبيدي

 ***

(1) منزلي هو الأرض الحمراء

منزلي هو الأرض الحمراء؛ يمكن أن يكون مركز العالم. لقد سمعت عن تسمية  نيويورك او باريس او طوكيو بمركز الأرض، لكنني أقول انه متواضع على نحو فخم. قد تجتازه في سيارتك ولا تلاحظه. يمكن للأمواج اللاسلكية أن تحجبه. لا يمكن للكلمات أن تشيده لأن هناك بعض الأصوات تركت للشكل المقدس عديم الكلمات. مثلا: ذلك الغراب الأحمق، الذي يفتش في القمامة قرب الزريبة، يفهم مركز العالم على انه عروق شحم دهنية. اسألوه فقط. ليس عليه أن يقول إن الأرض استحالت قرمزية بفعل المعتقد المفترس، بعد قرون من الفجيعة والضحك—انه يحط على زبدية السماء الزرقاء ويضحك.

***

(2)  لا تزعج روح الأرض

لا تزعج روح الأرض التي تسكن هنا. إنها تعمل على قصة. إنها أقدم قصة في العالم، وهي مرهفة ومتغيرة. إن رأتك تنظر فستدعوك لتناول القهوة، تعطيك خبزا حارا، وستكون ملزما بالبقاء والاستماع. لكن هذه ليست قصة عادية. عليك أن تتحمل الزلازل والبرق وموت من تحبهم جميعا، واشد الجمال إبهارا. إنها قصة آسرة إلى حد قد يجعلك لا ترغب بالمغادرة أبدا؛ هكذا توقعك في الفخ. أ ترى ذلك الإصبع الحجري هناك؟ ذلك هو الوحيد الذي هرب على الإطلاق.

***

(3) سمك غير مرئي

يسبح السمك غير المرئي في محيط الأشباح هذا الذي ترسمه الآن أمواج الرمل والصخر الذي تآكل بفعل الماء. قريبا سوف يتعلم السمك الكلام. ثم سيأتي البشر إلى الشاطئ ويرسمون الأحلام على الحصى المحتضر. ثم بعد ذلك، بعد ذلك بكثير، ستنتشر الشاحنات الصغيرة مثل علامات الترقيم على قاع المحيط، حاملة ذرية الحالمين وهم يذهبون إلى المتجر.

 

.....................

جوي هارجو: شاعرة أميركية من الهنود الحمر (من قبائل مسكوجي) ولدت عام 1951 في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما. تعد واحدة من ابرز ناشطي وممثلي الموجة الثانية لما يعرف بنهضة سكان أميركا الأصليين خلال أواخر القرن العشرين. حاز شعر هارجو على جوائز عديدة، ومن عناوين مجموعاتها الشعرية: (الأغنية الأخيرة) 1975؛ (أي قمر ساقني إلى هذا؟)) 1979؛ (المرأة المعلقة من الطابق الثالث عشر) 1983؛ (المرأة التي سقطت من السماء) 1994؛ و((كيف أصبحنا بشرا)) 2001. نترجم لها هذه القصائد بمناسبة اختيارها مؤخرا لمنصب شاعر الولايات المتحدة الأميركية وهو منصب يمنح لأول مرة لشاعر من الهنود الحمر.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

اخي د عادل الغالي كيف استطيع الحصول على شيئ من اعمالها؟ تحياتي اليك

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي د ريكان ستجد كل شيء عنها وعن اعمالها على موقعها الشخصي الآتي:

http://joyharjo.com/

وهناك مختارات من قصائدها على الرابط الآتي:

https://www.poetryfoundation.org/poets/joy-harjo

وهناك ترجمات لبعض قصائدها على موقع القصيدة دوت كوم:

