 ترجمات أدبية

حكايا

محمد صالح الغريسيشعر : لويز آكرمان

تعريب : محمد الصالح الغريسي

***

آه ! لو كانت ربّة الشّعر أقلّ خرافيّة بعض الشّيء،

لكان الغناء حقّا وظيف الآلهة؛

و لما استطاع "أورفيوس"   الأصغر قطّ ،

أن يفتح فمه فترى النّاس يتراكضون من كلّ صوب.

بل لكنّا فعلا قد أبدعنا، ولالتقطت الجموع بملء سمعها، شذرات أشعارنا من تحت أقدامنا.

لن يكون الحال أبدا هكذا، لمن تجتذبهم ربّة الشّعر

 إلى عمق خمائلها المهجورة،

صعبة هي الأوقات الّتي تبوح فيها القيثارة، 

لقد ذهب ذلك السّحر الّذي كان يأسر إليها القلوب.

فها أنا إذن في أوقات فراغي، أتلهّى بنظم القوافي،

و لم يكن في حسباني مطلقا،

أنّ انسجامي سيمنحكم عذوبة تحظى باستحسانكم.

ليس أقلّ من ذلك ما يسحرني من الفنّ الإلهيّ؛

 فإن لم يكن للأشعار عليكم سلطان، فهي لدى من ينشدها،

ما يزال منه عليهم بقيّة، وهي الأكثر عذوبة.

**

الحليّ البهيّ، وهذه الأزهار الشّعريّة المنمّقة ،

الّتي أنظمها على طريقتي،

تمضي في دروبها وراء الخيال الجامح،

تردّد في طريقها أغنيتها، قصص عشق لائقة، تتخذ لها منها رفاقا،

تسعدهم بشتّى أقوالي، في مخاتلة جميلة ببيت من الشّعر،

  كلمة عذبة ترنو إليّ بنظرة عشق،   

أليس من الإمتاع، وسط الغاب الحبيب،

أن يطلق العندليب سقسقاته المسترسلة،

هل تراه يسأل إن كان المعجبون من حوله يسمعونه، في هذه القصور الخضراء؟

مثله أنا، سأروي وأنا أغنّي لنفسي في أوقات خلوتي،

لكن بصوت خافت.

بأعلى ثقة ممّا يمكن لصوتي أن يروي به حكاية،

 مهما كانت صادقة في سرد أطوارها.

بل يتّفق أحيانا، أنّ نوتة واحدة من نشيد بسيط لي،

قد تكون أحيت ذاكرة بعض الفطاحل القدامى،

و راقت للإله،

إن حدث ذلك فعلا، فسيكون من قبيل السّحر.

منذ زمن بعيد، لم يعد ثمّة من ضحكات جديدة ولا دموع تحت سمائنا.

حسرة تتردّد! وتغاريد،

ذلك كلّ ما نصنعه، وهو ما يتناغم مع ما نسمعه من أصوات قد عرفناها؛

ما يزال من بين القادمين مؤخّرا، من هم سعداء،

أولئك هم أصحاب النشيد الّذي يشبه شيئا ما.

 

لويز آكرمان

.....................

 

Contes

Louise Ackermann (1813-1890)

Recueil : Contes et poésies (1863).

***

Ah ! si la Muse était tant soit peu fée,

Chanter, vraiment, serait emploi des dieux ;

Point ne pourrait le plus petit Orphée

La bouche ouvrir, qu'on ne vît de tous lieux

Courir les gens. Oui, nous ferions merveille,

Et sous nos pas la foule toute oreille

Ramasserait les miettes de nos vers.

Il n'en va point ainsi. Pour ceux qu'attire

La Muse au fond de ses bosquets déserts,

Les temps sont durs ; de l'aveu de la lyre,

Ce charme a fui qui lui livrait les cœurs.

Dans mes loisirs j'ai donc à la légère

Rimé ceci, ne comptant point ou guère

Que mes accords offriront des douceurs

Vous agréant. Pas moins ne m'en enchante

Un art divin ; car si les vers pour vous

N'ont plus d'attraits, pour celui qui les chante

Il leur en reste encore, et des plus doux.

De frais atours et fleurs de poésie

Ces miens récits parer à ma façon,

Dans ses sentiers suivre la fantaisie,

Chemin faisant répéter sa chanson,

Amours décents prendre pour camarades,

Les égayer à mes propos divers,

Trouver parfois, au beau détour d'un vers,

Un joli mot qui me fait des œillades,

N'est-ce plaisir ? Quand pousse ses roulades

Le rossignol au sein des bois aimés,

Demande-t-il si ses voisins charmés

L'écouteront en ces vertes demeures ?

Ainsi que lui, pour moi seul, à mes heures,

Je vais chantant, mais très-bas toutefois.

Plus haut qu'un conte il n'est sûr à ma voix

De se lancer; aussi bien se tient-elle

À ces récits. Même il se peut parfois

Qu'en mon chant simple une note rappelle

Quelque vieux maître; et plût à Dieu, vraiment,

Que cela fût, car cela serait charme.

Depuis longtemps il n'est rire ni larme

Qui soient nouveaux sous notre firmament.

Redite, hélas ! et regazouillement,

C'est tout notre œuvre, et qui rime s'expose

À faire ouïr des sons déjà connus ;

Heureux encor, parmi les tard venus,

Ceux dont le chant ressemble à quelque chose.

Louise Ackermann.

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب والمترجم القدير
قصيدة شفافة بروحها الانسانية العطرة , الغضة والعذبة , بهذه الرؤية الانسانية الرائعة في الصياغة والتعبير ( واشد على قلمك البارع في الترجمة . رغم عدم معرفتي باللغة الفرنسية . ولكن اشعر كأنك انت شاعرها , هذا ابداع المترجم في ترجمة روحية النص والتوغل في الاعماق , وبالتأكيد احترافية زائد الخبرة اللغوية والادبية ) القصيدة تملك صياغة تحلق بها في الاعالي . وهذا وشيجة الشعر والشاعر ان يحلق في العالي بشكل خرافي . وإلا سقطت القصيدة في البحر وغرقت . . لذا فكانت قيثارة اورفيوس . أبن آله ( ابولون ) آله الموسيقى . يحلق في الاعالي بشكل خرافي ,وبأعجاز خرافي . فحينما يعزف على قيثارته الخرافية , تتوقف الحياة والشجر والحيوان والصخر , حتى الانهار تتوقف عن الحركة لسماع عزف القيثارة الخرافية , وعندما توفيت زوجته . كان يعزف بشكل حزن خرافي . حتى الشجر والحيوان والصخر , وكل حركة في الحياة تبكي حزناً وألماً .
قصيدة تحمل عذوبة وشفافة
ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب النّاقد و الأستاذ الفاضل جمعة عبد الله

شكرا جزيلا على قراءتك العميقة للنصّ المترجم حيث أضأت على جوانب رائعة للنصّ من حيث شعريّته و مميّزاته اللّغويّة.
كما تلاحظ أخي العزيز أنّ النصّ في مضمونه يتناول حالة التّجلّي الشّعريّة لدى الشّاعر(ة)، و ما ترتقي إليه من الرّوحانيّة الّتي تحيل على عالم تتّصل فيه روح الشّاعر بعالم الآلهة مصدر إلهام الشّعراء و الفنّانين على امتداد تاريخ البشريّة و بخاصّة القديم منه. كما يتضمّن النصّ العلاقة العضويّة بين الموسيقى ة الغناء و الشّعر و عبقريّة الإنسام الملهَم. للنصّ معجم دلاليّ استمدّته الشّاعرة (في النصّ الأصلي طبعا) من عالم الأسطورة المليء بالعجائبيّة فكانت المفردات التّالية حاضرة بوضوح: ربّة الشعر MUSE - السحر – الخرافة – الآلهة – الموسيقى – الشّعر – النظم – القوافي – الجمال – الحكاية – النّشيد . لقد وظّفت الشّاعرة الأسطورة توظيفا ذكيّا و مكثّفا ( أسطورة أرفيوس)،جعل من النصّ عالما سحريّا يزخر بالجمال و بالحكايا و الإبداع، لتبيّن للقارئ سلطان الشّعر على صاحبه و على الجمهور.

مع فائق تقديري و عميق امتناني

محمد الصالح الغريسي

محمد الصالح الغريسي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4738 المصادف: 2019-08-26 00:58:23