http://alqasidah.com/harjo-poet.php

طابت اوقاتك...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدي
اجد هذه المقاطع الشعرية الثلاث , تحمل دلالة ومغزى , حرث في الانتماء الى الارض والاصل ( الارض الحمراء ) مهما غيرتها التضاريس . ومهما ما اصابها من الغراب الاحمق . وحول قرمزية الارض . الى تشويه وتعقيد . من هذا القادم المفترس بعد قرون من القرمزية الواحدة . لذلك لا يمكن غمط الحقيقة والهروب منها . من غزو الاشباح الذين جاءت بهم امواج البحر , وغيروا عاليها سافلها
دمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب القدير جمعة عبدالله
قصيدة النثر في طبيعة بنيتها وفي "قوانينها" الداخلية المكتفية بذاتها يمكن ان تكون نصا مفتوحا على نحو اشبه بالدائرة ذات المحيط المطاطي: يتمدد من جهة ويتقلص من جهة... يأتي هنا، يذهب هناك... وهكذا، وما تجده من دلالات ومعاني لا تخرج عن حدود هذه الدائرة بالتأكيد.
دمت بصحة وابداع...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عادل صالح صياد الفرائد
ودّاً ودّا

هذه القصائد النثرية الثلاث درسٌ في شِعرية قصيدة النثر
فها هنا في هذه القصائد يتشعرن النثر حقاً لا كما يتوهم كثيرون من كتّاب الشعر نثراً بالعربية
وقد أوجزت الفرنسية سوزان برنار تعريفاً ذهبياً لقصيدة النثر الحقيقية فجاء تعريفها لها كالتالي :
اللامتوقع أو الجزاف , المجّانية (تعني غياب الهدف الذهني المعقلن ) , الأختزال .
يجد القارىء في هذه القصائد سرداً ولكنه سرد شعري خالٍ من التسلسل المنطقي أو الخبري
كما هو الحال مع السرد النثري فها هنا يدخل السرد كتقنية شعرية وهو في الحقيقة ليس سرداً
بل هو إيهام بالسرد , إيهام بأن الحديث نثر كأي حديث نسمعه يومياً .
نادراً ما يكتب الشاعر العربي قصيدة نثر وأكثر الشعر المكتوب بلا وزن يمكن تصنيفه في خانة الشعر الحر
الذي أخذ من شعر التفعيلة كل شيء إلاّ الموسيقى فقد تخلّى عنها عجزاً لا تجاوزاً وأنا هنا لا أتحدث
إلا عن شعر الهواة وهو ثلاثة أرباع الساحة الشعرية العربية مستثنياً الرُبع المليء بالشعر .
وبسبب فوضى المصطلح المتفشية فقد تسلل تحت جُنْح هذه الفوضى الى الشعر أناس أميّون يتوهمون الحداثة
تخففاً من كل قاعدةٍ وإذا علّقتَ على (نصوصهم ) منبّهاً الى ان الفاعل لا يأتي منصوباً حسبوك تتسقط
لهم أغلاطاً .
تستحق هذه الشاعرة كل تكريم فهي شاعرة حقيقية وقد وصلت قصائدها عبر الترجمة مكتنزة بشعرية كاملة
ولا عجب فهي قصائد نثر والمترجم نقلها نثراً أيضاً وفي هذه الحالة تكاد تنعدم الخسائر وإذا كان هناك شيء
من الظلال الشعرية لا يمكن نقلها فإن الخسارة في جميع الأحوال قليلة جداً مقارنة بترجمة قصائد لا تندرج
تحت تسمية ( قصيدة نثر ) .
دمت في صحة وإبداع ٍ في اصطياد الفرائد الشعرية يا استاذ عادل .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والناقد جمال مصطفى

لقد اشرت الى حقيقة من الحقائق العديدة المرة في واقع الحياة الثقافية العربية وهي موضوعة قصيدة النثر التي لازالت إشكالية من الإشكاليات التي لم نجد لها حلا بسبب تخبط وعشوائية المفاهيم والمصطلحات الذي ينتج عنه تخبط وفوضى في الممارسة والتطبيق. على الرغم من ان سوزان برنار تعترف بصعوبة وضع تعريف جامع مانع لهذا النوع الشعري الفريد الا انها مع ذلك استطاعت ان تضع تعريفا مبنيا على حقائق ونتائج توصلت اليها بعد دراسة تحليلية وتاريخية وفنية معمقة ودقيقة. مع ذلك لا يزال البعض (بل حقا، كما اشرت في تعليقك، ثلاثة ارباع) ممن يتعاطون هذا النوع في تخبط وفوضى لا يمكن ان يتصف ما ينتج عنهما بالإبداع، على الرغم من مضي اكثر من ثلاثة عقود على ترجمة كتاب برنار.
دمت ودام ثراؤك...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

للهنود الحمر في امريكا ثقافة خاصة و لغة مثل الزجاج. و اذا استعرنا منطق يوماتان دايان ، الناقد الادبي المعاصر، يمكن تفسير الظاهرة.
فاللغة المهاجرة ليست مثل الاغة المقيمة. و اذا كانت الانكليزية لغة للتواصل ففيها عدة تيارات في امريكا. من جاء بها معه من انكلترا خلال عصر الفتوحات و من انطبعت او فرضت عليه بقوة الواقع.
و لذلك يختلف تراكيب و صياغة الشاعر الامريكي من اصول هندية عن الشاعر الأسود الذي تحرر من عبودية المهجر و تخلف الوطن الاصلي. بالاضافة للسام الأنغلو ساكسون البيض و الغزاة و الذين استرطنوا و تحولوا الى شعب الاه المختار.
و هم مثل يهود اوروبا في اسرائيل. ياتون و معم لغتهم التي سيفضرها منطق الاقوى على سواها.
اختيار موفق و ذو شجون.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

ذلك هو منطق الأشياء. كل جماعة، سواء أكانت اقلية ام أغلبية، لها لغتها او لهجتها التي يرسم ملامحها تاريخها وجغرافيتها بعد ان يصوغا وينتجا لها ثقافتها في حاضرها وماضيها وما سوف يصوغا وينتجا لمستقبلها الذي تتطلع اليه هذه الجماعة. في صلب منطق الأشياء هذا الذي وجدناه على امتداد تاريخ الجنس البشري هو ما اشرت اليه من انه بما ان الغلبة للأقوى فلا بد ان تكون لهذا الأقوى الغلبة في كل شيء بما فيه اللغة.
اتفق معك في جميع توصيفاتك وأود ان اضيف: ربما تغير مفهوم القوة في عصرنا عما كان عليه قبل الحرب الباردة. ربما ثمة اشكال عديدة ومتنوعة لهذه القوة تختلف وتتنوع بحسب مستجدات الوضع الدولي منذ ذلك الوقت والى الآن؟

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير د. عادل صالح الزبيدي

مودتي

منزلي.. ؛ يمكن أن يكون مركز العالم

هكذا توقعك في الفخ.

حاملة ذرية الحالمين وهم يذهبون إلى المتجر

تغلق صليل الكلمات الفخمة.. بحكمة الدعة.. فيثار علمها السحري كمقامرة
مفاجئة ومكثفة بين طيات نثر يبتهج بعمق الاختيار.. وابتهال المكنونات الرمزية
التي اليها تزيحنا صورها المغطاة بلحظات خالصة للدنو من عالمها

شكرا لما تحيطنا به كل مرة من عالم زاخر بالمفاجئة

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير طارق الحلفي
ودي واعتزازي
سروري كبير لرضاك عن الترجمة وتعبيرك عن ذلك بلغة شفيفة تضيف القا ورونقا..
دمت بخير وابداع...

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة:

اختيار القصائد كان موفقا ورائعا من حيث التركيب والمناسبة والارض وجغرافيتها.

تحياتي ...

ABBAS AL-ATABI
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4683 المصادف: 2019-07-02 09:00:54